توجد صفات ووصف يتمنى كل شخص أن يكتسبها ويوصف بها ومن هذه الصفات الهدوء والرزانة والحكمة وحسن الكلام وصواب المنطق وحيوية الحضور واشراقة الظهور، لن أكون مبالغا إن قلت إن هذه الصفات كنا نصف بها الإعلامي المخضرم والمعلق الفصيح الأستاذ علي حمود العصري رحمه الله واسكنه فسيح جناته، العصري ملك التعليق الرياضي من كان ينقل لنا مجريات المباريات من ملاعب كرة القدم بالصوت والصورة ويضعنا بإيقاع وتوتر وحيوية في قلب المنافسة ويمتعنا بجمال مشاهدة المباراة بصوته وتحليله ومتابعته لإيقاعات الكرة بين اقدام لاعبي الفريقين على بساط ملاعب كرة القدم اليمنية.
التعليق كما يعرفه الكثير هو فن وصفي تحليلي مباشر للمباريات عبر الراديو أو التلفاز، يهدف لنقل مجريات اللقاء، وإثارة حماس الجمهور، وتقديم معلومات وإحصائيات دقيقة، ويتطلب مهارات صوتية عالية، ثقافة رياضية، سرعة بديهية، وحيادية، وهذا تماما ما امتلكه فقيد الرياضة والإعلام الرياضي الأستاذ على العصري الذي كان بتعليقه ونقله للمباراة جزءاً أساسيا من هذه المباراة ومصدر امتاع وتشويق واثارة لما كان يمتلكه من قدرات ومهارات فنية وإعلامية مكنته من تحويل أحداث ومجريات المباراة إلى قصة مشوقة، تربط المستمع أو المشاهد بأحداثها وتجبرها على تتبع تفاصيلها.
على حمود العصري من الهامات الرياضية والإعلامية العملاقة وهو أحد رواد الإعلام الرياضي اليمني، من مواليد صنعاء منتصف الخمسينات، كان لاعبا في صفوف فريق كرة القدم لنادي وحدة صنعاء والمنتخب الوطني اليمني لكرة القدم، ومع بداية السبعينيات عمل كمذيع ثم معلق رياضي في تلفزيون الجمهورية العربية اليمنية سابقاً وكان من أوائل المعلقين الرياضيين ومعه المعلق الرياضي المرحوم عبدالواحد الخميسي، كما كان من أفضل مقدمي البرامج الرياضية من خلال برنامجه الرياضي الشهير «استوديو الرياضة» هذا البرنامج الذي كان ينقل جميع الاحداث الرياضية وينتظره جميع الرياضيين ومحبي الرياضة وعشاق كرة القدم كل أسبوع، ليس ذلك وحسب بل انه كان مدرسة تعلم على يديه الكثير من الإعلاميين وأبرز تلاميذه الأستاذ الإعلامي محمد الاموي الذي اكمل مسيرته في أستوديو الرياضة لفترة وجيزة قبل أن يتوقف البرنامج نتيجة للعدوان على اليمن.
رحل عملاق الإعلام والتعليق الرياضي العصري عن عمر ناهز السبعون عاماً بعد صراع مع المرض، وصراع مع الحياة ومشاكلها دون أن يلتفت له أحد إلا من رحم ربي، في مراحل مرضه لم يلتفت إليه احد وفي رحلة انتقاله من الدنيا إلى جوار ربه تحدث عنه الكثير وعن محاسنه ومكانته وقدراته، مما قيل عنه على لسان كابتن اليمن ونجم كرة القدم جمال حمدي الذي وصفه في يوم وداعه برجل الصدق والمعلم والصوت الذي عشقه الملايين من أبناء الشعب اليمني، وانصفه الشيخ الحباري بالقول أن مأساة اليمنيين إذا مرض احد رموزه ورواده نساه الجميع، بينما عزز من مكانته الأستاذ حمود العلفي نائب رئيس نادي أهلي صنعاء بالتأكيد على مكانته كهامة إعلامية ووطنية.
رحم الله أستاذ الإعلام الرياضي والتعليق الأستاذ على حمود العصري.
