امتحانات الشهادة العامة.. قلق يتحوّل إلى فوبيا تُرهق الطلبة

مراقبو الامتحانات: الطالبات أكثر عرضة للإغماء وآلام الرأس ونزيف الأنف

تتزايد في كل عام مع اقتراب امتحانات الشهادة العامة مظاهر القلق والتوتر بين الطلبة، لتتحول لدى البعض إلى ما يشبه “فوبيا الامتحانات”، نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة من الأسرة ومحيط المدرسة، إضافة إلى رهبة اللجان الامتحانية.

الثورة / خاص

هذا الضغط لا يقف عند حدود القلق الطبيعي، بل يتجاوز ذلك إلى أعراض صحية ونفسية واضحة، مثل الإغماء، الغثيان، المغص، طنين الأذن، وآلام الرأس، فضلاً عن حالات الانعزال والعصبية الزائدة التي تسبق فترة الامتحانات. ويؤكد مختصون أن هذه الظواهر بدأت بالانتشار بشكل ملحوظ، ما يستدعي التوقف عندها ومعالجتها بوعي أكبر.

دور المراقبين

في هذا السياق، يشدد مراقبو الامتحانات على أهمية مراعاة الحالة النفسية للطلبة داخل القاعات.

ويقول المراقب جمال البارع إن تجربته الأولى في مراقبة الامتحانات كشفت له عن سلوكيات غير مألوفة لدى كثير من الطلبة، من بينها الشكوى المستمرة من الصداع والغثيان، والتحول إلى سلوك عدائي، خاصة مع صعوبة الأسئلة.

ويضيف أن التوتر داخل اللجان قد يؤدي إلى تصاعد التنمر بين الطلبة، وكثرة الاحتجاجات والصراخ، ما يتطلب من المراقب التحلي بالصبر وامتصاص هذه الانفعالات، والعمل على تهيئة أجواء هادئة تساعد الطلبة على التركيز.

من جانبها، تؤكد المراقبة انتصار الأديمي أن الطالبات تحديداً أكثر عرضة لحالات الإغماء والبكاء داخل اللجان، إضافة إلى الدوار وآلام الرأس والعين. وتشير إلى أنها تحرص على حمل الماء وبعض المهدئات البسيطة لمساعدة الطالبات، إلى جانب ضبط النفس في المواقف المتوترة داخل القاعة.

رأي الطب

طبياً، يؤكد أخصائيو الصحة أن القلق خلال فترة الامتحانات له تأثير مباشر على وظائف المخ.

ويوضح الدكتور عبدالله الذبحاني أن الخوف والتوتر قد يضعفان القدرة على التركيز والاستيعاب، خاصة عند الاستذكار لساعات طويلة دون فواصل.

وينصح بضرورة أخذ فترات راحة قصيرة كل ساعة أو ساعة ونصف، مع الابتعاد عن المشتتات، لإعادة تنشيط الذهن. كما يحذر من المذاكرة في حالات الجوع أو التوتر الشديد، لما لذلك من تأثير سلبي على الاستيعاب.

ويشير إلى أن التوتر قد يظهر في صورة أعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب، سرعة التنفس، جفاف الحلق، ارتعاش اليدين، برودة الأطراف، والغثيان، إضافة إلى صعوبة استرجاع المعلومات أثناء الامتحان.

رأي الدين

من الجانب الديني، يرى علماء الدين أن الخوف من الامتحانات أمر طبيعي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى قلق مفرط. ويؤكدون أن الثقة بالله والإيمان بقدرته على التوفيق تمثل عاملاً مهماً في تخفيف التوتر.

وينصحون الطلبة بالإكثار من الدعاء وقراءة الأذكار والمحافظة على الصلاة، مع اليقين بأن النجاح بيد الله، وهو ما يمنح الطالب طمأنينة داخلية تساعده على تجاوز رهبة الامتحان بثبات وثقة.

خلاصة:

بين ضغط الأسرة وتوتر اللجان وتأثيرات القلق على الصحة، تبقى امتحانات الشهادة العامة محطة حساسة في حياة الطلبة، تتطلب تضافر الجهود من الأسرة والمدرسة والمجتمع لخلق بيئة نفسية آمنة، توازن بين الجدّ الدراسي والراحة النفسية، وتمنح الطلبة فرصة حقيقية لإظهار قدراتهم بعيداً عن الخوف.

 

قد يعجبك ايضا