ذكرى الصمود.. من مواجهة العدوان إلى ترسيخ معادلة السيادة

الثورة نت | تقرير ـ ناصر جراده

في مشهدٍ وطني استثنائي يعكس ثبات الموقف اليمني بعد أكثر من عقد من العدوان والحصار، تحيي العاصمة صنعاء والمحافظات اليمنية الحرة الذكرى الحادية عشرة لليوم الوطني للصمود، 26 مارس 2015، في مناسبة تستحضر واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ اليمن خصوصاً، والمنطقة عموماً، والتي شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسار الأحداث السياسية والعسكرية منذ انطلاق العدوان.

وتأتي هذه الذكرى في ظل واقع معقد تتداخل فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، مع استمرار حالة الترقب إزاء مسارات التهدئة، في وقت لا تزال فيه التحديات قائمة، لا سيما مع استمرار النظام السعودي في المماطلة بشأن رفع الحصار وتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها.. وفي المقابل، يواصل الشعب اليمني إحياء هذه المناسبة باعتبارها رمزًا للثبات في مواجهة العدوان، وتجسيدًا لحالة صمود امتدت لأكثر من عقد من الزمن.

تحولات المشهد 

خلال السنوات الماضية، شهدت الساحة اليمنية تحولات لافتة على مختلف المستويات، بدءًا من التطورات الميدانية، مرورًا بمحاولات التسوية السياسية، وصولًا إلى متغيرات إقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على مسار الأزمة.

ويرى مراقبون أن حالة الصمود التي برزت منذ بداية العدوان أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى، وفرضت واقعًا جديدًا في المعادلة اليمنية، متجاوزةً كثيرًا من التقديرات الأولية لمسار العدوان، ومؤكدةً أن إرادة الشعوب قادرة على فرض معادلاتها رغم التحديات.

عدوان شامل واستهداف ممنهج

لم يقتصر العدوان على المواجهة العسكرية، بل اتخذ طابعًا أشمل طال مختلف مناحي الحياة، حيث استهدفت الغارات البنى التحتية الحيوية، من طرق وجسور ومحطات كهرباء ومياه، في محاولة لعزل المدن وتعقيد الحياة اليومية للسكان.

كما امتد الاستهداف ليشمل الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق وقاعات العزاء ومخيمات الأفراح، إلى جانب المدارس والمستشفيات، في مشاهد كشفت حجم الانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف الدولية.

وفي سياق متصل، فُرض حصار بري وبحري وجوي أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع تقييد دخول الغذاء والدواء، ما أسهم في بروز واحدة من أشد الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العصر الحديث.

الصمود.. خيار استراتيجي

في ظل هذه التحديات، لم يعد الصمود مجرد رد فعل مؤقت، بل تحوّل إلى خيار استراتيجي تبنّاه المجتمع اليمني بمختلف مكوناته، وتجسّد في مختلف ميادين المواجهة.

ويؤكد محللون أن هذا الثبات يعكس قدرة لافتة على التكيّف مع الظروف الاستثنائية، رغم محدودية الإمكانات، واستمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية، ما أسهم في تعزيز التماسك الداخلي وترسيخ حالة من الوعي الوطني.

أبعاد إقليمية ورسائل متعددة

تتزامن هذه الذكرى مع متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، أعادت طرح الملف اليمني ضمن سياقات جديدة، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن فرص التهدئة وإحياء العملية السياسية.

ويرى متابعون أن إحياء يوم الصمود في هذا التوقيت يحمل رسائل واضحة، أبرزها التمسك بالثوابت الوطنية، ورفض الضغوط، والتأكيد على ضرورة الوصول إلى حلول تحفظ سيادة البلاد واستقرارها بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

بين المعاناة والثبات

تمثل هذه المناسبة محطةً لاستحضار سنوات طويلة من المعاناة التي فرضها العدوان والحصار، لكنها في الوقت ذاته تجسد إرادة صلبة لم تنكسر، وعزيمة متجددة على مواصلة طريق الصمود مهما اشتدت التحديات.

ورغم قسوة الواقع، يثبت الشعب اليمني أن الأمل ليس مجرد انتظار، بل موقف عملي يتجسد في الثبات والتضحية، والسعي نحو إنهاء العدوان ورفع الحصار، وبناء مستقبل حرّ يليق بتضحياته.

تحديات مستمرة.. وثبات يصنع المرحلة

رغم مرور أكثر من عقد من العدوان، لا تزال التحديات الاقتصادية والإنسانية قائمة، غير أن ذلك لم يضعف إرادة اليمنيين، بل زادهم تماسكًا وصلابة، وجعل من المرحلة الراهنة ميدانًا لتعزيز الصمود وترسيخ معادلة الثبات.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو أي مسار يفضي إلى إنهاء العدوان، لكن من موقع القوة والثبات، بما يضمن تحقيق سلام عادل يحفظ لليمن سيادته وكرامته، ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من البناء على قاعدة الصمود والانتصار.

خلاصة المشهد

في المحصلة، لم يعد يوم الصمود مجرد ذكرى سنوية، بل أصبح رمزًا لمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن، تختزل إرادة شعب لا يعرف الانكسار في مواجهة أصعب التحديات.. فإذا كان العدوان قد انطلق على حسابات خاطئة، فإن السنوات الأحد عشر الماضية أثبتت أن معادلات الواقع تُصنع بثبات الشعوب وصلابتها، لا بتقديرات اللحظة العابرة.

واليوم، يقف الشعب اليمني أمام هذه الذكرى وهو أكثر قوة وإصرارًا، مؤكّدًا أن طريق الصمود لن يتوقف، وأن النصر قادم لا محالة، ليعيد رسم مستقبل وطن حر ومستقل، يليق بتضحيات أبنائه ويصون سيادته وكرامته.

قد يعجبك ايضا