الإجرام الأمريكي والإسرائيلي.. الحقيقة المكشوفة

شاهر أحمد عمير

عندما يستخدم الرئيس الأمريكي الإرهابي دونالد ترامب مصطلح “الدولة الإرهابية” لوصف إيران، فإننا أمامَ نموذج كلاسيكي للخطاب السياسي الأمريكي الذي يختزل الواقع المعقد إلى شعارات جاهزة، ويستعمل مصطلح “الإرهاب” كسلاح دعائي منذ عقود.

هذا الاستخدام لم يعد يعكس الحقيقة، بل يسعى لإخضاع الشعوب وشرعنة العدوان على دول مستقلة، سواء في الشرق الأوسط أَو في مناطق أُخرى من العالم.

في التحليل الموضوعي للواقع، نجد أن كلمة “إرهاب” فقدت معناها الأصلي، وأصبحت أقل فعالية أمام وعي الشعوب العربية والإسلامية والمجتمع الدولي.

فالذين أشعلوا الحروب، وقتلوا الأطفال، ودمّـروا الدول من الشرق الأوسط إلى آسيا، ليسوا من دافع عن أرضه أَو حماه، بل هم أُولئك الذين عبروا المحيطات لنشر الفوضى والهيمنة بالقوة، مستخدمين التكنولوجيا العسكرية والإعلامية لتغطية جرائمهم وخلق روايات زائفة عن “التهديدات الإرهابية”.

أما إيران وغيرها من دول وشعوب المنطقة، فهي ضحية الإرهاب الأمريكي وكَيان الاحتلال الإسرائيلي، ولم تعبر نصف الكرة الأرضية لتزرع القواعد العسكرية أَو تؤجج الصراعات في الدول الأُخرى.

هذه الدول تدافع عن سيادتها، وتتصدى للعدوان، وهو ما يميزها عن القوى المعتدية التي تصنف نفسها حاميةً للقيم العالمية بينما تمارس القتل والدمار.

منذ الحرب الباردة، اعتمدت أمريكا مصطلح الإرهاب كأدَاة سياسية لتبرير تدخلاتها العسكرية في العالم.

عبر تسويق هذا المصطلح إعلاميًّا، تمكّنت أمريكا من إخفاء العدوان المباشر والتدخلات الاقتصادية والسياسية، وإقناع الرأي العام الداخلي والدولي بوجود تهديدات واهية تتطلب حماية الأمن العالمي.

المقاومة التي تمارسها الدول العربية والإسلامية ضد الاحتلال والتدخل الأجنبي ليست إرهابا، بل حق مشروع للدفاع عن السيادة وحماية المدنيين.

على العكس، القوى الأجنبية التي تنشر القواعد العسكرية وتدير الحروب البعيدة، وتقتل الأطفال الأبرياء، هي الممارس الحقيقي للإرهاب.

هذه الحقائق أصبحت واضحة أمام العالم ولم تعد الشعوب تستسلم للدعاية الأمريكية.

كَيان الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا يعتمدان على الإعلام لترويج مفاهيم مشوهة عن الإرهاب، ويميزان بين “إرهابي شرعي” و”إرهابي غير شرعي” بحسب مصالحهما السياسية.

لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتقارير المنظمات الدولية، تكشف الحقائق وتظهر الطبيعة الحقيقية للعدوان الذي يمارسه المعتدي، لا الدفاع الذي تمارسه الشعوب

هذا الاستخدام السياسي لمصطلح الإرهاب، يضعف مصداقية أمريكا وكَيان الاحتلال الإسرائيلي في المجتمع الدولي، ويزيد من وعي الدول المستهدفة ووقوفها معًا لمواجهة العدوان.

فالعالم اليوم يميَّز بين الحق المشروع للمقاومة وجرائم الاحتلال، ويصبح أكثر قدرة على كشف التلاعب بالمصطلحات لإخفاء الحقائق.

إن الحديث عن الإرهاب لم يعد مُجَـرّد شعارات سياسية، بل أصبح اختبارًا حقيقيًّا للضمير العالمي.

العدوان الأمريكي والإسرائيلي هو الإرهاب بعينه، بينما الدفاع عن الأرض والمقاومة المشروعة هو الحق.

إذَا أرادت القوى المعتدية استعادة مصداقيتها، فعليها أن تتوقف عن القتل والتدخل والهيمنة، وأن تعترف بحق الشعوب في الدفاع عن نفسها.

في النهاية، العالم اليوم يرى الحقيقة بلا أقنعة: الإرهاب الحقيقي هو العدوان الأمريكي -الإسرائيلي، وليس مقاومة الدول المستقلة التي تحمي شعوبها وأرضها.

 

 

قد يعجبك ايضا