القدس .. بوصلة الأحرار وضمير العالم

عادل حويس

 

في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك يستحضر العالم بأسره ذكرى يوم القدس العالمي تلك المناسبة التي لم تكن يوماً ما مجرد طقس عابر في الروزنامة السياسية بل هي إعلان وجداني متجدد يعيد صياغة الوعي الجمعي تجاه واحدة من أعقد القضايا الإنسانية والسياسية في التاريخ الحديث.

إن هذا اليوم يمثل لحظة فارقة تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات الضيقة لترسم لوحة تضامن أممية تضع مدينة القدس بما تحمله من ثقل روحي وتاريخي في قلب المشهد العالمي، معلنة أن الحقوق التاريخية لا تسقط بالتقادم وأن ذاكرة الشعوب عصية على المحو أو التزييف.

تتجلى أهمية هذا اليوم في قدرته على تحويل قضية القدس من ملف دبلوماسي حبيس أروقة المنظمات الدولية إلى حراك شعبي نابض حيث تخرج الملايين في عواصم العالم لتؤكد على هوية المدينة المقدسة ورفض كل محاولات التهويد وتغيير المعالم التي تستهدف طمس عراقتها العربية والإسلامية.

إن الاستمرارية التي يحظى بها يوم القدس العالمي رغم التحديات الجيوسياسية المتسارعة والضغوط الدولية تعكس عمق الإيمان بعدالة القضية الفلسطينية وتؤكد أن القدس تظل البوصلة التي توحد الأحرار باختلاف مشاربهم فهي ليست مجرد جغرافيا متنازع عليها بل هي رمز للحرية والعدالة المفتقدة في موازين القوى الدولية المعاصرة.

ومن منظور صحفي تحليلي نجد أن إحياء هذه المناسبة في ظل الظروف الراهنة يحمل دلالات استثنائية إذ يأتي ردا طبيعيا على محاولات تهميش القضية الفلسطينية أو حصرها في زوايا ضيقة من المقايضات السياسية.

إن الحشود التي تملأ الساحات في هذا اليوم تبعث برسالة واضحة مفادها أن الضمير العالمي لا يزال حيا وأن القفز فوق ثوابت التاريخ لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإصرار على استعادة الحقوق. كما يسلط هذا اليوم الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها المقدسيون وصمودهم الأسطوري في وجه سياسات الحصار والتهجير مما يجعل من يوم القدس منصة لتكريم هذا الصمود ودعمه بكافة الوسائل المعنوية والسياسية.

ختاما يبقى يوم القدس العالمي نداء متجددا للقيم الإنسانية الكونية واختبارا حقيقيا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدل والمساواة.

إنه يوم يثبت فيه العالم أن القوة لا يمكن أن تصنع حقا وأن السيادة الحقيقية تنبع من ارتباط الأرض بأصحابها التاريخيين. ومع كل ذكرى لهذا اليوم يتأكد للقاصي والداني أن القدس ستظل عصية على النسيان وأن فجر حريتها آت لا محالة طالما أن هناك حناجر تهتف باسمها وقلوبا تنبض بحبها وإرادة صلبة ترفض الانكسار مهما بلغت التضحيات لتبقى المدينة المقدسة منارة للسلام القائم على العدل والحق المطلق.

 

 

 

قد يعجبك ايضا