المؤمنون يفرون إلى الله بنيل الشهادة في سبيل الله، لأنهم يعلمون أن مراتب الجهاد هي أعلى مراتب الأجر والثواب عند الله، قال تعالى ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)) آل عمران 142؛ وأكد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في كثير من أحاديثه على أهمية الجهاد، حيث قال (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم).
المنافقون والمرجفون والذين في قلوبهم مرض يفرون إلى المجرمين والطغاة والمستكبرين ويفرون من الله حفاظا على متاع الدنيا الزائل، لأنهم غير مصدقين ولا مؤمنين بالله وبوعوده وذلك هو الفارق بين من يتصدى للإجرام والمجرمين ويبذل دمه وماله وأغلى ما يملك ومن يعبد نفسه للإجرام والشيطان.
سماحه السيد الشهيد آية الله علي الخامنئي وكوكبة الرجال المؤمنين الذين قضوا نحبهم ومضوا على دروب الشهادة، لم يخافوا في الله لومة لائم، لأنهم مؤمنون وموقنون بوعود الله ومصدقون بآيات القرآن الكريم؛ ثابتون على المبادئ والقيم الإسلامية العظيمة التي سار عليها آل بيت رسول الله سلام الله عليهم أجمعين . أمير المؤمنين ويعسوب المتقين حيدر الكرار الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- سطرها خالدة إلى يوم القيامة حين قال (فزت ورب الكعبة) فكانت دستورا ومنهاجا لآل بيت رسول الله وللإسلام والمسلمين؛ قالها سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي ومن بعده الإمام زيد بن علي بن الحسين -رضوان الله عليهم أجمعين- في سلسلة من الفداء والتضحية في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمته ومواجهة الإجرام والمجرمين.
صمت العالم خوفا من بطشهم شرقا وغربا؛ عمالة وخيانة؛ جبنا وعبودية وإيثارا للسلامة بعد أن شاهدوهم وهم يتلذذون بسفك دماء الأبرياء والعزل، يسقطون الأنظمة التي تخرج عن طاعتهم وينشرون الخراب والدمار ويسلبون ثروات الأمم ويصادرونها لمصلحتهم؛ يتنقلون من بلد لآخر ومن قارة لأخرى كيفما يشاؤون، ينتهكون كل المبادئ والقيم والأخلاق والأعراف التي قالوا بأنها شرعة دولية واجبة على الجميع .
دمروا الدول والأنظمة بسببها ولما تعارضت مع استكمال مشاريعهم الإجرامية داسوا عليها وكشفوا عن حقائقهم الإجرامية أمام العالم أجمع؛ عودة إلى شرائع الغاب “القوي يأكل ويبيد الضعفاء”.
جعلوا الأمة العربية والإسلامية أمتين وقسموها إلى دول صغيرة واستفردوا بكل قطر على حدة، دمروا أفغانستان والعراق واليمن وليبيا والسودان وسوريا وفلسطين وإيران، أبادوا الأطفال والنساء والعزل وقدموهم كقرابين.
وجعلوا لهم جزيرة ووكراً للإجرام وعبادة الشيطان، سيطروا على الشعوب وصادروا ثرواتها واقتادوا الأطفال وقدموهم قرابين على موائدهم الشيطانية، يشربون دماءهم ويتاجرون بأعضائهم .
عصابة تشكلت من أباطرة الأموال والنفوذ، تدير العالم بكل الوسائل والسبل لا دين لهم ولا خلاق ولا مبادئ ولا قيم.
استشهاد كوكبة الرجال المؤمنين وعلي رأسهم سماحة السيد الشهيد آية الله علي خامنئي على يد هذه العصابة، بمثابة تأكيد على صدق الإيمان بالله والتصديق بوعوده، فإذا كان الآخرون استسلموا وخضعوا لخوفهم منهم، فإن هناك رجالاً مؤمنين لا يخافون إلا الله، قال تعالى ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)) آل عمران الآيات 173-175.
واجهوا تحالف الشيطان والإجرام متمسكين بإيمانهم وثباتهم، مؤكدين صدق انتمائهم وولائهم لله ولرسوله ومقتدين بمدارس الفداء والتضحية من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق رسول الله حينما خاطب الإمام علياً -كرم الله وجهه- لقد عهد إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أنه ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)).
أحبوا الإمام علياً وجعلوه إماما وقدوة، فساروا على منهجه كابرا عن كابر وعلى رأسهم آية الله سماحة السيد علي الخامنئي- رضوان الله عليه -طلب الشهادة فنالها وحقق رضوان الله وأثبت القول بالعمل لم يؤثر السلامة والراحة وذلك مصداق لحديث الرسول الأعظم صل الله عليه وسلم ((لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ؛ ولا يجتمع الكذب والصدق جميعا؛ ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا)).
الثورة الإسلامية الإيرانية للأمة جميعا وهو ما جعلها محط استهداف من التحالف الصهيوأمريكي والهندوسي، يقول رحمه الله (لقد عملوا خلال السنوات الماضية على تشويه الثورة الإسلامية وانها خاصة وذلك كذب وافتراء، فالثورة الإيرانية للمسلمين جميعا؛ تدعو إلى وحدة المسلمين ومقاومة الإجرام والطغيان وتدعم المقاومة؛ نحن لسنا كالأنظمة العميلة التي باعت المقاومة وتعاونت مع التحالفات الشيطانية من اليهود والنصارى وغيرهم؛ حاصروا المقاومة وقدموا كل أشكال الدعم للإجرام والمجرمين من أجل القضاء عليها .
تساقطت الأنظمة فرادى وجماعات وبعضها أسقطت وظهرت الخيانة والعمالة في كثير منها، لكن إيران قدمت الدعم والمساعدة دون قيد أو شرط، لم ترهبها تهديدات التحالفات الإجرامية والشيطانية؛ ولم تبال بالعواقب مهما كانت، قدمت قوافل الشهداء من خيرة الرجال المؤمنين من أجل نصرة المظلومين وإقامة الحق والعدل والعدالة والإنسانية في كل مواطن المواجهات كانت حاضرة بدعمها وبتضحياتها؛ امتزجت دماء الشهداء جميعا لم يكن ذلك ليحدث لو آثر رجال وأبطال محور المقاومة السلامة وركنوا إلى الدنيا عن مرضاة الله سبحانه وتعالى والقيام بأمره، بل اختاروا الشهادة في سبيل الله رجالاً مؤمنين واثقين بالله معتمدين عليه في تحقيق النصر).
فرق بين من يحبون الله ويخافونه ومن يحبون الحياة الدنيا من يحبون الحياة يعيشون أذلاء تحت رحمة الإجرام والمجرمين، قالها الإمام الشهيد زيد بن علي -رضوان الله عليه (من أحب الحياة عاش ذليلا)، لكن الرجال المؤمنين يخافون الله ويتقونه ويستمدون نصره وتأييده ويسرد الله قصصهم تتلي ونموذجا يحتذى إلى يوم القيامة يثني عليهم رب العالمين قال تعالى ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألَّا خوف عليهم ولاهم يحزنون)) آل عمران 168-170.
أدرك يقينا نوايا التحالف الإجرامي باستهدافه، فكتب وصيته مؤمنا وموقنا بالله (أنا عجوز جسدي لا قيمة له؛ أجلس على كرسي وأراقب هذه الثورة؛ إن ظنت إسرائيل أنها تستطيع الانتصار بقتلي فهي واهمة؛ هذه الثورة يقودها شباب إيران وستبقي شامخة لا تقهر حتى لو قتلت؛ لن تمس إيران بسوء؛ إيران مؤسسة على الأخلاق ولن تكون أبدا عبداً لأحد).
ودَّع كبار رجاله من قيادات المقاومة بصبر وثبات وذرفت دموعه طالبا الشهادة من الله سبحانه وتعالى (والحقنا بهم وارزقنا الشهادة في سبيلك يا مولاي) فنال حسن الخاتمة بالشهادة في سبيل الله مع كوكبة من الرجال المؤمنين، وصفهم الله سبحانه وتعالى ((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا))، نحن لا نعزي الشهداء بل نزفهم إلى الله وللأمتين العربية والإسلامية وللإنسانية جمعاء، فالشهداء لا يموتون ولكنهم أحياء عند ربهم يرزقون، كل واحد منهم عنوان من عناوين العزة والكرامة، لأنهم اشروا أنفسهم من الله وفي سبيل إعلاء كلمته ومواجهة الإجرام والمجرمين والطغاة والمستكبرين.
