إيران.. القلعة الأخيرة في وجه “إسرائيل الكبرى”

 محمد محسن الجوهري

 

تمثل الجمهورية الإسلامية في إيران العقبة الأخيرة أمام المشروع الصهيوني في العالم العربي، ولا يمنع من إقامة «إسرائيل الكبرى» إلا سقوط طهران بيد عملاء تل أبيب، عندها لن يجرؤ أي نظام عربي في الاعتراض حتى على تقسيم وطنه وتشريد شعبه وستتحول دول الخليج، خاصة السعودية، إلى سوريا أخرى يسرح فيها الصهاينة ويمرحون دونما رادع، فمثل هذه الأنظمة نشأت على عقائد مغلوطة أولها أن العدو هو المسلم أما الصهاينة فحلفاء، وسيكون من الصعب حتى الأحرار من أبنائها أن يعلنوا الجهاد لأن الانبطاح أصبح ثقافة لدى الشعوب.

وكان الأجدر بالعرب أن يكونوا محوراً إسلامياً قوياً في وجه الهجمة الصهيونية التي بدأت بفلسطين قبل أن تنتشر كالسرطان في سائر الجسد العربي، ولو أنهم حملوا هم الإسلام والعروبة لرأوا في إيران الإسلامية خير حليفٍ وخير ناصر، ولما تآمروا عليها لصالح الصهاينة ولضرب محور الممانعة المضاد للهجمة اليهودية على المسلمين.

واليوم، تقف الأنظمة العربية اليوم، وتحديداً الخليجية منها، أمام مفترق طرق تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين: فإما «الانتحار الاستراتيجي» عبر الاستمرار في مساندة العدو الصهيوني سراً وعلانية، وإما «الصحوة» لإنقاذ ما تبقى من الوجود العربي عبر التحالف مع الموقف الإيراني الشريف. وإذا اختاروا الدفاع عن إيران فهو الخيار الوحيد الذي يضمن الدفاع عن بقائهم، فهو في جوهره دفاع عن الرياض والقاهرة وبغداد وبيروت؛ لأن التاريخ لا يرحم الضعفاء، والجغرافيا لا تحمي من يفرط في حلفائه الصادقين ليشتري ود أعدائه التاريخيين.

ولو نظر العرب بعين البصيرة، لرأوا في إيران الإسلامية خير حليف ناصر؛ فهي الدولة التي لم تبخل بمال أو سلاح لدعم المقاومة في غزة ولبنان في وقت عز فيه النصير. وقد أثبتت الوقائع أن التآمر على طهران لصالح المشروع هو طعنة في خاصرة «محور الممانعة» الذي يمثل خط الدفاع الأول عن المقدسات. وها هي تل أبيب تجاهر بحقها المزعوم في امتلاك كامل للشرق الأوسط وبدأ الحديث عن خطر «سني» مزعوم، وليس ذلك إلا وسيلة لارتكاب جرائم إبادة بحق سائر العرب، ولا يفصلهم عن ذلك إلا سقوط إيران، آخر القلاع الإسلامية في وجه «إسرائيل الكبرى».

لقد اتضحت الصورة حتى لغير العقلاء، فالمعركة معركة وجود؛ فإما أن يستفيق الضمير العربي ليدرك أن بوصلة القدس تمر حتماً عبر التحالف الاستراتيجي مع طهران، وإما أن يظل التيه رفيقاً لهذه الأنظمة حتى تجد نفسها مجرد أرقام في دفاتر الحسابات الصهيونية. فإيران تخوض «حرب البقاء» عن أمةٍ بأكملها، في زمنٍ اختلطت فيه دماء المقاومين بخيانات المطبعين.

إن الرهان على الغرب والصهاينة هو رهان على سرابٍ سينجلي عن كارثة قومية، بينما يظل الرهان على محور المقاومة هو السبيل الوحيد لاستعادة العزة المسلوبة. فليعلم الجميع أن انكسار هذا المحور -لا قدر الله- هو إيذانٌ بليلٍ طويل من التبعية والشتات، وأن الصمود مع إيران هو العبور الوحيد نحو فجرٍ تتحرر فيه الأرض، ويُكسر فيه قيد الهيمنة إلى الأبد.

 

قد يعجبك ايضا