أسعار النفط الخام تقفز إلى 150 دولاراً للبرميل فور إعلان إغلاق مضيق هرمز

العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران يضرب استقرار الطاقة ويربك الاقتصاد العالمي

 

 

خُمس إمدادات العالم من حجم الطاقة الدولية التي تمر من مضيقي هرمز وباب المندب مهدَّدة بالتوقف
ارتفاع أقساط التأمين بكلفة إضافية بلغت 50% فرضتها شركات التأمين البحري على السفن العابرة للخليج والموانئ والشركات الصهيونية
1.1 مليار قدم مكعب حجم الغاز الذي توقف ضخه من حقول »تمار« و»ليفياثان« بعد شلل منظومات الكيان الدفاعية

دخلت المنطقة والعالم منذ فجر الثامن والعشرين من فبراير 2026 مرحلة غير مسبوقة من التوتر الاستراتيجي، إثر الإقدام المشترك للولايات المتحدة والعدو الصهيوني على شن هجمات جوية واسعة استهدفت الأراضي الإيرانية، وهو التطور الذي لم تقتصر تداعياته على المشهد العسكري فحسب، بل امتدت لتعصف بأساسات الاقتصاد العالمي، واضعةً أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية في مهب الريح.

الثورة / يحيى الربيعي- أحمد المالكي

وتمثلت أولى الارتدادات الاقتصادية الكبرى في إعلان الجمهورية الإسلامية إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية «حتى إشعار آخر»، رداً على العدوان الذي وصفه مجرم الحرب دونالد ترامب بـ «الضخم»، بينما زعم بنيامين نتنياهو أنه يمهد لمرحلة جديدة، وهو القرار الذي أصاب أسواق الطاقة بالذهول بالنظر إلى أن المضيق يعد الشريان الحيوي لمرور نحو 20 % من تجارة النفط العالمية، وباعتبار إيران ثالث أكبر منتج داخل منظمة «أوبك»، فإن توقف الإمدادات واستمرار التصعيد دفع المحللين في «ريستاد إنرجي» للتنبؤ بقفزة في أسعار خام برنت تتراوح بين 10 و20 دولاراً للبرميل فور افتتاح الأسواق، مما يهدد بموجة تضخم عالمية جديدة تضغط على اقتصادات آسيا وأوروبا بشكل مباشر.
اقتصاد الكيان
وعلى الجبهة الأخرى، ارتد العدوان وبالاً على اقتصاد الكيان الإسرائيلي الذي سارع لإغلاق أجزاء من منشآته للغاز الطبيعي، بما في ذلك حقل «ليفياثان» وسفينة إنتاج تابعة لشركة «إنيرجيان»، تحت وطأة الضربات الصاروخية الإيرانية، كما أدى إعلان سلطات الاحتلال وقف ضخ الغاز إلى مصر بذريعة «القوة القاهرة» إلى خسارة نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً، وهو ما يجسد فشل آلة الحرب الصهيونية في حماية أصولها الاستراتيجية، واضعاً ميزانية الاحتلال أمام مأزق تمويلي حاد نتيجة توقف النشاط الاستثماري وهروب رؤوس الأموال التي باتت ترى في الكيان بيئة عالية المخاطر وغير صالحة للاستقرار المالي.
ولم يكن الرد الإيراني محصوراً في عمق الكيان، بل طال القواعد الأمريكية في الدول المتورطة التي وفرت الغطاء للعدوان، حيث شهدت أبوظبي ودبي والمنامة انفجارات هزت الأسواق المالية الخليجية، وأثبتت هذه الضربات الدقيقة أن «المظلة الأمنية الأمريكية» لم تعد قادرة على ضمان استقرار الاستثمارات أو حماية البنية التحتية للدول المستضيفة للقواعد المعتدية، مما أدى إلى ارتفاع أقساط التأمين البحري بنسبة 50 %، وتعليق شركات عالمية مثل «ميرسك» لرحلاتها، وسط تحذيرات بعثة «أسبيدس» الأوروبية من اتساع نطاق المخاطر في البحر الأحمر وخليج عدن، مما يحول المنطقة إلى منطقة خطر داكنة في خرائط الملاحة الدولية.
وانعكس العدوان الأمريكي الصهيوني بشلل شبه كامل في حركة الملاحة الجوية، حيث أظهرت بيانات تتبع الرحلات فراغاً في الأجواء فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة وإيران والعراق ودول الخليج المتورطة، وأعلنت كبرى شركات الطيران مثل «لوفتهانزا» و»إير فرانس» والخطوط القطرية تعليق عملياتها، مما تسبب في اضطراب سلاسل الإمداد للبضائع الحساسة وزيادة كلفة الشحن الدولي، إن هذا الارتباك العالمي يعيد رسم خريطة المخاطر، ويؤكد أن مقامرة ترامب ونتنياهو قد دفعت الاقتصاد العالمي نحو حافة «الركود التضخمي»، محولةً الإنفاق من مسارات التنمية إلى استنزاف عسكري متبادل ينهي عصر الهيمنة الأحادية ويؤسس لواقع إقليمي جديد تفرضه إرادة المقاومة.
حصار الجغرافيا المشتعلة
منطقة داكنة
في تطور دراماتيكي يعكس حجم الفشل الأمريكي الصهيوني في احتواء تداعيات عدوانهم على إيران، دخلت منطقة الشرق الأوسط منذ ساعات فجر السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ حالة من الشلل شبه التام جواً وبحراً؛ حيث أدت الضربات المتبادلة إلى تحويل المجال الجوي والمائي الإقليمي إلى «منطقة خطر داكنة»، دفعت كبريات شركات الطيران والملاحة العالمية إلى تنفيذ أوسع عملية انسحاب وإلغاء للرحلات شهدها العصر الحديث، تجنباً للردود المزلزلة لعملية «الوعد الصادق 4».
وكشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية عن مشهد غير مسبوق؛ حيث خلت الأجواء فوق إيران، العراق، الكويت، سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والبحرين من الحركة تماماً، مع اضطرار الطائرات الدولية للجوء إلى مسارات التفافية شاقة ومكلفة عبر تركيا ومصر، ولجأت هيئات تنظيم الطيران الأوروبية إلى إصدار توصيات عاجلة بتجنب المنطقة، مما أدى إلى زيادة زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا وارتفاع استهلاك الوقود بشكل حاد، الأمر الذي يضع قطاع الطيران العالمي أمام استنزاف مالي وتشغيلي هائل يعيد للأذهان فترات الإغلاق الكبرى.
شركات الطيران
وتجسد القلق الأمني العالمي في سلسلة قرارات حاسمة لشركات الطيران الكبرى، حيث علّقت «لوفتهانزا» رحلاتها إلى تل أبيب وعمّان وبيروت ومسقط حتى السابع من مارس، وأوقفت عملياتها في دبي، وبدورها ألغت «الخطوط الجوية التركية» رحلاتها إلى كافة دول الخليج المتورطة (قطر، الكويت، البحرين، الإمارات) بالإضافة إلى المشرق العربي، كما انضمت «إير فرانس» و«كيه إل إم» و»ويز إير» و«إيتا إيروايز» إلى قائمة المقاطعين للمجال الجوي المشتعل، فيما أوقفت «كاثاي جروب» الآسيوية خدمات الشحن والمسافرين إلى دبي والرياض، مما حول هذه العواصم التي راهنت على «المظلة الأمريكية» إلى مدن معزولة دولياً.
وعلى الصعيد البحري، لم تكن الصورة أقل قتامة؛ إذ أصدرت اليونان تحذيرات مشددة لسفنها بتجنب الخليج وخليج عمان ومضيق هرمز، خشية التعرض لضربات صاروخية أو مسيرات انتحارية، أو عمليات «إعماء» عبر التشويش الإلكتروني على أنظمة الملاحة، ويمثل هذا التهديد ضربة قاصمة لشريان يمر عبره خُمس النفط العالمي، ما أدى فوراً إلى قفزة في أقساط التأمين البحري وتأخير تسليم شحنات الطاقة والبتروكيماويات، مع مخاوف حقيقية من امتداد المخاطر إلى البحر الأحمر وخليج عدن، ما قد يعطل حركة الملاحة عبر قناة السويس بالكامل.
التجارة العالمية
إن هذا الإغلاق شبه الكامل يتجاوز قطاع النقل ليضرب صميم التجارة العالمية؛ حيث تعطل شحن الإلكترونيات، الأدوية، والسلع عالية القيمة التي تعتمد على المركز اللوجستي للشرق الأوسط، ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع سيحول «سياسة تجنب المخاطر» المؤقتة إلى واقع تشغيلي دائم يعيد رسم خارطة التجارة الدولية بعيداً عن مناطق النفوذ الأمريكي، مؤكدين أن مقامرة ترامب ونتنياهو لم تجلب سوى العزلة الاقتصادية لشركائهم، في حين تبرز الممرات البديلة التي تديرها قوى التحرر كخيار وحيد لضمان استقرار سلاسل الإمداد بعيداً عن غطرسة «نظام العصابة» الذي أحرق الأخضر واليابس في سبيل أوهامه الاستعمارية.

قد يعجبك ايضا