أدانت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية، وهي منظمة حقوقية أوروبية مقرها روما تُعنى برصد وتعزيز معايير حقوق الإنسان في مناطق النزاع، ما ورد في تقارير بشأن استجواب فلسطينيين في رفح من قبل أفراد مرتبطين بـبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح، معتبرة أن تلك الادعاءات تثير “مخاوف خطيرة” بشأن تجاوز الولاية المدنية للبعثة.
وأوضحت الفدرالية في بيان صحفي، اليوم الأربعاء، أن الاستجوابات تضمنت، بحسب التقارير، أسئلة تتجاوز نطاق مهام المساعدة الحدودية، وتركز على معلومات تتعلق بأقارب المستجوبين وشبكاتهم الاجتماعية والمجتمعية، الأمر الذي يثير شبهة جمع بيانات ذات طابع استخباراتي خارج الإطار المحدد لعمل البعثة، وفق وكالة “شهاب” الفلسطينية.
وأكدت أن صحة هذه المزاعم ستشكل انتهاكًا جسيمًا للتفويض الرسمي للبعثة، ومخالفة صريحة لمبادئ حماية البيانات وحقوق الإنسان، فضلًا عن إخلال بالتزامات الاتحاد الأوروبي بضمان عدم إسهام بعثاته المدنية في تسهيل أي انتهاكات.
وأضافت أن تحويل بعثة مدنية تابعة للاتحاد الأوروبي إلى قناة تخدم أهدافًا أمنية لأي طرف في النزاع، بما في ذلك أي تعاون محتمل قد يفيد أجهزة أمنية “إسرائيلية” أو جهات عسكرية مثل “الجيش الإسرائيلي”، من شأنه أن يقوّض مصداقية العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، ويضعف ثقة المجتمعات المتضررة في حياده.
وشددت على ضرورة فتح تحقيق فوري ومستقل يشمل مراجعة بروتوكولات المقابلات، وآليات تلقي الشكاوى، وسجلات الرقابة والإشراف على أداء البعثة، مع نشر نتائجه بشفافية.
كما طالبت الفدرالية بإعلان واضح من قبل دائرة العمل الخارجي الأوروبي وقيادة البعثة، يتضمن توضيح طبيعة الأسئلة المطروحة، والأساس القانوني لها، وأنواع البيانات التي تُجمع وتُخزن وتُشارك، والجهات التي قد تكون حصلت عليها.
ورأت الفدرالية أنه يجب تعليق أي ممارسات استجواب لا تكون ضرورية بشكل صارم لتحقيق غرض مشروع ومحدد ضمن إطار المساعدة الحدودية، إلى حين استكمال مراجعة شاملة للسياسات والإجراءات المعتمدة.
كما شددت على أهمية إقرار ضمانات مساءلة واضحة، تشمل الحصول على موافقة مستنيرة من الأشخاص المعنيين، وإتاحة الدعم القانوني عند الحاجة، وحظر أي أساليب استجواب ذات طابع استخباراتي.
وطالبت أيضًا بإخضاع بعثة EUBAM Rafah لتدقيق برلماني من قبل البرلمان الأوروبي، وتقديم تقارير رسمية للجهات الرقابية المختصة، لضمان الامتثال للقانون الأوروبي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، والالتزام بمبدأ “عدم إحداث الضرر”.
واختتمت الفدرالية بيانها بالتأكيد على أن شرعية انخراط الاتحاد الأوروبي في مناطق النزاع ترتبط بالتزامه الصارم بالحياد وسيادة القانون وحماية حقوق المدنيين، مشددة على أن الفلسطينيين الساعين للعبور أو لتلقي خدمات إدارية يجب ألا يُوضعوا في أوضاع يُشترط فيها، صراحةً أو ضمنيًا، تقديم معلومات حساسة مقابل حرية الحركة أو الأمان أو الحصول على المساعدة.