رمضان.. شهر التعبئة الجهادية

محمد محسن الجوهري

 

 

إن أعظم الانتصارات الإسلامية وأولها كانت في شهر رمضان المبارك مثل يوم الفرقان وفتح مكة، وهي أحداث تؤكد لنا عظمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي جعل من الشهر مباركاً وروحانيته فرصة كبرى لنصرة الحق والمستضعفين، وقد تحقق ذلك بهزيمة قريش في بدر حيث صرع أغلب دهاقنة الكفر في ذلك اليوم، وكان من تداعياته انحسار معسكر الكفر بالتدريج إلى أن تلاشى في العام الثامن للهجرة.
واليوم، والأمة تعيش أسوأ مراحل الاستضعاف على يد شر البرية، فإن من الواجب على الأمة الإسلامية أن تستثمر الشهر الكريم اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن تعيد إحياء ثقافة الجهاد لتقف شامخة في وجه أعدائها وتستعيد مقدساتها وأرضها المحتلة، فالزمن زمان جهاد ولا قيمة فيه لأي مقومات أخرى بدون عناصر القوة.
وفي اليمن، يطلُّ هلال رمضان كميقاتٍ للعبادة وكرايةٍ خفاقة تعلن بدء “موسم التعبئة الكبرى”؛ حيث يلتقي الصيام بالجهاد، وتتعانق التزكية مع الاستبسال. ففي ظل القيادة الحكيمة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، استعاد رمضان هويته النبوية الأولى؛ يوم كان الشهر هو المضمار الأكبر لصناعة الرجال، والميدان الإقدامي الذي تتخرج منه طلائع الفتح والنصر، ليعيد للأمة صلتها بمنابع قوتها المعنوية والمادية.
إن الفهم القرآني الذي يقدمه السيد القائد لرمضان، ينسف تلك الرؤية القاصرة التي أرادت حصر الشهر في زوايا المساجد بعيداً عن واقع الأمة ومعاناتها. فالتعبئة الجهادية في رمضان ليست فصلاً عن الروحانية، بل هي ذروة سنامها؛ فما الجوع والعطش في صيامنا إلا تدريبٌ عملي على الصبر والجلد في ميادين العزة، وما الانضباط في أداء الشعائر إلا مدرسةٌ للانضباط في تنفيذ المهام المقدسة. لقد تحول رمضان إلى المحطة التي يتزود منها المجاهد بالوقود الإيماني، لتتحول صلواته وتسبيحاته إلى قوة ضاربة في وجه قوى الاستكبار العالمي، محطماً بذلك قيود الوصاية الثقافية التي حاولت التيارات المنحرفة — من وهابية وإخوانية — فرضها طوال عقود عبر تمييع روح الجهاد وجعل رمضان شهراً للاستسلام المزيّف.
وبفضل الوعي القائم على منهج القرآن، صار رمضان هو الموسم الذي تُهدم فيه ثقافة الهزيمة وتتلاشى فيه العقائد الزائفة.
فمحاضرات السيد القائد الرمضانية تمثل الزاد الفكري الذي يحصّن الوعي الجمعي، ويحول كل بيت ومجلس إلى “ثكنة وعي” تواجه حملات التضليل والفساد التي يبثها أعداء الدين من الصهاينة وأذنابهم. إنها معركة إرادة؛ فمن ينتصر على شهواته في نهار الصيام، هو الأقدر على كسر أعدائه في ميادين القتال، وهو ما يجعل رمضان كابوساً يؤرق قوى العدوان التي تدرك أن شعباً يزداد ارتباطاً بالله هو شعبٌ يستحيل تدجينه أو كسر كبريائه.
ختاماً، نحن في “شهر التعبئة الجهادية” نؤكد أن صيامنا لن يكتمل إلا بالقيام بمسؤولية المستضعفين ومواجهة الطغاة.
إن رمضاننا اليوم هو مدرسة بناء “الإنسان القرآني” الذي يحمل المصحف بيد والزناد باليد الأخرى، مستلهماً من فتوحات الإسلام الكبرى دروس التمكين. فالحمد لله الذي جعلنا من أمة الجهاد تحت راية علم الهدى، لتظل كلمة الله هي العليا، ويبقى رمضان مناراً للعزة ومحطةً تتجدد فيها العزائم حتى يتحقق النصر والفتح المبين.

قد يعجبك ايضا