الثورة نت | هاشم علي
مع حلول شهر رمضان المبارك للعام 1447هـ، استهل السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي محاضرته الرمضانية الأولى بالتأكيد على أهمية هذا الشهر كمحطة إيمانية مفصلية لإعادة تصويب مسار الأمة وتعزيز هويتها الإيمانية، في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تستهدف واقعها ومستقبلها.
قدّم السيد القائد قراءة شاملة لواقع الأمة، موضحاً أن مظاهر التراجع والاختلال ترتبط بضعف الالتزام بأوامر الله والابتعاد عن هديه، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الفكرية والثقافية التي تستهدف وعي الشباب والهوية الدينية.. موكداً أن شهر رمضان يمثل فرصة استثنائية للانتقال من حالة التشتت والضعف الروحي إلى مسار إصلاحي عملي يسهم في بناء الفرد وتعزيز تماسك المجتمع، بما يحول الإيمان إلى قوة فاعلة قادرة على إحداث التغيير الإيجابي.
الأمة بين التحديات والفرصة الإيمانية
شدد السيد القائد على أن رمضان ليس موسمًا للعبادة الشكلية فقط، بل عرض إلهي عظيم لمضاعفة الأجر، ورفع الدرجات، وفتح أبواب التوبة والارتقاء الروحي.. ومع ذلك، أوضح أن التحدي يكمن في قدرة الأمة على استيعاب هذا العرض واستثماره لمواجهة أزمات الواقع وتحويل الطاقة الروحية إلى إصلاح ملموس.
ووصف حال الأمة الحالية بأنها أقرب إلى التيه الروحي، مع اضطراب فكري وسلوكي، ضعف وعي جماعي، وتخبط في تحديد مكامن الخطر الحقيقية.. مؤكّدًا أن هذه الحالة ليست قدرًا مفروضًا، بل نتيجة مباشرة للتقصير في الواجبات الدينية والاجتماعية والمسؤولية الجماعية.
الشعب اليمني.. نموذج صمود وإقبال إيماني
أشار السيد القائد إلى تميز الشعب اليمني بإقباله الكبير على المساجد والعبادات والذكر وقراءة القرآن الكريم، رغم الضغوط والتحديات.. واعتبر هذا الحضور الإيماني رصيدًا استراتيجيًا للأمة، ويؤكد أن الهوية الإيمانية ليست شعارًا فحسب، بل ممارسة حية متجذرة في المجتمع، تشكل قوة حقيقية لمواجهة أي استهداف خارجي وتحويلها إلى مشروع إصلاح داخلي مستمر.
التقوى.. درع الأمة ومكسب رمضان الأكبر
وضع السيد القائد التقوى في قلب المشروع الرمضاني، موكداً أنها المكسب الأكبر والدرع الاستراتيجي للوقاية من الانهيار الداخلي والتبعية الخارجية.. وأوضح أن التقوى ليست شعورًا وجدانيًا فحسب، بل منظومة التزام عملي بأوامر الله ونواهيه تنعكس على السلوك الفردي والجماعي، الأخلاق والمجتمع، وحتى القرار السياسي.
وأشار إلى أن غيابها يؤدي إلى اختلالات أخلاقية، تفريط في المسؤوليات الجماعية، مظالم وانتهاكات داخلية، وحالة تبعية مذلة للأطراف المعادية للأمة، مؤكدًا أن استعادتها مشروع شامل لإعادة قوة الأمة وثباتها الداخلي.
القرآن.. منهج حياة ومرجع شامل
شدد السيد القائد على أن الخلل لا يكمن في نقص المصاحف، بل في غياب النظرة العملية للقرآن كمرجع شامل للحياة.. وأكد أن رمضان فرصة لإعادة بناء العلاقة بالقرآن وجعله معيارًا لتقييم الواقع، وأداة لتصحيح المفاهيم، واستعادة الوعي، وقاعدة لبناء المواقف في القضايا الكبرى، فالابتعاد عن الهداية القرآنية كان سببًا رئيسيًا في حالة التيه والاضطراب، واستعادة هذه العلاقة تمثل خطوة أساسية نحو تصحيح المفاهيم والسلوك وبناء مجتمع متماسك ومؤمن.
الحرب الناعمة.. تهديد للهوية
حذر السيد القائد من الحرب الناعمة التي تستهدف الشباب والأمة بشكل عام، مستعرضًا أساليبها القائمة على تمييع الهوية الدينية والأخلاقية، وتقليص مظاهر الصلاح والإيمان، وطمس التفاعل مع الفرائض والأعمال الصالحة، وأكد أن مواجهة هذا الاستهداف لا تتم بردود فعل انفعالية، بل تتطلب وعيًا عمليًا، وترسيخ العلاقة بالله، وحماية الهوية الإيمانية، وتأهيل الشباب بالمنهج القرآني الصحيح لضمان صمود الأمة واستمرار مشروعها الإصلاحي.
برنامج عملي لشهر رمضان
دعا السيد القائد إلى اغتنام الشهر الكريم عبر الالتزام بسلوكيات تصقل الروح وتعزز التقوى، بدءًا من الدعاء والذكر، مرورًا بـ الإحسان وفعل الخير وصلة الأرحام، وصولًا إلى الاستعداد المبكر لليلة القدر.. موكداً أن هذه الممارسات ليست مجرد شعور بالواجب الديني، بل وسائل عملية لتحقيق الخير في الدنيا والآخرة واستثمار الفرص الإيمانية في بناء الفرد والمجتمع.
رمضان.. انطلاقة الإصلاح الشامل
اختتم السيد القائد محاضرته بالتأكيد على أن رمضان ليس محطة منفصلة عن الواقع، بل نقطة انطلاق لمشروع تصحيح شامل يشمل تصحيح المفاهيم والسلوك والعلاقة بالقرآن واستعادة دور الأمة في معركة الوعي.. وأن هذا المشروع يعيد بناء الهوية الإيمانية كـ درع وقاية وقوة نهوض وشرط أساسي للنجاة في الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن الالتزام به هو السبيل لإعادة الأمة إلى موقعها الطبيعي المتمثل في القوة الداخلية والصمود أمام التحديات.
