الثورة / خليل المعلمي
كما هي عادات اليهود المعاصرين التي ورثوها عن أسلافهم في نقض العهود والمواثيق والافساد في الأرض وممارسة الحيل والاحتيال والكذب والخداع للاستيلاء على أملاك الغير، وقد فاقوا كل المجتمعات في كافة العادات والمخالفات واستحدثوا طرقاً في النصب والاحتيال والقتل والتقتيل والتهجير، وهذا ما يشهده التاريخ خلال عشرات القرون الماضية، وأكدته أعمالهم وتصرفاتهم خلال المائة العام الماضية، فقد لفظتهم أوروبا بعد أن عاثوا فيها الفساد حتى قررت الحكومة الألمانية في عهد الزعيم النازي هتلر التخلص منهم فقامت بالكثير من الممارسات ضدهم منها السجن والحرق، حتى قرر الأوروبيون دعمهم لإخراجهم إلى بلد آخر فكانت المؤامرة على فلسطين بعد الانتداب البريطاني على فلسطين عقب سقوط الخلافة العثمانية.
وما نجده اليوم من انتهاكات مستمرة ضد الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة حتى بعد أن تم الإعلان عن وقف النار إلا أن الكيان الإسرائيلي مستمر في انتهاك هذا الاتفاق بشكل يومي من حيث القصف المتكرر وزيادة الحصار والاستمرار في غلق معبر رفح، والحد من دخول المساعدات للفلسطينيين، وغيرها من الانتهاكات اللاإنسانية والتي ترفضها الأعراف والقوانين الدولية.
تطالعنا وسائل الإعلام وكافة وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين وأصحاب هذه الصفحات والمواقع باستمرار الانتهاكات تلو الانتهاكات، وكذا باتخاذ القرارات العنصرية ضد الفلسطينيين ليس في غزة فقط بل وفي مدن ومناطق الضفة الغربية، آخر هذه القرارات هو قرار الكيان الإسرائيلي لضم مناطق الضفة الغربية إلى دولته المزعومة ضارباً بذلك كل الاتفاقيات التي وقعها قبل عقود مع الفلسطينيين، ولقرارات الشرعية الدولية التي لا يعترف بها، ما يؤكد التبجح المستمر لهذا الكيان والاستهتار بالمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
لا تقتصر هذه الانتهاكات على المؤسسات الإسرائيلية بل يتمادى أيضاً المستوطنون الإسرائيليون وبمساعدة الجيش والشرطة الإسرائيليين في هجماتهم ضد القرى الفلسطينية والمناطق البدوية في مختلف المناطق الفلسطينية حيث استهدفوا حرق المنازل والاعتداءات اللفظية والجسمية وإطلاق نار وغيرها من الاعتداءات التي يدير لها العالم ظهره.
إن الخطوة التي اتخذها الكيان الصهيوني في جوهرها ليست حدثاً منفصلاً بل حلقة ضمن هندسة سياسية معروفة تعمل لتغيير تدريجي في قواعد اللعبة داخل الضفة الغربية يخلق حقائق جديدة ثم يُطالب العالم بالتعامل معها كأمر واقع وهنا يكمن المعنى الأثقل حتى مع رفض الضم رسمياً يمكن تمرير سياسات تنتج الضم فعلياً من دون الإعلان عنه.
لقد شكلت هذه القرارات ردة فعل من قبل العديد من الدول العربية والإسلامية التي استنكرت ونددت بهذه القرارات التي تلغي إقامة دولة فلسطينية مستقبلاً وتنهي أي فرص للمفاوضات مع القيادات الفلسطينية من أجلها.
المتابع للسياسات الإسرائيلية منذ أن هاجرت العصابات الصهيونية إلى فلسطين وأقامت الدولة على أنقاض القتل والتهجير لأصحاب الأرض الفلسطينيين العرب ومشاريع الاستيطان ومن ثم شن حرب العام 1967م، والاستمرار في عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية وتنفيذ عمليات ومشاريع الاستيطان على هذه الأراضي وإقرار القوانين تلو القوانين التي تشرع لمصادرة الأراضي والاستيلاء عليها، حتى بعد توقيع اتفاق “أوسلو” الذي لم يعط شيء للفلسطينيين وظلت المفاوضات سائرة في دائرة مفرغة وحتى وقتنا الحالي، بعد كل ذلك يتأكد للعالم أن مشاريع الاستيطان مستمرة رغم التحذيرات الدولية، فالمؤكد أن سياسة هذا الكيان لن تتوقف إلاّ بالردع الكامل له ولداعميه الأمريكان والأوروبيين، واتخاذ سياسة مقاومة لهذه المشاريع التي لن تتوقف في حدود فلسطين بل ستمتد إلى الدول المجاورة كما هو حاصل من استمرار الاعتداءات العسكرية على لبنان وعلى سوريا.
