تجربة فيتنام.. هل تتكرر في إيران؟!

مطهر الأشموري

 

 

الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران وأمريكا أكدت أو حسمت نقطتين أساسيتين هما:
الأولى.. هي أن أمريكا أجبرت على أن تتخلى عن التفاوض حول الصواريخ الإيرانية، وبالتالي فالمفاوضات باتت محصورة حول البرنامج النووي الإيراني..
الثانية.. هي أن أمريكا تخلت عن ما اسمته هدف إسقاط وتغيير النظام الإيراني وإلى أجل غير مسمى كما يقال..
بالطبع فالمرتزقة والذين لم يعد يهمهم من السياسة غير الارتزاق من السهل عليهم أن يرفعوا عناوين مثل “إيران تتفاوض مع أمريكا حول تغيير النظام”، لأن أمريكا أو ترامب أو البيت الأبيض من حقه أن يقول أنه يتفاوض مع إيران على” صفر نووي” ويعني أن يكون التخصيب “صفر”، فالتفاوض لا يكون تفاوضاً إلا لما هو أعلى من الصفر، وهذا يعني أن الرقم ستحدده المفاوضات، ولكن العقول” البهيمية” هي تقول إن النظام الإيراني يتفاوض مع أمريكا لإسقاط وتغيير النظام الإيراني، فكيف مثل هذا يُفهم وماذا يمكن تسميته؟..
إذا وزير خارجية إيران “عراقجي” يبدي استعداد إيران لتخفيض تخصيب “اليورانيوم” إلى ٣٠٪ أو ٣٥٪ فأمريكا تريد الرقم “صفر” وإيران تريد الرقم ٣٥٪، وبالتالي فالتفاوض يُفهم على أنه للوصول إلى رقم بين الرقمين الأمريكي والإيراني وهذا يؤكد أن إيران أسقطت إسقاط وتغيير النظام وحرصاً على الواقعية اخترت عبارة “إلى أجل غير مسمى”..
عندما تقول إيران إنها قد تصبح فيتنام” غرب آسيا” فهذا يعني أنها تستعد لما يُعرف بأسوأ الاحتمالات بما في ذلك محاولة إسقاط أو تغيير النظام، وبالتالي فإيران لا تنظر الهدف الأمريكي المتمثل في السعي لإسقاط أو تغيير النظام إلا كمحطة لتصعيد النضال، وبالتالي فأمريكا ومن يسير في اصطفافها كعملاء ومرتزقة أن يناقشوا ويتناقشوا حول احتمالية تكرار تجربة “فيتنام” بذات واقعية إيران في التعامل مع احتمالية الاضطرار للسير في هذا الخيار..
فإذا أمريكا نفسها لا تريد أن تذكر ولا أن يذكرها أي أحد بكابوس “فيتنام” فإن ذلك ما يستحيل أن يتعاطى فيه عملاؤها ومرتزقتها..
للتذكير فإنه في مفاوضات باريس بين فيتنام وأمريكا وقف رئيس الوفد الأمريكي وبين ماقاله ” ألا تعرفون أن أمريكا هي أقوى قوة عسكرية ونووية في العالم فإذا هدفكم هزيمة هذه القوة فأنتم مجانين أو بلهاء”..
رئيس الوفد المفاوض الفيتنامي رد عليه “نحن أكثر من يعرف قوة أمريكا ولكننا لم نأت إلى هنا لمناقشة هذا الموضوع فدعه للميدان ودعنا نناقش ماجئنا للنقاش فيه”..
رئيس الوفد الفيتنامي دعا أحد أعضاء الوفد وقال له” أبلغ الرفاق أن أمريكا تريد من المفاوضات إضاعة الوقت فقط ولا خيار غير التصعيد الميداني”..
فيتنام فعلاً ألحقت أذل هزيمة بأمريكا في تاريخها وأجبرت أمريكا على توقيع اتفاقية هزيمتها المذلة، فماذا لو تكررت تجربة فيتنام في إيران كاحتمال؟..
فإيران رفضت الاستسلام وسخرت من دعوة ترامب لها لتأتي إلى واشنطن لتوقيع وثائق استسلامها، فتصورا مجيء يوم تأمر إيران مجيء ترامب أمريكا إلى طهران للتوقيع على هزيمة وانهزام أمريكا، ومادام ذلك حدث مع فيتنام فهو لم يعد محالاً أو مستحيلاً، فلماذا لا تمتلك أمريكا شجاعة وواقعية إيران فهي لا ترى إسقاط أو تغيير النظام مستحيلاً، وبالتالي فما تحقق عبر فيتنام لم يعد محالاً أو مستحيلاً!!.

قد يعجبك ايضا