الثورة نت | استطلاع – ناصر جراده
في مشهد جماهيري مهيب، جدّد أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات الحرة ومن كل المكونات والشرائح تأكيدهم على وقوفهم الثابت إلى جانب قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتجسّد هذا الالتزام في مسيرات مليونية تحت شعار “تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة”، عبّرت عن وعي شعبي متقدم، وسخط جماهيري على الجرائم اليومية التي يرتكبها العدو الصهيوني، كما أكدت إرادة صلبة ترفض الخضوع والهيمنة، وجاهزية لمواجهة كل التحديات مهما بلغت التضحيات.
وفي هذا السياق، أجرى موقع ’’الثورة نت’’ استطلاعًا صحفيًا تابع خلاله جانبًا من المليونية، واستطلع آراء المشاركين حول دلالات مشاركتهم الجماهيرية ورسائلها في دعم فلسطين وتعزيز الموقف اليمني الثابت تجاه قضايا الأمة.
المسيرات قرار شعبي
في البداية، أكد أمين سر جبهة التحرير، الدكتور عارف العامري، أن خروجه في المسيرات نابع من دافع ديني ووطني وإنساني، ويعكس رفض الشعب اليمني للذل والتبعية ووقوفه الثابت إلى جانب المستضعفين من أبناء الأمة، وفي مقدمتهم الفلسطينيون.
وأوضح العامري أن المشاركة الشعبية الواسعة تمثل إحدى أهم أدوات الضغط السياسي والإعلامي في هذه المرحلة، مشددًا على أن الرسالة الأهم في المسيرات هي أن الموقف اليمني تجاه قضايا الأمة ليس قرار نخبة أو استجابة لإملاءات خارجية، بل خيار شعبي جامع نابع من وعي عميق بحجم المؤامرات التي تستهدف الأمة، ومحصّن ضد التضليل والدعايات الكاذبة.
وأضاف أن شعبنا واعٍ بما فيه الكفاية بمكر العدو وما يستخدمه من أساليب شيطانية ضده وضد باقي الشعوب العربية والإسلامية، ولن يُخدع بالحرب الإعلامية أو السياسية.
وأشار العامري إلى أن المسيرات المليونية التي خرجت في صنعاء وبقية المحافظات الحرة تمثل عنصر ضغط مهم، يمنح الموقف اليمني المساند لغزة شرعية دولية قوية، وتعد أداة استراتيجية في معركة الوعي، لما تكشفه من حقيقة المزاج الشعبي داخليًا وخارجيًا.
وأكد أن هذا الحضور الجماهيري يربك حسابات العدو، ويفرض على إعلامه والإعلام الخارجي إعادة قراءة المشهد اليمني، ويسهم في كسر الرواية الغربية المضللة، وإعادة توجيه أنظار الرأي العام نحو حقيقة جوهر الصراع مع العدو الصهيوني.
استجابة لأمر الله وجاهزية للمواجهة
من جانبه، أكد الشيخ علي جابر عزمان، أحد وجهاء مديرية بني مطر، أن المشاركة في المسيرة جاءت استجابة لأوامر الله تعالى ودعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، ونصرةً للشعب الفلسطيني الصامد ووقوفًا في وجه الطغاة.
وأوضح أن الزخم الجماهيري الكبير وفي وقت قصير يحمل رسالة واضحة مفادها أننا ما زلنا ثابتون على موقفنا ومتمسكون بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومستعدون لأي جولة قادمة مع العدو.
وأضاف: “نؤكد أننا على أتم الاستعداد للوقوف بحزم في أي مواجهة مع العدو الصهيوني الأمريكي، والتي لن تكون كما قبلها، وأننا سنقف أمام المشاريع الغربية التوسعية والتدميرية التي تستهدف كل شعوب الأمة بكل حزم وثبات”.
صوت الشعب وتعزيز الموقف السيادي
من جهته، أوضح الأستاذ علي عبده العفيري، مدير مدرسة الشهيد أبو ناجي العفيري بالمعوان، أن الدافع الأساسي لخروجه إلى ساحة ميدان السبعين في مسيرة “ثابتون وجاهزون للمواجهة في الجولة القادمة”، هو الواجب الديني والإنساني والأخلاقي في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم ورفض جرائم الكيان الصهيوني بحق الأبرياء من النساء والأطفال وكبار السن، مؤكّدًا موقفه الثابت تجاه قضايا الأمة العادلة ونصرتها بالممكن والمتاح.
وأشار العفيري إلى أن رسالة المشاركين واضحة، مفادها أن الشعب اليمني حاضر في مواقفه، ثابت في دعمه لفلسطين، ولن يتخلى عن قضيته مهما كانت التحديات، وأن فلسطين ليست وحدها، بل في قلب ووجدان كل الأحرار.
وأضاف: “المظاهرات الشعبية تمثل صوت الشعب الحقيقي، وتعزز الموقف الوطني والسيادي، وتؤكد أن القرارات والمواقف نابعة من إرادة شعبية واعية وليست خاضعة لأي ضغوط خارجية”.
وتابع: “هذا الحراك يربك العدو ويبعث برسالة قوية بأن الشعوب الحرة لا تزال حية ورافضة للظلم والطغيان، كما يساهم في كشف حقيقة الصراع مع العدو الصهيوني أمام الرأي العام الإقليمي والدولي، ويعزز الثبات مع القضية الفلسطينية.
وما يميز مظاهرات اليوم هو الزخم الشعبي الكبير، ووحدة الموقف، والاستعداد الواضح لأي مرحلة قادمة، تحت شعار ‘ثابتون وجاهزون للجولة القادمة’، وهو تأكيد على الاستمرارية وعدم التراجع عن الموقف”.
مسؤولية دينية وثبات في الموقف
بدوره، أوضح الناشط الثقافي عبد الإله محمد جراده أن الخروج في المسيرات نابع من منطلق الإيمان بالله، ويجسّد تحمّل المسؤولية أمامه.
وأضاف أن الحضور إلى الساحات رسالة عملية تؤكد أن الشعب شريك في القرار والمواجهة مع العدو الإسرائيلي.
وقال: “رسالتنا واضحة لا لبس فيها، فنحن ثابتون على موقفنا، لا تخيفنا تهديدات المجرم ترامب ولا تصعيد المجرم نتنياهو، ونقول للوبي الصهيوني وللعالم أجمع إن هذا الشعب ثابت موحد، عصي على الانكسار، وأن أي حسابات في ذهن العدو تتجاهل الإرادة الشعبية لليمنيين هي حسابات فاشلة”.
وبيّن جراده أن المسيرات المليونية التي خرجت في مختلف محافظات اليمن تعزز الجبهة الداخلية لمحور المقاومة، وترفع معنويات الشعوب الحرة المناهضة للاحتلال، وتبعث برسالة إنسانية تؤكد أن الشعب اليمني حيّ وصاحب قضية، وليس مجرد أرقام في نشرات الأخبار، وأنه حاضر ولن يترك الساحة فارغة للعدو.
وأضاف: “ما يميز هذه المسيرة هو وضوح الشعار، وتركيز الرسائل، وارتباطها المباشر بالتطورات الميدانية، والوعي المتقدم الذي صنعته المسيرة القرآنية والقيادة الحكيمة”.
نموذج فريد لدعم فلسطين
يجسد الحراك الشعبي اليمني نموذجًا فريدًا في نصرة القضية الفلسطينية، ليس بالشعارات وحدها، بل بالفعل الميداني المؤثر، الذي انعكس بشكل مباشر على كيان العدو الصهيوني سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، ويؤكد هذا الحضور المليوني أن دعم اليمن لفلسطين خيار استراتيجي راسخ لا رجعة عنه، وأن إرادة الشعوب قادرة على قلب المعادلات وصناعة التحولات مهما عظمت التحديات.
