أبو حسن المداني: ظل القائد وسيف الأمن

محمد فاضل العزي

 

في اللحظاتِ التاريخية الفاصلة، حين تضطربُ الأرضُ تحت وطأة الفتن، وتكشرُ الفوضى عن أنيابها الغادرة، يبعثُ الله من بين الصفوف رجالاً كالجبالِ ثباتاً، وكالشهبِ نفاذاً. ومن بين هؤلاء العمالقة، برز أبو حسن المداني؛ رجلاً لم يقرأ التاريخ فحسب، بل خطّ سطوره بدمه وعرقه، ليكون “الدرع الحصين” الذي تحطمت عليه أوهام العابثين بأمن الوطن.

لم يكن المداني مجرد مسؤولٍ أمنيٍّ تدور في فلكه الرتب، بل كان “قطب رحى الأمان”؛ فالأمنُ في عرفه لم يكن أرقاماً تُحصى، بل هيبةً تُستعاد، وكرامةً تُصان. بيمينه الحازمة، لجمَ فلول الإجرام، وببصيرته الثاقبة، فكك شيفرات المؤامرات في مهدها. لم تكن قبضته حديديةً فحسب، بل كانت قبضةً “مؤمنة”؛ تشتدّ على الباغي لتلين للمستضعف، وتضربُ مفاصل الإرهاب لتزرع في دروب العابرين طمأنينةً فُقدت لسنوات.

حين يُقال عنه «ظلّ القائد»، فنحن لا نتحدث عن تبعيّةٍ ساكنة، بل عن “مَعِيّةٍ فاعلة” واصطفاءٍ وجدانيّ وعملي. لقد كان المداني الترجمةَ الميدانية الحية لرؤية السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله فامتزجت روحُ التوجيه ببراعة التنفيذ. كان ظلاً لا يحجبُ الضياء، بل يمتدّ ليوصل النور إلى أعتى الزوايا عتمةً. فلم يحد عن النهج قيد أنملة، بل صهرَ إرادته في بوتقة المشروع القرآني، فغدا “سيفاً” لا ينبو، و”عزماً” لا يخبو.

في زمنٍ تشرئب فيه الأعناق للمناصب، لبس المداني “حُلة الزهد” وتوسّد غبار الميادين. لم يغره بريق المكاتب المكيّفة، بل آثر لفح الهجير في جبهات العزة وساحات العمل الأمني المضني. كان يرى أن حماية “دمٍ واحدٍ” أقدس من كل الألقاب. مشى بين الناسِ بوقارِ المؤمن وتواضعِ العارف، فكان القائدَ الذي يُهابُ في الحق، والأخَ الذي يُلجأ إليه في الملمّات.

لم يكن لرحلةٍ بهذا العنفوان أن تنتهي إلا بـ “مسكِ الشهادة”. ارتقى المداني إلى جوار ربه طاهراً، مقبلاً غير مدبر، ليضع الختم الإلهي على سيرةٍ عطرةٍ بالبذل. رحل الجسدُ، لكنه ترك خلفه مدرسةً أمنيةً عتيدة، ورجالاً يتخرجون اليوم حاملين اسمه كشعارٍ للنصر، وعنواناً للإباء.

ختاما:

إنَّ أبا حسن المداني سيظلّ في ذاكرة اليمن “الرجلَ الذي لم ينكسر”؛ فسلامٌ على روحِهِ في الخالدين، وسلامٌ على أثرِهِ الذي لا يمحوه الزمان. سيظلّ ذكرهُ أذاناً يتردد في مآذن الأمن، وقصيدةً تُتلى في محافل العزة، وبرهاناً ساطعاً على أنَّ السيادة لا تُنال إلا بالتضحية، وأنَّ الوطن لا يحميه إلا الصادقون.

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا