لم يكن مشهد رفع مندوب كيان العدو لشعار “الصرخة” داخل مجلس الأمن مجرد لقطة عابرة أو حركة عفوية، بل كان اعترافًا فجًّا بحالة الرعب التي تسللت إلى عمق هذا الكيان، حتى بات يستحضر رموز خصومه في أكثر المنابر الدولية حساسية. في ذلك المكان الذي يُفترض أن يُدار فيه الخطاب بلغة باردة ومحسوبة، ظهر العدو مرتبكًا، متوترًا، وكأن الصرخة لاحقته من ميادين المواجهة إلى قاعة القرار الدولي.
لقد أرعبت الصرخة هذا الكيان، لأنها نجحت فيما فشلت فيه جيوش وخطابات مطوّلة، اخترقت جدار الهيمنة النفسية، ونسفت صورة “الردع المطلق” التي طالما سعى العدو إلى ترسيخها. تحولت الصرخة إلى رمز يتردد في الشارع، وفي الإعلام، وفي الوعي الجمعي، حتى بات العدو يرى فيها تهديدًا مباشرًا لأسس وجوده المعنوي، لا مجرد شعار عابر. وحين يشعر كيان قائم على القوة والدعم الدولي بأن شعارًا يهزه من الداخل، فهذا يعني أن الخلل أصاب جوهره.
الرعب الحقيقي لا يظهر في ساحات القتال فقط، بل يتجلى حين يفقد الخصم توازنه الرمزي. رفع شعار الصرخة في مجلس الأمن لم يكن استعراضًا، بل كان محاولة يائسة لاحتوائها وتشويهها وسحبها إلى ميدانه، بعد أن عجز عن إخمادها في ميدانها الطبيعي. هي لحظة انكشاف؛ لحظة يضطر فيها العدو إلى الاعتراف، دون أن يقول ذلك صراحة، بأن هذه الصرخة باتت أقوى من حملاته الإعلامية، وأخطر من كل محاولات التطبيع والتزييف.
لقد أرعبتهم الصرخة، لأنها كسرت احتكارهم للرواية، وفضحت هشاشة خطابهم أمام الرأي العام العالمي، وأكدت أن الزمن الذي كانوا يفرضون فيه صورتهم دون منازع قد ولى.
أصبحت الصرخة شاهدًا على تحوّل عميق في موازين التأثير، حيث بات الصوت الشعبي والعقائدي قادرًا على اقتحام أرفع المنصات الدولية، وفرض حضوره رغم أنف القوة والفيتو.
إن ما جرى في مجلس الأمن ليس دليل قوة للعدو، بل علامة خوف واضحة. فالكيانات الواثقة لا تلاحق شعارات خصومها، ولا تستحضرها تحت أضواء العالم. وحده الخائف هو من يرى في الصرخة كابوسًا، ومن يدرك أن أخطر ما يواجهه اليوم ليس سلاحًا جديدًا، بل معنىً جديدًا، وصوتًا صادقًا، ورمزًا رفض أن يُدفن.
