الثورة /متابعات
يعيش قطاع غزة في الآونة الأخيرة واحدة من أخطر مراحله الصحية، مع تصاعد غير مسبوق في انتشار الأوبئة والأمراض التنفسية، بالتزامن مع ظهور فيروس متحور شديد العدوى، يضرب الأجساد المنهكة بفعل الحصار والتجويع وسوء التغذية الذي استمر أشهرا طويلة.
المشهد الصحي في القطاع يعكس صورة قاتمة لواقع مركب، حيث تتقاطع عوامل ضعف المناعة، وتدهور البيئة، وتلوث المياه، وانتشار مياه الصرف الصحي، مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، لتتحول المستشفيات إلى خطوط مواجهة أولى أمام وباء يفتك بالفئات الأكثر هشاشة.
الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة هم الضحية الأولى لهذا الانفجار الوبائي، إذ تمتلئ أقسام الطوارئ والعناية المكثفة بحالات حرجة، وسط عجز شبه كامل عن توفير العلاج اللازم، في ظل انهيار المنظومة الصحية وغياب اللقاحات الأساسية.
متحور أكثر شراسة
مدير عام مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، قال إن المستشفيات تشهد انتشارا واسعا لمتحور جديد من فيروس كورونا، يترافق مع أعراض تنفسية شديدة، أبرزها التهاب حاد في الصدر وضيق تنفس حاد وارتفاع كبير في درجات الحرارة.
وأوضح “أبو سلمية”، في حديث خاص مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، أن الفحوصات تؤكد وجود حالات إصابة بفيروس كورونا ضمن هذا المتحور، لكنه أكثر شراسة من السابق، بسبب ضعف مناعة السكان الناتج عن المجاعة وسوء التغذية.
▪️ خطورة هذا النوع من الإنفلونزا تتضاعف في ظل الأوضاع الصحية والمعيشية القاسية.
▪️ نقص الأدوية وضعف المناعة لدى شريحة واسعة خصوصًا الأطفال وكبار السن.
▪️ الأعراض تظهر بصداع
وكشف أن كثيرًا من المرضى يصلون إلى المستشفى بحالات متقدمة تستدعي الإدخال الفوري إلى العناية المكثفة.
وبين أن أقسام العناية تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، وأن الطواقم الطبية تبذل جهودًا استثنائية لإنقاذ الأرواح في ظل نقص حاد في الأدوية والمحاليل والمضادات الحيوية وأجهزة التنفس، محذرًا من كارثة صحية إذا استمر هذا الوضع دون تدخل عاجل.
في أي مكان بالعالم، قد يكون الشتاء مجرد فصل بارد والإنفلونزا وعكة عابرة، لكن في غزة، تتحول الأمراض الموسمية إلى تهديد خطير للفلسطينيين مع انهيار المنظومة الصحية وضعف المناعة الناجم عن سوء التغذية
تفش واسع ومناعة ضعيفة
من جانبه، قال رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي أحمد الفرا، إن القطاع يشهد تفشيا واسعا للأمراض التنفسية بين الأطفال، خاصة الالتهابات الرئوية الحادة والتهابات القصبات، مع تسجيل أعداد كبيرة من حالات المبيت في أقسام العناية المكثفة.
وأكد “الفرا”، في حديث خاص مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، أن الفئات الهشة، وعلى رأسها الرضع والأطفال وكبار السن، هي الأكثر تضررا، حيث تصل الحالات في كثير من الأحيان بحالة إجهاد شديد ونقص أكسجة حاد، نتيجة ضعف المناعة وسوء التغذية.
مستشفى ناصر بخانيونس في قطاع غزة يسجل ارتفاعًا حادًا بإصابات الأطفال بالإنفلونزا والتهابات التنفس مع موجة برد واستمرار الحصار ونقص حاد في الأدوية.
وأوضح أن نسبة الإشغال في العناية المكثفة للأطفال تجاوزت الحدود الآمنة، ما يضطر الطواقم الطبية إلى التعامل مع ضغط غير مسبوق، في ظل إمكانات محدودة جدا.
وأرجع “الفرا” هذا الانتشار الخطير للأمراض التنفسية إلى النقص الكبير في المستلزمات الطبية والأدوية، وعدم توفر أجهزة التشخيص والعلاج بالشكل الكافي، إلى جانب غياب اللقاحات الأساسية، وعلى رأسها لقاح الإنفلونزا الموسمي.
ولفت إلى أن افتقاد اللقاحات يجعل الأطفال عرضة للإصابة بمتحورات فيروسية أكثر شراسة، في ظل أجساد ضعيفة لا تمتلك القدرة على المقاومة.
🔴 في غزة… الإنفلونزا قاتلة
تشهد غزة ذروة مبكرة وخطيرة لموسم الإنفلونزا في ظل تراجع واسع بالمناعة العامة نتيجة سوء التغذية والمجاعة التي ضربت القطاع خلال العام الماضي. هذا الواقع جعل الإصابة بالإنفلونزا أكثر حدّة، وأطول زمنًا، وأكثر قابلية للتحول إلى مضاعفات خطيرة، خاصة مع حلول…
