جنون “ترامبي” !

يكتبها اليوم/ مطهر الأشموري

مطهر الأشموري

 

في الدورة السابقة لحكم ترامب لم يُتهم فقط بالعمالة لروسيا، بل إنه تم تقييده في العلاقة بروسيا و”بوتين” وبشكل واضح عرفه كل العالم، فلماذا تم تقييد ترامب في دورة حكمه الأولى وانتفى هذا التقييد أو انتهى في دورة حكمه الثانية ، فهل ترامب العميل في دورة انتخابية لروسيا لم يعد عميلاً في الدورة الثانية، أم أن الدولة العميقة وصمته بالعمالة لتقييده في دورة انتخابية ثم دفعته في دورة ثانية لأقوى علاقة مع روسيا وبوتين؟..

الدولة العميقة اختارت “بايدن” لإشعال حرب أوكرانيا، وحين يأتي “ترامب” في ذروة هذه الحرب والتي لا زالت أمريكا تأمل الانتصار الاستراتيجي فيها فلا بد من تقييد هذا الترامب في العلاقة وحتى من التواصل مع روسيا، فقيل إن روسيا تدخلت في انتخابات أمريكا لإنجاح “ترامب”، وفي ذلك ما يكفي لتقييد ترامب باعتباره عميلاً لروسيا التي كانت وراء وصوله للبيت البيضاوي..

حين وصلت أمريكا إلى الفشل الكامل في تحقيق انتصار استراتيجي على روسيا باتت الدولة العميقة تريد إعادة ترامب ليتعامل مع ما هو أسوأ في الفشل الاستراتيجي..

الديموقراطية والانتخابات في أمريكا هي لعبة ومسرحة للدولة العميقة “الرأسمالية”، يتم تشكيلها وتنويعها وتكوينها وفق حاجيات الدولة العميقة في كل مرحلة، وبالتالي فثنائية ” بايدن ـ ترامب” فضحت أن الرئيس الأمريكي مجرد موظف ينفذ أوامر الدولة “العميقة” ويترك له هامشاً أو حتى هوامش لإثبات أنه منتخب وهو من يحكم أمريكا..

العالم كدول وأنظمة لا يستطيع التعامل إلا مع الرئيس الأمريكي، وما تسمى الإدارات الأمريكية واستخبارات دول قليلة جداً أو محدودة هي التي تتعمق وتصل إلى الحقائق الأهم للدولة العميقة، وكيف تمارس أساسات وأهم قضايا الحكم في أمريكا..

في هذا السياق فإن شطح وجنون ترامب هو الذي أعاده للبيت الأبيض، لأن ذلك أهم ما يحتاج إليه للتعامل مع العالم ومتغيراته، والدولة العميقة قادرة على تشكيل وتفصيل الجنون “الترامبي” وفق الحاجية الجنونية أو المجنونة أو حتى العقلانية إن أُريد أو حين يراد..

في ظل هذا الربط بين أمريكا “ترامب” وروسيا شدني أو فاجأني خبر موسع في فضائية “روسيا اليوم” وهو أقرب للتحليل أو خبر يتعاطى في التحليل، وملخصه يقول إن ترامب إذا نجح في ضم جرينلد إلى أمريكا يدخل التاريخ بما لم يسبقه رئيس أمريكي..

كأنما روسيا التي تقف مع القانون الدولي تريد ترامب أن يضم جزيرة جرينلد لفضح أو إضعاف أوروبا والاتحاد الأوروبي في ظل موقفه من حرب أوكرانيا وربما احتمالية تفتت حلف “الناتو”..

مثل هذا التعامل الروسي الإعلامي والسياسي لم يعد يطرح حتى علامة استفهام حول ما ظل يطرح عن عمالة ترامب لروسيا، أما لماذا فلأن ضم هذه الجزيرة لأمريكا هو مشروع للدولة العميقة، وترامب يرى في ذلك تاريخاً ومجداً شخصياً غير مسبوق ولم يسبقه أحد إلى مثله أو مستواه..

الأهم في الصراع العالمي هو ما لا يعلم وما لا يعلن، وبالتالي فالدولة العميقة في أمريكا نجحت في الهدف حين أشاعت أو سربت عن عمالة ترامب لروسيا وتم ذلك في أخبار أن روسيا وراء نجاح ترامب من خلال تدخلها في انتخابات أمريكا..

فالهدف تحقق بتقييد ترامب خلال دورته السابقة في العلاقة مع روسيا والهدف تحقق وانتهى، وحين يكون توافق تلقائي للدولة العميقة وروسيا حول جزيرة” جرينلد” فترامب بشهادة روسيا ودعم الدولة العميقة هو بطل تاريخي وغير مسبوق، وهكذا هي الصراعات وهكذا المتغيرات والسياسات، ومع ذلك فالرأسمالية في مشمول الدولة العميقة لم تصل في تاريخها إلى مستوى الأزمة القائمة، وكل ما يحدث من تراجع وتخبط أمريكا هو بسبب هذه الأزمة المركبة و”المكركبة”، ولو فشل ترامب في المهام والقضايا الأكبر المكلف بها من الدولة العميقة سيتحمل كامل المسؤولية وسيقال عنه بأكثر مما قاله ويقوله عن سلفه بايدن..

هذه أمريكا التي كأنما لا زالت تحكم باستمرار هيمنتها على العالم وذلك بات المحال، ولذلك فنجاحها في متراكم عمالة لها فيما يسمى الشرق الأوسط فقط، فيما باتت واقعياً تنكفئ على محيطها وجوارها كما فنزويلا وجرينلاند وأمريكا الجنوبية ما أمكن!!.

قد يعجبك ايضا