الثورة نت | استطلاع ـ ناصر جراده
تحلّ ذكرى استشهاد القائد القرآني السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه محطةً إيمانية وتربوية بارزة في مسار الأمة الإسلامية، يستلهم منها الأحرار الوعي والبصيرة، ويستعيدون حقيقة الصراع مع قوى الاستكبار العالمي.
وفي هذا السياق، أجرى موقع ’’الثورة نت’’ استطلاعًا صحفيًا تناول آراء عدد من الناشطين السياسيين والثقافيين حول دلالات هذه الذكرى، وأبعاد المشروع القرآني في كشف زيف شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان الغربية.
وتؤكد هذه الذكرى أن دماء الشهداء تتحول إلى منارات وعي، وأن المشروع القرآني شكّل محطة فارقة أعادت للأمة ثقتها بالله، ورسّخت أن موازين القوة تُصنع بالإيمان والوعي، لا في عواصم القرار العالمي.
المشروع القرآني يكشف زيف المصطلحات الغربية
وفي هذا السياق، أكد الناشط السياسي الدكتورعارف العامري، أمين سر حزب جبهة التحرير ومنسق العلاقات والتواصل للأحزاب المناهضة للعدوان، أن المشروع القرآني نجح في تجديد العهد الإسلامي الأصيل، وكشف زيف العناوين الغربية التي عملت على تضليل الأمة العربية والإسلامية على مدى السنوات الماضية.
وأوضح العامري في حديثه لـ’’الثورة نت’’ أن ما يُسمّى بالديمقراطية لم يكن سوى شعار زائف استُخدم لتمديد النفوذ الصهيوني وفرض الوصاية على القرار السيادي للدول، عبر العقوبات والحصار تحت ذرائع انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية والنظام الأنجلوصهيوني استخدما هذه العناوين لتكريس الهيمنة والسيطرة.
وأضاف أن المشروع القرآني، ومن خلال ظهوره المناهض للمشروع الغربي، وخاصة ما يُسمّى بمكافحة الإرهاب، الذي اتخذته الإدارة الأمريكية ذريعة للتواجد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وانتهاك سيادة الدول، وتجوال المدمرات وحاملات الطائرات، بل وتمركزها في المياه الإقليمية والدولية والعالمية، وبناء وإنشاء عدد من القواعد العسكرية والمطارات، مشيرًا إلى أن الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي ـ رضوان الله عليه ـ فضح كذب تلك الأنظمة وشعاراتها الزائفة، وعرّى حقيقتها من خلال منهجية قرآنية واضحة.
شدّ الناس إلى الله.. جوهر المشروع القرآني
من جانبه، شدد الناشط الثقافي القاضي مجاهد حمود الشبيبي في حديثه لموقع’’الثورة نت’’ على أهمية إحياء ذكرى الشهيد القائد، لما تحمله من دروس عظيمة في التضحية والوعي والبصيرة، مؤكدًا أن الشهيد القائد جاء ليشخّص واقع الأمة ويقدّم معالجاته لذلك الواقع من القرآن الكريم.
وقال الشبيبي إن المشروع القرآني عمل على شدّ الناس إلى الله، وتحريكهم بحركة القرآن الكريم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وكشف حقيقة الصراع، موضحًا أن الشهيد القائد أوضح أننا أصبحنا في هذا الزمان إما مؤمنًا صريحًا أو منافقًا صريحًا، وبيّن من خلال القرآن الكريم حقيقة العداء اليهودي للأمة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
وبيّن الشبيبي أن اليهود يريدون أن نظل على الضلال، ويردّونا كفارًا حسدًا من عند أنفسهم، كما يريدون إفسادنا وقتلنا وإبادتنا لحقدهم الشديد علينا، إلى درجة أنهم يعضّون أناملهم من الغيظ الموجود في قلوبهم.
وأشار إلى أن الشهيد القائد كشف زيف ادعاءات حقوق الإنسان والديمقراطية، متسائلًا عن غيابها أمام الجرائم المرتكبة في فلسطين والعراق وأفغانستان، مؤكدًا أن شعار محاربة الإرهاب لم يكن سوى وسيلة لاستهداف المسلمين وخداع الحكّام والزعماء، لعقد اتفاقيات مع أمريكا لمحاربة الإرهاب، ويبرروا لهم ضرب المسلمين هنا وهناك، وأنهم سيصنعون عملاء وينشرونهم في البلدان، ثم يأتون بحجة محاربتهم ومقاتلتهم وهم تابعون لهم، لقد كشفهم السيد الشهيد القائد رضوان الله عليه، وبيّن زيفهم وخداعهم من خلال الآيات القرآنية.
الديمقراطية الغربية.. أداة للسيطرة السياسية
بدوره، أكد الناشط الثقافي أحمد العكيشي أن المشروع القرآني الذي أطلقه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، له دور كبير ومحوري في فضح وتعرية الشعارات الغربية الزائفة التي تتخذها أمريكا وحلفاؤها غطاءً لتبرير الهيمنة على الشعوب ونهب ثرواتها ومقدراتها.
وأوضح العكيشي لـ’’الثورة نت’’ أن الديمقراطية التي تتغنّى بها أمريكا ما هي إلا وسيلة للسيطرة على القرار السياسي في الدول الأخرى، وإخضاع الشعوب لإرادة القوى الاستعمارية، لافتًا إلى أن إرادة الشعوب لا تُحترم إذا تعارضت مع المصالح الغربية، مضيفًا أن الشهيد القائد أوضح في محاضراته أن حقوق الإنسان في المفهوم الغربي ليست إلا أداة سياسية تُستخدم ضد من يعارض السياسات الأمريكية، في حين تُنتهك حقوق الإنسان بشكل صارخ في فلسطين وغيرها دون أي تحرك غربي.
وأشار إلى أن المشروع القرآني فضح حقيقة ما يُسمّى بمحاربة الإرهاب، بوصفه ذريعة لتدمير البلدان الإسلامية وتوسيع النفوذ الأمريكي، حيث تصنع أمريكا الإرهاب وتستخدمه كفزّاعة لضرب من يقاومها، وتبرير احتلالها وتدخلاتها العسكرية.
المشروع القرآني.. نور الوعي في زمن التضليل
وفي السياق ذاته، أكد الناشط الثقافي أبو مصطفى الخباط، مسؤول مدارس القرآن بمحافظة صنعاء، أن الأمة تعيش اليوم واحدة من أسوأ مراحلها من حيث الانحطاط في مستوى الوعي والإدراك، والخلط بين العدو والصديق، نتيجة تسلل ثقافة الأعداء وهيمنتهم على أدوات التأثير الفكري والإعلامي.
وأوضح الخباط في حديثه لـ’’الثورة نت’’ أن أعداء الأمة، من أهل الكتاب، عُرفوا تاريخيًا بقدرتهم على تلبيس الحق بالباطل وقلب الحقائق، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
وأشار إلى أن عصر الهيمنة الأمريكية وسيطرتها الواسعة على وسائل الإعلام في العالمين العربي والإسلامي لم يتوقف عند الإعلام فحسب، بل امتد إلى منابر المساجد والمناهج الدراسية، في محاولة ممنهجة لطمس الهوية وتشويه الوعي.
وأضاف الخباط أن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي ـ رضوان الله عليه ـ جاء بالمشروع القرآني ليكون نورًا في تلك الظلمات، منطلقًا من هدى القرآن الكريم، كاشفًا زيف المؤامرات الكبرى، وفي مقدمتها ما سُمي بـ«الحرب على الإرهاب»، وكذبة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي اتخذتها الولايات المتحدة منطلقًا لحربها على الإسلام، أو ما تبقى من هديه وقيمه.
وبيّن أن الشهيد القائد استند إلى سنن الله التي لا تتبدل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾،
موضحًا أن الحق لا بد أن ينكشف مهما حاولوا إخفاءه أو تلبيسه بالباطل.
وأكد الخباط أن ما يتغنون به من ديمقراطية وحقوق إنسان لم يحتمل حتى تعبيرًا سلميًا حضاريًا يتمثل في شعار البراءة من أعداء الله، وهو حق مشروع للتعبير عن الرأي والموقف، ما يكشف أن تلك العناوين البراقة ليست سوى أدوات خداع تُستخدم لتضليل شعوب الأمة.
وختم الخباط بالتأكيد على أن القرآن الكريم هو الذي قدّم أعداء الأمة بحقيقتهم، بما تحمله من صفات الغدر ونقض العهود والإجرام، وهي صفات لازمتهم عبر التاريخ، مشددًا على أن الأمة اليوم، بكل أطيافها، مدعوة للاطلاع على المشروع القرآني بعين الإنصاف، بوصفه المخرج الوحيد والحل الأكيد لاستعادة الوعي والكرامة، والله المستعان.
ذكرى تجدد العهد وتثبت المسار
تحلّ ذكرى الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه هذا العام، والأمة تعيش واحدة من أخطر مراحل الصراع مع قوى الاستكبار، لتجدد هذه الذكرى العهد على السير في دربه، والتمسك بالمشروع القرآني، ومواصلة المواجهة حتى تحقيق الحرية والاستقلال والنصر بإذن الله.
وتؤكد هذه الذكرى أن طريق العزة رُسم بدماء الأحرار، وأن المشروع القرآني سيبقى مشروع وعيٍ متجدد، ونبراس هداية، وسلاحًا في معركة الأمة، ونصرةً لقضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، رحم الله الشهيد القائد، وجعل ذكراه محطة وعي لا تنطفئ.
