الثورة نت/..
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن 26 رجب 1447هـ 15 يناير 2026م:
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
وَالسَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ وَالرِّضْوَان عَلَى شَهِيد القُرْآن: السَّيِّد حُسَين بِنْ بَدْرَ الدِّين الحُوثِي، فِي ذِكْرَى شَهَادَتِه وَفِي كُلِّ وَقتٍ وَحِين.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُم- أَيُّهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَات- وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في القرآن الكريم:
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}[غافر:51-52].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم.
في هذه الذكرى: ذكرى شهيد القرآن “رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ”،المقام مع ذكرى الشهادة، هو مقام النصر الذي حقَّقه الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وجعل لهذه الشهادة أثرها العظيم فيما حقَّقه الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” من نصرٍ عظيم لهذا المشروع القرآني المبارك.
في ذكرى شهيد القرآن،أقام شعبنا العزيز هذه الذكرى، وأحياها على نحوٍ واسعٍ وكبير، والإحياء لها كان على المستوى الرسمي، وعلى المستوى الشعبي، إحياء في إطار المشروع القائم، المشروع المنتصر، المشروع المتجذِّر، والمشروع المبارك والمقدَّس، المشروع القرآني العظيم، إحياء في إطار ما منَّ الله به من نقلات لهذا المشروع المبارك، كثمرةٍ من ثمرات العطاء العظيم لشهيد القرآن، في جهوده وتضحياته هو ورفاقه الشهداء “رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم”، هذا الإحياء العظيم، في إطار هذا الحضور المبارك والكبير لهذا المشروع، ولشعبنا يمن الإيمان والحكمة على المستوى العالمي، في مرحلةٍ من أهمِّ المراحل على المستوى العالمي بشكلٍ عام، وعلى مستوى الأُمَّة الإسلامية على نحو أخص.
نحن نعيش ذكرى شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي “رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ” كل يوم،نهجاً قرآنياً يصنع الوعي، وينير الدرب، ويلهم بالمعارف القرآنية، ويضيء للبصائر، نحن نعيش المشروع القرآني، مسيرةً عظيمةً بزخمها الجماهيري، بأُمَّتها الثابتة، والمجاهدة، والحاملة للراية، وفي هذا درسٌ كبير، وشاهدٌ دامغٌ واضح على فشل الأعداء، الذين أرادوا من استهدافهم لشهيد القرآن “رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ”، الاستهداف لمشروعه القرآني، والوأد له في مراحله الأولى، حينما كان التَّحَرُّك من نقطة الصفر، في ظروفٍ بالغة الصعوبة، وفي أجواء معروفة من الاستضعاف والمعاناة، فكانوا على يقينٍ مما هم عليه، وما يرومونه من أهداف، في أنها ستتحقَّق لهم بلا شك، بمعايير الأوضاع، والظروف، والإمكانات المادية، والقدرات التي يمتلكونها، والاتكاء على السند الدولي الأمريكي والغربي، ونتيجةً أيضاً للوضعية المعروفة آنذاك، في ظروف المشروع القرآني في بداية انطلاقته، فالأعداء فشلوا في تحقيق هدفهم من قتل شهيد القرآن بوأد مشروعه القرآني المبارك؛ بينما فاز هو بأن تكون شهادته في سبيل الله مرتبطةً بأقدس وأسمى مشروع، فكان بحقٍّ شهيد القرآن، بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
في هـــذه الذكــرى:
– نستلهم ما يرسِّخ القضية المقدَّسة والمباركة لشهيد القرآن.
– وأيضاً قدسية التضحية العظيمة له ولرفاقه الشهداء، ولكل قوافل الشهداء في هذه المسيرة القرآنية المباركة.
– وأيضاً نستذكر المظلومية الكبيرة لشهيد القرآن، لرفاقه، لكل الشهداء، لهذه الأُمَّة المجاهدة، التي اتَّجهت على أساس القرآن الكريم، والحق الواضح، والموقف الصحيح العظيم.
– ونستلهم أيضاً الكثير من الدروس التي تزيدنا ثباتاً، ووعياً، وبصيرةً على هذا النهج المبارك.
الحال بالنسبة للذين يقفون ضد هذا المشروع القرآني، هو حال غيرهم من الطغاة، والمجرمين، والصادِّين عن سبيل الله “تَبَارَكَ وَتَعَالَى”، وما ينقمونه على أبناء هذه المسيرة القرآنية في نهجها القرآني، ومشروعها القرآني، واتِّجاهها في المواقف الحق، هو كما قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في قصة أصحاب الأخدود:{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}[البروج:8]، وهذا هو الحال تماماً في الذين تحرَّكوا تحت المظلة الأمريكية والإسرائيلية والغربية، من أنظمةٍ عميلة، وقوى موالية لأعداء الإسلام، في عدائها الشديد لهذا المشروع القرآني، وما مارسوه من إجرام، وطغيان، وظلم، وحروب كثيرة، وممارسات ظالمة ضد المنتمين إلى هذا المشروع القرآني، تنوَّعت في كلِّ أشكال الاستهداف:
– من سجون.
– من قتل وتدمير.
– من حربٍ تلو أخرى، حروب كثيرة.
– من هجمات إعلامية مضللة بالدعايات الكاذبة.
كل أشكال الاستهداف،لكنهم مع كل ما فعلوه، وهم فعلوا الشيء الكثير، وبإمكانيات هائلة، وتعاون من المنافقين المحليين، إلى المساندة الإقليمية والدولية، التي ساندتهم في مواجهة هذا المشروع القرآني من يومه الأول، إلَّا أنهم فشلوا، ونما هذا المشروع، وتعاظم، وها هو حاضرٌ في هذه المرحلة بأقوى من أيِّ مرحلةٍ مضت، بعد كل الذي قد فعلوه، وهذا درسٌ عظيم في إطار قول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}[يوسف:21]، هذا من المصاديق الواضحة لتحقيق وعد الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” لعباده المؤمنين، المستضعفين، الصابرين، بما يحقِّقه لهم من النصر، وما يؤيِّدهم به من تأييده.
الذكرى محطةٌ أيضاً للاستلهام والاستفادة من المعالم البارزة في شخصية شهيد القرآن، في مقام الاقتداء،فهو بمشروعه، وأيضاً في المعالم الشخصية، المعالم البارزة لشخصيته، تجسَّدت المبادئ، والقيم، والأخلاق القرآنية، والروحية القرآنية في شخصيته، كما هي محتوى مشروعه القرآني المبارك، فكانت المبادئ القرآنية، والروحية القرآنية، والقيم القرآنية، والأخلاق القرآنية، كانت متجسِّدةً في شخصيته سيرةً وقولاً وفعلاً، وارتقى في كماله الإيماني ارتقاءً عظيماً، فهو من النماذج الراقية جداً، النادرة والتاريخية؛ ولـذلك في مقام الاقتداء، وفي مقام الاستلهام من شخصيته، وما تحلَّى به، وما تجسَّد في واقعه، نستفيد الكثير والكثير:
· في مقدِّمة العناوين المهمة التي نحن في أمسِّ الحاجة إليها؛ بطبيعة ما نواجهه في ميدان المسؤولية، ومن تحديات، ومن مخاطر، ومن ضغوط، في المعالم الشخصية البارزة له عنوان: الثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:
وهو عنوانٌ في مقدِّمة العناوين الإيمانية، والأسس الإيمانية.
كان من أبرز ما تحلَّى به شهيد القرآن، هو: ثقته العظيمة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”،وبرز هذا العنوان كثيراً في دروسه وفي محاضراته، حيث ركَّز على هذه المسألة بشكلٍ كبير، بل حتَّى في تشخيصه لواقع الأُمَّة، وما وصلت إليه الأُمَّة الإسلامية، كان في مقدِّمة العناوين التي تبيِّن السبب الرئيسي فيما وصلت إليه الأُمَّة في واقعها الداخلي، من: ضعفٍ، وشتاتٍ، ويأسٍ، وهزيمةٍ، وعجزٍ في مواجهة أعدائها، أنَّ في مقدِّمة مشاكلها، هو: أزمة ثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:
– أثَّرتأزمة الثقة هذه عليها في علاقتها بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، في علاقتها بهدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، في موقفها من وعد الله ووعيده.
– وأثَّرتعليها على مستوى مواقفها، وتحرُّكها، تأثيراً سلبياً ملموساً وواضحاً.
بينما نجد فيما ركَّز عليه تجاه هذا العنوان في المحاضرات والدروس الحديث المهم،المعبِّر عن إيمانٍ صادق، عن توجهٍ حقيقي، عن استيعابٍ راسخ لهذا العنوان العظيم، والمفهوم المهم، ونجده كذلك في توجهه، في حركته من نقطة الصفر، في ظروفٍ كل ما فيها في واقعه، في إمكاناته، في الظروف التي يعيشها، ليس هناك أي اعتبارات أخرى مما يعتمد عليها الناس عادةً في أن يتَّخذوا موقفاً معيَّناً، لا سند عسكري، بشكل قوَّة عسكرية، أو بشكل جيش، أو بشكل دولة تقدِّم له الدعم، وتقف إلى جانبه، وتمنحه الحماية… أو بأي شكلٍ من الأشكال، تحرَّك في منتهى ظروف الاستضعاف، من نقطة الصفر كما كررنا، لكن كانت ثقته بالله كبيرة، كبيرةٌ جداً، وأمله في الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” عظيم، وتجلَّت هذه الثقة في انطلاقته، في قوَّة موقفه، في الظروف التي تحرَّك فيها والأعداء في ذروة هجمتهم على أُمَّتنا الإسلامية.
في بداية الألفية الثالثة،الحالة العامة للأنظمة العربية، للنخب، للشعوب، هي: حالة الهزيمة الشاملة، الهزيمة العامة، في معظم الواقع العربي والإسلامي، بعد الهجمة الأمريكية والإسرائيلية والغربية تحت عنوان: [مكافحة الإرهاب]، اتَّجهت الأنظمة مسارعةً للتودُّد إلى الأمريكي، بالإذعان له، والطاعة له، تحت عنوان التحالف معه، والحالة أكثر من مسألة تحالف، هي إذعان، هي خضوعٌ مطلق، هي استسلامٌ كامل، هي طاعةٌ مطلقة، وفي واقع الشعوب انعكست الحالة الرسمية على الواقع الشعبي لمعظم الشعوب، فكانت الحالة هي حالة الهزيمة العامة، حالة الاستسلام، حالة الرضوخ، حالة الواقع المفتوح للأعداء، ليتحرَّكوا فيه كما يشاؤون ويريدون، وتهيَّبت النخب، القوى، حتَّى قوى إسلامية بارزة في الساحة، من أن تتَّخذ موقفاً مغايراً للتوجهات الرسمية المذعنة والخاضعة للأعداء، لكن صوته كان صوتاً مختلفاً عن الآخرين؛ صوتاً يصدع بالحق، صوتاً ينطق بالقرآن الكريم، صوتاً يتحرَّك على أساس المسؤولية: المسؤولية الإسلامية، المسؤولية الدينية، فيما ينبغي أن تكون عليه الأُمَّة في موقفها من أعدائها، أعداء الله، في هجمتهم التي تشكِّل خطورةً بالغةً على هذه الأُمَّة في دينها ودنياها، هجمة في منتهى الخطورة، الخسارة فيها هي خسارة الدين والدنيا، خسارة الحُرِّيَّة والكرامة، المسألة تصل بهذه الأُمَّة إلى أن تتحوَّل إلى حالةٍ من العبودية المطلقة لأسوأ أعدائها، أسوأ أذرع الصهيونية: (الأمريكي، الإسرائيلي، البريطاني)، ومن حولهم التَّوجُّه الغربي الطامع بهذه الأُمَّة، الساعي لطمس هويتها الإسلامية، والسيطرة عليها، واستغلالها في: ثرواتها، وأوطانها، وقوَّتها البشرية… وغير ذلك.
في ظل تلك الظروف،التي تعمَّمت فيها حالة الاستسلام، والصمت، والسكوت، حالة اليأس، حالة انعدام المشاريع الصحيحة التي تتحرَّك فيها الأُمَّة، في مقابل مشروع يتحرَّك فيه الأعداء، كان لشهيد القرآن “رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ” موقفه الذي يستند إلى الثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ويتحرَّك على أساس هديه.
ثقته بالله هي ثقةٌ واعية،كان فيها الثقة بهدى الله، الثقة بأنَّ في القرآن الكريم الهداية لما ينبغي أن تكون عليه الأُمَّة من مواقف، والهداية الشاملة لما يصلح واقع الأُمَّة، لما يغيِّر الواقع المزري والمؤسف للأُمَّة نحو الأفضل، نحو ما ينبغي أن تكون عليه، نحو الثمرة المرجوة لانتمائها الإسلامي، حينما تتحرَّك على أساسٍ صحيح وبوعي، وكذلك الإيمان والثقة بوعد الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” الصريح، الوعد والوعيد في القرآن الكريم، من مثل قول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:
– {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:40]، وعدٌ صريح، يكفي لأن تتحرَّك الأُمَّة على أساسه، فما الذي يجعل أكثر الأُمَّة لا يتحرَّك على أساس هذا الوعد الصريح؟ هو ضعف الثقة بالوعد الإلهي.
– {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]، وعدٌ صريح، ما الذي يجعل أكثر الأُمَّة لا يجرؤون على أن يتحرَّكوا في إطار هذا الوعد الصريح الواضح، وهم بحاجة إلى أن يتحرَّكوا، والأُمَّة بحاجة إلى أن تكون في وضعيةٍ تنتصر فيها على أعدائها المستهدفين لها، المستذلين لها، الساعين لاستعبادها وإذلالها، فالأُمَّة بحاجة إلى أن تكون في إطار ما يحقِّق لها النصر على أعدائها، وهو هذا:{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ}، حينما تتحرَّك الأُمَّة على أساسٍ من مبادئها الحقة، من مشروعها القرآني العظيم، الذي رسمه الله لها، وفق نهج الله الحق، يحقِّق الله لها النصر على أعدائها، وهي تتحرَّك في أعظم المبادئ، وأقدس وأسمى المبادئ؛ ولكن الأُمَّة حينما لا تتحرَّك مع سماعها بوعد الله، ما الذي ينقصها؟ هو الثقة، ضعفٌ في الإيمان ينعكس على ثقتها بوعد الله الصريح الواضح.
– حينما قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47]، يتصوَّر أكثر أبناء الأُمَّة أنَّ هذه وعود كانت لزمنٍ ماضٍ، لصدر الإسلامي مثلاً؛ أمَّا في هذه المرحلة، فكأن هذه الوعود قد انتهت صلاحيتها، كسائر المنتجات التي لها صلاحية محدودة ومؤقتة في وقتٍ محدود.
كذلك في النظرة إلى هدى الله؛لأنه يهدي هدايةً شاملة في مواجهة كل التحديات، كل المخاطر، تجاه كل الظروف، في كل المراحل، تجاه كل الأوضاع،{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء:9]، أقوم ما تستقيم به الحياة: أقوم المواقف، أقوم التَّوجُّهات، الأقوم في كل شيء، أقوم في كل المجالات؛ مع ذلك هناك إعراض في مقام الاهتداء، في مقام المواقف، في مقام التَّوجُّهات العملية، في معظم المجالات، إعراض عن القرآن، الحالة السائدة في معظم واقع الأُمَّة، في واقعها الأكثر، هي حالة الإعراض، عندما تكون المسألة مسألة اتِّباع، مسألة التزام، مسألة عمل، مسألة تحرُّك في كل المجالات على أساس هدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
ولذلك كان من الواضح جداً هذا العنوان،حضور هذا العنوان، ترسُّخ هذا العنوان: الثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، في توجهه، في منهجه، في حركته، في موقفه، في ثباته، وفي مسيرته العملية، ولقي الله وهو يحمل هذه الثقة العظيمة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
· من المعالم البارزة في شخصيته هي التقوى لله، والشعور العالي بالمسؤولية:
لأن الشعور العالي بالمسؤولية، هو أيضاً متفرِّعٌ عن التقوى.من أهمِّ ما في القرآن الكريم، وما يركِّز عليه القرآن الكريم، هو أن يحيي فينا الشعور بالمسؤولية، علينا مسؤوليات في هذه الحياة، انتمائنا للإسلام هو انتماءه إلى مبادئه، وقيمه، وأخلاقه، وشرعه، ونهجه، في نفس الوقت انتماء إلى مسؤولية نتحرَّك على أساسها، في حمل هذا الهدى، هذه المبادئ، هذه القيم في واقع الحياة؛ ولهـذا يأتي عنوان الجهاد في سبيل الله، عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عناوين تعبِّر عن مسؤوليات كبرى، وهي مسؤوليات مقدَّسة، ومسؤوليات عظيمة، ومسؤوليات مشرِّفة لهذه الأُمَّة، تتحرَّك في إطار أسمى المبادئ، أعظم القيم، أرقى الأخلاق، مكارم الأخلاق، في إطار شرع الله ونهجه الحق العظيم، تتحرَّك وهي تحمل مسؤولية إقامة القسط، إقامة العدل، في مواجهة الظلم، في مواجهة الإجرام، في مواجهة الطغيان، تتحرَّك وهي تدعو إلى الخير، في إطار المواجهة للشر، والتصدي للشر والأشرار؛ لأن الشر يأتي إلى واقع الحياة عبر مَنْ؟ عبر الأشرار، هناك من البشر من يتحرَّكون في إطار الشر، أشرار بكل ما تعنيه الكلمة، بشرهم، بظلمهم، بإجرامهم، بطغيانهم، بفسادهم، يسعون في الأرض فساداً، سياساتهم، توجهاتهم، ممارساتهم، هي طغيان، هي إجرام، هي ظلم، هي إفساد، وهذا ما عليه قوى الطاغوت والاستكبار في عصرنا وزماننا، المتمثلة باللوبي الصهيوني اليهودي وأذرعه: أمريكا، وإسرائيل، وبريطانيا، ومن معهم، من يقف في صفهم.
فكما كان فيما قبلنا من أزمنة، هناك أشرار، هناك طغاة، هناك مجرمون،في كل الأزمنة، في كل العصور، على امتداد التاريخ، وكانت المسؤولية الراسخة والثابتة لأنبياء الله، وأولياء الله، والمؤمنين بالله وبنهجه، والسائرين في طريق الحق، هي أنهم يتحرَّكون في إطار شرع الله، نهج الله، هداية الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، دين الله، كانت هذه المسؤوليات الأساسية في العمل على إقامة القسط، التصدي للشر والطغيان، السعي للدعوة إلى الخير، كانت هذه مسؤوليات مقدَّسة وعظيمة على امتداد التاريخ، وبارزة في الرسالة الإلهية في كل مراحل التاريخ.
ولـذلك فنحن في هذا الزمن ليس حالنا بِدْعًا،ومسؤوليات حُمِّلناها لم يحملها غيرنا، فنأتي لنستغرب: [لماذا نحن نتحمَّل في هذا الزمن ما لم يتحمله غيرنا قبل زماننا؟!] الحالة في مقام هذه المبادئ العظيمة والمقدَّسة، والمسؤوليات العظيمة، هي حالة امتداد لنهجٍ طويل، ومسارٍ على امتداد التاريخ، على رأسه وفي طليعته أنبياء الله، ورسل الله، وأولياء الله، والصالحون من عباد الله، والأخيار والأبرار والهداة؛ وفي المقابل، في خط الطغيان، في خط الإجرام، في خط الظلم، في خط الفساد، امتدادٌ مرتبطٌ بالشيطان، للطغاة، للمجرمين، للظالمين، للمفسدين في الأرض، وحالة الصراع بين الحق والباطل، هي صراعٌ بين المنتمين للحق، والمنتمين للباطل.
ولذلك في إطار هذه المسؤوليات المهمة، والمباركة، والمقدَّسة،الإنسان بحاجة إلى أن يستشعر أهميتها، وخطورة التفريط بها، فأتى قول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في القرآن الكريم:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران:102]، في إطار هذا السياق: سياق مسؤوليتنا لنكون أُمَّةً ثابتةً على نهج الله الحق، على مبادئ الإسلام العظيمة، تحمل مسؤوليتها في التصدي لأعداء الله، لا تقبل بأن تخنع لهم، بأن تخضع لهم، بأن تمكِّنهم من السيطرة عليها، وعلى واقعها؛ لأنهم عندما يسيطرون على واقع الأمم، على واقع الشعوب، يستعبدونها من دون الله، ويحاربون كل تلك المبادئ والقيم التي فيها حُرِّيَّة وعزَّة وكرامة الشعوب والأمم.
الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” عندما قال في القرآن الكريم:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران:104]، يقدِّم هذه المسؤولية العظيمة والمهمة التي لابدَّ منها، لابدَّ منها في أن يبقى لنا انتماؤنا الإسلامي صافياً، ونقياً، وراسخاً، وحاضراً في واقع حياتنا؛ وإلَّا فأولئك الأشرار، أولئك الذين يعملون من فريق الشر من أهل الكتاب، من اليهود وأنصارهم وأعوانهم من النصارى وغيرهم، هم بشرهم، بفسادهم، بطغيانهم، يفسدون المجتمع البشري، يضلونه؛ بهدف: السيطرة عليه، والاستعباد له، والاستحواذ عليه، واستغلاله، وهذا ما يحصل من جانبهم،
ولذلك فالأُمَّة أحوج ما تكون إلى تستشعر مسؤوليتها هذه،وتدرك مخاطر التفريط فيها، أنه يترتب عليها عقوبات من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ويترتب عليها مخاطر وأضرار كبيرة جداً، سيطرة الطغاة، والمجرمين، والمضلين، والمفسدين على المجتمعات البشرية، على الناس، ليست مسألةً بسيطةً ولا هينة؛ لأنهم يسيطرون بشرهم، بفسادهم، بظلمهم، بطغيانهم، ويصادرون على الإنسان حُرِّيَّته، يصادرون عليه حتَّى استقامته الدينية، لا يتركون لك المجال في أن تكون منطلقاً في مسار حياتك على أساس تعليمات الله وهدى الله، يجعلون ما هو من أهوائهم، فيما يحقِّق لهم سيطرتهم، وطغيانهم، واستعبادهم، ونهبهم، يجعلونه فوق تعليمات الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ويسعون لفرضه على الناس، ويقدِّمون أنفسهم للناس أنداداً من دون الله؛ لـذلك فالمسألة خطيرة جداً، يُشْقُون الناس بذلك، يستغلونهم، يظلمونهم، يفسدونهم، يبعدونهم حتَّى عن كرامتهم الإنسانية، ويترتب على ذلك أيضاً العقوبات الإلهية.
ولهذا كان من أهمِّ ما ركَّز عليه شهيد القرآن،وكان من أهمِّ ما تحلى به، هو تقوى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، والاستشعار العالي للمسؤولية جداً؛ بالتالي تحرَّك بأعلى مستوى يستطيعه من التَّحَرُّك، وعمل على استنهاض الأُمَّة بشكلٍ كبيرٍ في ذلك.
· من أبرز المعالم لشخصيته، هو: البصيرة والوعي العالي جداً:
وهذا من أهمِّ المكتسبات من القرآن الكريم،الثقافة القرآنية كلها مكتسبٌ قرآني، يصنع الوعي العالي جداً لدى الإنسان، البصيرة الكبيرة، ومن أهمِّ ما تحتاجه الأُمَّة في مواجهة حجم الضلال الرهيب، والتضليل الكبير الذي يمارسه أعداؤها، وهو من أبرز ما يتَّصفون به، وما يعملون به، وما يستخدمونه كوسيلة للسيطرة على الناس: الإضلال.
جبهة الشر من اليهود والنصارى وأعوانهم، هي جبهة ضلال وإضلال،وفساد وإفساد، وظلم وطغيان، وإجرام بكل ما تعنيه الكلمة، وشرٌ وإجرام بكل ما تعنيه الكلمة، وعلينا أن نراها وفق هذه الحقائق، وأن ننظر إليها وفق هذه الحقائق؛ لأنها حقائق أكَّد عليها الله في القرآن الكريم، وهو “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” العليم بعباده، والأعلم بهم حتَّى من أنفسهم، وقدَّم لها الشواهد في القرآن الكريم، وتشهد لها كل الأحداث، كل المتغيرات، كل الممارسات، كل الوقائع في واقع الحياة، في ميدان الحياة، الله لم يتجنَ عليهم فيما وصفهم به بأنهم:{يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[المائدة:64]، بأنهم كما قال عنهم:{وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}[النساء:44]، وهكذا:{قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[المائدة:77]، (ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)، هم جهة ضلال، تصدِّر الضلال، تسعى لإضلال الناس، لإفساد الناس، تتحرَّك بالشر، بالإجرام، بالطغيان، وهذا ما ينبغي أن نراهم عليه.
الإضلال بالنسبة لهم نشاط هائل،يمتلكون له الوسائل الكبيرة، والأساليب الكثيرة، والعناوين الكثيرة، وسائل إعلامية، وسائل التثقيف، وسائل التعليم… أساليب كثيرة، وتطوَّروا في هذا الزمن، لربما حملة الإضلال، والتضليل، والتزييف للحقائق، واللبس للحق بالباطل في واقعهم في هذا الزمن، بأقوى من أيِّ عصرٍ في كل تاريخ البشرية، بمعنى: أننا نواجه في هذا العصر كمجتمعاتٍ بشرية، وكمجتمعٍ إسلامي في جبهة الضلال والمضلين، في حجم ضلالهم، وفي إمكانياتهم، سواءً في الأساليب والوسائل، أو في نفوذهم، وحجم التأثير، ما لا سابقة له في تاريخ البشرية، فنحن بحاجة إلى أن نواجه كل تلك الظلمات، والإضلال، والحملات الظلامية، أن نواجهها بنور الله، نور هدية، ببصيرةٍ عالية، بوعيٍ كبير.
وفعلاً نحن نرى حجم تأثير تلك الظلمات،حجم تأثير ذلك الإضلال في واقع أُمَّتنا الإسلامية بشكلٍ رهيبٍ جداً، وشواهده واضحة في معظم أبناء الأُمَّة، حالة تيه رهيب جداً، إلى درجة أن يقف أكثر أبناء الأُمَّة تجاه ما يعمله أعداؤها وهم في ذروة الهجمة على هذه الأُمَّة في كل أشكالها:
– فيحربهم الناعمة الشيطانية، التي تشمل الجانب الثقافي والفكري، وتشمل الاستهداف للأخلاق والقيم.
– وفيحربهم الصلبة المدمِّرة، التي تشمل الاستباحة للأعراض، والأوطان، والدماء… وغير ذلك.
ونرى حال الأكثر من أبناء الأُمَّة،وهم في حالة تيه، وتوقف دون أي موقف، دون أي عمل، بل الكثير متأثر بما يأتي من أولئك، متأثر في طبيعة تفكيره، يصنعون له هم الفكرة، الثقافة، التَّوجُّه، بل نرى كيف يحرِّكون بحملاتهم الدعائية الكثير من أبناء الأُمَّة في أي اتِّجاهٍ يريدونه، حينما تكون الأُمَّة في حالة فراغ، ليست محصَّنة بالوعي العالي، بالبصيرة العظيمة، كل هذا نتيجة الابتعاد عن القرآن الكريم في مقام البصيرة والوعي، الوعي عن الأعداء، الأُمَّة في هذا العصر أحوج ما تكون إلى أن تعرف أعداءها من خلال القرآن الكريم، من خلال بصائر القرآن الكريم، ثقافة القرآن الكريم، نور القرآن الكريم، البدائل الأخرى هشة، ضعيفة، لا تستطيع أن تصنع للأُمَّة الرؤية الكافية، لا تقدِّم هذا النور الذي يقدِّمه القرآن الكريم، فيجلِّي كل الظلمات مهما كانت كثافتها، مهما كانت ظلماتٌ بعضها فوق بعض، فنور القرآن الكريم يجليها، ويضيء الدرب، ويري الحقائق للناس، حتَّى تكون ماثلةً أمامهم، ويحصِّن الأُمَّة بالبصيرة.
يتجلَّى الوعي العالي، والبصيرة القرآنية، في كلِّ الدروس والمحاضرات التي قدَّمها شهيد القرآن،فيما كان عليه من وعيٍ عالٍ، وبصيرةٍ نافذة، وأيضاً يبرز عظمة القرآن الكريم في ذلك، فيما يقدِّمه من الشواهد، ويشد إلى القرآن الكريم، يدعو إلى القرآن الكريم، يربط الأُمَّة بالقرآن الكريم، ويسعى بكل جهده لذلك.
وهناك الكثير مما يتعلَّق بمعالم شخصيته،لكن لا يتسع الوقت لذلك، هناك أيضاً كلمات قُدِّمت في المهرجانات، في الفعاليات، هناك كُتُب تكتب عن هذا الموضوع، هذا الموضوع يبقى دائماً من المواضيع الملهمة، المهمة، المفيدة: الدراسة لشخصيته، والمعالم البارزة في شخصيته، التي تبيِّن فعلاً كيف كان قرآنياً في مسيرة حياته، وفيما تحلَّى به.
فيما يتعلَّق بالمشروع القرآني المبارك، تحدثنا في مثل هذه المناسبة في السنوات الماضية عن كثيرٍ من مميزاته، نؤكِّد من جديد على بعضٍ من العناوين:
v في مقدِّمة هذه العناوين: ضــرورة المشــروع:
ضرورة أن يكون لنا كأُمَّة مسلمة مشروعٌ نتحرَّك على أساسه، في مواجهة ما يستهدفنا كأُمَّةٍ مسلمة.
نحن أُمَّة مسلمة مستهدفة،وأكبر وأخطر استهداف لنا، هو الاستهداف اليهودي، الذي يتحرَّك في إطار أذرع كبرى في هذا العالم، عبارة عن قوى دولية: أمريكا، وإسرائيل، وبريطانيا، قوى متمكِّنة، لديها إمكانات هائلة، يتحالف معها الغرب الكافر، وفي نفس الوقت تخترق ساحتنا الإسلامية؛ فتحرِّك معها حتَّى في عمق وداخل ساحتنا الإسلامية: أنظمة، وقوى، وتيارات كثيرة، في كل نشاطها بأنواعه المختلفة، من يتحرَّك مع أمريكا وإسرائيل وبريطانيا عسكرياً، ويتحرَّك إعلامياً، ويتحرَّك ثقافياً، ويتحرَّك اقتصادياً، ويتحرَّك وفق أي مخطط يرسمونه له، ويدفعون به إليه، إلى درجة أنَّ البعض من الأنظمة والقوى الإقليمية في ساحتنا العربية، تتنافس فيما بينها، وتتنازع وتختلف في إطار هذا التنافس في من يخدم أمريكا أكثر، في من يقدِّم أكثر لصالح المشاريع الأمريكية، والمؤامرات الأمريكية، ويبقى هذا العنوان حاضراً في نشاطه، عنواناً بارزاً في إعلامه، في تبريره لما يفعل، وهذه مسألة واضحة جداً.
نحن أمة مستهدفة من هجمة يهودية صهيونية،بأذرع عبارة عن كيانات وقوى متمكِّنة، تمتلك كل الإمكانات:
– أمريكا بكل إمكاناتها.
– بريطانيا،الغرب الكافر يتحالف معها، ويعمل معها الشيء الكثير، ويتحرَّك في إطار ما ترسمه له من مخططات، ومؤامرات، ومواقف.
– كذلك-كما قلنا- اختراق لساحتنا الإسلامية، العدو الإسرائيلي الذي زرعه الأعداء في قلب منطقتنا العربية والإسلامية؛ ليكون جبهةً متقدِّمة، تخترق هذه الساحة في عمقها، وتفرض سيطرتها التَّامَّة من قريب.
الأعداء في حركتهم يتحرَّكون وفق مشروع،لديهم مشروع، له أهداف محدَّدة، له عناوين محدَّدة، ويعملون لتحقيق تلك الأهداف، وهي أهداف تستهدفون في هويتنا الإسلامية، في حُرِّيَّتِنَا، في كرامتنا، هم يعملون على استهدافنا باستهدافٍ عدائي، يعتبروننا أعداء لهم؛ ولـذلك ثقافتهم، توجهاتهم قائمة على الاستباحة لنا: الاستباحة بالقتل، بالإبادة، الاستباحة للأعراض، الاستباحة للأوطان، للثروات… لكل شيء، وسعي لطمس الهوية التي يرون فيها عاملاً يحفظنا، ويحفظ لنا ثباتنا وتماسكنا؛ لأنهم- مثلاً- جرَّبوا في مسألة إبادة الشعوب والاستهداف لها، فيما فعلوا في بلدان أخرى، هم أبادوا الهنود الحمر في أمريكا، وتمكَّنوا من إبادة الهنود الحمر وهم بالملايين، وسيطروا على بلدان وشعوب أخرى، وكان من أهمِّ ما سهَّل لهم السيطرة الكاملة، هو: الهوية الهشة لتلك الشعوب، الثقافة التي لا ترقى بواقع تلك الشعوب إلى مستوى مواجهة ذلك الخطر والتحدي.
لكن في الواقع الإسلامي الحال يختلف،الهوية الإسلامية هي في أصلها، في جوهرها، هوية عظيمة، راسخة، قوية، صلبة، ثقافة الإسلام، ثقافة القرآن، هدى الله، تعاليم الله، هي بالشكل الذي يرقى بالأُمَّة إلى أن تكون في مستوى مواجهة أي خطر وأي تحدٍ، وتصلها بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، بهدايته، بمعونته، بنصره، بتأييده، وهم يريدون أن يفصلوا هذه الأُمَّة عن الله في معونته، في نصره، في تأييده، ألَّا تكون في الوضعية التي تحظى فيها بنصرٍ من الله، ومعونةٍ من الله، وتأييدٍ من الله، وألَّا تبقى مرتبطةً بذلك الهدى العظيم، بتلك المبادئ العظيمة، بتلك القيم التي تحصِّنها من أعدائها، وترتقي بها نفسياً ومعنوياً وعملياً إلى مستوى مواجهة ذلك الخطر، وذلك الشر.
فهناك استهداف من عدو،له خطة، له مشروع، له أهداف، عنوان معيَّن لهذا المشروع الصهيوني هو: [إسرائيل الكبرى]، عنوان آخر هو: [تغيير الشرق الأوسط]، وهم يعلنون بهذه العناوين، ويتحدثون عنها، وهي مسألة واضحة، يعني: ليست كما يقول البعض: [نظرية المؤامرة التي لا أساس لها، لا صحة لها]! المسألة واضحة، المشروع الصهيوني مشروع موثَّق، مكتوب، معروف، يدرَّس في جامعات، مشهور عالمياً، مسألة ثابتة، مسألة ثابتة؛ وبالتالي أيضاً الخطوات المرتبطة به، التَّحَرُّك فيه، الصهيونية العالمية، الافتخار بالانتماء للصهيونية حتَّى لزعماء من الغرب، رؤساء وقادة ومسؤولين، وتكرر هذا العنوان كثيراً خلال العامين الماضيين، بأكثر مما قد مضى حتَّى في وسائل الإعلام، حتَّى في مؤتمرات صحفية… وغير ذلك.
على كُلٍّ، الأعداء يتحرَّكون،لديهم مشروع، لديهم أهداف محدَّدة، هي كلها عدوانية، تشكِّل خطورةً بالغةً علينا كأمةٍ مسلمة، لديهم برنامج عمل، والأحداث التي تحصل في إطار تحرُّكهم لاستهداف هذه الأُمَّة، ليست مجرَّد أهداف عارضة، هكذا تحصل فجأة بدون سياق، فنتعامل معها بشكلٍ لحظي، وكمشاكل طرأت منفصلةً عن أيِّ سياق.
وهذه هي الحالة التي ضربت العرب:يتحرَّك المشروع الصهيوني في حركة العدو الإسرائيلي، بشراكةٍ أمريكية، ودعمٍ غربي، لخطوة معيَّنة ضمن المخطط والبرنامج الصهيوني، فيتعامل العرب وكأن المسألة مجرَّد مشكلة في مدينة معيَّنة، أو على منطقة معيَّنة، أو في موضوع معيَّن، ويتحرَّكون بشكل منفصل عن أيِّ سياق، عن أيِّ مشروع، عن أيِّ أساس، هكذا: إمَّا مؤتمرات، أو مواقف محدودة، هامشية، لحظية، سرعان ما تتلاشى، ويلتف عليها الأعداء، ثم ينكمش الموقف العربي والإسلامي، والأعداء يستمرون، ليحقِّقوا إنجازات تراكمية مع الوقت، وصلت بهم إلى مستويات تشكِّل خطورة كبيرة على الأُمَّة.
من الواضح أنَّه مع الألفية الثالثة،من بعد 2000، وبداية الألف الثالث الميلادي، دخلت الهجمة الصهيونية مرحلة متقدِّمة:
– فيسعي الصهيونية على الإنجاز.
– وفيطمعهم الكبير.
– وفيمستوى الخطورة الكبيرة على واقع الأُمَّة.
لأنهم تحرَّكوا تحت عنوان [مكافحة الإرهاب]،ثم يضيفون عناوين إضافية في كلِّ مرحلة، لكن تحرَّكوا بشكل مكثَّف لتحقيق هذا المشروع، ولديهم آمال، وأطماع، وأهداف، وعناوين هم يتحدَّثون عنها، وهي حالة خطيرة على أُمَّتنا، أن تبقى بدون أي مشروع، أن تبقى بدون أي مشروع معنى ذلك: أن يسعى الأعداء هم إلى احتوائها في مشاريعهم، بما يخدمهم ضد هذه الأُمَّة، وهذا ما نشهد عليه الكثير من الأنظمة التي تعمل مع الأعداء ضد أُمَّتها، فيما يخدم الأعداء، فيما يمكِّنهم، فيما يعزِّز من سيطرتهم أكثر.
أتى عنوان [التطبيع] في هذا السياق:في سياق تمكين العدو الإسرائيلي في المنطقة أكثر، تمكينه في موقع السيادة على هذه الأُمَّة، في موقع التحكم بهذه الأُمَّة، ونرى الآن أنشطة مستمرة في تعزيز حضوره، وربط واقع المنطقة به: سياسياً، اقتصادياً، عسكرياً، خطوات كبيرة في الجانب الاقتصادي، في ربط هذه الأُمَّة به حتَّى في شربة الماء، حتَّى في ما ينهبه من ثروات الشعب الفلسطيني، يُشتَرى منه بالأثمان المالية الكبيرة جداً، ارتباط في الغاز، يريدون أن ترتبط المنطقة به على المستوى التجاري… على كل المستويات، كل الأنشطة تصبُّ في سياق: تعزيز سيطرة العدو الإسرائيلي على المنطقة، وربط كل الأمور به، بما يمكِّنه من التحكم بهذه الأُمَّة على كلِّ المستويات، وفي كل المجالات، وهذا شيءٌ واضح، تفاصيله يومية، وعناوينه بارزة، في المجال الاقتصادي، في المجال الأمني… في كل المجالات، في المجال الثقافي والتعليمي، حتَّى في صياغة المناهج الدراسية في الدول العربية بما يخدم العدو الإسرائيلي، بما يعزَّز من سيطرته، بما يزيح أي عوائق أمامه، حتَّى العوائق الثقافية، والعوائق التي تتعلَّق بالوعي، بالقيم، بالأخلاق.
فأن تبقى الأُمَّة بدون مشروع، معناه:أنها قابلة لأن تحتوى في مشاريع تخدم الأعداء من جهة، واستهلاك بعضها أيضاً في مشاريع فاشلة، ليس لها أي قيمة، ليس لها أي جدوى في واقع الأُمَّة، تخدم الأعداء، تفيدهم، مثلما هو الحال في الاتجاه التكفيري، الذي بات واضحاً أنَّه يخدم الأعداء، ويوجَّه كما يشاؤون ويريدون في تدمير بنية الأُمَّة من الداخل تحت عناوين مذهبية وطائفية… وغير ذلك، كذلك تبرز أحياناً مشاريع من هنا أو هناك، إمَّا مناطقية، إمَّا عنصرية… أو أي شكل من الأشكال، بما يدمِّر واقع الأُمَّة ويخدم العدو، فلابدَّ من مشروع.
شهيد القرآن تحرك في إطار مشروع قرآني، مشروع من القرآن الكريم؛ حتَّى يكون هناك مشروع لمواجهة المشروع الصهيوني، لا تبقى الساحة بدون مشروع.
v من مميزات المشروع القرآني: أصالتـــــه:
وأيُّ أصالةٍ أعظم وأسمى وأقدس من أن يكون المشروع قرآنياً، يعني: هذا هو أعظم مستوى من الأصالة، أصالة الأصالة، أن يأتي المشروع ليكون قرآنياً، مرتبطاً بهوية هذه الأُمَّة المسلمة، بانتمائها للإسلام، ليس مشروعاً مستورداً من خارج هوية هذه الأُمَّة، وثقافة هذه الأُمَّة، ومعتقدات هذه الأُمَّة.
ساحتنا العربية والإسلامية شهدت الكثير من المشاريع المستوردة،مستوردة في عناوينها، في رموزها، في محتواها، من خارج هوية الأُمَّة، وثقافة الأُمَّة، وانتماء الأُمَّة، ومعروف هذا في ما حصل، وكم دفعت الكثير من أطياف هذه الأُمَّة من أثمان باهظة في جهدها، في تضحياتها، في أعمالها، في اهتماماتها، في مواقفها، في إنفاقها المالي بالنفس والمال لتلك المشاريع، ثم تلاشت تلك المشاريع، ولم تشكِّل أي حصانة للأُمَّة، لم يكن لها أي ثمرة عظيمة في واقع الأُمَّة، كثير من المشاريع التي هي من هذا النوع، ونعرف الكثير من التفاصيل عن ذلك، لكن لا يتَّسع الوقت، وليس المقام مقام أن نتحدث عنها بالتفصيل والأسماء والعناوين.
وفي المقابل أيضاً،هناك مشاريع استهلاكية من جهة الأعداء كما قلنا، ومشاريع تخدم الأعداء بشكلٍ مباشر، مرتبطةً بهم بشكلٍ تام؛ لتمكينهم من السيطرة على الأُمَّة.
أمَّا المشروع القرآني فهو مشروعٌ أصيل؛ لأنه من القرآن الكريم، من هوية هذه الأُمَّة كأمةٍ مسلمة، من ثقافتها الأساسية، القرآن الكريم الذي تؤمن به كل الأُمَّة الإسلامية، وهذه ميزة عظيمة جداً،{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}[الجاثية:6].
v أيضاً من مميزات هذا المشروع القرآني: نقـــاؤه وصفــاؤه:
يتطابق العنوان والمحتوى،الثقافة القرآنية عندما نعود إليها، الدروس والمحاضرات التي قدَّمها شهيد القرآن، واحتوت هذا المشروع القرآني، نجد فيها الصفاء والنقاء، نجدها هدىً خالصاً من خلال القرآن الكريم، مفاهيم نقية، مفاهيم صافية، من الواضح جداً، من الجلي أنها قرآنية من خلال القرآن الكريم؛ بينما بعض المشاريع قد تقدَّم بعناوين جذَّابة ومخادعة، لكن المحتوى مغشوش إلى حدٍ كبير.
v فمن المميزات الراقية للمشروع القرآني: نقاؤه وصفاؤه وقوَّته:
لأنه يمتلك قوَّة الحق،{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}[الإسراء:81]، قوَّة واضحة، قوَّة في الحجة، في البرهان، في الشواهد، إلى درجة البديهيات، أن تجد الأشياء واضحة، بديهية، ثابتة، دامغة،
v واقعيتـــه:
مشروعٌ واقعي،مرتبطٌ بالواقع، قابلٌ للتطبيق، يتحرَّك فيه الجميع، يستنهض الجماهير، والنخب، والجميع يتحرَّك فيه.
v وملامـس للواقـع:
في هموم الواقع، في مشاكل الواقع، في ظروف الواقع،ليس مشروعاً بعيداً عن واقع الناس، يفي بكل المتطلبات التي هي قائمةٌ في واقعنا.
v وحكيــم ومجـــدٍ:
جدوائيته مهمة في تحصين الأُمَّة من الداخل فيولاءاتها، في مواقفها، في توجهاتها، في وعيها، في بصيرتها، وهذه أمور نحتاج إليها في هذا العصر بشكل كبير جداً:
– فيبناء الأُمَّة على المستوى العملي.
– فيبناء وعيها وروحيتها.
– فيفضح مخططات أعدائها، وإفشال مخططات أعدائها.
كما قلنا: يفي بكل المتطلبات،ومنها المتطلبات المتعلِّقة بالموقف من الأعداء والصراع معهم.
جدوائيته تجلَّت في منتسبي هذا المشروع،كيف ارتقى بهم من نقطة الصفر إلى مستوى هذا الحضور والفاعلية العالية جداً، أثره في وعيهم، في رحيتهم في تفانيهم، في استبسالهم، في اهتماماتهم، أثر متميز جداً، وما تحقَّق من نتائج في أرض الواقع.
v مواكب للمتغيرات والأحداث بوضوح، وتشهد له كل الأحداث:
ولهذا لم يتحوَّل إلى مشروع من الماضي،يبلى ويصبح بعيداً عن الواقع، وتأتي المتغيرات في اتجاه وهو في اتجاه آخر، بل كلما تأمل الإنسان تلك المحاضرات والدروس التي قدَّمت هذا المشروع، يراها وكأنها لوقتها، لكل مرحلة، تفي بمتطلبات تتعلَّق بالمرحلة، وهذا من بركة القرآن الكريم، كثيرة هي المميزات، وكلها تعود إلى قرآنية المشروع.
v ومن الإيجابيات المهمة لهذا المشروع: القيمة الكبيرة للجهد والتضحية في إطاره:
يعني: عندما نقدِّم الشهداء، عندما نبذل الجهود العملية،عندما نقدِّم ما ننفقه مالياً، عندما نقدِّم كل ما نقدِّمه، عندما نعاني، عندما نواجه الصعوبات، كلها في إطار مشروع يصلنا بالله، في سبيل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، من أجل الله، في ذلك الخير، والفضل، والأجر، والمثوبة من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في الدنيا والآخرة، فلهذا له أهميته وقيمته وعظمته.
v المشروع القرآني يواجه أكبر وأخطر ما يسعى له الأعداء:
هم يسعون إلى تفريغ الإنسان المسلم من المحتوى الإنساني والإيماني والأخلاقي،ومن البصيرة القرآنية؛ من أجل أن يتحوَّل إلى دمية طيِّعة خاضعة لهم، يصنعون له فكره، ثقافته، توجهاته، بما يخدمهم، ويستعبدونه؛ ليتحوَّل كل مسار حياته في خدمتهم، بما يخدمهم، يخدم نفوذهم، سيطرتهم، هذا ما تسعى له أمريكا، وتسعى له إسرائيل، يسعى له اليهود، تتحرَّك له الصهيونية، تخطط له، تعمل لأجله، فالمشروع القرآني هو يحصِّن الإنسان، فلا يكون من تلك النوعية التي تبيع ولاءاتها في مزاد المساومات السياسية، ولا يكون من تلك النوعية التي تخدع بكل بساطة، بحملة من ذباب إلكتروني، أو بمجرَّد برنامج تلفزيوني، أو بأي نشاط هامشي، لبوق من أبواق الصهيونية، فتتَّجه فيما يخدم الأعداء، يحصِّن الإنسان بالوعي، بالبصيرة، بالأخلاق، بالقيم، بالانتماء الإيماني الراسخ والثابت، بالثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
ولهذا هذا المشروع نتحرَّك فيه ونحن نعي أهميته، والحاجة إليه، والضرورة له، ليس مشروعاً عبثياً، ولا إشكالياً في الواقع، بل أتى ليلبِّي حاجةً ضروريةً نعيشها في واقعنا.
من المؤسف جداً في واقع الأُمَّة الإسلامية،أنَّ الكثير من أبناء الأُمَّة لم يصل بهم الحال بعد كل الذي قد حدث، ومع كل الذي يحدث، من جهة أمريكا، وإسرائيل، واليهود، والصهاينة، وحجم الاستهداف الكبير جداً لهذه الأُمَّة، لم يصلوا بعد إلى مستوى أن يفكروا وبجدِّيَّة في هذه الحالة، في هذا الواقع، في هذا الخطر، في هذا التَّحَدِّي، وما ينبغي أن نعمل، يعني: لا زالت حالة الكثير من الناس، حتَّى من النخب، هي حالة الإعراض والانتظار للمجهول؛ بل حتَّى في موقف البعض ممن لهم مواقف سلبية تجاه هذا المشروع القرآني، أو مواقف عدائية اتَّجهوا فيها، ويتجاهلون تماماً أن ينظروا أي نظرة موضوعية إلى هذا المشروع، إلى أصالته القرآنية، إلى الحاجة إليه؛ بل يتَّجه البعض وفق دعايات الأعداء، ويحب أن يتشبَّث بدعايات الأعداء، وأن ينظر من خلالها إلى هذا المشروع القرآني العظيم.
نحن نقول لأُمَّتنا: الحجة كبيرة على هذه الأُمَّة تجاه المخاطر التي تستهدفها، العدو واضح:الأمريكي والإسرائيلي واليهود، والتَّوجُّه الصهيوني لاستهداف أُمَّتنا الإسلامية، بل وخطره على كلِّ الشعوب والبلدان، أمرٌ واضح، وهو في ذروة انكشافه في هذه المرحلة، حتَّى في مرحلة العدوان على غزَّة على مدى عامين، ثم الآن في هذه الظروف، حالة الانكشاف والفضيحة للأمريكي والإسرائيلي، والتَّوجُّه الصهيوني، حالة غير مسبوقة، يجهد الأعداء كثيراً في التغطية على جرائمهم، على توجهاتهم، بعناوين مخادعة في كل المراحل الماضية، ولا زالوا يستخدمون العناوين المخادعة، ومع ذلك كانوا في الماضي واضحين ومكشوفين في ممارساتهم الإجرامية، في أهدافهم العدوانية، التي يستهدفون بها الشعوب، شعوب أُمَّتنا، وشعوباً أخرى في العالم، ولكنَّهم في هذه المرحلة في انكشاف كبير جداً، ومنذ العدوان على غزَّة، كان الانكشاف الكبير للأمريكي والإسرائيلي في أهدافهم التي يتحدثون عنها بكل وضوح، بتصريحات رسمية، [إسرائيل الكبرى]، [تغيير الشرق الأوسط]، وأيضاً في حجم الجرائم، وأنواع الجرائم: القتل المتعمد، والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزَّة، وقتل الآلاف من الأطفال، من النساء، من الكبار والصغار بكل وحشية، بكل إجرام، أحدثت صدمةً عالمية، حتَّى لشعوب وبلدان بعيدة، بعيدة عن أُمَّتنا على مستوى الجغرافيا، وبعيدة على مستوى الانتماء الثقافي والهوية الدينية، لكن الصدمة الكبيرة جداً أحيت فيها الضمير الإنساني، وجعلتها تدرك بشاعة ما يفعله الأمريكي والإسرائيلي، تجاه ذلك لا تزال الكثير من الأنظمة والشعوب متأخرة تماماً عن أن تتفاعل بما ينبغي تجاه ما يحدث، أن تدرك خطورة ما يحدث، المسؤولية تجاه ذلك، ما ينبغي علينا أن نعمل.
العدو الإسرائيلي ما صنعه خلال عامين في ذروة الإجرام،كل أشكال الجرائم، كل أنواع الجرائم، وأبشع الجرائم، ارتكبها ضد الشعب الفلسطيني في غزَّة، الجرائم الرهيبة التي ارتكبها في لبنان، ما يفعله من استباحة لسوريا، ولا يزال العدو الإسرائيلي يستمر في جرائمه واعتداءاته على الشعب الفلسطيني، ما يفعله في غزَّة، ما يفعله يومياً في الضِّفَّة الغربية، انتهاكه لحرمة المسجد الأقصى، ما يفعله ضد مسجد الخليل، وهو يسعى للسيطرة التَّامَّة عليه بشكلٍ كاملٍ ونهائي، كلها جرائم تشاهدها الأُمَّة يومياً، ولا يجوز أن تتحوَّل إلى مشاهد اعتيادية، هذه حالة خطيرة على الأُمَّة.
كذلك العدو الإسرائيلي مستمرٌ في اعتداءاته على لبنان،مستمرٌ في استباحته لسوريا، حتَّى الآن وقد أعلنت المرحلة الثانية من الاتِّفاق (اتِّفاق غزَّة)، انظروا ماذا يعمله العدو الإسرائيلي في المرحلة الأولى من الاتِّفاق؟ لا يفي بمعظم ما تضمَّنه الاتِّفاق؛ حالة حصار مستمرة إلى حدٍ كبير، حالة قتل يومي، حالة اعتداءات بتدمير ونسف المباني في ما تبقى من المباني… كل أشكال الجرائم يمارسها بشكلٍ يومي، حتَّى عندما نسمع عناوين اتِّفاقيات، لا يجوز أبداً أن ننظر إلى المسألة وكأنها انتهت، العدو الإسرائيلي مستمرٌ في احتلاله، مستمرٌ في جرائمه، مستمرٌ في اعتداءاته، هو بالخطر نفسه على هذه الأُمَّة، يشكِّل خطورةً بالغةً عليها، لا يجوز أن تنخدع أُمَّتنا عندما تسمع عناوين السَّلام يردِّدها الأمريكي، وتردِّدها قوى أخرى، الخطر قائم، الاحتلال قائم، الممارسات الإجرامية يومية في الضِّفَّة الغربية والقدس، الاحتلال لكل فلسطين قائم، ومع ذلك الاستهداف المستمر، وعدم الوفاء بالاتِّفاقيات قائم، المؤامرات على هذه الأُمَّة بكلها قائمة، ومن ذلك: ما فعله الأعداء في إيران، في الجمهورية الإسلامية في إيران.
ما حصل في إيران هو استهداف أمريكي إسرائيلي من خلال عصابات إجرامية،قتلت الشعب الإيراني، قتلت رجال الأمن في إيران، أحرقت المساجد، ممارساتها الإجرامية كانت بشعة، مطبوعة بالطابع الأمريكي، من ذلك: الذبح، الإحراق لبعض الناس وهم على قيد الحياة، الإحراق للمساجد، عشرات المساجد… وغير ذلك من الممارسات الإجرامية، ومن الواضح، من الواضح تماماً ارتباطها بالأمريكي والإسرائيلي؛ لأن الأمريكي الإسرائيلي كلٌّ منهما يتبنَّاها، يحرِّض، يزعم أنَّه داعم لتلك الجرائم، وهو فعلاً داعم، بل هو من صنعها.
والأمريكي واضحٌ في تكتيكه في الاستهداف لشعوب هذه الأُمَّة:يصنع هو أزمات ويستثمر فيها، يفرض العقوبات الاقتصادية على إيران، يحاصر الشعب الإيراني، ثم يحاول أن يوظِّف الأزمة التي صنعها في إثارة مشاكل، ويرسل عصابات إجرامية لتكون رأس الحربة لتلك المشاكل، وهدفه في النهاية: السيطرة على إيران؛ لكنه فشل، فشل في مقابل اليقظة والوعي العالي للشعب الإيراني، الذي خرج خروجاً مليونياً مهيباً وعظيماً، ليعبِّر عن هويته الحقيقية، عن موقفه الحقيقي، عن تمسُّكه بثورته، بنظامه الإسلامي، بتوجهه التَّحَرُّري، وأنَّه لن يخضع لأمريكا، ولن يرضخ لأمريكا، ولن يستسلم لأمريكا، وفعلاً فشلت العصابات الإجرامية، وتلاشى نشاطها إلى حدٍ كبير.
أيضاً مؤامراته تجاه بقية المنطقة،ما يسعى له في الصومال، العدو الإسرائيلي يحاول باستمرار أن يحقِّق هدفه في الصومال، في أرض الصومال، لماذا؟ لها موقعها الجغرافي المطل في أعلى البحر الأحمر، في مقابل خليج عدن، وباب المندب، يعني: موقع حيوي، موقع مهم جداً يُهدِّد به كل المنطقة، يسعى للسيطرة على الممرات المائية، على البحار، يستهدف أيضاً تفكيك هذه الأُمَّة وبعثرتها.
في هذا السياق أتت زيارة المجرم [ساعر] الصهيوني،إلى (هرجيسا) في أرض الصومال، كانت تلك الزيارة بتسلل، بتسلل بكل ما تعنيه الكلمة، يعني: لم يعلن عنها مسبقاً، وأتت بطريقة خفية، ذهب خُفْيَةً إلى إثيوبيا، ومن إثيوبيا انتقل إلى أرض الصومال في طائرة رومانية، بطريقة أيضاً فيها تخفٍ، وذهب قبل أن يُعلَن عن تلك الزيارة بنفس الطريقة إلى إثيوبيا، ثم انتقل منها، ثم أُعلِن عن الزيارة، لماذا هذا التخفي، الطريقة باعتماد التسلل في زيارة رسمية لما يسمِّي نفسه وزير خارجية؟ لأنه خائف من الموقف اليمني، هل هناك على مستوى الموقف العربي والإسلامي ما يخيفه من ذلك؟ لا، من الواضح أنَّه خائف من الموقف اليمني.
في هذا السياق، نحن نؤكِّد جِدِّيَّتنا التَّامَّة في موقفنا الداعم للشعب الصومالي المسلم الشقيق،المسألة بالنسبة لنا ذات أهمية كبيرة من جوانب كثيرة:
– أنهاتشكِّل تهديداً ضد اليمن، ضد شعوب المنطقة.
– خطراًعلى البحر الأحمر، على باب المندب.
وهذه مسألة لا يمكن أن نسكت عنها أبداً،ونعرف تجاه خطر كهذا لا يكفي إصدار بيانات، العدو الإسرائيلي لا يعير للبيانات أي أهمية، ولا أي قيمة أبداً، لابدَّ من مواقف عملية؛ ولهذا نحن مستمرون في عملية الرصد، ونعمل على تقوية عملية الرصد، وجادون في استهداف أي تمركز إسرائيلي في أرض الصومال، قاعدة عسكرية أو ما شابه، أي تمركز ثابت صهيوني نجد أنَّه متاحٌ لنا، يمكننا أن نستهدفه، هو بالشكل الذي يمكن لنا استهدافه، لن نتردَّد في الاستهداف العسكري له.
التَّوجُّه الأمريكي عالمياً هو قائم على الطغيان، والاستكبار، والظلم، وهو مفضوحٌ في ذلك بالقول وبالفعل:
– عدوانه على فنزويلا،واختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته، والمجاهرة بالهدف المكشوف من عدوانه على فنزويلا: أنه نهب الثروة، النهب لثروة فنزويلا، لنفطها الهائل والكثير، والسيطرة عليها، مسألة يجاهر بها الرئيس الأمريكي [ترامب] المجرم، الظالم، الطاغية، الذي يعتدي بهذا الشكل المكشوف على البلدان الأخرى.
– السعيالأمريكي المكشوف للسيطرة على (غرينلاند)، وهي جزيرة كبيرة، تساوي بلداً كبيراً كالمملكة العربية السعودية أو الجزائر، جزيرة ضخمة فيها المعادن النادرة، والثروات الهائلة، يريد أن يأخذها على الدنمارك، وهو أيضاً يجاهر أنَّه يريد ذلك طمعاً بثرواتها وبموقعها.
هذه البلطجة، هذا الطغيان، هذا الانفلات الأمريكي،يشكِّل خطراً على كلِّ شعوب العالم، وهو يشهد على أهمية أن يكون التَّحَرُّك على المستوى العالمي، وعلى مستوى كل شعبٍ واعٍ يريد لنفسه أن يكون حُرّاً، وعزيزاً، وكريماً، أن يكون التَّحَرُّك بما يوفِّر المنعة والحماية من كل أشكال هذا الاستهداف؛ لأنك في واقع يريدون أن يعمِّموا فيه شريعة الغاب، أن يأكل القوي الضعيف، أن يتَّجه الأمريكي، وهو تجاه أُمَّتنا هو أكثر حقداً، وأكثر طمعاً، أكثر حقداً على شعوبها، وأكثر طمعاً بثرواتها، ويرى الظروف مهيأة، وما فعله في فنزويلا، وما يريده في الدنمارك، في (غرينلاند)، هو عبرة لأُمَّتنا، لشعوب منطقتنا، هكذا هو الأمريكي، ما فعله سابقاً في اليابان، ما فعله سابقاً في فيتنام، في بلدان أخرى، فما بالك بأُمَّتنا التي هو يحقد عليها! لديه أهداف، آمال، مشروع صهيوني، يريد أن يسعى لتحقيقه فيها، هذا كله مما يشهد لأهمية التَّحَرُّك الصحيح.
ولهذا أقول لشعبنا العزيز:يا يمن الإيمان، يا يمن الحكمة، يا يمن القرآن، كل هذه الأحداث تشهد على صحة توجهك، وموقفك، وتحرُّكك العظيم والواسع، في ما كان في إطار نصرة الشعب الفلسطيني وإسناده في العدوان الإسرائيلي على غزَّة، وما هو قائم في سياق تعبئةٍ عامة، نشرٍ للوعي، استعداد للجولة القادمة؛ لأننا نعيش هذه الظروف العالمية، التي يتحرَّك فيها طغاة هذا العالم، والمستكبرون فيه، بكل هذه الهمجية، والوحشية، والطغيان، يبررون بشكلٍ علني أنهم يريدون احتلال هذا البلد، أو احتلال ذاك الوطن؛ لأن فيه ثروات، ولأن له موقعاً جغرافياً مناسباً، معناه: يتحرَّكون بكل وقاحة، بشكلٍ مكشوف في طغيانهم وعدوانهم وإجرامهم؛ ولـذلك الخطر على أُمَّتنا أكثر من غيرها في العالم، مع أنَّ خطرهم هو خطر عالمي.
نحن في هذه المرحلة نتحرَّك في إطار عنوان هو: الاستعداد للجولة القادمة؛لأن الصراع حتمي مع العدو الاسرائيلي، مع الأمريكي، سواءً بالشكل المباشر الذي يتحرَّك فيه الأمريكي والإسرائيلي، أو تحريك الأدوات التي يحرِّكها كأدوات إقليمية، هي في إطار الدور الأمريكي، والنشاط الأمريكي، والتَّوجُّه الأمريكي، والأهداف الأمريكية، وارتباطها بالأمريكي واضحٌ ومكشوف.
ولذلك أشيد بكل الأنشطة القائمة في إطار هذا العنوان المهم:
– أنشطة التعبئة العامة في الدورات العسكرية.
– الوقفات القبلية التي شملت كل القبائل في محافظاتنا الحرَّة.
– الوقفات في يوم الجمعة.
– الأنشطة التوعوية والثقافية.
– والفعاليات التي ينشط فيها العلماء والخطباء والمثقفون.
– الأنشطة أيضاً التعليمية.
نحن في إطار هذا النشاط الواسع،والاستعداد العسكري، والاستعداد على كل المستويات، نحن نتحرَّك- كما قلنا- في إطار الارتباط بالقرآن الكريم، بهداية الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، بما يصلنا بالله وبتأييده، بما يشهد كل الواقع، كل الأحداث، كل المتغيرات، على أهميته وضرورته، تحركنا ونحن في إطار هذا التَّوجُّه العظيم، المبدئي، الإنساني، الأخلاقي، القرآني، ونحن نثق بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ندرك أهمية ما نحن فيه وضرورته.
عندما نتأمل في واقع بقية الأنظمة التي لها اتِّجاهات أخرى، الارتباط بالأمريكي لن يشكِّل لها أي وقاية أبداً، ارتباطها بالأمريكي يجعل وضعها هشاً له،وهم لا يستفيدون مما حصل لزعماء سابقين، زعماء عرب سابقين يرتبطون بالأمريكي، وفي الوقت الذي يريد الأمريكي أن يتخلَّص منهم، يتخلَّص بكل سهولة؛ لأنه مخترقٌ لوضعهم بشكلٍ تام، ارتباطهم التام بالأمريكي والإسرائيلي يجعل وضعهم الداخلي هشاً للأمريكي والإسرائيلي، لا يمتلكون أي منعة، أي قوَّة، أي تحصين لوضعهم الداخلي عند الاستهداف الأمريكي لهم، وعند الاستهداف الإسرائيلي لهم، والأمريكي لن يراعي أي اعتبار، هل يراعي الآن اعتبارات في طمعه بـ (غرينلاند)، اعتبار حلفائه الأوروبيين، شركائه الأوروبيين والاعتبارات الأخرى؟ هو لا يراعي أي اعتبار، عند أطماعه، عند مصالحه، عند أهدافه الصهيونية، سيسحق أي نظام، في الوقت الذي يرى أنَّ من مصلحته ذلك، في الوقت الذي يرى أنَّه بات الوقت المناسب لذلك.
ولهذا فكل الذين يرتبطون بالأمريكي، ويتحرَّكون ضد أُمَّتهم، وضد الشعب اليمني، هم خاسرون، خاسرون، هذه حقيقة أكَّدها القرآن الكريم،وعندما نقول: أكَّدها القرآن الكريم، يعني: أكَّدها الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، عالم الغيب والشهادة، والمدبِّر لشؤون السماوات والأرض، والحي القيُّوم، أكَّدها في القرآن الكريم؛ فمآلات كل التَّوجُّهات القائمة على الارتباط بالأمريكي، على التَّحَرُّك في إطار مؤامراته وأجندته في المنطقة، مآلات ذلك هي الخسارة، هي أن يجعلوا أنفسهم- كما قلنا- في وضعٍ قابلٍ للتفكيك أو التلاشي في أي مرحلة يريد فيها الأمريكي ذلك؛ لأنهم يمكِّنونه أكثر، ويمكِّنون الإسرائيلي أكثر من اختراق وضعهم بكله: على المستوى العسكري، على المستوى الاقتصادي، على المستوى المعلوماتي والاستخباراتي، على المستوى الثقافي والتعليمي، بل يدخلونه إلى ساحة شعوبهم، فلا يبقى لهم أي ركيزة حتَّى في أوساط شعوبهم، يهيئون الوضعية بشكلٍ كامل للسيطرة الأمريكية الكاملة، وإلى أن يتخلَّص منهم بكل سهولة في أيِّ وقت يشاء ويريد.
نحن في إطار هذا المشروع القرآني ثابتون، مستمرون، واثقون مما نحن عليه، وأيُّ شيء أعظم من أن نكون متمسِّكين بكتاب الله، بالقرآن الكريم، في إطار توجُّهٍ تحرُّريٍ فيه العِزَّة الإيمانية، فيه الكرامة الإنسانية، ونحن نرى من حولنا كل الوقائع والأحداث التي هي شواهد مستمرة، وشواهد كبيرة، عن حقيقة أعدائنا، عن حقيقة الأمريكي في طغيانه، في إجرامه، في ظلمه، عن حقيقة العدو الإسرائيلي، عن حقيقة اليهود، والتَّوجُّه الصهيوني العالمي، عن الفضائح المتتالية لمن يواليهم ويتَّجه وفق مؤامراتهم.
هناك بعضٌ من العناوين نتحدث عنها- إن شاء الله تعالى- في ذكرى الشهيد الصمَّاد “رَحْمَةُ اللهِ تَغْشَاه”، هناك أيضاً ذكرى عظيمة قادمة، وهي مهمة ومفيدة، وتستحق الاهتمام، هي: ذكرى الإسراء، الذي هو آيةٌ مهمة، وتضمَّنت (سورة الإسراء) دروساً مهمةً متعلِّقةً به، متعلِّقةً بالمسجد الأقصى، الذي هو من أهمِّ محاور الصراع مع العدو الإسرائيلي.
نَسْألُ اللَّهَ “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أَنْ يَجْزِيَ شَهِيد القُرْآنِ عَنَّا خَيرَ الجَزَاء، وَأَن يُعْظِم لَهُ الأَجْر، وَيَرْفَع دَرَجَاتِهِ فِي الأَبْرَارِ مِنْ عِبَادِه، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاء.
وَنَسْألُ اللَّهَ “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاء.
وَالسَّـــــلَامُ عَلَـيْكُـــمْ وَرَحْـمَـــــةُ اللَّهِ وَبَــرَكَاتـــُهُ؛؛؛
