-من أطلق على نفسه رجل السلام ومن يجاهد- كما يزعم- لإطفاء شرارة الحروب في العالم وأنه من أوقف سبعة حروب وجعل العالم أكثر أمنا وسلاما- يتحف الناس بما لم يسبقه إليه أحد ويقدم على اختطاف رئيس دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة وهو رئيس منتخب من قبل شعبه، ثم يقتاده مع حرمه إلى بلاده، ليقيم لهما محاكمة هناك إثر عملية عدوانية غادرة.
-اختط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية نهجا سياسيا متفردا يقوم على التنمُّر والغطرسة المطلقة، دون إعطاء أي اعتبار لمضامين القوانين الدولية ومبادئ وقيم الأمم المتحدة وقواعد الدبلوماسية الدولية ولا ينفك يتباهى وكأنه يحرز إنجازات ومفاخر.
-بكل صفاقة وبجاحة قال ترامب وطاقمه إن مصير الرئيس الفنزويلي سيتكرر مع كل من يناهض أو يقف في وجه السياسة الأمريكية من زعماء العالم وعلى رؤساء كولومبيا وكوبا والمكسيك ونيكا راجواي وأمثالهم من الرؤساء والقادة ممن يسيرون في خطهم أن يشعروا بالقلق ويكونوا حذرين مما هو آت في تهديد صريح ولم تتوقف عربدة ترامب عند هذا الحد، بل صرح بأنه من سيحكم فنزويلا حاليا وأن الشركات الأمريكية ستباشر في جني الأموال من النفط الفنزويلي بدون تأخير.
-حين فاز في الانتخابات الرئاسية قبل نحو عامين، تشدق طويلا حول أولوياته واهتماماته بإنهاء الحروب في مختلف بقاع العالم وسيعمل على إزالة لآثار الفوضى العارمة والمأساوية التي خلفها سلفه الديمقراطي جو بايدن»، ثم باشر عهده بإبادة شعب قطاع غزة وقتل مئات الآلاف من الأبرياء هناك وأشعل البحار وأمطر البراري والمدن والأحياء السكنية في اليمن وفلسطين وايران وبعد أن قام بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، وسع نشاطه الدموي ليشمل دول منطقة الكاريبي، فقتل الناس في شواطئ فنزويلا ثم في أحيائها بليل أظلم قبل أن يرتكب تحت جنح الظلام جريمة اختطاف الرئيس مادورو وزوجته في عملية إرهابية وبلطجة عابرة للحدود صدمت العالم ومثلت سابقة خطيرة في السياسة الدولية والعلاقات بين الشعوب والبلدان.
-هناك من خبراء السياسة العالمية والمتابعين للشأن الأمريكي من يؤكد أن بلطجة وغطرسة الرئيس ترامب ترتبطان بشكل وثيق بثقافة وتفكير وممارسة وإجرام الولايات المتحدة التي قامت على أشلاء الضحايا وأنهار الدماء وما دأبت عليه هذه الدولة المارقة من العيش والتطور والنمو على حساب دمار ومعاناة الآخرين من شعوب الأرض.
-هذه هي حقيقة أمريكا التي تدّعي الحضارة والمدنية والديمقراطية وأنها حامي حمى الإنسانية والحريات، وما يمارسه ترامب من بلطجة ليس إلا انعكاساً للإجرام الأمريكي الذي لم يتوقف يوما.
– سياسة الجنون التي يتبعها الرئيس الأمريكي اليوم والتي هي أقرب ما تكون إلى البلطجة، وأساليب زعماء العصابات، وقادة شبكات المافيا، حتما ليست من ابتكارات وبنات أفكار دونالد ترامب، ولكنها -وفقا لمحللين سياسيين- استراتيجية معتمدة في السياسة الأمريكية، منذ أمد بعيد، وكان أول من استخدمها- كما يؤكدون- الرئيس ريتشارد نيكسون ومن ثم رونالد ريغان، وأن كل ما أحدثه فيها ترامب وكل ما أضاف عليها هو فقط المزيد من الوقاحة والغطرسة، والابتعاد الكلي عن اللياقة والأدب وكل القواعد المتعارف عليها في العمل الدبلوماسي والسياسة الدولية ولسوف تنقلب عليه وعليها وبالا وزوالا قريبا بإذن الله تعالى.
