تعتمد استراتيجية التحالف الصهيوني الصليبي على ما يسمونها الحروب الاستباقية للقضاء على مزاعم التهديدات التي يرون أنها قد تؤثر على نفوذهم وتقضي على أطماعهم؛ الإسلام كان ومازال هو الخطر الأكبر الذي تخشاه الإمبراطوريات الاستعمارية شرقا وغربا، حتى في ظل المواجهات بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، كانت هناك جولات تنسيقية بينهم للتصدي للإسلام كدين وعقيدة وشريعة، لأن مصلحتهم تكمن في القضاء عليه والسيطرة على دوله وشعوبه.
الانتصار الذي تحقق بعد تعاون الإمبراطوريات الاستعمارية وتمثل في استعمار فلسطين وتقسيم الوطن العربي، يكاد ينهار وهنا لا بد من شن الحروب الاستباقية للقضاء على أي صحوة حقيقية أو نهضة تعيد الأمة إلى سالف عزها ومجدها وتقضي على سيطرة الأنظمة التي أوجدوها وتستعيد فلسطين من أيديهم.
الإرهاب والتطرف عناوين للحرب على الإسلام والمسلمين وكلما تسارعت التصريحات ضد الإسلام ما هي سوى توجيه للإعلام والدعاية لاستهدافه، أما الحروب الاستخبارية والواقعية العسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها، فهي متواصلة ويعتبرونها امتداداً للحروب الصليبية، ولذلك يؤيدون جرائم الإبادة والتهجير القسري والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في فلسطين ويؤيدون كل الجرائم التي ترتكب في كل الأقطار العربية والإسلامية ويعتبرونها مكافحة للإرهاب والتطرف الإسلامي.
قبل غزو العراق صرح بوش بقوله: لن نسمح بسقوط الأنظمة التي تتبع القوى الاستعمارية (إذا تركنا المسلمين يسيطرون على دولة واحدة ستترتب عليه الإطاحة بجميع الأنظمة التابعة لنا وإقامة إمبراطورية إسلامية من إسبانيا إلى إندونيسيا)، وحين ذهب إلى غزو أفغانستان قال: إنها حرب صليبية من ليس معنا فهو ضدنا، فحروبهم الإجرامية التي يستحلون بها العالمين العربي والإسلامي، هدفها حماية الأنظمة التي سلموها السلطة والحكم، فسقوطها وانهيارها معناه قيام الإمبراطورية الإسلامية التي يخوفون شعوبهم بها.
استراتيجية ثابتة لدعم الاستعمار الاستيطاني ودعم كل الحركات الاستخباراتية التي أنشأوها للقيام بالمهمة ولا يختلف الأمر ولا يتغير بتغير الحزب أو الرئيس (فباراك أوباما) سار على ذات الأسلوب، مبرراً سبب استهداف الإسلام والمسلمين (الإسلام مشكلة وعلى المسلمين أن يعيدوا النظر في نصوص دينهم ويجنحوا لمصالحتها مع الحداثة كما فعلت المسيحية قبل قرون.. وأوجب عليهم التأقلم مع الديكتاتوريات التي تحكمهم لأنها أفضل خيار)، وهو ما يؤكد أن حروب أمريكا لتثبيت الأنظمة الاستعمارية والديكتاتورية كحروب استباقية تحت عناوين مكافحة التطرف والإرهاب ونشر الديمقراطية.
تحذيرات وهوس الاسلاموفوبيا دائما ما تثار عند سفك دماء المسلمين وتتصاعد كلما ازداد عدد الشهداء، (تولسي غابارد) -مديرة الاستخبارات الأمريكية خرجت بتصريحات تدعو للحرب على المسلمين وقبلها دعا مدير المخابرات السابق –مايكل فلين- للتعاون مع الروس لمواجهة الإسلام، أما التعاون مع صهاينة العرب والأنظمة المتصهينة، فذلك أمر مفروغ منه وكذلك بقية شركاء التحالف الصهيوامريكي.
“مايكل فلين” المعروف بعدائه المتطرف للقضاء على الإسلام، أشاد بالحكام العرب الذين أعلنوا ضرورة تحديث الإسلام، لكي يناسب متطلبات الأوامر والتوجيهات من التحالف الصهيوني الصليبي وبعد أن كانت تدخلات التحالف من أجل الحرية والديمقراطية ظاهرا، لكن في جوهرها تغيير الإسلام لما يرضى به اليهود والنصارى.
مشكلة الأنظمة الغربية أنها تريد تأمين الاستعمار الاستيطاني على حساب عقيدة ودين الإسلام وهو ما يؤكده كثير من المفكرين في الغرب، فالكاتب الأمريكي سكوت هورتن يؤكد أن المشكلة في الأنظمة الغربية وليست في الإسلام (الإسلام يعد مشكلة لنا فقط بسبب إسرائيل؛ إسرائيل هي المشكلة، فمشروع إنشاء إسرائيل الكبرى يتم على حساب المسلمين والمسيحيين)، وما قاله صحيح، لكن كيان الاحتلال هو جزء من المشروع الاستعماري وأهم جزء منه.
التصريحات التي يطلقونها في إطار مهاجمة الإسلام، تريد إشغال الرأي العام العالمي عن التضامن مع مظلومية الشعب الفلسطيني وإظهار العرب والمسلمين بأنهم الخطر الأكبر على الحضارة والإنسانية وعلى العالم بأسره وأن جرائم الكيان الصهيوني ماهي إلا دفاع عن حضارة الغرب.
أمريكا التي تقود التحالف، تتناسى كل جرائمها حول العالم، ويعلن داعم جرائم الاحتلال أنه سيعمل على محاربة التطرف والإرهاب الإسلامي وهو لا يدرك أن الحرب ليست وليدة اللحظة، بل هي مستمرة وكل رئيس يؤدي دوره، لأن سياسة أمريكا قائمة على التدخلات وشن الحروب الاستباقية خاصة ضد الدول الضعيفة، أما الدول القوية فالأمر متروك للمفاوضات.
المؤامرات التي أسقطت الخلافة العثمانية، قسمت الوطن العربي والإسلامي إلى دويلات واستولت على الثروات ولما خرج المستعمرون سلموا السلطة لمن يحافظون على مصالحهم كخطوة أولى والآن يسعون لإنجاز الخطوة التالية المتمثلة بتشويه العقيدة الإسلامية واستكمال مشاريع التجزئة، لكي يضمنوا استمرار المشروع الاستيطاني واستمرار السيطرة وإدامة التخلف والفرقة والشتات.
استهداف الإسلام من خلال الأنظمة المتصهينة ومن خلال الجماعات الإرهابية التي أنشأوها لتشويه الإسلام، لأنهم فشلوا في حروبهم المباشرة، سواء باستخدام النصارى أو اليهود أو من خلال الإلحاد وكل التفريخات التي كانوا يستهدفون الإسلام بواسطتها.
الحرب اليوم تدار من خلال نماذج مختارة، تحمل الألقاب والأسماء ولكنها مُسخرة لخدمة أهداف التحالف الصهيوامريكي.
يعملون على تشويه الإسلام سواء من خلال الفتاوى أو الحروب وغيرها وتقديم صور نمطيه يركز عليها الإعلام المتصهين وإعلام الخونة والعملاء ليرسم صورة الإسلام والمسلمين بأبشع المُثل والقيم والمبادئ.
التحالف الإجرامي يصور الإسلام على أنه أيديولوجيا شريرة يجب القضاء عليها، مثلها مثل النازية والفاشية والماركسية، لا كديانة سماوية ورسالة إلهية.
الرأسمالية اعتبرت سقوط الشيوعية انتصاراً لها والحقيقة أنها سقطت كنظام، لكنها مازالت كأحزاب تمارس نشاطها في الدول الرأسمالية، بل إنها تتفوق على الأحزاب الليبرالية وتتصدر للقضايا الإنسانية؛ أما النازية سقطت، لأنها قامت على أيديولوجية التمييز ومثل ذلك الفاشية؛ وستسقط الصهيونية، لأنها تقوم على تلك الأسس.
الإسلام دين وقيم ومبادئ وسلوك، يقدم الخير للإنسانية جمعاء ولا يميز بين الناس ولا يشرع للظلم ولا للإجرام والطغيان والاستبداد، لكن منشأ الخطأ أنهم يقيسونه على الأيديولوجيات والأديان المحرفة ولأنه يتعارض مع مصالحهم يريدون تعديله كما عدلوا وغيروا في أديانهم.
اليهود حولوا النصرانية من العداء إلى مناصرين لهم ولخدمة مشاريعهم الإجرامية، فيما سموه (الصهيونية المسيحية) واستراتيجيتهم القضاء على الإسلام معا بعد فشلهم منفردين.
الحروب الاستباقية التي يشنونها ويستخدمون كل الوسائل من حملات إعلامية ودعايات منظمة واسلاموفوبيا، أو من خلال تسخير الإمكانيات والموارد للدول العربية والإسلامية ذاتها ومن خلال الأنظمة التي تنفذ توجيهاتهم أو من خلال حملات التشويه وتقديم الأمثلة المخيفة والمفزعة على أنها من الإسلام أو من خلال الخونة والعملاء الذين يقدمون إسلاما مشوها.
الإسلام يتقدم اليوم رغم كل الحروب والمؤامرات وبشهادة أعدائه؛ مع أنهم لم يدخروا شيئا إلا واستخدموه لمحاربته، مستفيدين من القوة والإمكانيات التي استولوا عليها؛ ومن الأنظمة التي صنعوها وسخروها لقمع الشعوب وطمس هويتها وتكريس كل عوامل الفرقة والانحطاط.
ما يحدث اليوم من هجمات منسقة ومنظمة، مآلها الفشل، لأن الإسلام لا يُهزم حتى وإن هُزم المسلمون وستبوء كل حروبهم بالفشل قال الله تعالى ((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)) التوبة 32.
