يعتقد الكثير من العرب أن العمالة والخنوع للكيان هي الوسيلة الأمثل للحفاظ على مناصبهم ومصالحهم الخاصة، وكأنهم قد جربوا كل وسائل الدفاع عن السيادة والكرامة، وهذا مما يشجع العدو على المضي في مخططاته الإجرامية بحق الجميع، حتى الفريق الخياني نفسه، وفي سورية والضفة الغربية تتجلى نتائج الخنوع وتداعياتها على المواطنين العزل من أبناء الشعبين الشقيقين.
ففي الضفة، تتفاخر السلطة العميلة بأنها لم تقحم نفسها في صراع مسلح مع العدو الصهيوني، وترى أنها بذلك صانت كرامة المواطنين هناك وحفظت أمنهم، ولطالما أذلت سكان القطاع لمجرد أنهم اختاروا طريق الكرامة ورفضوا الانصياع للعدو والسير في مشروعه الإجرامي.
ولكن الأخبار الواردة من الضفة تؤكد ما هو أنكى وأمر، فالمغتصبون الصهاينة ينتهكون كل الحقوق والحريات والممتلكات العامة والخاصة، ويسومون أهلها سوء العذاب على مرأى ومسمع من سلطة أبو مازن العميلة، والتي لا تكتفي بالصمت وإنما تشارك في التنسيق الأمني مع العدو لردع أي أنشطة جهادية مناهضة للعدوان الإسرائيلي.
وما نراه من إجرامٍ علني وانتهاك للمقدسات الإسلامية، وأولها القدس، لا يزال في نظر الخونة إنجازاً محسوباً لعباس ورفاقه، ويحظى هذا الإنجاز بمباركة الأنظمة العميلة في الرياض وغيرها، وتعمل على تعميم هذا النموذج في كل العالم العربي كما تسعى إلى مباينة رجال القطاع والتشنيع ببطولاتهم الكبرى في إعلامها، رغم أنها غير متضررة من مقاومة الشعب الفلسطيني كما لم يسبق لحركات المقاومة في غزة أن أساءت للنظام السعودي أو استخدمت أرضه لتنفيذ أنشطة مسلحة ضد مصالح العدو وقواعده القابعة على أرضها.
الحال نفسه في لبنان وسورية، فما يرتكبه العدو في جنوب هذا البلد يرتكبه في جنوب الآخر، باختلاف أن سورية بنظامها الوهابي، موالية للعدو أيما موالاة، ويذوب حكامها في عشقه فيما يتمادى هو في انتهاك كل المحرمات والأعراض حتى وصل الأمر إلى قيادة الدولة، وخلال عام واحد ارتكب الصهاينة من الإجرام ما يكفي ليغضب له الجولاني وأمثاله لو كان بهم ذرة من الكرامة أو الدين، وليس في هذا الخنوع شيء من الإسلام الذي يزعمون الانتماء إليه، فأول صفات المؤمنين أنهم أعزة على الكفار رحماء بينهم، ومثل هذا لا تراه مطلقاً في الجماعات الوهابية، ولهذا مولتها واشنطن لتغزو العالم الإسلامي.
أما في لبنان، فالغلبة لأولياء الصهاينة، ومعهم الأنظمة العميلة وأولها الرياض، وجميعهم يتكالبون لسلب المسلمين هناك من أبسط وسائل الدفاع عن النفس، وبلغ الأمر بآل سعود أن يسلحوا الأطراف المسيحية المتطرفة نكاية بالمسلمين، وهذا الأمر ليس وليد اللحظة أو مجرد إجراء معادٍ للشيعة، فهي سياسة تتبناها السعودية منذ كانت الحرب بين المسيحيين وفصائل المقاومة الفلسطينية في لبنان إبان حقبة السبعينيات وما بعدها، ولن ترتكب هذه الفصائل، كما لم يرتكب حزب الله، أي إجراء يبرر العداء السعودي لها، سواء اليوم أو حتى قبل خمسين عاماً.
وخلاصة كل ذلك أن العمل الجهادي بالسلاح وغيره هو الحل في مواجهة المشروع الصهيوني وكل أدواته المحلية وحتى الأنظمة العميلة، والمسؤولية تشمل الجميع، وكل أولئك الأعداء صغارٌ أمام المواجهة المسلحة مهما بلغ حجم ضجيجهم الإعلامي وعنترياتهم السياسية، وستتلاشى تلك العنتريات مع أول اشتباك مسلح، وحزب الله معني بالجهاد ضدها، ومعه كل أحرار الأمة، وكذلك الحال في الضفة الغربية، حيث لا سبيل أمام الشعب الفلسطيني سوى الانتفاضة والجهاد ولو بالحجارة والسكاكين، كما كان حالهم في انتفاضة الألفين التي أخنعت العدو ودفعته إلى الانسحاب من غزة هرباً من أوهى أشكال التسليح البدائي.
