ندوة في صنعاء بعنوان “مسؤولية الأمة في مواجهة استهداف العدو للقرآن الكريم ومقدساتها”

الثورة نت /..

عُقدت في صنعاء اليوم، ندوة فكرية بعنوان “مسؤولية الأمة في مواجهة استهداف العدو للقرآن الكريم ومقدساتها”، نظمتها عدد من التيارات السلفية.

وفي افتتاح الندوة، عبر مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، عن الشرف العظيم في أن يكون الإنسان من الدعاة إلى الله تعالى، باعتبار الأمة بحاجة ماسة للدعوة إلى الله تعالى وشدّ الناس للجوء إليه، وترسيخ العقيدة في القلوب.

وأشار إلى المؤامرات التي تُحاط بالأمة مرورًا بسائر الأنبياء والمرسلين الذين دعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وما واجهوه من ظلم ومعاناة وتشويه، وصولًا إلى الإساءات المتكررة للقرآن الكريم والنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

وتحدث عن الآيات القرآنية التي حذر الله تعالى عباده المؤمنين من مكر وخبث اليهود والنصارى على الأمة العربية والإسلامية، مؤكدًا ضرورة أن يتعامل أبناء الأمة مع النصوص القرآنية بمنتهى الثقة بالله تعالى.

وقال “إن الأعداء من اليهود أخرجوا المسلمين من ديارهم، وأساؤوا للإسلام ورموزه بدءًا بالقرآن الكريم، مرورًا بالنبي الأكرم، وصولًا إلى المسلمين واستباحة وانتهاك أعراضهم”، داعيًا إلى توحيد الكلمة والصف، بين أبناء الأمة وأن يكونوا يدًا واحدة في مواجهة الأعداء والابتعاد عن مسميات العصبية والمذهبية والطائفية والمناطقية والجهوية والفئوية.

واعتبر العلامة شرف الدين، انعقاد الندوة، فرصة للحديث عن الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأمة، وما يتطلبه ذلك من تحرك في الدفاع عن القرآن الكريم والمقدسات الإسلامية ونصرة قضايا الأمة والمستضعفين وبذل النفس والمال من أجل ذلك.

وشددّ على ضرورة استنفار حفيظة المجتمع للتحرك في مواجهة الأعداء، الذين استباحوا كتاب الله، وانتهكوا حرمات الأمة، واستعدوا الإسلام والمسلمين، مؤكدًا أهمية دور العلماء في توضيح ما أنزل الله، بدلًا من التشكيك والتشويه والعداء فيما بين المسلمين.

وأضاف “التعظيم والتولّي لأعداء الله جريمة، ما يستدعي استشعار العلماء لمسؤولياتهم في تبيين ذلك للناس، بدلًا من الطعن والهمز واللمز والتشكيك بالمسلمين، ونسيان العدو الحقيقي الذي يطعن في ظهر الأمة من أبنائها”، مشددّا على ضرورة توجيه السهام للأعداء الذين يذكون الفتنة ويثيرون الصراعات بين أبناء الأمة.

ولفت إلى تزامن عقد الندوة مع جمعة رجب – ذكرى دخول أهل اليمن الإسلام، التي تُعد محطة إيمانية لاستذكار نعمة الله عليهم بالدخول في دين الله أفواجًا، وتعظيم هذه الذكرى في أول يوم جمعة من شهر رجب، مبينًا أن أول جمعة أُقيمت في الإسلام باليمن، كانت في الجمعة الأولى من شهر رجب بجامع الجند الذي بناه الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه، بأمر النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام.

وتابع “البعض يقول بأن جمعة رجب بدّعة، ولابد من التوضيح للجميع بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عمل أشياء وترك أشياء أخرى، فما فعله إن كان فيه ما يدل على الوجوب فهو واجب، وإن كان فيه ما يدل على النفي فهو مندوب، وكثيرًا من الأمور التي عملها النبي الكريم في دائرة المباح، وإحياء جمعة رجب يُستحسن الاحتفاء بها وتدخل بدائرة المباح”.

ولفت مفتي الديار اليمنية، إلى أن ما تتعرض له الأمة من مؤامرات وحرب ناعمة، يتطلب استنفار الجميع لمواجهة الأعداء، والأخطار التي تُحدق بالإسلام والمسلمين، معبرًا عن الحمد لله بإكرام أهل اليمن بيوم جمعة رجب ذكرى دخولهم الإسلام، ما يستدعي الحفاظ على الهوية الإيمانية وترسيخها في أوساط الأجيال، خاصة في ظل ما اُستحدث من بدع للأمة، سواء ما يتعلق بالتبرج أو الانحراف والانحلال الأخلاقي في أوساط المجتمعات المسلمة.

وأعرب عن الأسف لصمت العلماء وغض الطرف عن السقوط الأخلاقي والسفور والانحراف في السلوكيات، والمجون، في حين يتحدثون أن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، وجمعة رجب بدعة، مؤكدًا أن العلماء معنيون بتوضيح ذلك للناس.

وعد العلامة شرف الدين، ذكرى جمعة رجب، مناسبة مفصلية في تاريخ اليمن لها خصوصية عند أهل اليمن دون سائر المسلمين، مذّكرًا بحديث النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي أجمع عليه العلماء بأن الرسول عليه الصلاة والسلام بلغه إسلام أهل اليمن، فسجد لله شكرًا وقال: السلام على همدان ثلاثًا، نعم الحي همدان ما أسرعهم للنصرة وأصبرهم على الجهد.

وأضاف “لم يحصل لأحد أن فعل النبي الكريم مثلما فعل لأهل اليمن، وما أسرعهم للنصرة، ما تعجبية وأسرع فعل تعجب، والنبي عليه الصلاة والسلام يتعجّب من سرعة نجدة أهل اليمن، وتطبيق ذلك على الواقع سرعة نجدة الأوس والخزرج للرسول الكريم، وسرعة نجدة اليمنيين لنصرة فلسطين والمقاومة في غزة، واستنفارهم لنصرة القرآن الكريم”.

وبارك مفتي الديار اليمنية، إعلان قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بأن أي تواجد إسرائيلي في أرض الصومال يُعد هدفًا عسكريًا مشروعًا للقوات المسلحة اليمنية، لافتًا إلى أن تواجد العدو الصهيوني في الصومال، يأتي في إطار مخططات الأعداء على الأمة، والسيطرة على أراضيها ونهب ثرواتها.

وفي الندوة التي حضرها عضو مجلس الشورى صالح العويري، أوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد، أن الندوة تأتي في ظل مرحلة تاريخية كاشفة قدّمت فيها الأحداث الجارية في غزة والمنطقة شاهدًا حيًا على عدوانية العدو الصهيوني الأمريكي والغرب الكافر وإجرامهم المنهجي وطبيعة مشروعهم الذي يستهدف الأمة ومقدساتها.

وقال “ما تعرض له الأشقاء في غزة من قتل جماعي وتدمير وتجويع وحصار، لم يكن فعلًا عسكريًا معزولًا، بل كان تعبيرًا صريحًا عن عقلية إجرامية واحدة هي ذاتها تُمعن في الإساءة للقرآن الكريم وتدنيس المقدسات والتطاول على مقام النبي الكريم في إطار حرب شاملة على هوية الأمة ومصادرة قوتها المنهجية والروحية والأخلاقية”.

وأفاد بأن المرحلة كشفت زيف الشعارات الغربية وفي المقدمة حرية التعبير التي استباحت الأمة الإسلامية والقرآن الكريم وشخصية النبي عليه الصلاة والسلام، لكنها تبخرت وتحولّت فجأة إلى قوانين وقمع وملاحقات واعتقالات عندما تعلق الأمر بكشف جرائم الاحتلال أو التشكيك في السرديات الصهيونية، أو الدفاع عن ضحايا الإبادة في غزة.

ولفت الدكتور الأسد، إلى التخاذل الرسمي العربي والإسلامي والصمت المخزي والتماهي مع الخطاب الغربي في تبرير الجرائم في فلسطين وغيرها، ما يحمّل الأمة شعوبًا ونخُبًا مسؤولية في مراجعة موقعها واستعادة بوصلتها والعودة إلى مرجعيتها القرآنية.

وذكر بأن الندوة تكمن أهميتها في تسليط الضوء على أبعاد استهداف الأعداء للأمة وجذوره الفكرية والعقدية وتناقش طبيعة الصراع كما رسمها القرآن العظيم وأكد عليه النبي الكريم، وتحدد مسؤولية العلماء والدعاة في هذه المرحلة الحساسة.

وقُدمت في الندوة التي حضرها عضو الهيئة العليا لرابطة علماء اليمن العلامة فؤاد ناجي، ووكيل أول أمانة العاصمة خالد المداني، وأدارها عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد، ثلاث أوراق عمل.

تناولت الورقة الأولى التي قدّمها مسؤول مركز معاذ بن جبل العلمي في أمانة العاصمة، الدكتور عبدالسلام النهاري، منطلقات وأهداف العدو الصهيوني في التسيد والسيطرة على المجتمعات والأرض من خلال وسائل متنوعة تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة.

وقال “من أراد أن يعرف عصابة الصهيونية بأجلى صورها، فقد جلتها غزة العزة، فكل من وقف ضد غزة هو ضمن معسكر الصهيونية”، لافتًا إلى سعي العدو الصهيوني لهدم مجتمع الأمة قيميًا ونفسيًا وعقليًا ليسهل عليه السيطرة عليها فكريًا وثقافيًا.

وأكد الدكتور النهاري، أن أعظم ما يقف أمام المشروع الصهيوني الأمريكي، هو الإسلام بمنظومته الكلية ومكونه العام من عقدية وعبادة ومعاملة وسلوك وأخلاق، لافتا إلى أن دافع ومنطلق الأعداء في عدائهم السافر والمتكرر لكتاب الله والنبي الكريم، هو إدراكهم أنهما المانع لهم من تحقيق هدفهم وغايتهم في السيطرة على الأمة فكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وسلوكيًا”.

بدوره أكد الشيخ طارق الدعيس في ورقة العمل الثانية بعنوان “طبيعة الصراع مع أهل الكتاب من منظور الوحيين”، أن الصراع مع اليهود ممتد في عمق التاريخ بين حق وباطل، وخير وشر وظلم وعدل.

وشددّ على ضرورة إعداد العدة والأخذ بالسنن الربانية لتحقيق النصر على الأعداء من خلال الإيمان بالله والاهتمام بغرس الولاء للمؤمنين والأخذ بأسباب النصر ونشر العدل وقيم الخير والفضيلة في أوساط الأمة وتربية الأجيال على العزة والكرامة وتجييش الأمة وإعدادها لمواجهة اليهود والنصارى وحماية المقدسات الإسلامية.

وأورد الآيات والأحاديث التي تؤكد وجوب معاداة الكفرة من اليهود وبغضهم في الله وتحريم مودتهم وتجريم اتخاذهم أولياء، مشيرًا إلى أن اليهود والنصارى نقضوا العهود والمواثيق وأظهروا العداوة للمسلمين كما فعل بنو قينقاع في محاولة اغتيال النبي الكريم وتأليب المشركين والمنافقين على المسلمين.

من جهته، ركز عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار الدكتور عارف الحجري في ورقة العمل الثالثة، على مسؤولية العلماء والدعاة تجاه استهداف الأعداء للقرآن الكريم، من خلال إجماع الأمة على أن من استخف بالقرآن أو شيء منه إن كان من المسلمين فهو مرتّد سواء مازحًا أو جادًا، وإن كان من الكفار فهو محارب.

وأكد وجوب نصرة كتاب الله، والغيرة عليه، خاصة من قبل العلماء والدعاة الذين هم خط الدفاع الأول في الفتوى والبيان وتفنيد الشبهات وتجريم الإساءات للقرآن الكريم والمقدسات وتوحيد الخطاب وتحريك المجتمع وصناعة الوعي العام للأمة، مشددًا على ضرورة إحياء وتقوية عقيدة الولاء في قلوب المسلمين والتمسك به وجعله نصب أعينهم.

ودعا الدكتور الحجري، إلى المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والإسرائيلية وغيرها من دول الكفر التي تعتدي على كتاب الله ومقدسات الأمة، باعتبار ذلك سلاح مؤثر في مواجهتهم، لافتًا إلى أن القرآن الكريم كتاب مقدسّ وأساس الوجود الحضاري للأمة ودستورها ومصدر تشريعها وبوصلة هويتها والاعتداء عليه اعتداء على كرامة المسلمين الدينية والأخلاقية.

وقد أثريت الندوة بمداخلات، أشارت في مجملها إلى سعي الأعداء لفصل الأمة عن كتاب الله والنبي الكريم، والتأكيد على ضرورة استمرار التعبئة في مواجهة الأعداء الذين يحاولون تشويه الإسلام والمسلمين.

قد يعجبك ايضا