حشود ذكرى الاستقلال .. رسائل واضحة للمحتلين الجدد بحتمية رحيلهم من اليمن

الثورة نت /تقرير: جميل القشم

في مشهد يفيض بالعزة والكرامة، شهدت المحافظات اليمنية اليوم مسيرات مليونية مهيبة في ذكرى الاستقلال وطرد المحتل البريطاني من عدن، حملت في جوهرها رسالة حاسمة للمحتلين الجدد بحتمية رحيلهم وتحرير المحافظات المحتلة وترسيخ الاستقلال الثاني على كامل التراب اليمني.

وجاءت الحشود الجماهيرية، لتعيد للواجهة صورة أبطال اليمن الذين أجبروا المحتل البريطاني على الرحيل من عدن وسائر المحافظات الجنوبية في 30 نوفمبر 1967، حيث يستحضر اليمنيون ذلك اليوم كقاعدة لوعيهم التحرري المتجدد، بما يمنحهم قوة إضافية لدحر المحتل الجديد والاستعداد لتطهير المحافظات الواقعة تحت سيطرة السعودية والإمارات في سياق معركة تمتد بخطها المباشر من الجلاء الأول إلى معركة الاستقلال الثاني.

تعكس المسيرات التي عمّت المحافظات الحرة مستوى متقدماً من الوعي الشعبي بحقيقة ما يجري في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال السعودي الإماراتي من ارتهان واعتداء على تاريخ النضال الوطني وخط أحرار أكتوبر ونوفمبر وشهداء الوطن، وتتكرس في الوجدان قناعة بحتمية الثورة وخوض المعركة المصيرية وتطهير المحافظات المحتلة.

المسيرات المليونية وجهت دعوة صريحة لأبناء المحافظات الواقعة تحت الاحتلال للانخراط في مشروع الاستقلال من المحتل السعودي الإماراتي، مؤكدة جاهزية أبناء الشعب للوقوف إلى جانب الأحرار منهم لدحر المستعمرين الجدد ضمن مشروع وطني شامل يستعيد السيادة على كامل التراب اليمني ويعيد الأمور إلى سياقها التاريخي الصحيح.

تتكامل الرسائل مع ما طرحه قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه الذي ربط فيه بين ذكرى الاستقلال ومعركة اليوم ضد القوى الاستعمارية الحديثة، بالتأكيد على أن الاستقلال في الوعي اليمني قدر تاريخي متجدد في كل مرحلة، ومسار الثورة والتحرير يسير في اصطفاف واحد مع الإيمان والهوية القرآنية، ما يمنح أبناء المين القدرة على مواجهة منظومة الهيمنة التي تقودها أمريكا وبريطانيا وأدواتهما في المنطقة.

تبرز الحشود الجماهيرية التي خرجت اليوم دليلاً ساطعاً على إصرار اليمنيين على مواصلة مسار التحرر، إذ تختزن ذاكرتهم صورة أرض شكلت عبر العصور ساحة لانكسار الغزاة وتُعبر عن إرادة شعبية تحول كل مشروع احتلال إلى عبء ثقيل على أصحابه وتمنح المدافعين عن الوطن مكانة رفيعة في سجل التاريخ.

ويتعزز مع المسيرات يقين واسع بأن القوات السعودية والإماراتية تعيش واقعاً مغايراً لما رسمته حساباتها الأولى، حيث تتعامل اليوم مع شعب يمتلك درجة عالية من الوعي السياسي والعسكري ويستند إلى تجربة صمود ممتدة في مواجهة العدوان، ما يفتح الباب أمام معادلة تحرير جديدة ترتكز على الإرادة الشعبية والقدرات الدفاعية المتطورة التي راكمتها التجربة خلال سنوات العدوان منذ 2015م.

الزخم الاستثنائي الذي تشهده المحافظات الحرة بخروج المسيرات خلال هذا العام يعزز من حالة الوعي الجمعي بأن الصمت لن يطول تجاه ما يجري في المحافظات المحتلة تحت إدارة الأدوات السعودية والإماراتية ويدفع نحو صحوة أوسع في أوساط أبنائها تبلور توجهاً متزايداً لتوحيد الصفوف والانخراط في مشروع التحرير والاستقلال ضمن معركة وطنية واحدة تستعيد السيادة على كامل الجغرافيا اليمنية.

ويمنح الزخم الجماهيري في ساحات المحافظات الحرة بعداً إضافياً لدور القبائل اليمنية التي تواصل خروجها واحتشادها في مختلف الساحات بوصفها الحاضنة الرئيسة لمشروع التحرير، إذ تتكامل مسيرات الجماهير وتحركات القبائل في خط واحد لرفع الصوت بمواصلة النفير ورفع الجهوزية لتحرير المحافظات المحتلة واستعادة القرار الوطني على كامل الجغرافيا اليمنية ضمن معادلة تقوم على تلاحم القبيلة والشعب في معركة الاستقلال.

ويستند التلاحم الشعبي إلى رؤية وطنية تعتبر أن الثورة التي أسقطت الاستعمار البريطاني وأجبرته على الرحيل، أرست روحاً نضالية ثابتة في الوجدان الجمعي، تقود اليوم على المسار التاريخي لاستكمال الاستقلال الوطني، بحيث يشكل طرد الغزاة الجدد امتداداً طبيعياً لثورة أكتوبر في مواجهة العبث السعودي، الإماراتي بالثروات والموانئ والجزر اليمنية وتراكم حالة السخط الشعبي من سياسات نهب وتقسيم ومحاولات فرض الوصاية على قرار اليمن وأرضه.

تأتي المسيرات في جوهرها كتأكيد واضح على أن اليمنيين ينظرون إلى هذه المناسبة الوطنية، كمحطة لتعزيز حضورهم في معادلة الصراع الإقليمي والدولي، ويجددّ الشعب من خلالها موقفه الرافض للهيمنة الخارجية ويرى في استقلاله الكامل جزءاً أصيلاً من معركة الأمة في مواجهة الأنظمة الاستعمارية المعاصرة بأدواتها الاقتصادية والعسكرية والإعلامية الموجّهة للهيمنة على مقدرات الشعوب.

ويلتحم الوعي الشعبي مع ما شددّ عليه قائد الثورة بشأن طبيعة المنظومة الاستعمارية الجديدة الممتدة بجذورها من الحقبة البريطانية والعاملة اليوم برعاية أمريكية وبأذرع سعودية وإماراتية، حيث يعيد اليمنيون قراءة تاريخهم التحرري لفهم واقعهم الراهن ضمن سياق أوسع يرون فيه العدوان الحالي استمراراً للمشروع نفسه الذي واجهه الأسلاف بأسلحتهم البسيطة وإيمانهم العميق ووعيهم بحقيقة الصراع.

ويُظهر الحضور الشعبي الواسع أن الشعب اليمني، يعيش مرحلة متقدمة من الإيمان بحقه وسيادته، ويتصدر الشعور بالمسؤولية تجاه الأرض والقرار الوطني واجهة المشهد، وتتحول الحشود التي خرجت اليوم إلى إعلان صريح عن توجه عام يرى في معركة التحرير واجباً وطنياً جامعاً تتحرك في إطاره القبيلة والمدينة والجبهة والمؤسسة الرسمية ضمن رؤية واحدة.

تؤكد المسيرات المليونية، امتلاك الشعب اليمني قدرة كبيرة لخلق حالة تعبئة وطنية واسعة تمتد من الميدان الجماهيري إلى مؤسسات الدولة والكيانات القبلية والمنظومة العسكرية في إطار رؤية متكاملة ترى في معركة التحرير مساراً يؤسس لبناء اليمن الحديث القادر على حماية قراره ومواجهة مشاريع التفتيت والتجزئة التي تستهدف كيانه وترابه الوطني.

يكرس التفاعل الشعبي الواسع مع ذكرى الاستقلال الـ30 من نوفمبر حضور هذا اليوم كعنوان لهوية تحررية في الوجدان اليمني، حيث تتجه الأنظار إليه بوصفه مناسبة لإحياء قيم الرفض للمستعمر وتوريث معنى الكرامة للأجيال الجديدة وترسيخ الوعي بطبيعة الصراع مع المحتلين الجدد بما يحول الاستقلال من ذكرى تاريخية إلى منظومة وعي مستمرة تغذّي مشروع التحرير واستعادة القرار على كامل الجغرافيا اليمنية.

سبأ

قد يعجبك ايضا