الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

نساء يتحدثن لـ”الثورة “عن اليوم العالمي للمرأة المسلمة: “فاطمة” الزهراء القدوة الأولى لليمنيات في الثبات والصمود ومجابهة التحديات

 

مواجهة الحرب الناعمة التي تتعرض لها المرأة المسلمة تكمن في اتباع منهج الزهراء قولاً وفعلاً

يُعد اليوم العالمي للمرأة المسلمة المتجسد بمولد فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين محطة للمرأة اليمنية لتجديد إيمانها ومواقفها وثباتها على خطى الزهراء -عليها السلام- التي سجلت أروع صور الصمود في مواجهة التحديات ، وجسّدت عفتها وعفافها قولاً وفعلاً، واستمدت صبرها وصمودها من مواقف ومآثر سيد الأنبياء فكان طوق نجاتها في الدنيا والآخرة..
العديد من النساء اليمنيات تحدثن لـ”الثورة” عن القدوة فاطمة الزهراء وكيفية تجسيد شخصيتها في حياتهن ومواقفهن في مواجهة العدوان وتحدياته..فإلى التفاصيل:

استطلاع/ أسماء البزاز

البداية كانت مع المعلمة فاطمة الهادي حيث تقول: ان فاطمة الزهراء عليها السلام هي بالنسبة لنا النجاة من عالم المرأة الذي ضل وأضله العدو بشتى الوسائل فهي المخرج للمرأة المسلمة من الفتن والفساد وفي زمن صارت المرأة فيه سلعة رخيصة حيث فسدت أخلاقها ودينها بمسميات واهية من موضة وتطور.
وتابعت الهادي قائلة: الزهراء عليها السلام هي خير من نقتدي به في الأخلاق والدين والجهاد، فقد ضربت أروع الأمثلة كونها اما وزوجة وربة بيت لم يمنعها ذلك من واجبها الديني الجهادي فقد كانت السند لأبيها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -في أشد الأيام في تبليغ الدعوة الإسلامية مناضلة معه جاهدت حق الجهاد كذا أكملت الرسالة مع أمير المؤمنين وسيد الوصيين زوجها الإمام علي عليه السلام.
وأضافت أن المرأة المسلمة تتعرض لأبشع أنواع الغزو في دينها وخلقها من قبل أعداء الله وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل لذا هي في أشد الحاجة لنموذج يشدها لله ويجعلها تقف صامدة أمام ذلك الانحراف الذي خُطط لها.
وقالت الهادي: نحن بحاجة ماسة للعودة لسيرة الزهراء عليها السلام نلتمس منها العزة والكرامة والشجاعة، نقتدي بفاطمة(عليها السلام) لأنها سيدة نساء العالمين، لا بنسبها بل بفضائلها وإنسانيتها، ولذا لو انطلقنا معها لعلّمتنا كيف يكون الحب الإنساني للإنسان كله، وكيف يكون العطاء الإنساني للإنسان كله، وكيف تكون المسؤولية الثقافية أمام الناس كلهم، وكيـف تكـون المواجهة في ساحات التحدي لتقف المرأة أمام كل ظالم ومستكبر وكل من يصنع المعاناة للناس.
وأضافت قائلة: اقتدي بها لأنها نشأت وتربت في بيت النبوة الرحيم والتوجيه النبوي الرشيد، وبذلك نشأت على العفة وعزة النفس وحسن الخلق، متخذة أباها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- المثل الأعلى لها والقدوة الحسنة في جميع تصرفاتها.
علمتني الزهراء
رجاء عبدالله اليمني- رئيسة مركز وابل لدعم الأسر المنتجة- تقول من جهتها: علمتني الزهراء عليها السلام أن أكون قيادية أرفض الظلم وأن البيت الرفيع الذي يبنى على أساس الإيمان بالله ويمتلئ بعبق ذكر الله، له دور كبير ليس فقط في النشء الواعد وإنما أيضا في توفير أفضل الفرص لكل المنتمين اليه، كما على الرجل كذلك على المرأة كل الواجبات الإلهية إلا ما استثناه الشرع بالنص كالقتال، أو ما يتنافى ودورها في إدارة البيت الرسالي.
وأصافت اليمني: إن توعية المرأة بتلك المهام كما توعية المجتمع بها من اشد الضرورات لنهضة شاملة في الأمة، ولإنفاذ أحكام الرب في الأرض، ونهضة الأمة الرشيدة التي لن تتحقق الا بتكاتف كل الأيادي والطاقات وحينما تنهض المرأة تعطي زخما مماثلا لنهضة الامة لأن دورها الرسالي لا يقتصر على جيلها، وانما أيضا على الجيل الواعد عبر تربية وقيادة الجيل القادم. وعلينا اليوم ان نقود نهضة عارمة حتى نستطيع إعادة المرأة الى الميدان القيادي، وذلك عبر تذكيرها بأروع نموذج قيادي قدمه التاريخ لنا، اذ كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى جانب القيام بمهام البيت ورعاية شؤون أسرتها تشارك في عملية نشر الرسالة الإسلامية، فتقوم بعملية نقل وتعليم ما تسمعه عن أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المسلمين.
وتابعت: ما وصلنا من أخبار عن فاطمة يصورها بصورة المعلمة الأولى للمسلمات اللواتي يقبلن على بيتها فاهمات متعلمات فتفيض عليهن بما وعته من علم وتثقفهن بثقافة العصر وتشجعهن على طلب العلم والمعرفة، وهكذا كان بيتها المدرسة الأولى في الإسلام للمرأة، إذ تمكنت من قيادة المجتمع وبالأخص الشريحة النسوية من بيتها. وخير دليل على عمق دور التربية والتثقيف الذي كانت تمارسه فاطمة الزهراء (عليها السلام) هو ما ورد في الروايات عن جاريتها فضة التي ما تكلمت إلا بالقرآن لمدة تزيد عن عشرين عاماً. ولم تقتصر الزهراء (عليها السلام) على تثقيف الأفراد، بل انها انصرفت الى توعية الجماهير عندما تطلبت الرسالة المحمدية ذلك، والشاهد على ذلك خطبتها في مسجد رسول الله أمام حشد من المهاجرين والأنصار، وفيها دعوة إلى مقاومة الظلم والاستبداد والتمسك بتعاليم الله وتعاليم رسوله، فكانت خطبتها سياسية اجتماعية وعقائدية، بمعنى آخر كانت خطبة شاملة عامة، أحاطت بكل متطلبات الظروف التي كانت تمر بها الأمة الإسلامية حينذاك.
تثقيف الأمة
وبينت اليمني ان للزهراء مواقف قيادية أخرى في محاولاتها لتثقيف الأمة ونشر الوعي بين أفرادها، حين كانت تدور على بيوت المهاجرين والأنصار في محاولة هز ضمائرهم ليتحركوا في الوقوف بجانب الحق ونصرة الدين. وهكذا تجسد الزهراء (سلام الله عليها) دور المرأة القيادية المسؤولة عن تبليغ الرسالة الإلهية للناس أجمع، والمستعدة دائما لمواجهة كل الظروف وتحمل كل المسؤوليات التي يتطلبها المجتمع الإسلامي.
وقالت إن الاصطفاء الإلهي الذي يعني وجود أفراد من البشر يجسدون المبادئ والقيم في حياتهم، ويبلغون مستوى الطهارة والكمال، ويكونون قدوات وهداة، لبني الإنسان على امتداد التاريخ، لم يجعله الله تعالى رتبة خاصة بالرجال دون النساء، بل اصطفى عينات من النساء كما اصطفى من الرجال، مما يدل على قابلية المرأة وأهليتها لأعلى درجات الكمال، وأن تكون في موقع الريادة والاقتداء، وفي مستوى التفوق والامتياز على سائر بني البشر نساءً ورجالاً. حيث تقدم السيدة الزهراء كرمز وقدوة للأمة الإسلامية جمعاء، وبالطبع فإن معنى ارتباط رضى الله برضاها، وغضب الله بغضبها، يدل على عصمتها ونزاهتها وكمالها، وأن سلوكها وممارساتها، بل وحتى مشاعرها وعواطفها منسجمة مع القيم الإلهية، لا تحيد عنها قيد شعرة، وإلا فكيف يرتبط رضى الله تعالى وغضبه بمن يصح عليه الرضا والغضب النابع من الهوى والانفعال؟
وأردفت اليمني قائلة: وبناء على ذلك فإن ما يصدر عن السيدة الزهراء من قول أو فعل أو موقف فإنه يكون كاشفاً عن الأمر والتشريع الإلهي فهي حجة شرعية على جميع الناس، وهي (عليها الصلاة والسلام) حجة على كل أولادها الأئمة الطاهرين ولذا قال الإمام الحسن العسكري: “وهي حجة علينا” وقال الإمام الحجة: “وفي ابنة رسول الله لي أسوة حسنة” وقد قال الإمام الحسين: “أمي خير مني” .
موضحة أن دراسة شخصية الزهراء عليها السلام تمتد إلى مجالات ذات أبعاد كثيرة ومحاولاتنا لا زالت مستمرة في تسليط الضوء على الجانب القيادي للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والذي لعب دورا كبيرا في بناء وتدعيم قواعد الدين الإسلامي وتثبيت أركانه سواء من المنظور السياسي أو الإعلامي. وذلك في سبيل تصحيح بعض المفاهيم التي تحفظ سلامة واستمرار النمو السوي لكيان العقيدة الإسلامية في المنطقة، وتجديد قدرتها الفاعلة في المجتمع، لأن صحة الأمة الإسلامية ترتبط بإطراد التوسع الثقافي الذي يحقق المصالح والأهداف المشتركة بين الرجل والمرأة، مع وجود المعادلات الاتجاهية التي تحقق الأثر الإيجابي في الدور القيادي الذي تتحلى به المرأة في المجتمع. ومن خلال الكشف عن الجانب القيادي عند احد أركان الدعوة الإسلامية المهمة وهي بضعة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كونها أحد الأثقال المهمة والمؤثرة في كيان الحضارة الإنسانية، وأيضا أول صناع المفهوم القيادي للمرأة المسلمة على مر التاريخ، من خلال الإشارة إلى أدوارها القيادية في نشر الرسالة الإسلامية، ووقوفها بجانب الرسول في مواجهة المصاعب التي واجهتها الرسالة الإسلامية، وموقعها المهم في الحصار الذي تعرض له المسلمون، إضافة إلى الموقف السياسي الصعب الذي واجهته بكل قوة، بعد استشهاد والدها الرسول الأعظم، من خيانة. وبروز الجانب الإعلامي في كشف المرتديِّن والظلمة، فهذه المواقف تبين قوة شخصيتها، وقيادتها العظيمة وجهدها الكبير في توعية النساء ونشر الإسلام جنباً بجنب الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) وزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وختمت حديثها قائلة: لقد كانت الزهراء (سلام الله عليها) في المستوى الأرقى من تلك الأحاديث اصطفاءً واستحقاقاً ومنزلةً واجتباءً، وارتفعت بموضعيتها عن العاطفة المجردة وتباعدت عن الإحساس بالمداراة شأن الآباء مع الأبناء وانما هو الإيحاء المرتبط بكيان مجدد في منزلة خاصة ستتجلى آثارها قطعاً بعد حين. وهذا الإيحاء الرفيع يعبر في إشارة دقيقة عن تلاحم هذا الوليد مع ابيه في شؤون مستقبلية خطيرة، لم يقدر لغيره أن يحتلها في اندماج روحي تام لا يمكن الفصل بين ركنيه في حال من الأحوال وهو تعبير ثان عن الإجلال والإكبار حاليّاً ومستقبلياً، لتكون الفطرة لهذا الوليد نظرة شمولية غير خاضعة للاستثناء في شيء ما لأنها استثناء فوق العادة، ولعل السر في هذا وذاك هو توطيد الأرضية الصالحة في نظر عقلي بعيد المدى لهذا الوليد في المكانة ذات القيمة والأهمية التي يومئ اليها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لئلاّ يجرؤ أحد فيما بعد على النيل منه، أو الاستهانة به، أو الاعتداء عليه، أو المضايقة له في شيء ما مهما ضؤل وصغر، وذلك في مخائل النبوة دون أدنى شك، فالنبي ينظر بنور الله، وهو يقرأ بعلم الغيب من قريب وبعيد، يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): “وأمّا ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية” .وهذا المنطق جامع مانع كما يقول أهل المنطق الأرسطي، فقد صرح بأنها سيدة نساء العالمين، وهذا من خصائصها، وأبان موقعها منه بين الروح والجسد والجوارح، وإنها الحوراء. وفي هذا المنظور تقدم الزهراء لنا الأنموذج الراقي للمربية الواعية التي تكفلت بتربية أطفالها أحسن تربية، واعتنت بزوجها أفضل عناية، وتمكنت من توفير الأجواء الأسرية الحميمة على الرغم من انشغالها بأمور عملية أخرى كتعليم النساء والمساهمة في نشر الرسالة المحمدية وهداية المجتمع…الخ، ومن هنا نستدل من السيدة الجليلة بأن قيادة الأسرة والمنزل تفوق أهمية قيادة المجتمع، لأن اللبنة الأساسية التي تساهم في بناء الأمة تنبع من التربية الصالحة والأسرة المتحابة على الخير والصلاح.
ذروة الكمال
أما الإعلامية وفاء الكبسي فتقول: إن فاطمة الزهراء البتول وعليها السلام- هي بضعة الحبيب المصطفى، وإحدى أصحاب الكساء الذين خرج بهم رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- لمباهلة نصارى نجران، من بلغت ذروة الكمال الإنساني والإيماني ، وجسدت في حياتها قيم وأخلاق الإسلام على أرقى مستوى، فكانت نعم القدوة ونعم الأسوة للمرأة المسلمة، ونعم الشاهدة على أن الله سبحانه وتعالى قد فتح للمرأة آفاق ومعارج الكمال الإنساني والإيماني وشرفها وأعلى من شأنها بالقيم والأخلاق والمبادئ العظيمة.
حياة فريدة
وقالت الكبسي إن هذه الشخصية العظيمة التي يعتبر الحديث عنها صورة حية للقيم والمبادئ والأخلاق والآداب والمثل العليا التي مثلتها وحملتها وعاشت بها؛ ولذلك كانت وستبقى أنموذجاً حيا لنساء العصر المسلمات اللاتي عرفن أن الله هو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين بهنّ وأعلم بما يصلحهنّ ويحافظ على سترهنّ وكرامتهنّ ومنزلتهنّ التي شرفهنّ الله بها.
ومضت قائلة: إن حياة الزهراء البتول حياة فريدة ومليئة بالدروس التربوية للأمة الإسلامية عامة والمرأة المسلمة خاصة، ونحن في أمس الحاجة للتمسك بها والسير على نهجها وخطاها في واقع حياتنا قولاً وفعلاً، لا سيما مع هذا العدوان الأمريكي الصهيو سعودي الغاشم والحصار الخانق، وحربهم الناعمة الممنهجة على المرأة اليمنية بالذات لمسخنا عن هويتنا الإيمانية وقدواتنا من نساء العالمين خاصة بنت الرسالة الخاتمة فاطمة الزهراء، لأنهم يعلمون بأنه إذا صلحت صلح المجتمع اليمني بأكمله أو العكس ، لذلك كانت المرأة أول المستهدفات عبر حربهم العسكرية بصواريخهم وطائراتهم وأسلحتهم الفتاكة فقتلوها وهدموا البيوت عليها ، قتلوها في كل الأماكن حتى في صالات الأعراس والعزاء، استهدفوها بقتل معيلها وأطفالها أرادوا كسرها ليكون المجتمع لقمة سائغة، ولكنها خرجت من تحت الركام والأشلاء ونفضت كل أحزانها ووقفت صامدة أرعبتهم بصمودها ودفعها لزوجها وأبنائها لميادين القتال وانفاقها لمالها ومجوهراتها وكل ما تجود به، فما كان منهم إلا أن يحاولوا استهدافها عبر حربهم الناعمة لإفسادها تارة باسم الحرية وأخرى باسم المساواة بالرجل وتارة باسم التحضر ومواكبة العصر، فأرادوا نزع حجابها واختاروا لها من القدوات الغربيات شرارهن ليجعلوها لاهثة وراء دور الأزياء وعمليات التجميل واقتناء كل ما يخل بدينها وعفتها وطهارتها.
مبينة أن المرأة اليمنية أفشلت كل مخططاتهم، وتصدت لهجماتهم الشرسة بقوة إيمانها وتمسكها بقدواتها، ولهذا هي تحتفي في كل عام بيوم مولد الزهراء الذي حدده الإمام الخميني -رحمة الله عليه- يوما عالميا للمرأة المسلمة ، لأن السيدة الزهراء قدوتها وعلى خطى سيرتها تسير وتقتفي أثرها كامرأة مسلمة في مجتمعها وبيتها، الأمر الذي من شأنه أن حطّم مكائد العدوان وأفشل مخططاتهم في حربهم الناعمة التي اتخذوها وسيلة للنيل منها.
وختمت حديثها بالقول: طوبى للمرأة اليمنيّة التي سلكت سبيل الزهراء وسجلت أروع صور الصمود في مواجهة العدوان، وجسّدت عفتها وعفافها قولاً وفعلاً، واستمدت صبرها وصمودها من مواقف ومآثر الزهراء- عليها السلام، فكان طوق نجاتها في الدنيا والآخرة.
سيدة النساء
وأما أم طه شرف الدين – محللة سياسية- فتقول من ناحيتها: مولاتي ومن مثل مولاتي.. سيدتي ومن مثل سيدتي.. انحنت كلماتي خجلا في وصفك عندما أحسست بدموع الوصي قهرا على فراقك.. سيدتي عندما تم وصفك بانك سيدة نساء العالمين اخجل قمه الخجل أن أذكرك وأنا المقصرة في حقك .. مضى دهر من زماني وأنا على غير خطاك.. سيدتي في مجلسك أحس بحضورك وتنهمر دموعي قهراً على ما فعل فيك السفهاء
وتابعت الحديث: سيدتي كم أنت عظيمة في كل شيء.. كيف لا وأنت فاكهة من الجنة.. كيف لا وأنت حورية إنسية يا من دعاها خير خلق الله بأم أبيها، فقد كنت أماً لخير البشر يا بنت محمد خير خلق الله .. كنت مزيجاً من ثمار الجنة عقدت في الاصلاب الطاهرة وحملت بك أطهر أم فكانت الطاهرة بحضورك يا من أشرقت السماء ابتهاجاً بقدومك والأرض، ذلك حضورك، فكنت نعم الوليدة الطاهرة فكنت سورة النساء وكنت الكوثر وبك سورة المباهلة وخاف أعداء الله بحضورك فتنحوا ونادوا كفى خوفا إن تنطبق عليهم السماء.. يا من نادك من السماء بأنك فاطمة وبذلك ناداك من على الأرض، يا من كنت صديقه أمها وأم أبيها ونلتِ بذلك فضلاً وشرفاً كنت في بيت رفيع بالإيمان فكنت المعلمة الفاهمة فكان أول بيت يفتح لتدريس الثقافة الإسلامية للنساء.
ومضت بالقول: فتقدم السيدة الزهراء كرمز وقدوة للأمة الإسلامية جمعاء، وبالطبع فإن معنى ارتباط رضا الله برضاها، وغضب الله بغضبها، يدل على عصمتها ونزاهتها وكمالها، وأن سلوكها وممارساتها، بل وحتى مشاعرها وعواطفها منسجمة مع القيم الإلهية، لا تحيد عنها قيد شعرة، وإلا فكيف يرتبط رضى الله تعالى وغضبه بمن يصح عليه الرضى والغضب النابع من الهوى والانفعال؟
وبناء على ذلك فإن ما يصدر عن السيدة الزهراء من قول أو فعل أو موقف فإنه يكون كاشفاً عن الأمر والتشريع الإلهي.
وقالت: نشاهد مواقفها العظيمة مع الرسول الأكرم في أيام الحصار وأيام نشر الدعوة الإسلامية، بالإضافة إلى دورها الكبير جنبا بجنب زوجها أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) في أيام المعارك والعوز، وعند تكاتف الظالمين عليه بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وموقفها البطولي في وجه الظالمين وتحمل الأسى والظلم من المنافقين الذين لم يراعوا حق أبيها، بعد وفاة والدها وقد حذرهم من ذلك فكانت ثلاثة أشهر على الدموع والقهر على فراق أبيها وتقول بعض الروايات أربعين يوماً والأضلاع المكسورة والمسمار الذي غرس في صدر الطاهرة حيث آذاها عدو الله وقد أوذي أبوها حين خاطبه إنه يهجر فقد انكشفت الخلايا السرطانية لتظهر على الساحة طمعا في الدنيا فاغتصبوا حقها فكانت المرأة القيادية التي رفضت الظلم وهزت جامع رسول الله لخطبتها الشهيرة والتي بها الزمت الكل الحجة لترتقي بعد مقارعتها للظالم شهيدة وتجدد حزن الأمة بفقد النبي مرة أخرى ورفع الخير من الأرض.
ومضت شرف الدين بالقول: تساقطت دموع الوصي واهتزت المدينة بكاء وعويلاً وفي وصيتها عبرة لكل الطغاة وأن الملتقى عند رب العباد لتحصل على العدالة تمسكت بالحق حتى لحقت بأبيها رحلت الحوراء حتى لا ترى وليدها تقتله الفئة الباغية وقد أوصت حبيبها بأن نصيبها من حياته يوم وليلة لصغارها وهي بذلك الحبيبة التي تخبره بأنها في أولادها ورائحتها فيهم حتى تواسي قلبه فهي تعلم بأن الفراق يميت القلب.
وأوضحت شرف الدين . كانت لنا قدوة في كل حياتها فكانت الزوجة والحبيبة التي قيل فيها أجمل الكلمات شوقا وحسرة وقد كره الدنيا ودفن الروح مع الحبيبة فاصبح جسداً بلا روح وتمنى اللقاء قبل الدفن.
تلك الحبيبة التي ناح عليها حبيبها وسمع صراخه أهل المدينة بكاء على ما فعله القوم بنور عينه فقد شاهد اللطمة على خدها وأحس الضلوع المكسورة التي هزت كيانه والتي أخفتها الزهراء عن ناظريه وتذكر إسقاط جنينها المحسن فبكاء وسمعت المدينة جزعه على الحبيبة.. هذه هي الحوراء الإنسية فهل في الكون مثلها في الكرم، وقد وصف القرآن كرم هذه الأسرة كانت تستعين بالتسبيح على عناء الحياة ولم يعرف لها صوت يرفع أو شكوى أو ألم وإنما كانت البنت المطيعة الحنونة أم أبيها أعطت أباها حب الأمومة وأعطت زوجها كل الطاعة فكانت الحبيبة والصديقة والزوجة الوفية فهي زوجة الوصي فهي تربية رسول هذه الأمة وإمامها.
وختمت حديثها قائلة: هي أم السبطين وريحانة رسول الله وأم زينب عقيلة بني هاشم من تشربت من والدتها كل الصبر تلك زينب ولا زالت كلماتي لم تعط هذه الهامة العظيمة قدرها فقد عجزت الحروف عن وصفها فهي لي قدوة في كل تفاصيل حياتها وفي حلها وترحالها.

قد يعجبك ايضا