الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

عيد جمعة رجب.. كرنفال الابتهاج بنعم الله

عادات وتقاليد يحييها اليمنيون

 

 

الفرح ولبس جديد الثياب وصلة الأرحام وتبادل الهدايا واختضاب النساء بالحناء والنقش من أبرز ملامحها
مشروعية الاحتفال بجمعة رجب جعلته عيداً يحتفل به اليمنيون كما يحتفلون بعيدي الفطر والأضحى

في الجمعة الأولى من شهر رجب دخل أهل اليمن الإسلام ومن ذلك التاريخ حتى اليوم اتخذ اليمنيون الجمعة الأولى من شهر رجب الحرام عيداً دينياً يُعبِّرون فيه عن حمدهم وشكرهم لله تعالى على نعمة الإسلام بمظاهر متعددة وتقليدية كانت ومازالت متواجدة في الترات اليمني حتى يومنا هذا ومن أبرزها الفرح والمرح والابتهاج والغبطة ولبس جديد الثياب وإضفاء الفرحة على الأهل والأولاد وصلة الأرحام والتزاور في البيوت وتبادل الهدايا واختضاب النساء والفتيات بالحناء والنقش وذبح الذبائح وتوزيعها على الفقراء والأرحام وإقامة الولائم.
وأيضا يتم إحياء المناسبة بالاحتفالات الدينية والإنشادية في المساجد والمقايل والصالات.
هذه الفعاليات لا زالت شاهدة على حب هذا اليوم والاحتفاء به وإن بدرجة أقل مما كانت عليه نظراً لعوامل كثيرة أبرزها الظروف المعيشية والاقتصادية الخانقة والصعبة.

الاسرة / خاص

لليمنيين حكاية مع الاحتفال والفرح والانتظار لجمعة رجب حيث تحيي النساء والأطفال والشيوخ طقوساً خاصة للاحتفاء بهذا اليوم المقدس.. فالأخت سعاد الرملي..إحدى نساء اليمن تشير إلى أنها ترتدي ملابسها الجديدة في صباح جمعة رجب هي وأبناؤها الصغار والتي اشترتها للاحتفال بالعيد وهي بدورها تقوم باستقبال ضيوف العيد من الأهل والأقارب بتقديم الحلوى والكعك والذي أعدته بالمنزل.
بينما تقوم أمة الرحيم بتقديم الهدايا المتواضعة التي اشترتها من سوق الزمر للأطفال الذين أتوا لزيارتها من الأهل والجيران في صباح عيد جمعة رجب.
في منزل آخر أحيا الاحتفال بهذا العيد، نجد أم أيمن قد قامت بتجهيز منزلها وتزيينه وإطلاق بعض روائح العطور والبخور في زوايا المنزل لتعلن عن مناسبة سعيدة تعوّدت هي وعائلتها على الاحتفال بها بأبسط الأشياء نظراً للأوضاع المادية الصعبة التي فرضها الحصار الجائر والعدوان الغاشم على بلادنا.
وتقول إيمان محمد إن طقوس عيد “جمعة رجب” اختلفت عن السابق بسبب الأوضاع الاقتصادية والحصار والعدوان الغاشم على البلاد إلا أنها مناسبة دينية يمنية خالصة محفورة في أذهان اليمنيين والذين يصرون على الاحتفال بها في مختلف الظروف.
وتشير أم أيمن إلى أنها تقوم بإعداد قالب حلوى وبعض المعجنات والتواصل مع أخواتها للاحتفاء بـجمعة رجب وهكذا تحتفل هي وأسرتها.
من ذاكرة التاريخ
وتوثق الذاكرة التاريخية اليمنية أن اليمنيين في بعض المدن والقرى كانوا يرددون أبياتاً شعرية خاصة للاحتفال بجمعة رجب منها (واكرامة أول رجب خرجني من الحصبة والمجعرة والجرب)، ومن الأهازيج التي كانت المرأة ترددها وهي تغسل طفلها استعدادا للاحتفال قولها(واصلاة النور.. واحمد المذكور.. والملائكة حضور..تحت كل اظفور).
استعدادات عيدية
فيما مضى وقبل حلول شهر رجب الحرام تبدأ الاستعدادات للاحتفاء بالعيد الخالد حيث تتشكل غرف العمليات والطوارئ لتجهيز مستلزمات العيد وحاجياته ومتطلباته، ويتسوق الآباء والأمهات لشراء الملابس الجديدة وجعالة العيد وحلوياته وما يلزم من مواد صنع الأكلات والبهارات.
وكذلك يملأ الأطفال الشوارع والحارات بالمشاعل والقناديل والألعاب وإيقاد النار ابتهاجاً بقدوم العيد والتهيؤ لاستقبال الجمعة المباركة وتبدأ النساء عمليات خاصة لتنظيف البيوت وتجميلها وطلائها وإخراج أثاثها وغسله وإعادة ترتيبه وتجهيز الغرف الخاصة باستقبال الزوار الوافدين للزيارة والتهنئة ، ومع قرب حلول العيد – ليلة الجمعة – تكون النساء قد أعددن الحلويات والكعك اللازم لتقديمه للزائرين وفي نفس الليلة يقمن بعجن الحناء والخضاب وأدوات ومستلزمات النقش للنساء والفتيات الصغيرات ويتم إعداد النار والبخور وكافة أنواع الطيب لرش المنازل وتطييبها وكذا لتطييب الزائرين في العيد، ويتجه الرجال والأطفال إلى الحمامات البخارية للاستحمام والتهيؤ لاستقبال العيد كمظهر أيضاً من مظاهر الابتهاج والفرح.
في يوم العيد يلبس الجميع الملابس الجديدة ويتجه الآباء بصحبة أطفالهم للسلام على أقاربهم وزيارة أرحامهم اللاتي يكنَّ على أهمية الاستعداد لاستقبالهم ويرتسم الفرح والبهجة وجوه الجميع بلا استثناء ، إنه عيد بكل معاني كلمة العيد.
صنعاء وضواحيها
صباح جمعة رجب تبدو الفرحة حاضرة ويعلو السرور وجوه اليمانيين وهم يستقبلون أهاليهم وأقاربهم وأصدقاءهم ويزورون أرحامهم، ومع اقتراب موعد صلاة الجمعة ينطلق الجميع لأداء صلاة الجمعة في المساجد واستماع المواعظ والخطب التي – يكون – محورها في الغالب منصباً حول المناسبة والحديث عن نعمة الله على أهل اليمن وما تقلدوه من أوسمة ونياشين ربانية ونبوية , وغالباً ما يختار الناس الجامع الكبير بصنعاء لأداء صلاة الجمعة فيه تذكُّراً لقيمة الجامع الدينية وما يمثله من رمزية لدى أهل اليمن عموماً وبعد تناول الطعام ” الغداء ” الفاخر” يتجمعون في المقايل والمجالس يستذكرون التاريخ ويُصَلُّون على رسول الله وآله.
وربما لازالت أكثر المناطق اليمنية تشهد طقوس الاحتفال بعيد جمعة رجب لمكانتها الدينية والتاريخية المرتبطة بدخول اليمنيين في الإسلام ووصول الصحابي الجليل ومبعوث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معاذ بن جبل رضي الله عنه إليها، ففي هذه المناسبة يخرج الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً إلى جامع الجند ويفد إليها الآلاف من اليمنيين من كافة أنحاء البلاد يستمعون للخطب والأناشيد والمدائح النبوية التي تقام على هامش الذكرى , وفي تلك الحلقات والمناسبات يتم سكب ماء الورد على الحاضرين وشراء الحلوى وتوزيعها على الأطفال المبتهجين , ويمكث الوافدون أياماً يعيشون خلالها أجواء الإسلام وتاريخ الإسلام في اليمن.
عيد جمعة رجب
إلى وقت قريب كانت الكثير من مناطق إب تحيي الاحتفال بمناسبة عيد جمعة رجب حيث كان الناس يصومون الجمعة ” جمعة رجب ” والبعض منهم يتجه إلى الجند بتعز للاحتفاء هناك ومشاركة أهل الجند بهجتهم وأداء صلاة الجمعة بالجامع كما أن بعض الميسورين كانوا يذبحون الذبائح ويوزعونها على الفقراء والمساكين.
قد لا يختلف الأمر في بعض مناطق اليمن عما يحدث في صنعاء مع ملاحظة خصوصية ذبح الذبائح وتوزيعها على الأرحام والفقراء وكذا منح الفقراء والمساكين العطايا والصدقات والتوسعة عليهم.
مشروعية الاحتفال
الاحتفاء بهذه المناسبة وجعلها عيداً فيه ذكر وحمد وثناء وصلة أرحام وتفقد للفقراء والبائسين والإكثار من الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر عظيم وسنة حسنة دعانا إليها العلي العظيم في محكم تنزيله ونبيه الهادي في صحيح مسنونه.، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الحج: 77 { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }المائدة2.
وكذلك وقال سول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ” إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا” قالوا : وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال: ” حلق الذكر”.
وقال سول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ” من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء”
فهل هناك أعظم من الابتهاج بالهداية والتوحيد المتضمن حمد الله وشكره والثناء عليه وصلة الأرحام والتوسعة على المحتاجين والصلاة على الهادي وآله؟
بل إن كل واحدة من هذه الخصال تعد مشروعاً خيرياً متكاملاً يعتبر من صميم روح الإسلام وجوهر دعوته.
لعمري إن أهل الاحتفاء والبهجة هم المشمولون بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجه الله إلا ناداهم مناد من السماء : أن قوموا مغفوراً لكم قد بُدِلَت لكم سيئاتكم حسنات”.
وحول مشروعية الاحتفال بعيد جمعة رجب يقول العلامة / محسن الرقيحي: “إن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي انطلاقاً من قول الله تعالى {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }، وهذه المناسبة من أعظم الشعائر الإسلامية كونها ذكرى إسلام اليمنيين في أن يحتفلوا بها ويتذكروا فيها مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأهل اليمن عندما علم بإسلامهم”
أما العلامة محمد أحمد الكبسي فقال عن مشروعية الاحتفال : “إن اليمنيين جعلوها عيداً يحتفلون به بإظهار الزينة كما يحتفلون بالأعياد من لبس الثياب الجديد وتبادل الزيارات وزيارة الأرحام مع إتحافهن بشيء من النقود ابتهاجاً بتلك الذكرى الجميلة، علماً أنه لا يتخلل هذا الاحتفال والابتهاج شيء من المنكرات بل على العكس من ذلك، فالابتهاج بنعم الله تعالى مما يحبِّبه الشرع كعيد الفطر وعيد الأضحى ابتهاجاً بصوم رمضان وابتهاجاً بأداء مناسك الحج”.

قد يعجبك ايضا