الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

في الذكرى الـ53 للاستقلال.. بريطانيا وحلم العودة إلى الجنوب

 

إطلاق النار على تمثال الملكة فيكتوريا رمز للمقاومة ورفض للاستعمار
بريطانيا الفاعل الأول في العدوان على اليمن.. والسعودية والإمارات أداتان لتحقيق أطماعها
السفير البريطاني والمبعوث الأممي ينتهجان سياسات ومبادرات تمهد لدور بريطاني جديد في المنطقة وتعمل بذرائع قديمة جديدة من أجل العودة إلى عدن
تقسيم الجنوب الذي أقره هادي خارج التوافق تم وفقاً للتقسيم الاستعماري القديم
قوى العدوان دعمت قيادات انفصالية تربطها علاقات متجذرة بالاستعمار
العدوان الراهن على اليمن يقوم على الإرث السياسي الاستعماري لبريطانيا
الأداة الإماراتية صنعت أدوات قمعية ضد أبناء الجنوب
القيادة السياسية تؤكد مرارا الالتزام الوطني والديني والأخلاقي بطرد الغزاة وتطهير كل شبر من الأراضي اليمنية

* تأتي مناسبة يوم الاستقلال الـ30 من نوفمبر بخروج آخر جندي بريطاني من عدن، وبريطانيا تحشد كل أدواتها وإمكانياتها من أجل العودة إلى عدن من خلال استعمار قديم جديد حيث تعمل من خلال سفيرها والمبعوث الأممي ودويلة الإمارات والسعودية على التمهيد لبلورة وضع جديد في اليمن والمنطقة، يتيح لها دورا استعماريا جديدا تكون من خلاله اللاعب الأول فهي تبدو من خلال مجلس الأمن منذ بداية العدوان على اليمن- اللاعب الرئيسي في العدوان على اليمن من خلال نشاطها اللا محدود في مجلس الأمن وتحريك أدواتها في المنطقة.
فبريطانيا بنظرتها الاستعمارية الجديدة القديمة تحركت من خلال أدواتها بالسيطرة على الموانئ ومضيق باب المندب والجزر اليمنية من خلال تواجد عسكري مباشر يشرف على العمليات العسكرية في هذه المناطق .
إلى جانب تكوين الأحزمة الأمنية والنخب العسكرية التي تمارس أعمالاً قمعية ضد المواطنين بالجنوب .
علاوة على ذلك تكوين الغطاء السياسي من خلال تكوين ودعم التيارات السياسية والحزبية التي تعمل ضد الهوية اليمنية في المناطق الجنوبية تمهيدا لخلق دور جديد وفاعل للحكومة البريطانية التي لعبت دورا خبيثا في العدوان على اليمن .

الثورة/محمد دماج

مؤشرات عودة الأطماع البريطانية
* إن نظرة شاملة لمستوى الحضور البريطاني ، من خلال السفير البريطاني لدى اليمن، والمبعوث الأممي البريطاني الجنسية مارتن غريفيث، ووجودهما القوي في تفاصيل الصراع الجنوبي نفسه، الممتد من عدن جنوباً إلى حضرموت شرقاً، تكشف الكثير.
وبالعودة إلى الماضي القريب كانت بريطانيا أول دولة تمد يدها للانفصاليين، واحتضنت قيادات منهم، منذ نهاية التسعينيات وما بعد عام 2000م وكانت السفارة البريطانية بصنعاء تهوِّن من شأن احتضانها للانفصاليين، وتقول إنهم ليسوا أقوياء، لكن الانفصاليين اليوم باتوا قوة مسلحة، وعلاقتهم وطيدة بالجانب البريطاني.
كما أن نظرة إلى مسيرة المجلس الانتقالي الجنوبي، منذ نشأته الحديثة، ومكوناته وهياكله، وخطوات تثبيته، تنبئ عن تفاصيل كثيرة للسياسات البريطانية القديمة، تتكرر بحذافيرها.
ويتبنى المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي للانفصال، رؤية تهدف لإقامة فيدرالية جنوبية من إقليمين، كما أن عدن لها وضعية خاصة في هذه الرؤية.
أما الهدف العام والمعلن للمجلس الانتقالي، فهو السعي للاستقلال وإعلان قيام دولة الجنوب العربي الفيدرالية بعلم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي قامت على أنقاض الاستعمار البريطاني.
وكل هذه الملامح العامة لمشروع المجلس الانتقالي الجنوبي، بما فيه تسمية الدولة المنشودة، ليست بجديدة؛ إذ تبدو بالأساس أفكاراً بريطانية، ورؤية ذات منشأ بريطاني، ولقد سبق لبريطانيا إعلانها عام 1959، قبل 4 أعوام على قيام ثورة الـ14 من أكتوبر، التي أطاحت بالاستعمار البريطاني ومخططاته، وأرغمت بريطانيا على الجلاء بعد ذلك، في 30 نوفمبر 1967.
ولبريطانيا تجربة عريقة وقديمة نسبياً في دعم مكونات سياسية جنوبية مناوئة للانتماء الوطني لليمن.
تحركات مثيرة للقلق
* تتفق مصادر تاريخية عدة حول طبيعة السياسات البريطانية في اليمن إبان احتلالها لجنوب اليمن، التي بدأت احتلالها لعدن منذ العام 1839.
فقد حرصت بريطانيا على تمزيق أوصال المجتمعات المحلية، وتكريس الكراهية داخل الجنوب والشرق، وبين جنوب اليمن وشماله، وتحفيز النزعات الانفصالية، وتغذية الصراعات.
وقد عملت على الدوام على إشاعة اليأس في أوساط اليمنيين، وتمزيق النسيج اليمني، وعرقلة أي جهود لتوحيد الصف اليمني، بهدف القضاء على عوامل قيام دولة وطنية في اليمن.
وفي الوقت الراهن، تحتفظ بريطانيا بعلاقات وطيدة مع التشكيلات المدعومة خارجياً، والنشطة بشكل مناوئ لمشروع اليمن الاتحادي المقر في مخرجات الحوار الوطني.
ويبدو توجه المبعوث الأممي ذو الجنسية البريطانية، نحو تثبيت مكونات يسهل التحكم بها، وبعد المجلس الانتقالي، التقى مارتن غريفيث، طارق صالح، عضو ما يسمى قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، والمدعوم من الإمارات.
والأمر نفسه عبر تثبيت “الانتقالي” كطرف مهم عبر ما يسمى اتفاق الرياض.
وهناك مؤشرات عن بدء جهود لتثبيت طرف ثالث في الساحل الغربي.
ما هو مؤكد أنه- وبعد 53 عاماً على الجلاء عادت بريطانيا كأكبر لاعب دولي في اليمن، وهناك مخطط لا تخفى مؤشراته، يجري تنفيذه، ويثير قلق الأوساط السياسية، التي حذرت الشعب من خطورة المرحلة، حيث يخوض اليمن في “بحر متلاطم من الأطماع والتحديات والمؤامرات الهادفة للتقسيم والتمزيق.
ورغم أن مسؤولين في الحكومة البريطانية نفوا وجود أي أطماع لبلادهم في العودة إلى عدن، إلا أن تجاوز الدور البريطاني، لا يفتأ يظهر من وقت لآخر
تقاسم الأدوار
* وبالتزامن مع ذكرى احتلال عدن من قبل الاستعمار البريطاني في التاسع عشر من يناير عام 1839م ، يعود الاحتلال برأسين الأول إماراتي والآخر سعودي، فبعد أن هيأت الإمارات عدن والجنوب لاحتلال شامل من خلال الضغوط والانتهاكات والأعمال الاستفزازية التي تمارسها في عدن وفي محافظات جنوبية من خلال أياد محلية الصنع صنعت من قبل أبو ظبي وحولتها إلى أدوات قمعية وتسلطية ضد أبناء الجنوب تنفذ توجهات الإمارات ومؤامرات المحتل الجديد، فتقتل المناهضين لأبوظبي من قيادات دينية وسياسية وأمنية وعسكرية جنوبية ، وتعتقل الشباب والشيوخ وتزج بهم في سجون سرية إماراتية تشبه في وحشتها وممارسات سجانيها معتقلي غوانتنامو ومعتقل أبو غريب ، دخلت السعودية خلال الأيام الماضية كشريك جديد في استعمار الجنوب، ولكن الرياض- التي التزمت الصمت حيال النفوذ الإماراتي في عدن والجنوب على الرغم من التنسيق المسبق مع الإمارات على انتهاك الجنوب وتدمير قضيته العادلة – تقدم نفسها اليوم كمنقذ للجنوب وأهلة بعد أن قدم لحكومة هادي 2 مليارات دولار كوديعة مالية مشروطة بتسليم محافظة المهرة البوابة الشرقية للبلاد وملفها الأمني والعسكري للجانب السعودي من جانب وإنشاء قاعدة عسكرية سعودية بين عمان والمهرة ووصول الحاكم السياسي والمدني السعودي محمد آل جابر، إلى مدينة عدن.
المستجدات الجديدة التي شهدتها عدن كشفت عن وجود اتفاق سعودي إماراتي على استعمار الجنوب وتقاسم الأدوار بين المحتلين الجدد ، حيث تقوم الإمارات بالتحكم بالملفين الأمني والعسكري مقابل قيام السعودية بإدارة الملف السياسي والاقتصادي.
احتلال عدن
* تلك التطورات الأخيرة والخطيرة تأتي في ذكرى استعمار عدن في 19يناير 1839م من قبل الاحتلال البريطاني التي كانت الأسباب الأساسية لذلك الاستعمار التي بدأت عندما حصل حادث السفينة داريا دولت كان القائد البريطاني )ستافورد هينز) في مهمة استطلاع في البحر الأحمر بالقرب من المخا وقد تسبب حادث السفينة في سرقة ثلث البضائع وقد كان يباع الباقي بثلث قيمته الحقيقية نيابة عن السلطان الحاكم لعدن في تلك الفترة ، طلب هينز من السلطان حماية ما تبقى من البضائع حتى يتم اتخاذ قرار من قبل السلطة في الهند ، كانت فرصة السلطة في الهند للضغط على السلطان للتنازل عن عدن لهم وبشروطهم .
في نوفمبر عام 1837 أرسلت السلطات البريطانية في بومباي هينز للتفاوض لاستعادة المبالغ والبضائع التي كانت في السفينة وكذلك بداية للتفاوض على استعمار عدن .
وصل هينز الى عدن بواسطه السفينة Coote في تاريخ 28ديسمبر 1837 وكان أول لقاء له مع السلطان في 4يناير 1838 وقد طلب في اللقاء استعادة البضائع أو مبلغ 120 ألف دولار ، أعاد السلطان فقط 7809 دولارات فقط وقد وقع محسن قيمة الدين المتبقي عليه ، وبعد ذلك ارسل هينز وثيقة شراء عدن ويضمن له حماية الدين والاستقلال وإعطائه الحق في الإقامة في عدن وإبقاء منزلين والحماية البريطانية له وللسفن التي تحمل بضائع السلطان ورفع العلم البريطاني عليها وما على السلطان فقط هو وضع السعر الذي يناسبه .
في المقابل اقترح السلطان معاهده معهم واعتبارهم حلفاء ، ولكن استمر هينز بالضغط على السلطان.
التقى السلطان وهينز مرة أخرى في 13 يناير لمناقشة ترتيبات النقل، وانتهى الاجتماع على ما يبدو بما يرضي البريطانيين.
كانت السلطات البريطانية بانتظار وضع سعر مقابل عدن، ولكن كان رد السلطان انه يفضل الموت ولا يبيع عدن .
اقترح السلطان إعطاء البريطانيين عائداً سنوياً من دخل الميناء وقال لهم إن دخل الميناء السنوي 50 ألف دولار وقد استخف البريطانيون بالمبلغ لأنه لم يكن حقيقياً وقالوا له دخل الميناء فقط 87 ألف دولار ، عاد هينز إلى بومباي في يناير دون توقيع الاتفاقية .
أصر البريطانيون على احتلال عدن ، عاد هينز إلى عدن في أكتوبر ومعه معاهدة معدلة للسلطان وكان رد محسن أنه وكّل ابنه الأكبر احمد ، ارسل هينز نص الاتفاقية معدلة لأحمد ونصحوه بدراسة الاتفاقية وخصوصا أنها تضم 8000 دولار سنوياً للسلطان ، لم يأخذ أحمد بنصيحة البريطانيين وأمر والده بعدم تقديم تسهيلات للسفينة Coote ، رد البريطانيون بحصار عدن وقد قدم السلطان الفضلي الجار والعدو لتزويدهم بالماء والحطب والغذاء.
تطور الوضع بين الجانبين، وقد طلب السلطان هدنة لمدة عشرة أيام، وافق هينز على عقد سلام على أن يسبقه تسليم عدن للبريطانيين ولكن عرض السلطان تسليم نصف البلدة مقابل 8000 دولار لم يقبله البريطانيين ، طلب البريطانيون اعتذاراً من السلطان وقدم اعتذاراً ولم يكن اعتذاراً مرضياً للبريطانيين ، تجاهل السلطان مقترحاً آخر من البريطانيين وحاول طلب دعم السلطان الفضلي ولكن فشل في ذلك .
ارسل هينز رسالة لبومباي يوضح عدم تعاون السلطان معه، وقال هينز انه عند مشاهدة السلطان للقوات ربما يعيده إلى رشده، وفعلا تم حشد ما يقارب 750 جندياً وطلب هينز من السلطان الاستسلام قبل الغروب وتقديم اعتذار ولكن طلب السلطان إعطاءه ستة أيام مهلة للتداول رفض هينز المهلة وقال أن السلطان يريد تجميع الرجال والسلاح للمواجهة في 19 يناير تم الهجوم ودخول عدن .
ما أشبه اليوم بالبارحة, فثمة أوجه شبة بين الماضي والحاضر، فاليوم عدن محتلة بطريقة أكثر قبحاً مما تعرضت له في الماضي .
ذرائع قديمة جديدة
* عام 1838م كانت السفينة ” داريا دولت ” هي الذريعة التي استخدمتها بريطانيا لاحتلال جنوب اليمن الذي استمر أكثر من قرن وربع القرن، الآن تعاود بريطانيا استخدام نفس الذرائع للعودة إلى اليمن، ففي 17 أغسطس 2017م أصدرت بريطانيا تحذيراً للسفن التجارية من احتمال شن هجمات من اليمن عند باب المندب، ولم تلقَ تلك التحذيرات أي اهتمام أو تغطية إعلامية ، وفي الحقيقة لم يكن هناك أي تهديدات تستهدف باب المندب ولا السفن التجارية ولا خطوط الملاحة البحرية، فلماذا أصدرت بريطانيا هذا التحذير؟ وما الذي كانت تنوي فعله بعد ذلك؟.
لقد كانت التحذيرات البريطانية متزامنة مع مشروع بريطاني يتم إعداده لطرحه على مجلس الأمن، يتعلق بتدويل المياه الإقليمية اليمنية، وهو ما كشفته مصادر تابعة للجيش واللجان الشعبية ، إذ نفت ما ورد في التحذيرات البريطانية ، وحذرت من النوايا المبيتة للتحالف وبريطانيا .
تواجد عسكري بريطاني
* بعد أقل من شهرين من التحذيرات البريطانية، اعترف مصدر في خفر السواحل في عدن بوجود بريطانيين في معسكرات خفر السواحل، وقالت المصادر إن خبراء بريطانيين متواجدون في جنوب اليمن، وإن تواجدهم يتعلق بقوات خفر السواحل اليمنية وإن قوات من البحرية السعودية بانتظار دور لها في السواحل اليمنية بإشراف بريطاني مباشر وبتوجيهات من الخبراء البريطانيين المتواجدين في عدن ويتخذون من مقر خفر السواحل في مدينة عدن مقراً لهم، بالإضافة إلى وجود قوات أخرى في جزيرة ميون، وأضافت المصادر أن معلومات شديدة السرية لا يمكن التصريح بها نظراً لخطورتها وأهميتها في آن واحد، وكلها تتعلق بالدور البريطاني في المياه الإقليمية وباب المندب والدور الذي تسعى لتحقيقه في السواحل اليمنية.
وفي تقرير استقصائي نشره ” موقع العربي ” بعنوان ” القوات البحرية البريطانية ” جاء ما يلي ” وعلى الرغم من التكتم الشديد على ما يحدث حالياً في الجنوب، فإننا حاولنا التقصي أكثر حتى استطعنا الحصول على معلومات في غاية الخطورة، المعلومات التي حصل عليها «العربي» من مصدر عسكري مسؤول، تؤكد أن ” القوة السعودية عبارة عن لواء يدعى (لواء المغاوير)، ومدعومة بآلاف المقاتلين الجنوبيين الذين تم اختيارهم وفقاً لمعايير خاصة وتم تدريبهم بشكل مكثف ، حيث ستوكل إلى هذه القوة المشتركة مهام عسكرية بحرية في السواحل والمياه الإقليمية اليمنية، ولن تكون خاضعة للسلطات اليمنية ” .
وأضاف التقرير ” كما تؤكد المعلومات أن هذه القوات المشتركة ستعمل تحت إشراف قيادة القوات البحرية البريطانية التي ستتخذ من مقر قيادة القوات البحرية اليمنية في التواهي بمحافظة عدن مقراً لها.
المصادر العسكرية -التي نقل عنها الموقع- أشارت إلى أن القوات الإماراتية في عدن تعمل على إبقاء الجنوب اليمني مفككاً وخاضعاً لتشكيلات مسلحة غير نظامية لها انتماءات مناطقية وقبلية، لضمان استمرار حالة عدم الاستقرار المجتمعي، بحيث يبقى باب المندب والسواحل اليمنية والجزر تحت إشراف البحرية البريطانية وبعيدة عن اهتمامات القبائل الجنوبية التي ستكون مشغولة بالصراعات الداخلية الصغيرة في ما بينها
الاستعمار الجديد والثورة المتجددة
* ذهب الاستعمار البريطاني القديم، ليأتي استعمار جديد، فالدول الاستعمارية الأوربية ما تزال تنظر إلى مستعمراتها السابقة وكأنها صاحبة الحق في إعادة استعمارها وفي التدخل في شؤونها، فيما تظهر التدخلات البريطانية في اليمن والعراق نجد التدخلات الفرنسية في لبنان وسويا.
الوثائق الصادرة عن الاستخبارات العسكرية اليمنية، تستفز كل وطني يمني لحساسية المعلومات السيادية عن البحرية اليمنية التي أخذتها بريطانيا. إن سعي بريطانيا لأخذ هذه المعلومات العسكرية اليمنية عن القوة البحرية، يؤكد استمرار نظرتها الاستعمارية لليمن.
تُعد بريطانيا الفاعل الدولي الأول في الأوضاع الراهنة من العدوان على اليمن، وتمارس استراتيجياتها الاستعمارية القديمة والجديدة عبر دويلة الإمارات التي تحتل معظم السواحل اليمنية في جنوب البلاد وغربها.
يقوم العدوان الراهن على الإرث السياسي والخبرة التاريخية البريطانية، فبريطانيا صاحبة العلاقات والروابط مع القوى المحلية العميلة في اليمن ومشيخات الخليج.
جدير بالذكر أن بريطانيا حين خرجت ذليلة من جنوب اليمن بقوة ثورة 14 أكتوبر المجيدة، فقد نقلت ثقلها الاستعماري من عدن إلى أبو ظبي.
إن جوهر السياسة الاستعمارية البريطانية الذي يجري تطبيقها- مع استيعاب التطورات- هو تقسيم الجنوب اليمني إلى اقليمين فدراليين.
هذا التقسيم الذي أقره المستقيل “هادي” من خارج التوافق الوطني ليس اعتباطياً بل رُسم وفق حدود التقسيم الاستعماري القديم لجنوب اليمن إلى محميتين شرقية وغربية.
حين قررت بريطانيا الانسحاب من عدن في ستينيات القرن الماضي، قامت بتشكيل ما سمي “بحكومة اتحاد الجنوب العربي” و”الجيش الاتحادي”، وذلك لضمان مصالحها الاستعمارية.
عملاً بذات النهج الاستعماري البريطاني القديم تقوم الإمارات اليوم بدعم المجلس الانتقالي العميل وأحزمته الأمنية، لفرضه طرفاً فاعلاً معترفاً به، وإعطائه حكماً ذاتياً للمحافظات الجنوبية اليمنية ليضمن للإمارات وبريطانيا المصالح والطموحات الاستعمارية.
من المعلوم تاريخيا أن “السير وليام لوس” المستشار البريطاني المعتمد في عدن الذي هندس تشكيل ما سمي” اتحاد إمارات الجنوب العربي” عام 1959م، هو نفسه الذي هندس تشكيل “دولة الإمارات العربية المتحدة” عام 1971م.
وليس من المصادفة أن يكون “هاني بن بريك” قائد القوات التكفيرية في الانتقالي، إذا ما عرفنا بأنه من أُسرة عرف عنها التعامل مع بريطانيا، ففي 30 مايو 1976م عين العقيد ناصر بريك قائداً لجيش ما سمي بـ” اتحاد إمارات الجنوب العربي”
المبعوث البريطاني
* يؤكد مراقبون أن البريطانيين يعتمدون على المبعوث الأممي مارتن غريفيث، في انتهاج سياسة ومبادرات تمهِّد لدور بريطاني جديد في المنطقة، وفي الوقت الراهن تحتفظ بريطانيا بعلاقات وطيدة مع التشكيلات المدعومة خارجياً والنشطة بشكل مناوئ حتى لمشروع اليمن الاتحادي، كما جاء في مخرجات الحوار الوطني.
ويبدو توجه المبعوث الأممي ذي الجنسية البريطانية، نحو تثبيت مكونات يسهل التحكم بها على شاكلة المجلس الانتقالي، وقيادة المليشيات المدعومة من الإمارات في الساحل الغربي.
تمثال الملكة فيكتوريا
يبدو أن إعادة تمثال الملكة فيكتوريا إلى حديقة التواهي في الذكرى الـ 46 للاستقلال ، عام 2012م لم يكن صدفة ، وقد كان إحدى الخطوات لتحقيق الحلم البريطاني بالعودة إلى عدن ، إعادة تمثال الملكة فيكتوريا تم في عهد سلطة سيء الذكر هادي ، وذكرت الأخبار حينها أن شركة وطنية تسمى “هيومن كير” تقوم بالتحضير لفعالية إزاحة الستار عن النصب التذكاري والمعلم التاريخي للملكة فيكتوريا الأم بعد ترميمه وتأهيله في حديقة التواهي، وذلك صباح السبت 30 نوفمبر 2012م، وأضاف الخبر ” من المتوقع أن تحضر هذه الفعالية السفيرة البريطانية في صنعاء وعدد من مرافقيها ومحافظ عدن ومسؤولون في السلطة المحلية.
نعود إلى العنوان الرئيسي لهذه المادة.. هل تتحقق أحلام الاستعمار القديم بالعودة إلى الجنوب؟!!
يبدو الجواب واضحاً من آثار الرصاص المحفورة على تمثال الملكة فيكتوريا، فلا مكان آمن للاحتلال في اليمن، حتى وإن كان على هيئة تمثال من البرونز، حيث أطلق الجيش واللجان الشعبية الرصاص على التمثال عند انسحابهم من عدن، وذلك رمز لاستمرار مقاومة المحتل.
استكمال مهام الثورة
* تنظر ثورة 21 سبتمبر إلى قضية الغزو والاحتلال الأجنبي كأحد أبرز القضايا والمهام الوطنية، وفي كل مناسبة تؤكد القيادة الثورية والسياسية ممثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ورئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، على الالتزام الوطني والديني والأخلاقي بطرد الغزاة وتطهيا كل شبر من الأرض اليمنية وصون سيادتها الوطنية في البر والبحر والجو.

قد يعجبك ايضا