الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

تحت شعار “مسؤولية بناء الوطن لا تقل أهمية عن مسؤولية حمايته”: جرحانا يطلقون مبادرة «فما وهنوا» التنموية

الجرحزي:عملية التدريب والتمكين تتم بناء على دراسة وتحليل الوضع النفسي والاجتماعي للجريح
الشامي:الجرحى يمكنهم مزاولة العمل.. ونطالب بأن تفتح الآفاق أمامهم للمشاركة والإبداع

“فما وهنوا” مبادرة انطلقت بتوفيق من الله.. تحركت بجهود ذاتية لأجل جرحى الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة نحو هدف سام هو انتزاع الحق في المشاركة في التنمية والاندماج في سوق العمل.. وهي بحاجة إلى دعم رسمي ومجتمعي كي تنطلق إلى أفق أوسع وبصورة فعالة في المشاركة والتمكين في مختلف مجالات النهوض التنموي.
الإرادة وحدها قادت الجرحى بالأمس للاستبسال في حماية الوطن، فحققوا البطولات والانتصارات في مختلف جبهات العزة والكرامة، وبالإرادة ذاتها بالتأكيد سيساهمون اليوم في عملية البناء والتنمية وسيحققون النجاحات المختلفة.
صحيفة “الثورة” استشعارا منها لأهمية القضية سارعت إلى تلمس معاناة أولئك الأبطال الأشاوس من ذوي الاحتياجات الخاصة من جرحى الحرب، وكانت الوجهة إلى مؤسسة بنيان التنموية حيث منبع مبادرة “فما وهنوا” التي أطلقها مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة من جرحى الحرب بمساندة ورعاية مباشرة من مؤسسة بنيان التنموية.
الثورة / يحيى الربيعي


الأخ علي الجرحزي ضابط مشاريع الجرحى في مؤسسة بنيان التنموية قال: تعمل المؤسسة على توظيف إمكانات المجتمع واستغلال موارده البشرية والمادية من أجل تحقيق التنمية المحلية والاكتفاء الذاتي.. موضحا أن تدخل المؤسسة بشأن جرحى الحرب من ذوي الإعاقة يأتي كونهم إحدى الفئات المجتمعية المهمة السباقة في التضحية والمبادرة والعطاء من خلال مهمة “يد تحمي” في الدفاع عن سيادة الوطن وعن الدين كي تعيش اليمن في عزة وكرامة وحرية استقلال نابذة للوصاية والارتهان.. وقد عملت المؤسسة ضمن رؤيتها للعام 2018 – 2019م على ترجمة مبادرتها من خلال برنامج تنمية وتمكين جرحى الحرب من ذوي الإعاقة ودمجهم في سوق العمل، ويتضمن البرنامج عدة مشاريع منها ما هو تدريبي ومشاريع تمكين.
وأوضح الجرحزي أن التدريب والتمكين الذي يتلقاه جرحى الحرب من ذوي الإعاقة لا يتم بطريقة تجارية، وإنما تقوم المؤسسة على دراسة وتحليل الوضع النفسي والمعيشي والاجتماعي للجريح من ذوي الإعاقة بغرض توفير معلومات كافية عن إمكانات وقدرات ومهارات الجريح ورغباته وميوله، واضعين في الاعتبار أن هذه الفئة كانوا عناصر فاعلة في الميدان العسكري، وكانوا خلال أداء واجب الدفاع عن الوطن يتمتعون بطاقة حيوية وقدرات ومواهب في مجالات التصنيع العسكري وفي مجال التقنية والتكنولوجيا.

مسؤولية الجميع
وعن دور بينان التنموية في الوقت الراهن نوه الجرحزي بأن دورها في مساندة ذوي الاحتياجات الخاصة من جرحى الحرب لا يتوقف عند الاكتفاء بالتدريب والتمكين أو حصول الجريح على فرصة عمل لغرض تحسين مستوى دخله وحسب، بل إن المؤسسة تعمل جاهدة على رفع معنويات أفراد هذه الفئة بما يعزز مشاركتهم الفعالة في التنمية وصناعة القرار.. مؤكدا أن الكثيرين من ذوي الإعاقة من جرحى الحرب أثبتوا بما قاموا به من مبادرات وتفاعل منقطع النظير، وفي فترة قياسية أن التنمية مسؤولية جميع فئات المجتمع وأن مشاركتهم في التنمية تعد عاملا أساسيا ودافعا معنويا وحيويا لهم يجعلهم يستشعرون أن مسؤولية بناء الوطن لا تقل في أهميتها عن مسؤولية حمايته.

إعادة التأهيل
وأشار إلى أن المؤسسة نفذت لقاءات مع مسؤولي السلطات المحلية في المحافظات في هذا الإطار، وكان من نتائج تلك اللقاءات الخروج بتوافق من شأنه المضي قدما في مشروع إعادة تأهيل وتدريب جرحي الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في سوق العمل، وكذلك تمهيد الطريق أمام هذه الفئة المثابرة للمشاركة الفعالة في إطلاق المبادرات المجتمعية في مختلف المجالات وفي حدود ما يمتلكه الجريح من مهارات وقدرات فنية وفكرية ومادية من الذين يتوافر لديهم الإصرار على الخروج من العزلة ورغبة الاندماج في المجتمع والمشاركة الفاعلة في سوق العمل عن طريق إثبات وجودهم.
ولفت الجرحزى إلى أن بنيان ومن خلال أنشطتها تجاه الجرحى عملت في الأعوام الماضية على التنسيق بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في محاولة منها لإقناعهم بتبني دمج الجرحى في مؤسساتهم وقطاعاتهم، لكنها لم تحقق نجاحا كبيرا في هذا الاتجاه كون المؤسسة هي من تدعو وتنقل الصورة عن الجرحى.. لكنها في 2020م رأت أنه يجب الانتقال إلى العمل برؤية ذي القرنين في استغلال قدرات وإمكانات المجتمع من خلال الاكتفاء بدعم مبادرات من الجرحى أنفسهم.. موضحا أن رؤية المؤسسة لم تعد تنطلق من النظرة المادية وإنما تنطلق من إعادة توجيه الجريح فكريا ومعنويا بحيث تتوفر لديه القدرة على أن يوسع مداركه بنفسه وأن يستغل الموارد المتاحة لديه أو في محيطه كخطوة مبدئية وألا يشرع في التفكير بما تراكم لديه من المعرفة حول أن المشاريع تقوم على القروض.

تحرير الذات
وتفاءل ضابط مشاريع الجرحى في مؤسسة بنيان التنموية بأن جرحى الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة صاروا الآن يمتلكون القناعة التامة بأن المسؤولية الأولى في تحرير الذات من العزلة وفرض الوجود تقع في المقام الأول على عاتقهم هم أنفسهم، وأن عليهم العمل بكل ما يمتلكون من إمكانات ومهارات على إبراز قدراتهم وإبداعاتهم وإجبار المؤسسات والقطاعات العامة والخاصة على استيعابهم من خلال ما يقدمون من مبادرات، وليس استجداء أو دعوة سوق العمل إلى استيعابهم بدافع الشفقة والعطف.
وجدد الجرحزي دعوة المؤسسات والهيئات الحكومية والقطاع الخاص إلى نبذ النظرة القاصرة عن جرحي الحرب من ذوي الإعاقة والتي تصنفهم بالعالة على المجتمع والدولة.. حاثا الجميع على مد يد العون والمساندة لهذه الفئة من جرحى الحرب وإتاحة الفرصة أمامهم للاندماج في الحياة العملية مثلهم مثل الاصحاء من خلال التنسيق والعمل المشترك في برامج موحدة تعمل على تحديد احتياجات سوق العمل من الكوادر التي يمكن استيعابها من فئة جرحي الحرب من ذوي الإعاقة وتحديد المعايير والشروط الميسرة لدمج الجرحى في  مجمل وظائف مفاصل القطاعين العام والخاص، على أن يتم الأخذ في الاعتبار من قبل الجميع توفير الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة في البنى التحتية كتوفير مسالك العبور الخاصة التي تمكنهم من الانتقال الآمن والصحي.. مشيدا بتجاوب عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية وعلى رأسها دار الرعاية الاجتماعية.

الإعاقة حافز
وعن أهداف ومراحل وتوجهات المبادرة قال الأخ الجريح محمد هاشم عبدالله الشامي منسق مبادرة “فما وهنوا”: انطلقت المبادرة من الصفر تحت شعار إعادة تفعيل الشعور بالمسؤولية؛ واكتشاف وتوظيف قدرات مهارات جرحى الحرب من ذوي الإعاقة وإدماجهم في سوق العمل.. وتركز المبادرة في برامج عملها على نقطة مهمة للغاية هي رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية دور جرحى الحرب من ذوي الإعاقة بدءا بالعمل على إزالة النظرة السلبية التي تجعل من الإعاقة مبررا لاستبعاد المعاق من المشاركة في التنمية على مختلف المستويات والتقليل من قدرات هذه الفئة على القيام بأي عمل ، كونهم يعدون في نظر المجتمع عالة ولا يمكنهم تقديم شيء.
وأكد الشامي في معرض حديثه: نحن في مبادرة “فما وهنوا” الذاتية لدينا الإرادة والعزيمة، بل ونمتلك الإصرار على المشاركة في جبهة “يد تبني” وبذات القوة الإيمانية التي دفعت وشحذت هممنا نحو المشاركة في جبهة “يد تحمي”.. مشددا على أن الإعاقة لم ولن تحول بينهم وبين بلوغ الهدف الأسمى في المشاركة الفاعلة في التنمية وأنها- أي الإعاقة – قد مثلت حافزا قويا ونقطة انطلاق جديدة نحو تأصيل إيمان أعمق وبناء إرادة أقوى نحو صناعة المستقبل المنشود لليمن في الحرية والاستقلال وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

زيارات ميدانية
وأضاف الشامي: أنجزنا عدة خطوات نحو خدمة جرحى الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة، رغم أن ما تم إنجازه لا يرقى إلى مستوى المشاريع بحكم أن المبادرة لا تزال في طور الإعداد.. مواصلاً: لقد قمنا بزيارات ميدانية إلى عدة جهات وكانت مديرية شعوب في أمانة العاصمة هي المنطلق، وهناك أقمنا مجموعة دورات حضرها ما يقارب 30 جريحا من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنها انتقلنا إلى محافظة الحديدة حيث تم القيام بزيارات ميدانية لمعايدة المجاهدين المرابطين في الجبهات تم خلالها التأكيد على قدسية الواجب الجهادي ورفع المعنويات والجهوزية النفسية للمرابطين، كما أوصل الجرحى من خلال هذه الزيارة رسالة مفادها أن ذوي الاحتياجات الخاصة من جرحى الحرب الذين فقدوا أجزاء من أجسادهم في سبيل الدفاع عن الوطن ما زالوا يواصلون مواجهة العدوان من خلال تنفيذ مبادرات تشكل جبهة خلفية للجبهة العسكرية.
وتابع الشامي: الخطوة التالية تمثلت في قيام أعضاء المبادرة بزيارات ميدانية استهدفت عدداً من المؤسسات والهيئات الحكومية بدأت بالهيئة العامة للتأمينات والمعاشات التي بادرت بعقد اتفاق استعدت بموجبه لاستيعاب عدد 3 من جرحى الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة في عدة مجالات كمبادرة أولية.. مشيدا بما أبدته قيادتا المؤسسة العامة للحبوب ومؤسسة الخدمات الزراعية من ترحيب بالمبادرة متجسدا بالاستعداد لاستيعاب عدد 10 جرحى في الخدمات الزراعية.
وعن طبيعة برامج التدريب والتأهيل التي تعتزم المبادرة القيام بها يفيد منسق المبادرة الشامي بأن نقاط القوة التي حظيت بها برامج المبادرة هي وجود غالبية كبيرة من الجرحى المؤهلين جامعيا ومهنياً وفنياً وخبراتياً عدا نسبة ضئيلة من الذين لم يحالفهم الحظ في التحصيل العلمي والمهني، وأن مهمة التدريب مهمة مشتركة مع مؤسسة بنيان التنموية، كما أن البرنامج التدريبي يتم بالمناصفة بين المبادرة وبنيان من جانب والجهات المستوعبة للجريح تتحمل النصف الآخر، بالإضافة إلى نسب مساهمة الجامعات والمعاهد الحكومية والقطاع الخاص في مجال التدريب والتأهيل من خلال تقديم المنح الكاملة أو بالتخفيض المناسب بهدف رفع القدرة لدى الجرحى المعاقين وتمكينهم من المشاركة الفعالة في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه المرحلة الصعبة والاستعداد للمراحل القادمة.

تصحيح الوعي
وبشأن المعوقات التي تواجهها المبادرة قال محمد هاشم: أولى تلك المعوقات تتمثل في أن أغلب المؤسسات والهيئات الحكومية والأسواق والمنشآت العامة والسوبرات الكبيرة لم تضع في تصاميم إنشاء البنى التحتية أي اعتبار أن هناك فئة من المواطنين هم ذوو احتياجات خاصة وأن لهذه الفئة حق في أن تمهد لهم طرق وسبل الحركة والانتقال بخصوصية تناسب قدراتهم على الحركة وتسهل تنقلاتهم بين أقسام وطوابق المنشآت.. مشددا على وجوب تأمين السُبل التي تُسهِم في مُساعدة هذه الفئة على العيش بشكل طبيعي مثل تواجد الممرّات الخاصة بذوي الإعاقة الحركية، وتزويد المركبات بمكان مُناسب لهم لتسهيل تنقّلهم، ووجود إشارات مُعيّنة لذوي الإعاقة يستطيعون تتبّعها في المسير، وغيرها مما يتناسب مع كل نوع أو شكل إعاقة، والتي تهدف إلى أن يكون للأشخاص المُعاقين إمكانية مُمارسة حقوقهم وواجباتهم مثل غيرهم من الأشخاص العاديين.
وفي الشق الآخر تأتي النظرة السلبية إلى ذوى الاحتياجات الخاصة المتمثلة في النظر إليهم كونهم عناصر لم تعد قادرة على التفاعل والمشاركة إن لم ينظر إليهم كقطع أثاث منتهية الصلاحية، لافتاً إلى أن المبادرة جاءت لتصحح وعي المجتمع والدولة بحق ذوي الاحتياجات الخاصة في المشاركة في التنمية في حدود ما يمتلكون من تأهيل علمي ومن خبرات مهنية تمكنهم ليس من مزاولة العمل وحسب، وإنما تفتح الآفاق أمامهم للإبداع وصناعة القرار بما من شأنه تعزيز المشاركة المجتمعية بكل صورها، وتحفيز المبادرات في المجالات المختلفة، والتأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين المجتمع والحكومة وقيام كل بدوره لتحقيق تنمية حقيقية شاملة ومستدامة في مختلف المجالات.

جهود ذاتية
وفيما يخص موارد المبادرة يقول الجريح الشامي: المبادرة تتحرك بجهود ذاتية، وهي بحاجة إلى دعم رسمي ومجتمعي كي تنطلق إلى أفق أوسع وبصورة فعالة في المشاركة والتمكين في مختلف مجالات النهوض التنموي.. والدعم المادي يأتي في أولويات هذه المتطلبات لانطلاق هذه المبادرة وكي تعم أرجاء الجمهورية.. لافتا: نحن الآن في طور تصميم موقع الكتروني ولدينا موقع “نبض الجريح” وبصدد دعمه وإبرازه، كما يجري البحث عن دعم مادي لإنشاء موقع الكتروني وأيضاً نحن بصدد إنشاء موقع ثابت للمبادرة بحيث يكون الوصول إليه سهلا من قبل ذوي الإعاقة من جرحى الحرب.
وعن دور مؤسسة بنيان التنموية في هذه المبادرة أوضح الجريح الشامي أن المؤسسة تقدم دعماً بسيطاً في الجانب المادي إلى أن تتمكن المبادرة من إيجاد موارد مالية وتكتفي ذاتيا من خلال مساهمة المجتمع والجهات ذات العلاقة..
أما عن دور مؤسسة الجرحى حالياً يقول المنسق الشامي: لا يزال دورها يحوم حول الاكتفاء بتوفير الرواتب والمساعدات الغذائية والعلاجية، أما مشاريع التمكين فلا توجد، ولا يوجد أيضا مشاريع دمج في الوظائف العامة.. وطالب الشامي قيادة مؤسسة الجرحى بأن يكونوا بمستوى المسؤولية في المرحلة الحالية خصوصا أن مؤسسة الجرحى تتلقى دعماً مفتوحاً من قبل سماحة السيد قائد الثورة حفظه الله ويجب عليهم أن يتفقدوا أوضاع الجرحى بالنزول الميداني لملامسة معاناة الجريح بشكل جدي وأن لا يكتفوا بممارسة عملهم من على المكاتب وفي الإدارات.

قد يعجبك ايضا