الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

قيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية.. مخالفة قانونية يتسبَّب بها الاستهتار!

علم الاجتماع: تسليم الأبناء السيارة قبل بلوغهم السن القانونية مساهمة في قتلهم والوعي بالمخاطر أهمّ سبل الوقاية

 

من الملاحظ هذه الأيام زيادة أعداد الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً يقودون سيارات بمختلف أنواعها في الشوارع العامة والأسواق ويقودون السيارات والدراجات النارية بتهور دون مبالاة لأرواح المارة، وبالطبع الآباء هم من يسمحون لأطفالهم بقيادة السيارات وهنا يتضح جانب من أهم جوانب انعدام المسؤولية لدى أرباب الأسر الذين لا يمانعون إعطاء أبنائهم الصغار مفاتيح السيارة أو الدراجات النارية أو الشاحنات .
ونحن هنا أمام آباء تنقصهم المسؤولية وأبناء لا يدركون العواقب الوخيمة لهذه الظاهرة العبثية.. نتائج مفجعة وندم بعد فوات الأوان، وأبناء ضحايا وتفاصيل أخرى نعرفها من خلال التحقيق التالي:

الاسرة /

يقدم علي محمد رب أسرة / مثالاً على ما يمكن أن يصل إليه طيش بعض الأطفال وهم يستمتعون بالضغط على دواسة البنزين دونما حذر أو حسبان، فقد شاهد طفلاً لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره يقود سيارة جديدة ومعه ثلاثة آخرون في مثل سنه وينطلق بسرعة جنونية وكأنه يسابق الريح وعلى حين غفلة اختلت عجلة القيادة في يده وخلال ثوان معدودة شاهد السيارة وهي تنقلب وتصطدم بإحدى السيارات الواقفة على الخط ويفاجأ بالسيارة وقد تهشمت تماماً واثنين ملقيين على الأرض، قد لا يستطيعان الوقوف مرة أخرى، بسبب إصابتهما بكسور في العمود الفقري، ويتابع علي رواية شهادته قائلاً: في مشهد كهذا لا تملك إلا أن توجه أصابع الاتهام إلى الأهل الذين لا يمانعون إعطاء مفاتيح سياراتهم لأبنائهم الصغار دون وعي.
المواطن محمد حمران الذي تعرض ولده لحادث مروري فقد فيه حياته يحكي لنا تفاصيل ما حدث قائلا: انطلقت ومعي ابني الذي يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما بأقصى سرعة حتى لا نتأخر عن موعد الغداء في عرس أحد الأقارب وكنا في طريقنا إلى خارج أمانة العاصمة نسير في طريق ضيق ذي اتجاه واحد وكانت أمامنا مقطورتان تحملان المشتقات النفطية، وابني هو من يقود السيارة حاول تجاوزهما ولم استطع حينها تفسير ما قام به وماهي إلا ثوان معدودة حتى فوجئنا بقدوم سيارة ولم يستطع الرجوع إلى خط سيرنا كوننا كنا إلى جوار القاطرة الثانية فانحرفت السيارة يساراً وخرجنا من الخط بعد محاولة ابني تجنب الاصطدام وكانت نتيجة ذلك انقلاب السيارة عدة مرات وتحطمها تماماً ونجوت بأعجوبة من مصير كان محتوماً.
ويتابع محمد حديثه : هذا الحادث جعلني من الذين شاهدوا الموت بأعينهم ، وما زلت أشعر بالذنب لأني تسببت في موت ابني الصغير الذي دللته كثيرا ولبيت رغبته في قيادة السيارة رغم صغر سنه وعدم إدراكه وفهمه لأمور القيادة الصحيحة والسليمة، فأنا من قتلت ولدي بسوء تصرفي، فكيف لي أن أسامح نفسي.
الأطفال و الدراجات النارية
قيادة الأطفال لا تقتصر على السيارات وحدها، بل تمتد وبدرجة توصف بالمتزايدة إلى الدراجات النارية وهذا ما يلاحظه الجميع خلال الآونة الأخيرة .. ومن ضحايا حوادث الدرجات النارية الكثير من الأطفال يحدثنا -إبراهيم العنقدة- كيف تعرض لحادث دراجة نارية يقودها طفل لا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره اصطدمت به وتسببت بكسر في ساقه وإصابة ابنه بضربة في الرأس ، قائلاً : كنت في طريقي أنا وأحد أبنائي للمنزل مساء أحد الأيام و بحذر تام كنا نريد عبور الخط إلى الجهة المقابلة ولكننا فوجئا باصطدامنا بإحدى الدراجات النارية والتي كانت معاكسة لخط سيرها، لم أفهم كيف حدث ذلك ومع أن سائق الدراجة النارية قد ألقى بنفسه في طريقنا إلا أنه لم يتحمل مسؤولية إسعافنا كونه أصيب بسبب انقلاب الدراجة على الأسفلت وقام عدد من المارة بنقلنا لأحد المستشفيات الخاصة وبعد حضور ولي أمر سائق الدرجة أكد أنه لم يمض على تعلم ابنه لقيادة الدرجة سوى شهر واحد وقد باع ذهب زوجته من أجل توفيرها له لكي يعمل بها ويوفر مصروف البيت بعد أن ضاقت أحوالهم وبحسب إبراهيم فإنه دفع مبالغ كبيرة بسبب رفض والد سائق الدراجة تحمل تكاليف العلاج رغم احتجاز المرور لدراجته أكثر من شهرين وإيداعه السجن واضطررت في آخر الأمر إلى التنازل عن الحادثة ويمضي بحسرة في حديثه: ولا أعرف ما الذي سأفعله من أجل تسديد الديون التي اقترضتها لتوفير كامل متطلبات العلاج والمستشفى الخاص لي ولإبني، لذا أطالب الجهات المختصة بالحد من ظاهرة انتشار قيادة الدراجات النارية من قبل الأطفال وصغار السن والشبان المتهورين الذين يتسببون في حوادث مؤلمة نسمع عنها يوميا حيث أن كثيراً منهم لا يلتزمون بقواعد المرور ولا يفقهون معنى المسؤولية.
وفي حادث مشابه يروي أمين الشجرة مأساته التي عاشها قائلاً: وأنا في طريقي إلى المنزل عائد من السوق كان إلى جوار سيارتي دراجة نارية يستقلها طفلان صغيران وبدون سابق إنذار انزلقت الدراجة أمام سيارتي وتسبب ذلك في دهسها ورغم أن الذهول أصابني لكني قمت بنقلهما إلى المستشفى وأحدهما كانت حالته خطيرة جداً ودخل في غيبوبة وتحملت كامل مصاريف وتكاليف علاجه وأصبحت أعاني وكأنني الضحية وأمر بظروف قاسية مسلماً أمري لله.
مشكلة اجتماعية
بعد أن استعرضنا هذه الحالات المأساوية الناجمة عن قيادة الأطفال للسيارات والدرجات النارية كان لا بد من استكشاف العوامل النفسية في وقوع حوادث السير، اتجهنا إلى مركز الأطراف حيث يتلقى كثير من مصابي حوادث السير العلاج، وهناك تحدث إلينا الدكتور حسن السامعي، مدير إدارة العلاج الطبيعي، قائلاً: يأتي الكثير من الأطفال المعاقين إلى هنا نتيجة حوادث السير المختلفة والتي تتزايد وتيرتها يوما بعد يوم والكثير منهم يجلسون على مقاعد متحركة مصابون بالشلل.
ويصف الدكتور السامعي هذه المشكلة بالقول: إنها واحدة من أكبر المشكلات الاجتماعية وهي تحتاج إلى الجهود لإيقاف هذه المطحنة التي تطحن أجساد أطفالنا وتضع علامة استفهام أمام مستقبلهم الذي نحتاج إليه أشد الحاجة، ولذا لا بد من وجود إجراءات تكفل الحد من هذه الحوادث المميتة خصوصاً أن معظمها المتسبب الرئيسي فيه السرعة الزائدة وعدم التقيد بقوانين المرور.
أضرار اجتماعية
يقول الأخصائيون في علم النفس والاجتماع : إن الأطفال والأبناء نعمة من الله، فأي تفريط فيها يعني عدم الشكر لله، وإهمال للنعمة التي رزقنا الله إياها، وتسليم الأبناء السيارةَ دون بلوغهم السن القانوني للقيادة هو محاولة لقتلهم، مهما كانت الأسباب، فصغار السن ليس لديهم وعي بالمخاطر والأمور التي ستحصل لهم لاحقاً من جراء قيادتهم للسيارات أو الدرجات النارية وكذلك الشاحنات .
وأضاف: إن الأهل عندما يعطون الأبناء السيارة بحجة قضاء حاجياتهم يعد ذلك دلالة واضحة على عدم وعي الأهل ورب الأسرة الكافي، فتفكيرهم بالوقت الحالي دون تفكير بالمخاطر الناجمة عن إعطاء صغير السن السيارة.
طرق علاجية
وبين أن العلاج اللازم هو تكثيف الوعي من جهات الاختصاص بهذه المخاطر، وأن عواقبها وخيمة فإعطاء السيارة لطفل دون رخصة كأنه قتل للنفس، فالتوعية بالمحاضرات ووسائل التواصل الاجتماعي، وتكثيف الدوريات بالطرقات والتفتيش المستمر يمنع انتشار هذا الأمر؛ لأن الأسرة لا تضر نفسها فقط بل تضر المجتمع بأكمله .

قد يعجبك ايضا