الزكاة قرينة الصلالاة وفريضة واجبة ومعلومة من الدين بالضرورة

 

 

أنعم: شرطان تتميز بهما الزكاة عن الصدقة ومصارفها الثمانية
خميس: أداء الزكاة يعزز من مستوى العلاقات والسلم الأهلي والترابط الاجتماعي

علي عبدالله صومل

تحتل الزكاة في الإسلام مكانة رفيعة، ومرتبة متقدمة، فهي ركن من أركانه الأساسية، وشعيرة من شعائره الدينية الكبرى، وفريضة مؤكدة ومعلومة من الدين بالضرورة، وهي قرينة الصلاة في القرآن الكريم في عشرات الآيات والأحاديث النبوية الشريفة.
جاحدها ومُنكرها ناقص الإيمان ومانعها بخلا وشحا أو تهاونا يقاتل عليها حتى يؤديها وتؤخذ منه طوعا أو كرها.
والزكاة وإن كانت فريضة مرتبطة بالمعتقد لا تبتعد عن كونها مساهمة خيرية من مخرجها وإن كانت إلزامية على المسلم إلا أنها احد اوجه المساهمة والمشاركة المجتمعية التي تعود بالمنفعة والفائدة على الأفراد في حياتهم وبعد مماتهم وأيضا على المجتمعات والدول والحكومات خاصة في ظل اتساع الهوة بين موارد البلدان والمتطلبات الحياتية المتزايدة التي يفرضها التطور ومتطلبات الحياة المتزايدة والنوعية.
ولما تمثله من تجسيد عملي وسلوك قيمي منظم ودقيق يعزز التكافل والترابط الذي تنشده أي أمة وكل المجتمعات على اختلاف اعراقها واديانها وألوانها.
ومؤدى كل ذلك وباختصار شرعها الله لسد خلة المسلمين ونصرة دينه وترسيخ مبدأ التضامن والتكافل بين أفراده، وتقوية أواصر الأخوة والمحبة بين الأغنياء والفقراء بين دافعي الزكاة وآخذيها لتحقيق السلم الاجتماعي والأمن الوطني الذي يشكل أغلى وأهم ركائز التعايش والتآخي بين أفراد المجتمع.
في هذا الإطار طرحنا التساؤلات التالية على ضيوفنا الكرام:
ما الذي يعنيه أداء المسلم للزكاة من حيث وجوبها في العقيدة وواجبة تجاه شعبه ووطنه؟
ولمن تسلم ولمن تصرف ودورها في تعزيز روح الأخوة والتكافل المجتمعي؟

استطلاع/ جمال الظاهري

الأستاذ محمد أنعم _ باحث في شؤون الجماعات الإسلامية_ تحدث عن موقع الزكاة في المعتقد وعن أنواعها وانصبتها ومصارفها وعن المعني بجبايتها وصرفها وشروط وجوبها وحكمتها وأهميتها في تلاحم وتماسك المجتمع المسلم وعرض إلى الخلافات الفقهية في بعض جوانبها وقال:
الزكاة فريضة شرعية وركن من أركان الإسلام ولها عدة أنواع ومسميات منها زكاة المال وهى ركن من أركان الإسلام وزكاة الفطر التي تؤدي في نهاية شهر رمضان، وزكاة المال هي عن الأموال الجزيلة التي يحوزها الأغنياء من الناس مثل الذهب والفضة والأنعام كالبقر والإبل والأغنام وأيضا في عروض التجارة والمزروعات الكببرة ولكل صنف من هذه الأصناف نصاب إذا وصلت إليه وجبت به الزكاة.
وجوبها
وأضاف: للزكاة شرطان الأول هو النصاب وهو أن يصل المبلغ إلى الحد المعين الذي تجب الزكاة فيما هو أكثر منه مثال الذهب 85 جراما أقل من ذلك ليس فيه زكاة والفضة أكثر من كذا والأبقار والأغنام إذا بلغت كذا فإن نصابها كذا وكذا.
أما الشرط الثاني فهو أن يمر عليه الحول.. سنة كاملة وهو في حوزة الإنسان إن فإن لم يتحقق الشرطان فلا زكاة فيه.
حكمتها وفوائدها:
وعن الوجوب في أداء الزكاة في الدين الإسلامي أكد على أن في ذلك حكمة وغايات عظيمة ففيها خصوصية دينية ومظهر من مظاهر التضامن الاجتماعي ففيها نصيب للفقراء وهذا يعزز تماسك المجتمع وهي تعزز وتقوي التكافل والترابط المجتمعي ومن فوائدها، البركة في المال.. حيث يبارك آلله في مال من يخرج الزكاة وبأدائها يتحاب الناس لأن الأغنياء يؤدون ويخرجون حقاً للفقراء والمساكين.
مصارف الزكاة
وعن مصارفها لفت أنعم إلى وجوب الالتزام بما حدد الله عز وجل في كتابه الكريم عن مصارف الزكاة في الثمانية المصارف المعروفة والمتفق عليها والتي وردت في آية الزكاة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}(التوبة : 60)
وأضاف: لقد أكد الله عز وجل على وجوب أداء الزكاة في أكثر من آية بل وحدد مصارفها في ثمانية مصارف ولا يجوز لزكاة المال أن تذهب إلى غير تلك الأصناف الثمانية بخلاف الصدقة التي يخرجها الإنسان قليلة كانت أو كثيرة وهي بخلاف الزكاة ولا علاقة لها بالزكاة الواجبة والتي يشترط فيها النصاب ومرور الحول.
الخلاف الفقهي
أما عن من يخرجها ومن يجمعها ويصرفها فقال: يخرجها صاحب المال ويسلمها إما للدولة لتصرفها في المصارف المعروفة أو يعطيها للجمعيات الخيرية الموثوقة لتوصلها للمحتاجين أو يدفعها بنفسه مباشرة للفقراء والمساكين.
وأشار إلى أن بعض الفقهاء ذهبوا إلى أن تسلم الزكاة إلى جهات رسمية معروفة وموثوقة في الدولة لتوصلها إلى مستحقيها المسجلين لديها بينما ذهب فقهاء آخرون إلى أنه لا يلزم الإنسان أن يدفعها للدولة ويمكنه أن يخرجها ويسلمها بنفسه للفقير والمسكين وهي حق في مال الغني وهو مؤتمن عليها وعليه إخراجها للدولة أو يسلمها بنفسه.
الركاز :
بالنسبة لموضوع زكاة الركاز وما أحدثه من نقاش فالأمر بسيط..
فالركاز هو ما يكون في باطن الأرض من الذهب أو الكنوز ويستخرجه بعض الأفراد يجدونه كلقية يخرجون منه الخمس للدولة والدولة بدورها تقسمه إلى ستة أقسام كما جاء في آيات الفيء والغنيمة لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين، وتختلف أقوال المذاهب هنا ،مثلا المذهب الشافعي يقول إن مصارف الركاز هي نفسها مصارف الزكاة الثمانية بينما يرى. المذهب الهدوي أن مصرف زكاة الركاز هو مصرف الفيء والغنيمة وبالعموم فإن زكاة الركائز لا تستدعي كل هذا الخلاف لأنه لا وجود للركاز في العصر الحالي وكما قلت الركاز هو على دفائن الجاهلية تحت الأرض من الذهب ومن غير المسلمين أما إن كان يخص مسلمين فيجب التحري وايصاله إلى صاحبه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فالركاز هو ما يجده الفرد أو المجموعة من الأفراد أما ما تستخرجه الدولة فليس فيه زكاة ولا ركاز وكلّه يذهب للشعب ومصالحه.
إيضاح ما النبُس
حامد خميس خطيب ومشرف ثقافي يقول: ارتباط الإنسان اليمني بعقيدته وثيق ومتأصل وأداء الواجبات يلقن بشأنه منذ الصغر لذا فإن تعريفه بما يجب عليه تجاه دينه تحصيل حاصل ويأتي ضمن التوعية الطيبة ولإيضاح ما التبس خاصة بعد تصدير ثقافات مغلوطة دخيلة على المجتمع اليمني تبنتها أطراف وجهات مرتبطة بأحزاب ودول خارجية لها غايات وأهداف سياسية غير بريئة في فترات سابقة عملت على استغلال ضعف وقصور الدولة التي تهاونت مع هؤلاء وبالذات مع تلك الجماعات التي قدمت نفسها بلباس ديني حريص على العقيدة.
هذه الأطراف وكي يسهل لها التمكين عملت بدأب على التشكيك في التزام الدولة بالضوابط الشرعية في الكثير من الأشياء ومنها جمع وصرف الزكوات والصدقات والمعونات والهبات وروجت لأحقيتها في جمع وصرف الزكاة على الوجه الشرعي وأنشأت لهذ الغاية الجمعيات والمنظمات والمؤسسات ووفرت لذلك الإمكانيات والبيانات والقوائم والأسماء – شركات ومؤسسات وتجار وأفراد – إيرادا ومصرفا على مدى عقود من الزمن دون رقيب أو حسيب إلى أن انكشف أمرها وثبت ضلالها وارتباطها بمشاريع وأعمال إجرامية لا علاقة لها بالدين من قريب أو من بعيد ولا يربطها بالوطن والشعب اليمني غير المصلحة التي ستحققها لجماعتها على حساب المصلحة الوطنية والمقاصد الشرعية الواضحة.
مع هذا لا يزال أبناء اليمن متمسكين بهويتهم وثقافتهم ويعرفون أن الزكاةُ رُكنٌ عظيمٌ من أركانِ الإسلامِ وفريضةٌ ملزمة وواجب ديني لكمال وصحة الإسلام، وأن الإخلالُ بها يُدَّمُرُ الدينَ بكليته، وأن الله لا يَقبلُ أيَ عَملٍ من الأعمالِ إذا كُأن العبدَ مُخلِّاً بهذا الركن وحتى الصلاة “لا تُقبَلُ إلا بزكاةٍ”.
لذا فالمسألة مهمة لما ذكرنا آنفاً من أسباب وأيضا لأن هناك تقصيراً كبيراً في مَسألةِ الزكاة، فكثيرٌ من الناسِ يأكلونها أو يأكلونَ قَدراً مِنها، ويتهاونون في مقدار ما يجب إخراجه من أمواله التي وجبت فيها الزكاة، والبعضُ قد اعتاد على إخراجها وصرفها بنفسه وآخر يصرفها في غيرِ مَصارفِها الشرعيةِ، بل إن البعضُ يُخرجها ويسلمها إلى جهات مشبوهة فيكون قد ساهم في ما قد ترتكبه هذه الجماعات من الأوزار والاثام بحق الآخرين وهنا أقتبس بعضاً من ما قاله الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي في هذا الشأن:
هناك من يُسلِّمُها لجمعيات تتبع أو لها علاقة بِالتكفيريين الذين عرفوا بأعمالهم الإجرامية، وبهذا التصرف يُصبحُ شريكاً في كلِ أعمالهم وفي ما قدي يسفكونه من دماء.
ويضيف خميس: مسألةُ الزكاةِ وإخراجها وصرفها مسألةٌ مهمةٌ جداً، ولأهميتها أكد اللهُ سبحانه وتعالى على إخراجِها كثيرا، {وَآتُوا الزَّكَاةَ}(البقرة ـ من الآية 43)، {وَآتُوا الزَّكَاةَ}(النور ـ من الآية 56)، وقرَنَها بالصلاةِ في أكثرِ الآياتِ المباركةِ لتكونَ قرينةً لها وفي مستواها مِن الأهمية، وأكدَّ أيضاً على أن يكونَ إخراجُها إيتاء، أن يبادِر العبد من ذاته إلى إخراجها طواعية لأنه لا يليقُ بالإنسانِ وليس من علامةِ الإيمان أن لا يُخرِجَ الزكاةَ إلا إجباراً أو بمتابَعةٍ حثيثة فيخرجها مكَرهاً ومستاءً لأن هذه ليست حالةً إيمانيةً وقد لا تكونُ مقبولةً عندَ الله سبحانه وتعالى.
قد تُجزئ لكن قد لا تكونُ مقبولةً، تُجزئ في الحُكمِ الشَرعي، لكن مسألةَ القبولِ عندما تُخرجُها كَرهاً بغيرِ رِضاً وبغيرِ إرادةٍ ففي هذه الحال ماذا تتوقع أن يكون أثرُها في تَطهير وتَزكيةِ النفس؟. (انتهى الاقتباس)
فالمبادرة عن طيب خاطر إلى إخراج الزكاة إحدى الغايات والمكاسب المباشرة التي يحصل عليها المزكي لأن من أهم أهداف وغايات دفع الزكاة الجانب التقييمي والتربوي وهذا هو الأثرُ المهمُ الذي نحتاجُ إليهِ كمسلمين تطهير النفوسِ وتزكيتها يقول المولى عز وجل {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، نحتاجُ إلى ما يُطّهِرُ نفوسَنا، نحتاجُ إلى ما يُزكيها قلوبَنا ومَشاعرَنا، والزكاةُ تؤدي هذا الدورَ، وتعالج النفس من الجشع والبخل والشح، وتكبح الطمع وتحفز على العطاءِ والبَذل والإحسان، وتعزز في المؤمن المشاعر الإنسانية وتطبعها في كل تعاملاته مع الآخرين، فتسود الرحمة وتتلاشى الأنانية المهلكة فيرتقي ويسمو تفكيرك من الذاتية إلى الاهتمام بكل من حولك.
أهمية الزكاة وأثرها والغاية التي أرادها الخالق من فرض الزكاة ليست مقتصرة على الأجر والمثوبة في الآخرة فقط ولا على بركة المال في الدنيا فقط فأثرها على مستوى العلاقات والانسجام والسلم الأهلي والترابط الاجتماعي يدخل ضمن الغايات والمقاصد الشرعية وبحسن جمعها وصرفها ترتفع نسبة الشعور بالمحبة وتتقلص حالةِ الكراهيةِ والبغضاء.
ويقول الخطيب خميس:الفقير عندما يعيش في وسط يرى فيه أن الأغنياء والميسورين يهتمون بحاجته ويخرجون حقه في أموالهم ويتصدقون ويساعدون المعوزين ويمدون أيديهم للمحتاجين الذين يكابدون المشاق في حياتهم وحالة البؤس الذي هم عليه لن تتسلل إلى قلبه حالة الكراهية والحقد ولن يفكر في أذية الغني أو في سلب ماله وسيكون أمينا وحريصا على مال الغني لأن العلاقة بينهما ارتقت من علاقة المستأجر والأجير إلى علاقة الإنسان بالإنسان وهنا لن يلتفت إلى الفوارق والمستويات والطبقات المجتمعية التي تمثل أصل أغلب المشاكل والحروب التي تدمر البلدان وتهلك المجتمعات.
ما أحوجنا اليوم كمجتمعات إسلامية في ظل ظروفِنا الراهنة ـ حروب عسكريةٍ وحروب اقتصادية وحالة يسودها البؤسِ والفقر والحِرمان ـ إلى تمثل هذه المقاربات وهذه الرحمة فيما بيننا، إلى هذه الالتفاتة لأهمية ودور الزكاة وما يمكن أن تساهم به في ترميم ومعالجه الأوجاع وتطبيب القلوب التي تنزف كمداً وحسرة ويكاد اليأس أن يسيطر على كل خلجاتها.
واقعِنا الاجتماعي ومن أجل الحفاظِ على العَلاقة الاجتماعيةِ يوجب علينا أن نهتم بالزكاةِ وبسائر القيم الفضيلة وأداء الحقوق لأصحابها وبغرس مبادئ البذل والسخاء والإحسان إلى الفقراءِ البائسين والمساكين والمعانين، والنازحين والمنقطعين عن مناطقِهم ممّن يحتاجون إلى هذه الرعاية.
بهذه الالتفاتةِ ينصلح حالنا وتتقلص معاناتنا وإن لم نفعل تنتشرْ آفاتٌ ومشاكل كبيرة أخرى من قبيل السرقةُ، والنَهبِ والسطو وشِراءُ الذِمم، والجريمةُ المنظمةُ، المُخدِرات، آفاتٌ كثيرةٌ، “كادَ الفقرُ أنْ يكونَ كُفراً”،.
إن لم نهتم ولم نعمل على الاستفادة من ما هو متوفر ونظيف ونحسن استغلاله فإن مستقبلنا وبلادنا سيكونون رهينة للأجنبي وسيعمل بعضنا في الجريمة وسترتكب الجرائم وتنتهك الحرمات وتتفشى العمالة لأننا من غرس البذور فلم نعط ولم نسمح للبسيط وللفقير واليتيم والمحتاج بالعيش بيننا بكرامة لأننا لم نرحم الضعيف واستغلينا حاجة البائس, أمور كثيرة علينا تخطيها بحسن التدبير والرعاية والاهتمام بأصحاب الحقوق والضعفاء والمساكين والمشردين وغيرهم ممن غدرب بهم الزمن وانقلبت احوالهم بالزكاة وبغيرها من أوجه العون والبر محتسبين ذلك طاعات وقربات أُريد بها مرضات الله.

قد يعجبك ايضا