الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

العدوان ومرتزقته حرموا المواطنين من تمور تهامة

"الثورة " بمعية بسطاء يعطرون صباحات صنعاء القديمة بعرق الجبين

 

استيراد السمسم يعتبر عدواناً على مورد اقتصادي يمني
الثوم البلدي هو الأجود وسعر الكيلو “الذكر” يصل إلى 10 آلاف ريال
الجمل لا يزال مصدر الطاقة البديلة في ظل ارتفاع تعرفة الكهرباء التجارية

حين تكون في أزقة صنعاء القديمة تشعر بعبق التاريخ وعطاء الأجداد وصمودهم ضد جحافل المحتلين تجد نفسك في متحف مفتوح يوثق عطاء الإنسان اليمني في الماضي والحاضر تناجيك الجدران ومنارات المساجد العتيقة وألوان العقيق اليماني وانعكاس أشعة الشمس من القمريات من بيوت صنعاء القديمة الترابية الجميلة، وحين تكون في وسط المدينة يمر أمامك شريط طويل من ذكريات صمود المدينة.
«ٹ» اقتربت من البسطاء الذين يعطرون أزقة صنعاء القديمة بعرق الجبين من اجل لقمة عيش شريفة وخرجت بهذا الاستطلاع الرمضاني .. فإلى الحصيلة:-

الثورة / نجيب القرشي

كانت البداية من عند بائع التمور عبد الله علي المحسني الذي فاجأته وهو منهمك بترتيب وعرض علب التمر المختلفة الحجم والشكل بطريقة جميلة ومدهشة، عبد الله أو بائع التمور أكد أن أسرته تمارس بيع التمور في هذا المحل منذ أكثر من خمسين عاماً وأكثر فقد كان سيدي (ويقصد جده ) يعمل في هذه المهنة ووالدي من بعده زاول نفس النشاط وأنا أكمل مسيرتهما في بيع التمور.
مؤكداً أن التمور تجد إقبالاً على شرائها من قبل المواطنين في مختلف الشهور لكن الإقبال عليها يكون أكثر في شهر رمضان الكريم وتختلف أذواق الناس في شراء الأنواع المختلفة من التمور وأجودها “السري”.
وبسبب العدوان وما يحصل في الساحل الغربي من اعتداءات المرتزقة حرم المواطنين من تمور تهامة هذا العام والأعوام السابقة
وما يحز في النفس ارتفاع أسعار التمور بسبب العدوان إذ يتفاوت السعر ما بين (1000و1500) للكيلو الواحد وهي أسعار مرتفعة جدا مقارنه بأسعارها قبل سنوات.
وردا على سؤال “الثورة” هل يمكن أن تزاول نشاطاً آخر غير بيع التمور؟ أوضح أنه لا يمكن أن يستوعب فكرة مزاولة نشاط آخر غير بيع التمور فهي مهنة الآباء والأجداد رغم أن أرباح بيع التمور قليلة مقارنة بأرباح بيع سلع أخرى.
بائع الثوم صغير السن
شدني إليه صغر سنه ونحافة جسمه وممارسته لبيع الثوم وتواجده في هذا المكان في وقت يكون أقرانه يغطون في نوم عميق في نهار رمضان بعد ليل طويل من اللعب في الحارات.
علي ابن الـ 13عاماً يكسب رزقه من بيع الثوم الذي يزرع في عمران منطقة قاع البون حسب قوله.
حاولت استفزاز بائع الثوم أحمد، وقلت هذا الثوم صيني، إلا أن رد احمد كان سريعا وحاسما قائلا : “أنا لا أبيع إلا ثوماً بلدياً «عال العال» وسعر الكيلو 1500ريال”.
مضيفا أن هناك نوعاً آخر من أنواع الثوم البلدي أيضا يصل سعره إلى 10 آلاف ريال للكيلو الواحد، وهو الثوم الذكر، إذ يقبل الناس على شراء الثوم الذكر لفائدته في علاج الكثير من الأمراض.
أعجبتني قوة شخصية الطفل ونباهته ومعرفته بكل ذلك رغم سنوات عمره القليلة لكنها إرادة الإنسان اليمني التي لا تقهر.
معاصر زيت السمسم
وقبل مغادرة صنعاء القديمة قمنا بزيادة معصرة الزيت المواجهة لمدخل باب اليمن تلك المعصرة التي تستخدم الجمل في تحريك المعصرة لكن ربما حظي العاثر وربما نوم من يعمل في المعصرة في ذلك اليوم الرمضاني جعلني أعود بخفي حنين إذ تبين أن المعصرة مؤصدة الأبواب، تلك المعصرة التي زارها الرئيس فرانسوا ميتران رئيس فرنسا عند زيارته لليمن وتجوله في أزقة صنعاء القديمة وأعجب بتلك المعصرة
وحتى أعوض إغلاق معصرة زيت السمسم في صنعاء القديمة قمت بزيارة معصرة الجنتين لعصر زيت السمسم في شعوب حيث رحب بـ”الثورة” مالك المعصرة بلال عبد الله فارع الذي يمارس مهنة عصر السمسم وبيعه منذ القدم فقد كان جدي رحمة الله تغشاه يملك معصرة زيت في عدن وتحديدا في الشيخ عثمان وحين انتقل للعيش في صنعاء قبل سنوات كثيرة افتتح معصرة لعصر السمسم في منطقة شميلة ثم انتقل إلى هذه المعصرة في شعوب حيث عمل فيها والدي بعد وفاة جدي يرحمه الله وقد توفي والدي قبل ما يقارب العشر السنوات واستمرينا من بعده في مزاولة نفس النشاط.
وقال بلال لـ”الثورة” انه لا يوجد فرق بين أن تستخدم الكهرباء في تشغيل المعصرة أو تستخدم الجمل المهم أن يكون السمسم المعصور سمسماً بلدياً إلا أن استخدام الجمل في تشغيل المعصرة لا يخلو من اجترار عبق الماضي وأصالته.
مضيفا : المهم إن يكون زيت السمسم أصلياً وذلك بالحرص على عصر السمسم البلدي المزروع في تهامة لجودته.
لكن للأسف هناك مستوردون للسمسم الخارجي وهو السبب في ما يحصل من غش في زيت السمسم وأعتقد أن السماح باستيراد السمسم الخارجي يمثل عدواناً على مورد اقتصادي يمني ويجب أن ينال السمسم البلدي حقه من رعاية واهتمام الدولة من خلال دعم مزارعي السمسم ومنع استيراد السمسم الخارجي، مشيرا إلى أن مزاولة عصر السمسم يسري في دمائه ولا يتخيل أن يمارس عملاً آخر إلا أنه يشكو من ارتفاع سعر الكهرباء التجاري في ظل انقطاع الكهرباء الحكومية وينصح المواطنين بتناول زيت السمسم البلدي لما له من فوائد للمعدة وعلاج لمرض القلب وفائدته كعلاج للكثير من الأمراض الأخرى إضافة إلى أن زيت السمسم يستخدم في العديد من أنواع الأكلات اليمنية.
عدت من صنعاء القديمة مغسولاً بعبق التاريخ فخورا بإرادة الإنسان اليمني التي لا تقهر وباستمرار عطائه في مختلف المهن والحرف والذي يعطر أزقة وأرصفة المدينة بعرق الجبين من أجل لقمة عيش شريفة.

قد يعجبك ايضا