الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

أمريكا وتحقيق السلام في اليمن

 

محمد صالح حاتم

بعد فشل التحالف العسكري على اليمن في تحقيق اهداف عدوانه وتنفيذ مشاريعة ومخططاته ،وتفاقم الاوضاع المأساوية في اليمن، بسبب الحرب والحصار وهو ما ينذر بحدوث كارثة انسانية هي الاكبر والأشد في العالم ،وزيادة الجرائم والمجازر والانتهاكات التي يرتكبها هذا التحالف بحق المدنيين الأبرياء، وبعد أن تعالت الاصوات المنادية بضرورة وقف الحرب والعدوان على اليمن، وبعد اربعة اعوام ونصف من القتل والدمار والحصار والجوع والمرض الذي يتعرض له الشعب اليمني، وبعد الاحداث المأساوية الاخيرة التي حدث ولازالت في المحافظات الجنوبية المحتلة والأعمال القتالية بين مرتزقة الامارات ومرتزقة السعودية، كثرت في الآونة الاخيرة التصريحات والاخبار عن نية واشنطن اجراء حوار مباشر مع صنعاء، ومنها ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية، أن امريكا تستعد لاجراء حوار مع انصار الله ،وكذلك ما اعلنه مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الادنى ديفيد شينكر (أن بلاده تجري محادثات مع ((الحوثيين)) حسب وصفه تهدف الى ايجاد حل مقبول من الطرفين )،وهو ما علق عليه عضو الوفد الوطني اليمني عبدالملك العجري أنه في حال اجراء حوار مع امريكا سيكون باعتبارها جزءاً من الحرب على اليمن، وانها تملك الكثير من مفاتيح إيقافها.
ونحن نعلم أن الحرب على اليمن اعلنت في 26مارس 2015م من واشنطن، وأن امريكا مشاركة بشكل كبير وفعال في التحالف العسكري ضد اليمن ،بل انها هي من تقود وتتزعم هذا التحالف، وأن السعودية والامارات ليستا سوى ادوات يتم بهما وعبرهما تنفيذ المخطط، وأن قرار ايقاف الحرب والعدوان بيد امريكا وهي من ستقرر إيقافه، وأن دعوتها الى اجراء حوار مع صنعاء وضرورة احلال السلام في اليمن، لم يأت من باب الحرص الامريكي على تحقيق السلام في اليمن، بل جاء نتيجة لفشل التحالف العسكري على اليمن في تحقيق الانتصار ،وعدم استسلام الشعب اليمني وصموده طيلة اربعة اعوام ونصف، وكذا التغيرات التي طرأت على سير المعركة لصالح الجيش اليمني ولجانه الشعبية والذي اصبح يمتلك القدرة على استهداف المعسكرات والقواعد والمطارات والموانئ والمنشآت الحيوية لدول العدوان داخل العمق السعودي والاماراتي، وهو ما اصبح يهدد وينذر باستهداف المصالح الأمريكية المتمثلة في النفط السعودي والاماراتي ،ومنها عملية استهداف مضخات ارامكو وحقل الشيبة في السعودية من قبل القوة الصاروخية والطيران المسير اليمني.
كما أن الحوار مع امريكا بجدية هو الطريق الصح في سبيل تحقيق السلام وهو الحوار الناجح إذا كانت امريكا جادة في ذلك ،رغم اننا نعلم جيدا ًأن امريكا هي من كانت تعرقل جميع الحوارات والمفاوضات التي شهدتها سنوات الحرب والعدوان سواء في جنيف او الكويت ومسقط والسويد وأن السفير الامريكي في اليمن هدد وفد صنعاء خلال مفاوضات الكويت في حال عدم القبول والتوقيع على ما تريده امريكا فإنهم لن يعودوا الى صنعاء وان الاقتصاد اليمني سينهار وستصبح العملة اليمنية لا تساوي قيمة الحبر الذي طبع عليها، وهو ما جرى مع الوفد الوطني الذي مُنع من العودة الى صنعاء وبقي في مسقط اكثر من ثلاثة اشهر، ولم يسمح له بالعودة إلا ّبعد اطلاق الجاسوس الامريكي الذي كان محتجزاً في صنعاء.
وعلينا أن نعلم أن أي حوار سواء بين اليمنيين أو بين اليمن والسعودية ليس إلا ّمضيعة للوقت، لأنه حوار مع من لا يمتلك القرار، لأن السعودية والامارات وحكومة الفنادق ليست سوى ادوات لأمريكا، تنفذ ما يملى عليها من قبل اسيادها الأمريكان والصهاينة.
وأن امريكا كما نعلم هي المستفيد الاكبر من الحرب والعدوان على اليمن من خلال مبيعات السلاح لدول العدوان والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، وأن امريكا متى ما شعرت انها لن تستطيع تحقيق اهدافها، وانها ستخسر اكثر، فإنها ستعلن وقف الحرب وستمضي لتحقيق السلام.
فأمريكا لا يهمها أمن اليمن او استقراره، او الحفاظ على وحدته، ولا يهمها السعودية او الامارات بقدر ما يهمها مصالحها والحفاظ عليها، ومنها النفط الخليجي باعتبار السعودية ودول الخليج بقرة حلوب كما قال ترامب ومتى ما جف ضرعها سيتم ذبحها، حسب وصفه.
وأن ما سيرغم امريكا على وقف الحرب والعدوان على اليمن هو ضرب المصالح الأمريكية داخل السعودية والامارات ومنها المنشآت النفطية، عندها ستأتي امريكا صاغرة وتعلن الاستسلام ووقف الحرب والعدوان على اليمن .
وعاش اليمن حرا ًابيا ً،والخزي والعار للخونة والعملاء.

قد يعجبك ايضا