ملحمه الصمود في عامها الـ ١١

كفاح عادل

 

بحلول السادس والعشرين من مارس، تقف اليمن شامخة وهي توقد شعلة الذكرى الحادية عشرة لليوم الوطني للصمود في محطة زمنية فارقة تتجاوز كونها مجرد احتفالية عابرة، لتجسد ملحمة إنسانية ووطنية غير مسبوقة في التاريخ المعاصر. إن هذا اليوم، الذي بات رمزا للإرادة اليمنية الصلبة، يأتي ليعلن للعالم أجمع أن الرهانات التي أطلقت قبل أحد عشر عاما على انكسار هذا الشعب قد تبخرت أمام صخرة الثبات والوعي الشعبي المتجذر .

لقد تحول الحادي عشر من الصمود، من مجرد رقم في تقويم الصراع إلى فلسفة حياة ومنهجية مواجهة، حيث استطاع اليمنيون خلال هذه السنوات العجاف تحويل التحديات الوجودية إلى فرص للبناء الذاتي والاعتماد على النفس، وهو ما يتجلى اليوم في أبهى صورة من خلال الاستقرار المؤسسي والتطور النوعي في القدرات الدفاعية التي فرضت معادلات توازن جديدة في المنطقة.

إن القراءة المتأنية لمسار هذه السنوات الإحدى عشرة، تكشف عن نضج سياسي وعسكري وشعبي استثنائي، فاليمن الذي أريد له أن يغرق في الفوضى والتمزق، يقف اليوم بكتلة بشرية متماسكة وهوية وطنية جامعة، مستمدا قوته من تضحيات جسيمة رسمت معالم الطريق نحو السيادة والاستقلال الكامل.

إن إحياء هذه الذكرى في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، يبعث برسالة واضحة مفادها أن اليمن لم يعد ذلك الرقم السهل في الجغرافيا السياسية، بل أصبح لاعبا فاعلا ومؤثرا، يمتلك قراره السيادي بيده. ولم يكن هذا الصمود ليتحقق لولا التلاحم الأسطوري بين القيادة والشعب والإيمان المطلق بعدالة القضية، وهو ما جعل من الجبهة الداخلية جدارا منيعا تحطمت عليه كل المؤامرات التي استهدفت النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية.

وفي هذا السياق، تكتسب الذكرى الحادية عشرة، أهمية خاصة كونها تأتي وقد قطع اليمن شوطا كبيرا في فرض إرادته وكسر الحصار المفروض عليه معززا بمواقف مبدئية لا تتجزأ تجاه قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية مما أثبت أن الصمود اليمني ليس انعزاليا بل هو صمود يحمل أبعادا أخلاقية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.

إن المشاهد الحاشدة التي تملأ الميادين في هذه الذكرى، ليست مجرد استعراض للقوة، بل هي تجديد للعهد والوفاء لدماء الشهداء والجرحى وتأكيد على أن خيار الصمود هو الخيار الوحيد والمستدام لتحقيق السلام العادل والمنشود الذي يضمن كرامة الإنسان اليمني وحقه في العيش بحرية فوق ترابه الوطني. ومع دخول العام الثاني عشر، يبدو اليمن أكثر ثقة بمستقبله، متسلحا بتجارب الماضي ونجاحات الحاضر، ليمضي قدما في معركة البناء والتنمية بذات الروح التي خاض بها معركة الدفاع والتحرر.

 

 

قد يعجبك ايضا