الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

شخصيات علمائية تؤكد ضرورة عودة الحج إلى مساره الصحيح

الثورة / عادل محمد

فريضة الحج فريضة عظيمة وهي من شعائر الإسلام التي لها مكانة متميزة في أفئدة المسلمين في كل أصقاع الدنيا، حيث تعتبر هذه الشعيرة من الشعائر الإسلامية التي توحد الأمة وتصهر أفئدة الجميع في بوتقة إيمانية خالدة.
وللعام الخامس على التوالي وأبناء الشعب اليمني المؤمن الصامد يتعرض لمؤامرة الصد عن بيت الله العتيق ويحرم من أداء هذا الركن الجليل، ليس ذلك وحسب وإنما استغل النظام السعودي العميل موسم الحج ليؤجج مشاعر الكراهية والبغضاء بين أبناء الأمة العربية والإسلامية ويسخر منابر الحرمين الشريفين لمهاجمة شعب الإيمان والحكمة تنفيذاً لمخططات أعداء العروبة والإسلام .
حول أهمية الحج ومقاصده الشرعية وخطورة استغلال هذا الموسم الإيماني لتفريق كلمة التوحيد التقت “الثورة” بالعديد من الشخصيات العلمائية التي أضاءت جوانب هذه الإشكالية وهنا المحصلة:
تعطيل المقدسات
العلامة عبدالسلام الوجيه الأمين العام لرابطة علماء اليمن تطرق إلى خطورة الإجراءات التعسفية التي يتعرض لها حجاج العراق وسوريا واليمن وإيران قائلاً: يقول الحق تبارك وتعالى ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
ويقول سبحانه وتعالى( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)
منذ قرن من الزمن والمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف تحت سيطرة آل سعود التي مهدت فيما بعد لسيطرة إسرائيل على المسجد الأقصى ومنذ دعمت بريطانيا الحركة الوهابية وأسست لها المملكة السعودية ضمن خطة بعيدة المدى طويلة الأمد تهدف إلى تعطيل هذه المقدسات من وظائفها والحيلولة بين المسلمين وبين الشعائر الإسلامية التي توقظ الامة من سباتها العميق.
وأضاف الوجيه: منذ قرن من الزمان والحرمان الشريفان مستلبان والحج مفرغ من مضمونه الحقيقي المتمثل في توحيد الأمة الإسلامية وتحديد موقفها من أعداءها بل جعلاً كمنبر ووسيلة لإشعال الفتن وإذكاء الفرقة والاختلاف بين أبناء الأمة، ونظام آل سعود يسيطر ويتحكم بالحرمين الشريفين ويسخر شعائر الله لخدمة أهدافه وأجندته الخبيثة وموالاته لأعداء العروبة والإسلام، ويفرقون بين المسلمين في المكان الذي ينبغي أن يوحدهم ويؤلف بين قلوبهم يظلمون ويمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه كما أراد المولى تبارك وتعالى ويسعون في خرابها ويصدون عن المسجد الحرام ويوظفونه التوظيف السيئ بما يصب في مصالح وأهداف الكيان الصهيوني ويفرضون سياساتهم المنحرفة عن المنهج الإلهي خدمة لأعداء الأمة من دول الاستكبار ويستغلون مواسم الحج في كل ما يفرق بين المسلمين ويمنعهم من مقاومة قوى الطاغون والهيمنة والاستكبار العالمي والتي تستولي على ثروات الأمة ومقدراتها.
إن نظام آل سعود هو مصدر الفتن الطائفية والمذهبية والعنصرية وهو السبب في هلاك الحرق والنسل والإفساد في الأرض، وهو ذاته الذي استجلب القواعد العسكرية الامريكية واستضاف “ترامب” تلك الاستضافة التي كلفت الامة أكثر من نصف ترليون دولار على حساب أكباد حراء وبطون جوعى في شرق البلاد الإسلامية وغربها على حساب القرآن والدين إمعاناً في طلب ود أمريكا وإسرائيل ومسارعة فيهم.
وعن حقيقة الدور السعودي في مواسم الحج يقول الأستاذ عبدالسلام الوجيه: لقد قتل هذا النظام العميل الآلاف المؤلفة من حجاج بيت الله الحرام وإفراغ موسم الحج من غايته العظمى وأهدافه السامية ومنع البراءة من أعداء الله يوم الحج الأكبر قال تعال ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) وأعلن هذا النظام العميل عداءه الصريخ لمعظم الطوائف الإسلامية عندما اختار نهج التكفير والتفسيق وانشأ وفرخ ورعى الجماعات الإرهابية المتوحشة والموغلة في القتل والذبح وارتكاب الجرائم التي يندى لها الجبين ابتداءً من دعاتهم المؤسسين لدولتهم على حساب دماء عشرات الآلاف من المسلمين وسخر أموال الأمة لإفسادها أخلاقياً، وكان ولا زال منفذاً لمخططات الاستكبار العالمي راهناً مصير ومستقبل الأمة الإسلامية بيد أعدائها وتحالف مع كل شذاذ الآفاق لطمس الإسلام المحمدي الأصيل وتدمير وتفتيت الإسلام والمسلمين وقتل وشرد مئات الآلاف في اليمن وليبيا والعراق وسوريا ولبنان وأفغانستان وقبلها إيران وهدم الآثار الإسلامية في شتى بقاع العالم الإسلامي وشوه الإسلام واستبدل الإسلام المحمدي الأصيل بإسلام تكفيري تدميري إرهابي دخيل .
واختتم عبدالسلام الوجيه حديثه قائلاً: لا خلاص للأمة العربية والإسلامية إلا بأن تجتمع كلمتها وتصدع بكلمة الحق وتعلنها صراحة للشعوب بأن لا خلاص للأمة ولا تحرير لمقدساتها إلا باقتلاع جذور هذا النظام العميل ومن يدور في فلكه من أمراء العمالة والفساد.
المشروع الإلهي
عميد المعهد العالي للتوجيه والإرشاد الأستاذ أحمد المروني أوضح أن فريضة الحج منظومة متكاملة تصنع الإنسان النافع وتضبط حركته في الحياة وأضاف:
فريضة الحج كبقية الفرائض والشعائر والأركان التي هي قوام الإسلام لها أهدافها وغاياتها السامية التي تصب في مصلحة الإنسان وخيره وهي منظومة متكاملة تصنع الإنسان الصالح النافع وتضبط سلوكه وحركته في الحياة بما يحقق العدل والسعادة في هذه الوجود، وما تعانيه البشرية اليوم من الظلم والشقاء والفتك هو بسبب ابتعادها عن هداية الله المتمثلة في هذا الدين الذي بعث الله به رسله وضمنه كتبه وهو الإسلام الذي خلاصته وخاتمته القرآن الكريم والرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا المشروع الإلهي الذي تعتبر هذه الشعائر والفرائض جزءاً أساسياً منه تشكل مع بقية الهداية فيه – الهداية الواسعة الشاملة – النظام الصحيح المشغل لهذا الوجود ليستفاد منه الاستفادة المثلى، هذا المشروع هو المشروع الذي يجب أن يسود وأن يحكم لينعم الإنسان لتنعم البشرية بالعدل والخير والأمن والسلامة لأنه مشروع المنعم المؤمن السلام ولكن ويا للأسف هذا الإنسان أخذ طريقاً آخر أودت به إلى الشقاء والظلم والمعاناة وأفقدته لحياة بكرامة وبعزة وبحرية.
ضلت البشرية طريقها فتاهت في أودية الشقاء، وها نحن اليوم نرى العالم رغم التقدم العلمي التكنولوجي الصناعي – تسوده الهمجية وتحكمه القوة والسطوة ويأكل القوي الضعيف وتعتدي فيه دول على دول وتدمر فيه دول دولاً وتحتل فيه دول دولاً وبدون وجه حق وبدون أي مبرر.
ومناهج متعددة وأنظمة مختلفة جربت وكان حقل التجارب هم أجيال من البشر. ما الذي وجده هذا الإنسان وما الذي حصل عليه؟! لا شيء سوى الوهم والسراب.
وما قيمة هذا التطور الذي يفاخر به الإنسان ما قيمة وسائل النقل الحديثة؟! وما قيمة وسائل التواصل الحديثة؟! وما قيمة الأضواء والمنتجعات والمدن السياحية ووسائل الترفيه المختلفة ما قيمتها إذا كان الإنسان قد فقد ذاته وروحه وقيمه وأخلاقه وإنسانيته.
لم يعد لها قيمة ولم تحقق للإنسان العصري السعادة بل على العكس وبسبب الابتعاد عن المشروع الإلهي وظف الإنسان هذه القدرات والطاقات والإمكانات والمعارف والعلوم في الاتجاه السلبي والضار.
وفي ظل المشروع الغربي البشري الرأسمالية رأينا شعوباً تموت جوعاً وتضربها المجاعة في الوقت الذي يرمى بآلاف الأطنان من الغذاء في البحار للمحافظة على قيمته ورأينا المآسي والمذابح والمجازر والفضائع والفضائح التي تصرخ وتشهد بخسارة البشرية الكبرى حين تركت المشروع الإلهي.
وعوداً إلى الحج الذي يقول الله فيه (ليشهدوا منافع لهم) وهنا منافع نكرة والحج فيه منافع ثقافية ونفسية وأخلاقية واقتصادية وسياسية وروحية وبدنية وصحية واجتماعية وتربوية وإنسانية ودينية وغير ذلك مما يجعل الاستقصاء لها والحر عسيراً ولا يعبر عنه إلا هذا التعبير الجامع (ليشهدوا منافع لهم) ولا يتسع المساحة المخصصة في الصحيفة لتناول المنافع بالتفصيل الإنسان الذي جعل من نفسه نداً لله وخصيماً مبيناً لربه الإنسان الذي رفض المشروع الإلهي ورسم لنفسه مشروعاً آخر وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حتى وصل به غروره وجبروته واستكباره إلى أن يحاول أن يفرض مشروعه هذا على الآخرين بل على الأرض كما قال تعالى (ويفسدون في الأرض) وذهب أيضاً إلى المواجهة للمشروع الإلهي والعمل بكل وسيلة للحيلولة بين البشر وبين هذا المشروع الذي أكمله الله وأنعم به على الإنسان ورضيه لهم كما قال تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) ولقد استهدف المفسدون في الأرض المشروع الإلهي في كل مفرده من مفرداته وعملوا على إبعاد الناس عنه حتى بالتحريف والتأويل والانتحال.
ومن ذلك استهدافهم لفريضة الحج ولما لم يقدروا على فصل الناس كلياً عن الحج وعن القرآن الكريم وعن الصلاة وعن الصيام عملوا على تفريغ كل هذه العناصر التي تمثل قوة وصيانة وحماية للإنسان عملوا على تفريغها من مضمونها عملوا على تحويلها إلى عبادات شكلية لا جوهر لها ولا روح فالقرآن لا مانع من أن يكون ظاهرة صوتية والصلاة لا مانع من أن تكون عملاً يوسع الفجوة بين الناس ويخلق بينهم التباين والتباعد ويعزز البغضاء والحج لا مشكلة في أن يكون عبارة عن رحلة سياحية وتمارين رياضية ومنبر للتبرؤ من أبناء المشروع الإلهي ورميهم بالشرك والجاهلية وتحذير الناس منهم وتحريض لبعض أبناء المشروع على البعض الآخر لا مشكلة في أن يكون الحج منبراً للدفاع عن الطغيان والعدوان ومنبراً للتنصل عن المسؤولية والهروب من حقيقة الانحراف لا مشكلة في أن يكون منبراً لتفريق وتمزيق الأمة لا مشكلة في أن يكون منبراً للترويج للترفيه واللهو والباطل والمشكلة كل المشكلة والمنكر كل المنكر والغلط كل الغلط هو في أن يكون الحج حجاً كما أراده الله.
لا مشكلة في أن يمنع الناس من الحج وأن توضع العوائق أمام من يريد الحج.
ولا مشكلة في أن يقتل الآلاف من الحجاج وتغلق الشوارع الفسيحة أمامهم.
لا مشكلة في أن تبقى الرافعات المعلقة خطراً يهدد الحجاج.
ولا مشكلة في أن يحشد المئات من وعاظ الحكام والسلاطين وعلماء السوء ليجعلوا من سياسات الحاكم وأهوائه وتطبيعه مع أعداء الله دينا وثقافة ومصلحة عليا.
وأمام هذا الانحراف الكبير بالحج وأمام هذا الاستهداف للحج وأمام هذا التحريف والتجريف على الأمة مسؤولية العودة بالحج إلى سياقه وإلى مساره وإلى حقيقته وإلى جوهره وليكن ما أراده الله حيث يقول (وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ) وعلى الأمة أن تعمل على أن تكون إدارة الشعائر والمشاعر إدارة تحقق أهداف الحج وغاياته السامية التي أرادها الله فاليوم أين المنافع التي ذكرها الله كهدف من أهداف الحج (ليشهدوا منافع لهم) أين هي هذه المنافع أين المنافع السياسية؟! أين المنافع الثقافية والعسكرية والدينية؟! أين المنافع التربوية والاجتماعية والأخلاقية ؟! أين … أين ؟! أين المنافع الأمنية والعسكرية؟! أين فلسطين أين القدس أين الشعب المظلوم ؟! أين الموقف من أعداء الله ؟! ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) أين الأذان، أين البراءة؟! لا شيء وللأسف ليكن ما أراد الله حيث يقول (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ).
الكاتب حسن سعيد الدبعي يشير إلى ضرورة اغتنام موسم الحج وتقديم صورة مشرفة عن الإسلام وأهلة لكل شعوب العالم ويضيف :
ما من مسلم يرى أفواج الحجيج الذين لبوا نداء الله عز وجل ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) فجاءوا من كل اصقاع الأرض بلغاتهم المختلفة واشكالهم المتباينة يجمعهم هدف واحد وسلوك واحد مميز إلا وينشرح صدره ويزداد إيمانه بعظمة هذا الدين وخيرية هذه الأمة باعتبار فريضة الحج تؤكد وحدة العقيدة المنبثقة عنها وحدة التصور ووحدة المشاعر فالإسلام جاء به الرسول الكريم من عند ربه اخاء ومساواة تكاتف وتعاضد وتنازل عن الرأي أمام صوت الحق وعمل دؤوب لنصرة المستضعفين وابتعاد كلي عن الخلافات والتخربات الشخصية وبعد كل عن الطائفية والهوى الشخصي ومن هنا فأتنا نأمل أن تتوحد جهود الجميع لمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب الذي يجثم على ارض الاسراء ويعمل في المسلمين تشريداً وتقتيلاً وتنكيلاً ثم أن على أصحاب القرار في الوطن العربي والإسلامي أن يطبقوا مبادئ الإسلام وفي مقدمتها وضع مصلحة المسلمين العامة قبل مصالح دول الاستكبار والهيمنة وبذلك يكونون عنصر بناء لا عنصر عدم وعاملاً مساعداً على انتصار امنهم وتحقيق امانيها ورفعة شأنها بين الأمم .
واختتم الكاتب حسن سعيد الدبعي حديثه قائلا: واخيراً فإننا ندعو المسلمين جميعا أينما كانوا ومهما كانت مواقفهم ومسؤولياتهم أن يتقوا الله في القلوب الجريحة التي ادمتها سحب المؤامرة الطويلة وأن يتمثلوا معاني الحج، ودلالاته العظيمة وأن يتقوا الله في اقوالهم واعمالهم ويبتعدوا عن كل ما من شأنه أن يفسد على الحجيج حجهم ليعطوا صورة نموذجية مشرفة عن الإسلام وأهله لكل الشعوب الظامئة اليوم إلى نموذجية حضارية تؤمن لها الأمن والاستقرار .

قد يعجبك ايضا