محرومون من الصيام: المرض حرمنا من الفرحة بصوم رمضان

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء ونشعر بعزلة مؤلمة نفسية ومجتمعية

 

 

محرومون من الصيام يعيشون أوضاعا مؤلمة نفسية ومجتمعية لعدم قدرتهم على صيام أيام الشهر الفضيل. يتحدثون بأسى ولكن المرض حال عن فرحتهم باغتنام أيام السهر الفضيل بالصيام والقيام..
الثورة /

كم ينتابني حزن عميق وألم شديد عندما أرى من حولي يستقبلون هذا الشهر بفرحة غامرة بصيام نهاره وأنا فاقد لهذه اللذة الروحانية والإيمانية، والحمد لله على قضائه وقدره..
هكذا استهل أبو هشام حديثه معنا، وأضاف: منذ ثلاث سنوات أصبت بجلطة قلبية وأجريت تركيب ثلاث دعامات للقلب وأعاني من الضغط المرتفع وقرحة المعدة والقولون ولذا لا استطيع الصوم، حاولت مرارا الصيام ولكن تنتابني حالات أغماء متكررة ورجفة في الأطراف ونصحني الأطباء بالإفطار لكون حالتي الصحية لا تتحمل.
وختم أبو هشام: الصيام نعمة عظيمة فاعتنموها واغتنموا ساعاتها بالذكر والإحسان والاستغفار، فهي نعمة عظيمة لا يدرك معناها وقيمتها إلا من فقدها.

أفقد الوعي
من ناحيته تقول فدوى صالح مقعدة ومصابة بجلطة دماغية: أحب الصيام على مدار العام ففي كل أسبوع أصوم الاثنين والخميس وأصوم الأيام البيض من كل شهر ولكن ما ان أبتليت بهذا المرض حتى صار من الصعب عليا صيام شهر رمضان حاولت الصيام في أول أيامه ولكن فشلت وأفقد وعيي ولا أدري بنفسي إلا في المستشفى.
وأضافت: اسأل الله أن يمنّ عليا بالشفاء، وان تعود أيام الصحة لاغتنام أيام هذا الشهر الفضيل بالصيام والقيام.

عزلة نفسية ومجتمعية
من ناحيتها تقول أمة الوهاب الروني منسقة مدارس الكوثر القرآنية: إنه فيما يتعلق بصحة الإنسان وأهميتها، يقول السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله: الجانب الصحي هو مهمٌ في حياة الناس، وله تأثير كبير في شؤون حياتهم، وفي واقع حياتهم، والبشر مجبرون على الاهتمام بالجانب الصحي، سواءً على مستوى الاستطباب (العلاج) فيما بعد المرض، أو في مستوى ما يساعد الإنسان على الوقاية، والمثل الطبي الشهير جدًّا: (الوقاية خيرٌ من العلاج).
وتابعت الروني: عندما نتحدث عن فقدان نعمة الصحة في شهر رمضان على وجه الخصوص، بالتأكيد يشعر الإنسان المريض بالأسى والحزن والألم النفسي، هذه المشاعر لا يدركها ولا يدرك عمقها إلا من جربها حقيقة حيث يعيش المريض حالة عزلة: أولا عزلة عن المشاعر التي يكسبها الإنسان الصائم من خلال الصوم، وعزلة عن الروحية الإيمانية التي يتمتع بها الصائم ومشاعر التقوى والقرب من الله، وحالة عزلة عن المجتمع الذي يعيش فيه المريض وعن الأجواء الجماعية الرائعة التي يخلقها رمضان أثناء تجمع الأسرة حول مائدة السحور ومائدة الإفطار التي تختلف عن الموائد في بقية الشهور.
وبينت ان كل هذه المشاعر الأليمة التي لا يستطيع الإنسان التعبير عنها على الرغم من الرخصة الشرعية منّ الله سبحانه وتعالى حيث يقول: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ونسأل الله الشفاء والعافية لكل مريض وسقيم.

رخصة إلهية
وأما فاطمة المستكاء -كاتبة وثقافية في الهيئة النسائية الثقافية العامة محافظة البيضاء- فتستهل حديثها بقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} صدق الله العظيم.
وتابعت: إنها رخصة إلهية من منطلق الرحمة بعباده كي لا يشق عليهم فخفف عنهم ويسّر، ولكن ذلك المريض يفطر ولكنه يعتصر ألما لأنه سيفتقد اجر هذه الأيام والليالي المباركة، نعم إذا قلت مباركة فهي مباركة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لأن الله جعل أجر فريضة من الفرائض فيها كأجر سبعين فريضة فيما دونها من الشهور وكذلك حُرِم فضلها وأنها من الأشهر التي تجعل الإنسان أكثر زكاءً وطهراً وقرباً من الله سبحانه وتعالى. شهر يتعلم فيه الإنسان الصبر والتقوى لكن من كان مريضاً وهو مؤمن يتمنى لو يكون صائماً كبقية العباد لكي ينال أجر وبركة وخير هذه الأيام .
وقالت المستكاء: الصحة التي هي تاج على رأس الأصحاء لا يعرفها إلَّا المرضى الذين يفتقدون أدنى الإحساس بتذوق شهر الصيام هناك منهم مرضى حال الشهر فقد كتب الله لهم قضاءُها في أشهر أُخرى لكن ليس فضلها كهذه الأُشهر، أما النوع الثاني من المرضى فهم لا يستطيعون الصوم بتاتاً بسبب أمراض مزمنة ولذلك يفتقدون لذة الصيام والقرب من الله وزكاء النفس وهم يتمنون لو انهم أصحاء.

تجنبا للمضاعفات:
من جانبها تقول المختصة وفاء الكبسي: الحمد لله الذي بلّغنا رمضان ونحن بصحة وعافية ونعمة وفضل من الله؛ لأن الصحة نعمة كبرى يمنّ الله بها على عباده، بل يعدها أعظم نعمة بعد نعمة الهداية، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أُوتي أحد بعد اليقين خيرًا من المعافاة»، وشهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لتجديد صحة الجسم لأنه يخلص الجسم من الخلايا التالفة والقديمة ويستبدلها بخلايا صحية جديدة، ففوائد الصيام لا تقتصر على الجوانب الروحانية التعبدية فقط، بل أن فوائده عديدة لا تعد ولا تحصى من جميع النواحي النفسية والتربوية وغيرها، ولكن للأسف نجد أن البعض حرموا و فقدوا لذة ونعمة الصيام بسبب أسقامهم المزمنة كمرضى القصور الكلوي الحاد الذين هم ممنوعون من الصيام إلى أن تتحسن حالة الكلى وتعود لوضعها الطبيعي، وغيرهم ممن لديهم أمراض السكري والقلب ويمنعهم الطبيب من الصيام تجنبًا للمضاعفات المحتملة نتيجة انقطاعهم عن الطعام أو الشراب لساعات الصيام.
وأضافت الكبسي: ان نعمة الصحة لا يعرفها إلا من فقدها خاصة عندما نذهب للمستشفيات وننظر أحوال المرضى ومعاناتهم فنأسف لحالهم ومعاناتهم ونحمد الله على نعمة الصحة؛ لأن من فقد الصحة فقد الراحة، فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعلمها إلا المرضى.

قد يعجبك ايضا