الإعلام الرياضي.. بين الدورات النظرية والتطبيق الميداني

د. محمد النظاري

 

قبل إقامة أي دورة، تجد الاتصالات والرسائل، بل والإحراجات من أصدقاء، قصد إدراج هذا أو ذاك في الدورة.
تظن الجهة المنظمة للدورة، بأن كل هذا الحرص، نابع من أن المشاركة، ليست الا إعلان بدء في العمل الإعلامي، وإذا بالصدمة التي تواجه القائمين على الدورات، بأن الغرض منها كان ديكورياً فقط من أجل أن يقال فلان حصل على شهادة دورة في الإعلام الرياضي.
قبل عام وشهر من اليوم، وتحديدا في الثاني من يوليو 2022م (تزامنا مع احتفالات الصحفيين بيومهم العالمي)، أقامت جامعة البيضاء بالتعاون مع الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي، دورة تدريبية في أساسيات الصحافة الرياضية، لعدد 38 متدرباً ومتدربة من محافظات البيضاء وذمار والضالع.
ولن أتحدث عن المشاركين من محافظتي ذمار أو الضالع، بل عن المشاركين من محافظة البيضاء وتحديدا مدينة رداع.
ففي العام الماضي وبعد شهر وعشرين يوما أقيم أول محور للعلوم الرياضية، وبعد أقل من يومين ستقام النسخة الثانية منه، بمشاركة 115 باحثاً علمياً رياضياً من 14 دولة عربية وأجنبية بـ 57 بحثاً علمياً رياضياً، وهذا حدث مهم للصحفيين الذين شاركوا في الدورة، على الأقل طالما هم في مدينة رداع، من كتاب ومصورين وفي مواقع التواصل الاجتماعي، فهي فرصة لهم، أولا لنشر محتوى المحور من بحوث رياضية أعدها دكاترة مختصون لهم وزنهم الكبير في دولهم، وثانيا للوقوف على آخر ما توصلت إليه العلوم الرياضية، وثالثا: زيارة الجامعة التي فيها تحصلوا على أول دورة تدريبية في الإعلام الرياضي.
ولكن تبقى النظرة ضيقة، ويبقى دوري الحواري (رغم ضرورته في تنشيط الشباب) أهم بكثير من كل ما يتعلق بشيء يقترن بالعلم.
بفضل الله وتوفيقه، لسنا عاجزين عن إيصال ما يدور في المؤتمر للآخرين، فيكفي ان نعرف ان 115 باحثاً وباحثة، كل منهم أوصل مشاركته في إطار جامعته وصحف بلده ووسائل التواصل العلمية المشترك فيها، وهذا بحد ذاته كاف لإيصال محتوى المؤتمر العلمي للآخرين.
ولكن ما كنت أتمناه أن أجد ولو مبادرة من أي صحفي حضر الدورة، لنقل محتواها كل بوسيلته، حتى تعم الفائدة، ولكن ما بين الأماني والواقع بوناً شاسعاً.
أثناء التحضير للدورة، انهالت الاتصالات للاشتراك فيها، وكأن من لم يتم إشراكه سيواجه مشكلة في حياته، مع أن المقصود منها، هو الحصول على الشهادة فقط، خاصة أن الجامعة اشتركت فيها مع الجمعية.
الجامعة نفسها التي سعى الكثير للحصول على شهادة تدريبية منها، تقيم مؤتمراً علمياً ولا يمثل ذلك شيئا لهم.
لن نعتب على أحد، بل نذكرهم بأن الفرق كبير بين شهادة تتحصل عليها لتعلقها على الحائط، وبين تواجد ميداني يثبت وجودك، أينما وجد الحدث.
أيضا البرامج الرياضية في القنوات اليمنية، لا نعرف ما هي معايير انتقاء الاخبار لديها، فهل كرة القدم هي كل شيء!؟ لماذا تتجاهل هذه البرامج المؤتمرات العلمية الرياضية، مع أن المفترض أن يكون لهذه البرامج جانب تثقيفي بمختلف العلوم الرياضية.
محتوى معظم البرامج الرياضية لا يخرج عن فكرة واحدة، تتكرر دوما، والمتمثلة في جلب شخصين أو أكثر لنقاش أشبه بالصراع لفكرتين معاكستين، وكأنه من المعيب دعم أي فكرة إيجابية وجلب أكثر من شخص يتفقون عليها.
للبرامج الرياضية دور كبير، ولكن ان تحول نفسها لموقع فيسبوكي، فهذا لا ينسجم مع الرسالة التي تؤديها.
فهي تنتهج نفس أسلوب الفيسبوك، إذا عملت لي إعجاباً فسأعمل إعجاباً من خلال استضافتك، وكأن الأمر مقايضة.
لا بد من مراجعة مستوى البرامج الرياضية، بحيث تلبي رغبات الشارع الرياضي، فليس الكل مع كرة القدم، وألعاب كثيرة يحقق لاعبوها إنجازات، ولا تتحدث عنهم القنوات، فقط لأنهم ليسوا لاعبي كرة قدم.
محور العلوم الرياضية بالمؤتمر العلمي الرابع لجامعة البيضاء سينطلق بعد غد الإثنين، ونرحب بكل المشاركين من الداخل والخارج، ونشكر كل المتفاعلين، وهنا تستحضرني إبداعات عبدالعزيز العمري، فطريقة مونتاجه لفعاليات محور العلوم الرياضية، رغم انه لم يدخل أي دورة سابقة، تستحق الإشادة والتشجيع، وهو يستحق أن يلتحق بأي دورة في الإعلام الرياضي المرئي.

قد يعجبك ايضا