مثلث الكوارث !!

عبدالله الأحمدي

 

ثلاث جماعات دمرت الأمة وأعاقت تطورها، وتاجرت باستقلالها وسيادتها، وقتلت مناضليها ونشطاءها، وتآمرت على مشاريعها ونهبت خيراتها ومواردها.. هذه الجماعات هي : العسكر والإخوان المتأسلمين. وثالثهما ممولو الحروب والدمار والتكفير والإرهاب دول البترو/ دولار، وبالذات السعودية.
الإخوان تم تأسيسهم من قبل المخابرات البريطانية في مصر في العام ١٩٢٧م لخدمة المشروع البريطاني الاستعماري في الشرق الأوسط، لاسيما بعد رحيل المستعمر من مستعمرات الشرق الأوسط؛ ومن أجل إيقاف المد القومي العربي، واليسار والحركات الشيوعية التي كانت تنادي بالاستقلال وجلاء الاستعمار، وقيام الدولة العربية المستقلة والموحدة والعدالة الاجتماعية والمساواة.
بدأ إخوان مصر نشاطهم بقتل مخالفيهم؛ فقتلوا النقراشي باشا الذي كان يشغل رئيس وزراء الملك فاروق.
كانت شهوة الإخوان قوية للوصول إلى السلطة بأي ثمن، وفي أي مكان من العالم العربي والإسلامي. وبعد عدة تفجيرات واغتيالات في مصر، وفشلهم في الوصول إلى نتائج؛ فكروا في الخارج وكان اختيار اليمن باعتباره بلدا متخلفا والحلقة الضعيفة التي يمكن اختراقها، والاستحواذ على السلطة فيه؛ فأوفدوا الفضيل الورتلاني الجزائري الجنسية، تحت غطاء عمل اقتصادي ( شركة )، فخطط هذا مع من استقطبهم من اليمنيين لاغتيال الإمام يحيى حميد الدين في منطقة حزيز جنوب صنعاء.. وبعد فشل الانقلاب هرب الورتلاني وعاش بين لبنان وتركيا، وكان وجود الإخوان في اليمن ضعيفا، ولم يكن لهم شأن لولا المال السعودي الذي تدفق عليهم وخاصة بعد اتفاقية ١٩٧٠م التي أملتها السعودية على أنصاف الجمهوريين بعد تصفية الجمهوريين الحقيقيين؛ قتلا وتشريدا وسجونا في أغسطس ١٩٦٨م.
كان الإخوان عمود العدوان السعودي في الستينيات، وكانت فتاواهم حنانة طنانة ضد الجمهورية والوجود المصري، وكفروا كل جمهوري، ومن يومها بدأت شغلة التكفير والإرهاب الفكري. بعد اتفاقية ١٩٧٠م والوصاية السعودية على الحكم في اليمن، تسلم الاخوان وزارة التربية والتعليم والأوقاف، فاستولوا على المدارس والمساجد. وكان الزنداني يصول ويجول في وزارة التربية، وأنشأ ما سميت حينها بالجمعية العليمية، وألف كتبا مملوءة بالخزعبلات؛ سماها مناهج دينية كانت تدرس في صفوف المرحلة الثانوية، وكان الطلاب يتكعفونها غصبا عنهم.
صدرت مملكة بني سعود الوهابية الشيطانية إلى اليمن، فقام عملاؤها بإنشاء ما سُمي بالمعاهد ( العلمية ) الدينية التي كانت تمول من الخزينة السعودية، وجُلب لها كل المتطرفين والإرهابيين المطرودين من الأقطار العربية، وأصبح اليمن وكرا للتطرف والإرهاب.
ومازال بعض المتطرفين والإرهابيين العرب مستوطنين في اليمن إلى اليوم.
كانت مملكة بني سعود تحاول حماية نظامها من المد القومي واليساري المحيط بها من كل جانب، ففتحت خزائنها للإنفاق على التطرف والإرهاب، ووجدت في اليمن بيئة خصبة للارتزاق والمرتزقة والتطرف والإرهاب.
توغلت السعودية في كل مرفق وفي كل منطقة، وبالذات في جمهورية عفاش والمشايخ، وأصبحت اليمن الشمالية مستعمرة سعودية.
وفي حكم الوصاية العفاشي دمّر الإخوان الجيل في البلاد، وأفسدوا التعليم، وانتقصوا من الفكر العلمي العقلاني، وسيدوا الخرافات والشعوذة.
ومنعوا تدريس الفلسفة والمنطق في الجامعات الحكومية، وكفروا المثقفين والمتصوفة، وأصحاب المذاهب غير الوهابية، ودمروا التراث الديني والوطني، واحتقروا المرأة ونقبوها، ومنعوها من الخروج إلى العمل، وخاصة في الريف.
ونشروا الرعب والإرهاب الفكري والبدني في طول وعرض جمهورية عفاش، وكان عفاش مطية لهم إلى أن حاولوا الانقلاب عليه، فهرب إلى الوحدة.

قد يعجبك ايضا