الزكاة والأوقاف

يكتبها اليوم/ أحمد يحيى الديلمي

أحمد يحيى الديلمي

 

لا يُنكر أحدٌ أن هيئة الزكاة حققت خلال فترة وجيزة إنجازات كبيرة، إذ يكفي أنها أعادت الاعتبار للفريضة الواجبة بعد أن كانت قد تحولت إلى مطية للنهب والسلب والتقاعس المتعمد، وكذلك هيئة الأوقاف بدأت تسير بنفس الاتجاه و تحاول الحفاظ على أراضي الأوقاف قدر المستطاع، وهذا ما جعلني أستغرب عندما سمعت فضيلة المفتي العلامة الحجة شمس الدين شرف الدين وهو يصرخ في المنبر في خطبة الجمعة الماضية (يا هيئة الأوقاف يا هيئة الزكاة) وكأن هذه الصرخة لم تأت من فراغ لكنها جاءت نتيجة معاناة كبيرة من الشكاوى التي تصل إليه، لأن هناك بشراً يستغلون التوجهات الصادقة ويحولونها إلى مطية للكسب غير المشروع سواءً في الزكاة أو الأوقاف، وهذا ما يحدث الآن نتيجة الارتجال وعدم وضوح المعايير خاصة ما يتعلق بعائدات الزكاة من مبيعات العقارات والأراضي فهي تتم بطرق ملتوية تجعل الأمر يتحول إلى مطية للنهب، وكذلك معايير المساعدات ومن يستحقها ومن هم المحتاجون إليها ومن هم المشمولون بالتوصيف الإلهي، للأسف الناس كلهم لو سألتهم هل يستحقون الزكاة؟ ستكون الإجابة نعم المستحق وغير المستحق، لأن الكثيرين يسيرون تبعاً لذلك المثل القائل (إذا أدت لك الدولة مرق لقيت طرفك) وهو مثل ساذج جداً يتسم بالانتهازية والمطلوب من هيئة الزكاة أن تتحرى الدقة وأن تضع معايير محددة للأشياء الواجبة فيها الزكاة وهي معروفة ما كان للتجارة من الأراضي والعقارات فعليه زكاة أما ما كان للانتفاع الشخصي فلا زكاة عليه، وهذا معروف منذ القدم والمطلوب فقط أن تكون النفوس صادقة باحثة عن تطبيق الفريضة كما أرادها الخالق سبحانه وتعالى .

هذا بالنسبة للزكاة، أما الأوقاف فالغريب أن مكتب الأمانة مثلاً يفتعل معارك ليست مطلوبة في الظروف الراهنة ويحاول أن يضع يده على كل ما يشاهده خالياً من الأراضي، وهذا أمر غير وارد ولا يتفق مع الشريعة ولا مع وصايا الواقفين بقدر ما يضع الأمور في نصاب مختلف تماماً تمكن السماسرة والانتهازيين من تقمص الفضيلة والبحث عما تسمى بـ”أراضي الأوقاف” من خلال إيذاء الآخرين وعدم إنصاف الأوقاف نفسها، والأمر سهل لا يحتاج إلى كل هذه الضجة وعلى العلامة رئيس الهيئة أن يُدرك أن الأمور واضحة وتحتاج إلى الخبراء والعارفين ببواطن الأمور ليستدل من خلالهم على حقيقة الأمر وأيضاً يضع محددات خاصة لإيجارات الأراضي الفاضية أو الأراضي التي أقيمت عليها مبان أو حتى الأوقاف الخاصة، كلها معروفة ومحددة ولا يجب أن يظل الأمر عشوائياً وفوضوياً بهذه الطريقة، وهذه همسة للأخوين رئيسي هيئتي الزكاة والأوقاف أرجو أن يضعانها في الاعتبار والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وهو من وراء القصد …

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا