ثلاثون نوفمبر.. من الاستقلال إلى الاحتلال

علي محمد الأشموري

 

 

في الثلاثين من نوفمبر الأغر في عام 67 وبعد نضال مرير، سقط آلاف الشهداء ضد المستعمر البريطاني البغيض من أبناء اليمن، قال الشعب اليمني كلمته “برع يا استعمار برع.. من ارض الأحرار برع” حينها أفلت الشمس عن بريطانيا وطويت صفحة “فيكتوريا وهنس وسفينة داريا دولت”.
رحل الاستعمار القديم مخلفاً وراءه تركة من الفقر والعوز والتحكم في معيشة اليمنيين الذين عانوا الأمرّين من جور العوز والفقر المدقع بعد أن كان اليمنيين قد تنفسوا الصعداء!!
وفي عام 2016 دخل المستعمر الجديد بصورة قذرة وقميئة ليخلف أسوأ أزمة إنسانية عرفها التاريخ القديم والحديث لأن بريطانيا ومن ورائها أمريكا سجلهما مليء بالإرهاب واللصوصية ساعدتهما في ذلك دويلة الإمارات والسعودية ومرتزقة الداخل لصوص العصر ولصوص الثروات ولصوص التاريخ..
لا أدري في هذا العام ونحن نحتفي بخروج آخر جندي بريطاني وقد دخل جنوب اليمن وشرقه تحت الوصاية بفضل ما يسمى بالربيع العربي لينبش المحتل الجديد حقده الدفين ليحول دول المقاومة التي تدافع عن الأرض والعرض والتاريخ والهوية والثروات عبر المقاومة اليمنية إلى “إرهابيين”، فالمعادلة الجديدة قد تغيرت قوانينها ولوائحها وأنظمتها وأصبح “الجلاد ضحية والضحية جلاد” واستخدمت شذاذ الآفاق من عملاء الداخل والخارج والمرتزقة واشترت جيوش الرق للقتال ضد دول المقاومة عبر منظمات “الرق” والرؤساء المتشبثين بالكراسي وأحفاد العملاء من سلاطين ومشائخ ومشيخات متناثرة وقد حررت الحركة الوطنية اليمنية والثورات المتتالية المشيخات والسلطنات تحت راية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وأصبحت اليمن وفلسطين وسوريا ولبنان كيانات قوية بفضل المقاومة الباسلة التي قالت لأمريكا وإسرائيل وبريطانيا لا للمستعمر الجديد ولا لسرقة النفط والغاز ومن خلال سرقة مرتبات الموظفين ومعاشات المتقاعدين..
البداية كانت من حرب السبعين الشهيرة التي استمرت من عام 62 إلى 67 فكان فك حصار صنعاء.
وبدأت المؤامرات تنسج خيوطها عبر المستعمر الجديد وتجمع مرتزقتها اللاهثون وراء الفتات لبيع الأرض والعرض والثروات التي هي أصلاً من حق الشعب اليمني مستغلين شرعنة جنون العظمة لـ “صدام حسين” الذي استدرجته السفيرة الأمريكية في اجتماع سري في بغداد وقالت له بالحرف “ليس بيننا وبين الكويت أي بروتوكولات واتفاقيات دفاع مشترك” وغادرت بغداد واختفت حتى اللحظة.
فاعتبرها الأخير ضوءاً أخضر بينما كان “فخاً” بعد بناء جيش لسنوات صقلته الحرب العراقية الإيرانية فكان ما كان ولم يسمع صدام “صوت العقل” وكان بمثابة شرعنة للقوي ليأكل الضعيف ويستولي على أرضه ومنزله.
ولكن الحكاية لم تدم حتى بعد أن وجد له مناصرين في الدول العربية والإعلام المطبل “فغلطة الشاطر بمليون” وهي النهاية المحتومة لمنطق التاريخ والعقل رغم التهجم والتهكم من “الصحف الصفراء” على من كان يقول “لا لاحتلال الكويت” لأن الكويت لم تكن تشتري أشخاصاً بل كانت تنفذ مشاريع من أجل الشعب اليمني ورغم النهاية المحتومة لصدام فقد كان كل قلب عربي حر يعتصر ألماً ولو أن صدام استخدم قوته ضد الكيان الصهيوني المحتل لوقف العرب معه ولكن الخطأ “في السياسة” العربية التي تترك القرارات للعاطفة ويغيب فيها العقل.
ما علينا، اليوم تحتفل صنعاء عاصمة التاريخ والحضارة بالثلاثين من نوفمبر بينما المرتزقة يساعدون في نهب ثروات الشعب في المحافظات المحتلة الذي يتضور جوعاً، ولكن طالما وقد أرسلت القيادة السياسية والثورية تحذيراتها المتكررة للسفن الناهبة للنفط فإن النتائج ستكون وخيمة. على السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا التي بدأت تنتقد حكومة صنعاء على هذه الرسائل في مجلس الأمن أن تعي بأن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بوقف الحرب وفك الحصار عن المطارات ودفع المرتبات، وهذا هو المطلب الشعبي ولن تستمر طويلاً حالة اللا حرب واللا سلم، فإما أن يكون سلاماً مشرفاً أو حرب طاحنة ستكتوي منها دول العدوان ومرتزقته..
ورأس البلاء يكمن في بريطانيا وأمريكا وتصريحاتهما في الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابعتين لدولتي الاستكبار العالمي.
ومؤخراً سعى العملاء “مرتزقة الداخل” إلى ما تسمى بالوديعة التي تحولت إلى ديون لإغراق الشعب اليمني والدليل التواجد السعودي في صندوق النقد العربي وشر البلية ما يضحك.
المجد والخلود لشهداء التحرير والمجد والخلود لشهداء الجيش اليمني واللجان الشعبية الذين سطروا أنصع صفحات البطولات في كافة الجبهات وعلى الباغي تدور الدوائر.

قد يعجبك ايضا