خارج دائرة شروط الصحة والسلامة


الأطعمة النيئة وغير المبسترة قابلة للتلوث وتؤدي إلى الاصابة بالأمراض
الغسل والحفظ بطرق صحية والتأكد من الصلاحية يقودنا إلى غذاء آمن
سوء التخزين وانقطاع التيار الكهربائي يلوث الغذاء ويجعله عرضة لتكاثر الفطريات
● كل شيء من حولنا أصبح ملوثا بل وغير صالح للاستهلاك بدءاٍ من الخضراوات والفواكه التي أصبحت مليئة بالمبيدات السامة والقاتلة ومرورا بتلك المعلبات الفاسدة والمنتهية الصلاحية بمعنى أن غذاءنا الذي نتناوله قد يكون غير آمن صحيا ونحن لا نعي ذلك الخطر الذي يحدق بنا والسبب هنا يعود إلى غياب ضمير المنتجين والمصنعين والعاملين على تقديم أو توفير الغذاء لنا بطريقة تفتقر لشروط الصحة والسلامة أخطاء كبيرة تتركز في طريقة صنع وإنتاج وتخزين وحفظ الأغذية بكافة أشكالها لتنتج أغذية ملوثة لها القدرة على نقل العديد من الأمراض من شخص لآخر إضافة إلى أن هذه الأغذية قد تلعب كوسيط لنمو البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي وهكذا نصل إلى نتيجة مفادها أن لن نحصل على غذاء صحي في ظل واقع استهلاكي يعتريه قصور وضعف الرقابة والمتابعة التحقيق التالي يناقش المشكلة ويقدم الحلول …..

المستهلك يقع في حيرة من أمره في كيفية التمييز والحصول على غذاء صحي وسليم خاصة أنه ليس هناك طرق ووسائل ترشده كي يتجنب تناول الأغذية الملوثة .
الدكتور عدنان القباطي – أستاذ تغذية الإنسان قسم علوم وتقنية الأغذية بكلية الزراعة جامعة صنعاء- يوضح لنا كيف نتعرف على الغذاء غير الآمن الذي قد يأتي من الغذاء نفسه أو من خلال الإعداد والتجهيز والطهي أو بسبب غياب نظام الرقابة الفعال كما أن بعض النباتات والأغذية ذات الأصل النباتي قد تحتوي على مواد سامة ولا يمكن أن تكون صالحة كغذاء للإنسان أو علف للحيوان وإنما لها وظيفة وقائية أي تحمي النباتات من أعدائها الحشرات والفطريات وغيرها وهي كذلك بالنسبة للإنسان كما هو الحال في البطاطس الذي يمكن أن يحتوي على مادة السولانين وهي مادة من أشباه القلويات لها تأثيرات سامة إذ تناولت بكميات كبيرة حيث يدل اللون الأخضر والطعم المر في البطاطس على وجود هذه المواد السامة التي يجب تجنب تناولها وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الطعام والشراب اليومي متوازناٍ دون المغالاة بتناول أي صنف اعتماداٍ على أنه طبيعي لأن المواد الطبيعية قد تحتوي على مواد ضارة بنسب ضئيلة يمكن أن تصبح سامة عند تناولها بكميات غير عادية.
أغذية تضر بالصحة
مضيفا: إن المستهلك نادرا ما يتعرض لمخاطر صحية بعد تناول الأطعمة الملوثة بسبب وجود الأجهزة المناعية التي تقي الجسم من الأمراض ولكن عندما تتكاثر الجرثومة جراء التعامل مع الطعام غير الآمن يؤدي ذلك لحدوث التسمم الغذائي بسبب عجز الجهاز المناعي عن المقاومة كما أن الأطعمة النيئة كالبيض والحليب غير المبستر الأكثر احتمالا للإصابة بالأمراض لأنها قابلة للتلوث ويؤكد على أهمية غسل الخضار جيداٍ للقضاء على التلوث فيها ولذلك فضمان جودة وسلامة الغذاء أمر ضروري ومهم للحفاظ على الصحة العامة ويعتبر مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمنشآت والمؤسسات الغذائية ,لضمان أن يكون سليما وصحيا وصالحا للاستهلاك البشري لذلك لابد من تفعيل نظام الرقابة الذي يحول دون تقديم أغذية قد تضر بالصحة أو غير صالحة للاستهلاك نتيجة لسوء التخزين غير السليم , بالإضافة إلى توفير غذاء صحي ومتنوع يحمي المستهلك من أي قصور قد يعتري القيمة الغذائية مضيفاٍ أن الأغذية عندما تكون عرضة للتلوث بميكروبات أو طفيليات أو مواد إشعاعية أو سامة أو ممتزجة بالأتربة أو احتوت على مواد ملونة أو حافظة أو أية مواد أخرى تسبب تغيراٍ في الغذاء كالطعم أو الرائحة أو المظهر نتيجة التحلل الكيميائي أو الميكروبي أو وجود مخلفات حشرية أو حيوانية يضف إلى ذلك انتهاء تاريخ صلاحية الغذاء وكلها عوامل وأسباب تؤدي إلى فساد الغذاء .
أمراض منقولة
فيصل قمحان – مسؤول تغذية بوزارة الصحة يشير إلى أن الأغذية الملوثة تسبب الكثير من الأمراض وأن عوامل المرض الكامنة في الطعام لا تْرى بالعين المجردة كالجراثيم والفيروسات والطفيليات الصغيرة وغيرهاكما تسفر عنه الملوثات الكيميائية كبقايا المبيدات التي تتسبب في تلوث الأطعمة التي نتناولها .
وهذا يعتبر خطراٍ يهدد حياة الكثيرين خاصة الأطفال والمسنين والأمهات الحوامل أيضا وتتمثل أعراض المرض في المغص والقيء والإسهال وارتفاع درجة الحرارة والتي تظهر عادةٍ بعد تناول الطعام الملوث بفترةُ تتراوح من 12 إلى 72 ساعة ومن المحتمل أن تظهر مبكرةٍ بعد نصف ساعة أو متأخرةٍ بعد مرور 4 أسابيع وفي بعض الحالات تستدعي مراجعة الطبيب فوراٍ.
ويؤكد قمحان على ضرورة إيجاد نظام خاص بالسلامة الغذائية ومراقبة الإنتاج بكل مراحله إلى أن يصل للمستهلك عبر آلية واستراتيجية خاصة تحددها الجهات ذات العلاقة بالتنسيق فيما بينها ليتم ضبط السوق والمخالفين واتخاذ إجراءات حيالهم بهدف تقديم غذاء آمن للمستهلك إضافة إلى توعية الناس بالمخاطر المنقولة عبر الغذاء وتحديد المواصفات والمقاييس والاشتراطات الصحية وتطبيقها على أرض الواقع .
معايير أساسية
مضيفا أن منظمة الصحة العالمية قد أقرت خمسة معايير أساسية للصحة الغذائية تتمثل في منع تلوث الغذاء وانتشار مسببات الأمراض وهي فصل الأطعمة (الخام ) غير المجهزة بعيداٍ عن الأطعمة التي تم إعدادها وطبخها لمنع تلوثهاوكذلك طبخ الأطعمة لمدةُ زمنية ملائمة ووفق درجة حرارة مناسبة لقتل البكتريا ومسببات الأمراض وأخيرا تخزين الأطعمة في درجات حرارةُ ملائمة واستخدام المياه والمواد الخام الآمنة الصحية .
انقطاع الكهرباء يلوث الأطعمة
نوري جمال – مدير عام الوحدة المركزية لتحلية المياه بوزارة المياه والبيئة يرى أن انقطاع تيار الكهرباء لساعات طويلة كل يوم أحد أسباب مظاهر التلوث الغذائي حيث تتعرض الأغذية المحفوظة في الثلاجات للتلف وتصبح غير صالحة للاستهلاك كما يسبب سوء تخزين المواد الغذائية خاصة التي تباع أو تعبأ بشكل طبيعي مثل الأجبان والحلويات وزيت الزيتون وغيرها والتي تترك في مكان دافئ يجعلها عرضة للفطريات وتبدأ بالتلف والتعفن ولذلك لابد أن يكون التخزين في ظروف صحية مناسبة حتى لا يحدث أي تلوث غذائي يصيب المستهلك بالأمراض .
ويضيف: أعدت وزارة المياه والبيئة ممثلة بالهيئة العامة للموارد المائية خمس مواصفات رئيسية لمياه الشبكة العامةوكذلك اعتماد مواصفات قياسية لمياه الشرب المعبأة جزئيا وكلياٍ وأيضا معايير لمياه الصرف الصحي قبل السماح باستخدامها لأغراض الري وغيرها مشيراٍ إلى أن هناك (17) مواصفة للسوائل تم إعدادها مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس .
إجراءات
رقيب أحمد علي – مدير الإصحاح البيئي بوزارة الأشغال يقول: إن لجان التفتيش والرقابة في جميع فروع المحافظات تقوم بالنزول للأسواق والمصانع والمحلات وغيرها لتلمس وجود الاشتراطات الصحية الواجب توافرها والتأكد من سلامة العاملين والقائمين بإعداد الغذاء فيها ووجود البطائق الصحية ومن اتخاذ الإجراءات وضبط منتجات منتهية أو مشكوك فيها وحجزها وإرسال عينات للفحص ومن ثم الإقرار بعد النتائج بتداولها والإفراج عنها أو إتلافها من قبل اللجنة المكلفة عبر الإدارة والنيابة العامة وكذلك إغلاق المحلات أو الأماكن المخالفة للمواصفات والاشتراطات الصحية أو إشعارهم بالمخالفة وإعطاء مهلة لاستكمال الاشتراطات حسب ما تقتضيه الحاجة لممارسة العمل .
تحقيق أنظمة السلامة
رياض البخيتي – رئيس قسم التقييم والمطابقة بالهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة يقول: السلامة الغذائية تعني وصول منتج غذائي آمن إلى المستهلك وعبر سلسلة من الخطوات والإجراءات تبدأ من الحقل حتى وصوله إلى المائدة والهيئة تحقق ذلك عبر تطبيق أنظمة السلامة الغذائية بحدود صلاحيتها التي منحها قانون إنشاء الهيئة بالرقابة من خلال مكاتبها المنتشرة في منافذ الجمهورية البرية والبحرية والجوية يتخللها التفتيش الظاهري لكل السلع الغذائية المستوردة وسحب عينات وإحالتها للفحص المخبري حسب بنود لائحة الرقابة على الواردات وعلى ضوئه يتم إصدار تقارير المطابقة للسلع الغذائية التي تتفق نتائج فحصها مع متطلبات المواصفات القياسية المعتمدة والتي من شأنها تحقق السلامة الغذائية للمنتج الغذائي ليصل آمناٍ إلى الأسواق بالإضافة إلى مراقبة المنشآت المحلية ومتابعة التصنيع والاشتراطات الأساسية والتي يجب توافرها في المباني أو العاملين .
جهود وتوعية
ويضيف : الهيئة تبذل جهوداٍ في تأهيل المفتشين عبر دورات تخصصية في مجال أنظمة السلامة الغذائية لتواكب الجديد في هذه الأنظمة مثل نظام الهاسب وكذا الايزو( 22000) الخاص بالسلامة الغذائية خلال مرحلة الإنتاج وحتى وصولها للمستهلك بالإضافة إلى توعية المستهدفين بأهمية تطبيقها في مصانعهم لتفادي الخسائر الناجمة عن تلوث المنتجات وكذا رفع سمعتهم بإنتاج منتجات سليمة وآمنة في الأسواق المحلية ويدعو البخيتي إلى التأكد من سلامة المنتجات من خلال ملاحظة الانتفاخ والصدأ والحرص على قراءة تاريخ الصلاحية والعبارات التحذيرية لبعض المنتجات والشراء فقط من المحلات الموثوق من نظافتها واهتمامها باشتراطات السلامة الغذائية .
اشتراطات خاصة
فاروق قاسم – مدير إدارة التسويق بوزارة الزراعة يقول: إن الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة والري عملت على إصدار قانون الحجر النباتي رقم 32 لسنة 1999م ولائحته التنفيذية رقم 54 لسنة 2001 م بهدف حماية الثروة النباتية من خطر دخول وانتشار الآفات النباتية عبر النباتات والمنتجات النباتية المتداولة في حركة التجارة الدولية وكذا تسهيل وتنظيم استيراد وتصدير وعبور الإرساليات النباتية إلى جانب إنشاء محطات ومكاتب للحجر النباتي في مختلف المنافذ الجوية والبرية والبحرية للجمهورية ورفدها بمعدات وأجهزة الفحص والعلاج وبالكادر المؤهل والمدرب في مجال الحجر النباتي وإعداد دليل يلخص أهم الخدمات التي يقدمها على مستوى المركز والمنافذ الجمركية للجمهورية ليسهل على جمهور المتعاملين في استيراد وتصدير النباتات والمنتجات النباتية وغيرها من المواد التي تخضع لإجراءات الصحة النباتية لاستكمال الإجراءات الخاصة بشحناتهم المستوردة أو المصدرة ويسهم في معرفتهم بأهم الشروط والإجراءات والوثائق التي يجب عليهم مراعاتها واستيفائها قبل الشروع في استيراد أو تصدير أي إرسالية نباتية أيضا تهتم الوزارة بتوعية المستوردين للنباتات والمنتجات النباتية بالإجراءات والشروط العامة التي نص عليها قانون الحجر النباتي وذلك لتجنب الوقوع في مخالفات قد تؤدي إلى منع دخول الإرساليات المستوردة أو تأخير الإفراج عنها مما قد يتسبب لهم في خسائر ماديةحيث وهنالك اشتراطات خاصة تستند على عملية تحليل مخاطر الآفات بحسب نوع الإرسالية والبلد المراد الاستيراد منه والآفات المنتشرة فيه يتم تحديدها عند منح تصريح الاستيراد كما أن مختبر الأثر الباقي يقوم بتنفيذ نزول ميداني على فترات ويفحص بعض العينات في الميدان والأخرى في المختبر لضمان سلامتها .
معاناة ولا بدائل
صالح غيلان – الأمين العام للجمعية اليمنية لحماية المستهلك يؤكد أن واقع الاستهلاك في اليمن غير آمن صحياٍ واحتكاري نسبياٍ وأن ما يقدم من مواد ومنتجات استهلاكية سواء غذائية أو دوائية أو كمالية أو خدمية عاده ما تكون متدنية الجودة وأحياناٍ تفتقر لأبسط شروط الصحة والسلامة كانت مصنعة محلياٍ أو مستوردة وقد يقع المستهلك تحت وضع احتكاري ولا توجد البدائل المناسبة كما أن مؤسسات الدولة المعنية بحماية المستهلك تعاني من نقص في وجود التشريعات والتي إن وجدت لا ترقى إلى المستوى المطلوب أيضاٍ تدني مستوى التطبيق وضعف الرقابة الميدانية أو غيابها كلياٍ يتيح المجال للمتلاعبين لإغراق السوق بالمواد والمنتجات المخالفة والمنتهية الصلاحية والمغشوشة والمزورة والمقلدة .. الخ .
مواصفات وخطط
لجنة السلامة الغذائية (الكودكس) أو الدستور الغذائي عبارة عن تشريع دولي أو محلي يختص بتوفير الأغذية الآمنة والجيدة وتصب أنشطتها في وضع الخطط التوجيهية والمواصفات الدولية للأغذية وتحديثها بما يضمن حماية المستهلكين وتوفير أغذية مأمونة صحياٍ وتوفير القيمة التغذوية المطلوبة منها مع مراعاة أن لا تعمل هذه المواصفات أي عوائق أمام التجارة الدولية.
وفي بلادنا شكلت اللجنة الوطنية لتنظيم سلامة الغذاء بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (295) لسنة 2010م لتتولى مهام التنسيق بين المؤسسات والهيئات الرسمية الوطنية وبين منظمة الغذاء الدولية وعلى اعتبارها جهة استشارية للحكومة ورغم مرور فترة ثلاث سنوات من قرار تشكيلها إلا أنها لم تحقق أي أنشطة ملموسة على الواقع .

قد يعجبك ايضا