الضفة الغربية وروح المقاومة

أ. معاذ أبو شمالة

 

 

كان فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006م حدثاً فارقاً في الحياة السياسية الفلسطينية وحدثاً صادماً للعدو الصهيوني ومن يقف خلفه مثل أمريكاً وحلفائها حتى عبرت وكالات الأنباء الغربية عن هذا الحدث ووصفه بالتسونامي أو الزلزال دلالة على عظم الكارثة والصدمة التي تلقتها هذه الجهات مما دفع الولايات المتحدة بالمسارعة في استدراك الأمر قبل تفاقمه فعينت الجنرال كيت دايتون ليتولى الإشراف على إعادة وتأهيل قوات السلطة الفلسطينية بما يضمن أمن العدو الصهيوني وبما يرضى القيادة الأمريكية والصهيونية.
تم تكليف الجنرال دايتون وأعطي كافة الصلاحيات لممارسة هذا الدور القذر حتى لقب باسم ملك فلسطين دلالة على صلاحياته غير المحدودة داخل مناطق السلطة وظهر للعلن مصطلح التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني وقام الرجل بإخضاع كل ضباط وجنود الأمن الفلسطيني للفحص الآمني حسب المقاس الصهيوني، فتشكلت قوات السلطة الفلسطينية من جديد وبدأ عهد جديد تميز بملاحقة المقاومة الفلسطينية ورجالاتها واعتقالهم واجتثاث المؤسسات الداعمة للمقاومة في الضفة الغربية بحيث لن تقوم للمقاومة قائمة بعد ذلك حسب ظنهم، وبلغت هذه الحملة ذروتها وظن هؤلاء أن الأمن استتب لهم ومرت على القضية الفلسطينية بعض السنوات العجاف كان من نتائجها المباشرة زيادة في عدد المستوطنين والمستوطنات وزيادة من أعداد الحواجز العسكرية الصهيونية في كافة مناطق الضفة الغربية.
كان من أهم أهداف مشروع دايتون إنشاء جيل فلسطيني متخاذل همه البحث عن لقمة العيش فقط وموعود بالرخاء الاقتصادي تحت مشروع السلام الاقتصادي.
مرت هذه السنوات العجاف وانتشى دايتون ورجالاته وغاب عن هؤلاء أن الشعب الفلسطيني شعب واع وأنه شعب ذو عزيمة وإصرار للدفاع عن حقه ومقدساته وأنه كالنبتة الخضراء اليانعة لا تقلعها أشد العواصف، وكل محاولات التغييب والتجهيل والتطبيع فجاء رد الشعب الفلسطيني بعد اعتقال معظم رموز المقاومة على شكل هبات فلسطينية شعبية متتالية وانتفاضات متلاحقة ترجمة لهذا الوعي ودفاعاً عملياً عن حقوقه وعن مقدسات الأمة وحقوق هذا الشعب.
إن معركة سيف القدس في رمضان 2021 وما سبقها من أحداث تصدي أهلنا في حي الشيخ جراح لمحاولات الطرد وما لحقها من عمليات فدائية بطولية عمت مدن فلسطين المحتلة والتي كان آخرها في عاصمة الكيان الصهيوني تل أبيب بل في أهم شوارعها إعلاناً أننا أمام حالة مد ثوري متصاعد يعم المناطق الفلسطينية أجمعها وأن الضفة الغربية التي راهن دايتون على تحييدها هي في مقدمة صفوف هذه الحالة الثورية المتصاعدة.
إن الضفة الغربية وهي ترفع راية المقاومة في هذه الأيام وتقدم الشهداء تلو الشهداء في مواجهة هذا المحتل البغيض لتعلن أن مرحلة دايتون قد انتهت وما مخيم جنين الذي أصبح عصياً على الاحتلال الصهيوني الدخول إليه إلا نموذج على أن روح المقاومة تسري وبسرعة في أنحاء الضفة الغربية من جديد وأن للمقاومة الصوت الأعلى.
إن نموذج جنين المقاوم مثال يحتذى عن وعي هؤلاء المقاومين للمرحلة وطبيعتها وها هي الروح المقاومة تسري إلى باقي مدن الضفة الغربية نابلس ورام الله والخليل لتؤكد أن المقاومة بخير وأنها تتعافى وتتعاظم وتتوحد وهي الآن تشد الخناق على رقبة المحتل الصهيوني وأن الجيل الحالي هو جيل صلاح الدين الأيوبي، جيل النصر والتحرير إن شاء الله .

*القائم بأعمال ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)-اليمن

قد يعجبك ايضا