من (وعي) خطاب السيد القائد بمناسبة ذكرى استشهاد الشهيد القائد 1443هـ..

عبدالفتاح حيدرة

 

 

أكيد السيد القائد في كلمته بمناسبة ذكرى استشهاد مؤسس المسيرة القرآنية الشهيد القائد – رضوان الله عليه – أن ما عاناه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي هو ما يعانيه اليوم محور المقاومة، ونرى صورة تقريبية له فيما تعانيه شعوب المقاومة وأحرار الأمة وهم يتبنون الموقف الصحيح، وعندما نتأمل في هذه المرحلة قضية فلسطين، وما يقوم به العدو الإسرائيلي المحتل ضد فلسطين تتجلى لنا الحقائق حول أهمية المشروع القرآني، لأننا أمة مستهدفة بشكل كامل لاستعبادنا وإذلالنا وقهرنا، وهنا تظهر ميزة المشروع القرآني الذي دوّن الله فيه لنا كافة مسؤولياتنا والتزاماتنا، ومواجهة الحملات العدائية التضليلية، وتحرك الشهيد القائد جاء من هذا المنطلق، لتحصين الأمة من الداخل، كي لا تكون أمة متقبلة لكل مخططات العدو الصهيوني ضدها، وقدم رؤية كاملة تقدم الوعي والبصيرة، كأول سلاح رئيسي لمواجهة أعدائنا، ويُحارب هذا التوجه إلى اليوم..
ندرك أهمية المشروع القرآني، لأنه منطلق من هويتنا وانتمائنا الايماني، ومن دون هذا التوجه كان يمكن أن يُسحق شعبنا ويذل، ونحن في هذا الاتجاه السليم والصحيح والمشرِّف في التصدي لمؤامرة أعدائنا، وتحديد الخيارات يعني أن خيارنا هو الخيار المشرِّف الذي يجعلنا أحراراً ومستقلين، وهو خيار راهنا واعتمدنا فيه على الله، أما خيار التطبيع فهو خيار دنيئ جعل من أصحابه أدوات تافهة وأحذية دنيئة للأمريكي والإسرائيلي، وهم يشهدون على أنفسهم أنهم خونة وعملاء..
أما المسار القرآني، فهو مسار تصاعدي، واليوم بات العدو الإسرائيلي يصرَّح بقلقه وخوفه من المسيرات والصواريخ اليمنية، وهذا التوجه هو التوجه الصحيح الذي يحفظ لنا كرامتنا وشرفنا في الدنيا، ورضى الله عنا في الآخرة، وسوف نجتاز كل التحديات بعون الله وتأييده ونصره وعزته، وعلينا أن نزداد ثباتا في معركة الوعي، ونكشف المواقف المغايرة والمتنكرة للواقع المظلم للأعداء، ومحاولة تغيير صورة العدو الصهيوني كعدو ومجرم، وهذه المواقف التي تحاول أن تقدمه كصديق لبناء علاقات معه، ومعاداة المجاهدين الفلسطينيين والشعب الفلسطيني بشكل عام، مواقف تتجه لإسقاط الحق الفلسطيني للتنازل عن الحق الثابت المبين.
إن التنكر للشعب الفلسطيني وحقوقه الواضحة، واصطفاف الدول العميلة للتقليل من انتصارات الشعب الفلسطيني، والعداء الشديد للمقاومة اللبنانية هو مشروع الخونة والعملاء، مشروع تتحرك فيه كيانات ودول محسوبة على هذه الأمة مرتبطة مع الأمريكي والإسرائيلي، الذين شنواً حرباً شاملة على اليمن هي من أقبح الحروب، وارتكبوا أبشع الجرائم، وهذا التحرك الشيطاني هو ما عاناه موقف الشهيد القائد القرآني الذي تحرك به عندما كان مستقبل شعبنا في خطر بعد الهجمة الأمريكية والإسرائيلية المستعرة، بعد أحداث 11 سبتمبر، وتوجت معها الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية لتجميد أكثر الشعوب، للوصول بنا إلى الاستسلام الكامل لأمريكا وإسرائيل ..
قدموا عناوين تبريرية تصل بهم للسيطرة المباشرة، حتى لا يكون هناك تحرك يحد من سيرهم، وفي المقابل تحرك الشهيد القائد لإظهار الحقيقة الواضحة مهما تنكر عملاء أمريكا وإسرائيل وناقصو الوعي، وهي حقيقة انهم أعداء بكل ما تحمله الكلمة من معان، وعداؤهم لنا هو معتقد ديني، وثقافة ورؤية فكرية واستراتيجية يبنون عليها مخططات وبرامج عملية التحرك ضد أبناء أمتنا..
إن المحرك الأساسي للعداء لأمتنا هو اللوبي الصهيوني الذي يحرك أمريكا وبريطانيا والغرب، بعد صهينة المسيحيين، لتبني العداء الشديد للبشرية بشكل عام وللمسلمين بشكل خاص وتمكين العدو الصهيوني لبناء كيان معاد في قلب الوطن العربي، وليبنوا خطط المستقبل بناء على تلك المعتقدات التي أصلها نصوص دينية محرفة، مستمدة من ثقافة في مناهجهم وتربيتهم وفكرهم وإعلامهم، واليهود هم أشد عداء لنا، وفي الواقع هناك شواهد وليست أمرا خفيا، إنهم يستبيحوننا دينيا، وفي النظرة المحتقرة على كافة المستويات، ولديهم رغبة شديدة في إلحاق كل الضرر بالمسلمين ولا شفيع لأحد من الأمة عندهم، وليس لديهم أي احترام لأحد، وعلاقتهم بالمطبعين علاقة ابتزاز واحتقار..
عداء الصهاينة واليهود والغرب وأمريكا لنا هو استراتيجية وسياسة يبنون عليها عداءهم وهناك مؤتمرات خرجت باتفاقيات كثيرة، منها اتفاقية سايكس بيكو، ومخرجات هذه الفعاليات والاتفاقيات تعمل على إثارة النزاعات بمختلف العناوين، وضمان بقاء المسلمين في حالة تخلف وأزمات وحروب ونهب ثروات الأمة وبناء القواعد العسكرية، وتكون فقط مجرد سوق لهم، يستخدمونه لإضلال هذه الأمة، وقد تلاقت الاستراتيجية في الرغبة الاستعمارية للغرب مع العقيدة العدائية الصهوينية، ودوّنت في كتب واتفاقيات، يريدون فيها صناعة عملاء لا يقاومون نهبهم الثروات، وضمان أمن إسرائيل، حتى نصل إلى وضعية أن نشكل نحن أنفسنا بأنفسنا خداما لأعدائها..
إن صديق الغرب الوحيد هو الإسرائيلي، وهناك نصوص كثيرة لها مشاريع نفذت وتحت التنفيذ، وهو توجه عملي تقوم به أمريكا والغرب، لاحتلال بلداننا وإقامة قواعد عسكرية، والشواهد كثيرة، وما ينفذونه بشكل مباشر وما ينفذونه مع بعض العملاء بشكل غير مباشر، ومعظم معاناة شعوب أمتنا، هم السبب فيها، وفوق هذا يراد منا أن نوالي هذا العدو في ظل كل جرائمه واستهدافه لنا، وأن يكون ولاؤنا له معتقدا دينيا، يعادوننا بمعتقد ديني ويريدون أن يكون الولاء لليهود والنصارى معتقدا دينيا، وجاؤا بمشروع القبول بالآخر، لذلك جاءوا بمشروع الإبراهيمية، وهذه طريقة جديدة لخلق زعامة دينية لليهود الصهاينة، متناسين أن الحق الإلهي هو لسيدنا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله الذي هو الامتداد الصحيح لسيدنا إبراهيم عليه السلام..
إن مشروع الإبراهيمية مشروع لتحريف نصوص القرآن على مستوى الثقافة والمناهج التعليمية والإعلامية والسياسية والاقتصادية ليدخل لنا عنوان السلام مع أعدائنا، وتحت عنوان حقوق وحريات للفساد والترويج للغرب ليحذو الناس حذو الغرب في حب الصهاينة، وصهينة الدين الإسلامي، وتوجيه بوصلة العداء نحو من يعادي أمريكا وإسرائيل، ومن يعيق مشاريعهما، لذلك نرى أن العدو عندهم هم إيران والعراق ولبنان واليمن وسوريا والبحرين وفلسطين، وكل حركات المقاومة، مشروع لتبني التوجهات العدائية والهيمنة الأمريكية والإسرائيلية والغربية علينا، ومن يقاوم ذلك سوف يقال عنه كل شيء، وبحركة تعبوية نشطة تدفع لها المليارات، والحروب والحصار سياسات ينفذها عملاء هذه الأمة الذين منهم السعودي والإماراتي والتكفيريون، يريدون لنا العذاب في الدنيا والآخرة، لذلك فالموقف الصحيح إنسانيا وإسلاميا وإيمانيا هو مواجهة الأعداء ودفع شرّهم ومخططاتهم، من منطلق المسيرة القرآنية.

قد يعجبك ايضا