للشباب.. الانتحار ليس الحل

د. محمد النظاري

 

 

ما بين الحياة والموت خيط رفيع يتمثل في ما يحويه جسد الإنسان.. فالجسد العامر بالإيمان والواثق بأن الله بيده ملكوت كل شيء بعيداً عن الأفكار المهلكة كالانتحار.
لقد انتشرت ظاهرة الانتحار بين فئة الشباب، وهي ظاهرة جد خطيرة، ففيها إزهاق للروح التي أعطانا الله إياها لعبادته والصبر على البلاء والشكر عند الرخاء.
علينا التفريق بين المريض نفسيا أو عقليا، وتصرفاته خارج إرادته، فهو في هذه الحالة فاقد للتمييز ، ولا يعرف ما يقوم به، على بعكس الشخص السليم الذي يرى في الموت هروبا من ضغوط الحياة، عدم قدرته على تنفيذ أحلامه تقوده للانتحار.
للأسف الشديد تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا سلبيا من خلال تشجيع هذه الظاهرة الخطيرة عبر عبارات الإطراء على المنتحر، وتصويره بأنه شخص شجاع تحدى واقعه الأليم.
لن أدخل في حرمة قتل النفس، فهذا الأمر بينه الدين ووضحه العلماء… فقط سأركز على بعض الأسباب التي تقود الشباب للانتحار ،ولعل من أبرزها البعد عن الله، فالشخص البعيد عن الله، يجد الشيطان مساحة كبيرة للسيطرة عليه.
الدولة بدورها مسؤولة عن التخفيف على الشباب من خلال توفير فرص العمل وتسهيل الزواج وغلق كل الوسائل الإعلامية التي تثير غرائز الشباب وتشجعهم على ارتكاب المحرمات وعلى رأسها قتل النفس التي حرم الله.
الرياضة لها دور كبير في التنفيس عن الشباب، وتعمل على إفراغ الطاقات الزائدة، وتزيل كثيرا من الضغوط التي تولدها الهموم.
الأسرة تقع عليها مسؤولية كببرة، فبعدها عن أبنائها يجعلهم يصحبون رفاق السو، الذين يقودونهم للمهالك، ولا تجد الأسرة البعيدة عن تربية أبنائها إلا وقد فقدتهم، إما بالضياع أو بالموت.
على العلماء مخاطبة الشباب وفق المرحلة التي نعيشها اليوم، لا وفق النظريات التي عاشها السلف، فالشباب لا يحتاج للتنظير، بقدر حاجته إلى من يسمعه ويشخّص وضعه، دون ترهيب أو غلو.
الموت وترك الحياة ليس حلا، لأن الشاب الذي فقد حياته نظرا لسوء حالته ، هل يعتقد أنه سيذهب إلى النعيم؟ بالتأكيد لا، فالنعيم الذي وعده الله لعباده، هو اتباع نهج الله والحفاظ على الروح التي هي أمانة عنده، وعليه التفكير كيف سيجيب خالقه حينما يسأل عن تفريطه في تلك الأمانة.
هذا كله لا يعفي الدولة ولا المجتمع عن القيام بالواجبات التي عليهم، فالشاب مثلما عليه واجبات أيضا له حقوق، وكلما توسعت الفجوة بين الواجبات المفروضة عليه والحقوق التي له، ولصالح الواجبات حينها يجد نفسه مثقلا بالهموم التي تكون طريقا للهلاك، وبهذا تكون الدولة والمجتمع شريكين في إزهاق النفس.

قد يعجبك ايضا