مناورة الذل والعار والحضور (الصهيوني)!

يكتبها اليوم / طه العامري

 

منذ العام 1991م وانا أقول، إن النظام (السعودي) هو نظام عضوي، تم إنشاؤها ليكون حارسًا أمينًا للكيان (الصهيوني)، وقد يكون من محاسن أحداث العام 2011م وأيضاً من محاسن العدوان الصهيو سعودي على بلادنا، أن هذه الأحداث أسقطت أقنعة الزيف عن وجوه الخونة والعملاء من تلامذة الصهاينة والمستعمرين الذين كانوا يخدعون ويضللون بعض أبناء الأمة عن عروبتهم وإسلامهم وعن انتمائهم العربي _ الإسلامي.
فالأحداث التي تعرضنا وتعرضت لها الأمة كشفت حقيقة هوية وانتماء بعض العرب (أنظمة ونخباً ورموزاً ومكونات ووجاهات اجتماعية) ؛وعرّفت الأمة بكل مكوناتها من ينتمي إليها ومن يتآمر عليها لصالح أعدائها، وتبدو مناورة ( البحر الأحمر) التي تشارك فيها ( 60) دولة “اسميا”، فيما واقعياً، المناورة تقوم بها قوات من الإمارات والسعودية والكيان الصهيوني وأمريكا، كحال التحالف الدولي الذي تقوده السعودية والإمارات والذي يضم اسمياً دولاً لا حصر لها، فيما الحقيقة أن دول العدوان الفاعلة ميدانيا ضد شعبنا هما السعودية والإمارات والكيان الصهيوني وأمريكا.. فيما هناك دول أخرى تقدم لهذه الدول المعادية دعماً لوجستياً واستخباريا وبقية دول العالم المحتاجة للمال الخليجي تقدم دعمها السياسي والإعلامي والمعنوي..
حالة الهلع والرعب التي أصابت دول العدوان ومن يقف خلفها كانت وراء التحرك الأمريكي ليقوم بالإعداد والتجهيز لمناورة ( البحر الأحمر) التي يشارك فيها الكيان الصهيوني – ربما لأول مرة – وبمعزل عن أهداف ودوافع المناورة التي لا تخرج عن نطاق رفع معنويات دول العدوان بعد سلسلة الأعاصير المباركة والعواصف التي وجهها الجيش واللجان في بلادنا إلى العاصمة الإماراتية وإلى أكثر من موقع حساس في العمق الإماراتي، الأمر الذي أوجد حالة من القلق والخوف لدى أنظمة العمالة والارتهان في ( الرياض وأبوظبي وتل ابيب) وهذا الثلاثي التآمري، الذي كانت ولا تزال واشنطن تعتمد على دورهم في تطويع المنطقة ،ولكن الصمود الأسطوري للشعب اليمني والمتزامن مع تطوير قدرات اليمن دفع واشنطن للإعلان عن مناورة البحر الأحمر وبمشاركة الصهاينة في سياق تطمين واشنطن لحلفائها وتهدئة قلقهم ورعبهم، بعد أن أدرك الصهاينة أن من استهدف أبو ظبي بإمكانه استهداف ( أم الرشراش) أو ( إيلات) .
بيد أن ما يمكن استخلاصه من هذه المناورة ودوافعها هو أن واشنطن أدركت فعلا هزيمة حلفائها وعجزهم في تطويع إرادة الشعب اليمني وأن الشعب اليمني ليس حكومة الفنادق الهاربة خارج الجغرافية اليمنية وأن من يمثل الشعب اليمني هم أولئك الذين تصل قذائفهم وصواريخهم ومسيراتهم إلى العمقين السعودي والإماراتي وقد تصل نيران أسلحتهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ليزلزلوا بها عرش الكيان الصهيوني، وهذه الخطوة لم تعد مجرد رغبة أو أمنية يمنية، بل صارت خياراً حتمياً .
ولكن هذا الخيار مرهون تحقيقه بالتطورات الميدانية وبتقديرات القادة العسكريين الذين وحدهم من يمتلكون قرار التنفيذ وكيف؟ ومتى؟ وأين؟ لكن الخيار وارد، ولهذا سارعت واشنطن إلى الإعلان عن مناورة العار والهزيمة والفشل، وبنفس الوقت تحاول واشنطن أن تتخذ منها وسيلة لرفع معنويات حلفائها وإشعارهم أنها إلى جانبهم، ولن تتركهم فريسة لصواريخ ومسيرات الجيش واللجان في اليمن.
الرياض – ومن باب ذر الرماد في العيون وكعادتها في ممارسة الخداع – حشرت في قائمة المناورة دولاً، ربما بعضها لا تعرف أن اسمها مدون بالقائمة، مثل الصومال وجيبوتي وجزر القمر ودول أخرى اعتادت تأجير أسمائها لدول المحميات الخليجية كلما احتاجت ذلك، بل والأدهى أن المناورة – كما يقال – تشارك فيها قوات حكومة الفنادق، وما يسمى بالمجلس الانتقالي.
الأمر لا يتوقف هنا، بل جاء الإعلان عن المناورة متزامناً مع إعلان واشنطن القضاء على زعيم داعش على الحدود السورية العراقية، وهو الإعلان الذي حمّله خطاب الرئيس الأمريكي ما لم يحتمل، خاصة وهذا الحدث اعتبرته أمريكا (الدولة العظمى) بكل قدراتها وتقنياتها إنجازاً وانتصاراً غير مسبوق يستحق الحفاوة والابتهاج، مع أن الرجل المغلوب على أمره هو أحد جواسيسها وأحد بيادقها، لكن الاحتفاء الإعلامي حمل رسائل لكل من روسيا والصين، فيما المناورة حملت رسائل لكل من صنعاء وطهران.
المناورة الصهيو أمريكية كشفت حقيقة تطبيع نظام آل سعود وبالتالي لم يعد حديثنا عن صهيونية هذا النظام ضرباً من الكيد والاستهداف، ويفترض بعد كل هذه الحقائق أن يصحو (دعاة الجمهورية والثورة) الذين ارتهنوا لتحالف العدوان، الذين يفترض أن يعودوا لرشدهم، بعد أن اتضحت الحقائق وانكشفت المخططات والمؤامرات على وطنهم وشعبهم.
مع العلم أن المناورة أو أي مناورة لن تثني إرادة وعزيمة الشعب اليمني وجيشه ولجانه من مواصلة الصمود في خندق الدفاع عن سيادة الوطن وكرامته وحقه في الحرية والاستقلال فوق الأرض وتحت الشمس بعيدا عن وصاية الصهاينة والأمريكان وأذنابهم مهما كلفنا الثمن، إذ، وبعد سبع سنوات من الصمود الأسطوري لشعبنا لم يعد ثمة ما نخشاه، وعلى دول العدوان أن تعيش من الآن وصاعداً الخوف والرعب الحقيقيين، وأن تعيش هذه الدول وشعوبها بعضاً مما عانى منه شعبنا طيلة السنوات المنصرمة..
إن هذه المناورة ومهما كانت بنظر من قاموا بها، وكانت أهدافهم، فإنها لن تنال من عزيمتنا وتمسكنا بحقنا الشرعي بالدفاع عن وطننا وسيادتنا وحقنا بالوجود أحرارا فوق تراب وطننا، لكن ما نأمله من هذه المناورة هي إمكانية أن تُصحّي بعض المغرر بهم ممن لا يزال هناك شيئا في قلوبهم من ولاء لوطنهم وأمتهم ودينهم، أما من واصلوا غيهم، فعليهم أن يتحملوا وزر خياراتهم وليذهبوا بعد هذا إلى الجحيم غير مأسوف عليهم، لأنهم بعد كل هذا قد تجردوا من قيم الهوية والانتماء ولذا أنصحهم بأن يحصلوا على التابعية من أسيادهم، فالشعب اليمني قطعاً لن يقبلهم ولن يقبل أن يدنس أمثال هؤلاء أرضه وتاريخه أو يلوثوا مساره الحضاري والإنساني، إكراماً واحتراما لتضحيات شعبنا من أجل حريته وكرامته وتقديرا لتضحيات أبناء اليمن، الذين سقطوا فوق تراب فلسطين العربية على مدى العقود المنصرمة.

قد يعجبك ايضا