بعد اختفائها في الفترة الماضية بإجراءات صارمة:

ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات.. انتهاك للخصوصية والأمن المجتمعي

 

مواطنون: الضغط النفسي على اليمنيين بسبب العدوان يدفع البعض للتعبير عن فرحه بشكل سلبي
وزارة الداخلية: نلاحق كل من يطلق النار في الأعراس وغيرها من المناسبات والسلطة القضائية مطالبة بالإعلان عن قانون يجرِّم الظاهرة
فتوى رابطة علماء اليمن بشأن إطلاق النار في الأعراس والمناسبات:
»إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات معصية وهو من جميع الوجوه محرَّم شرعاً«

ترتفع أصوات الناس حينما تذكر ظاهرة اطلاق النار في الاعراس والمناسبات فيبدون سخطهم واستياءهم من استمرار هذه الظاهرة وتعنت الكثيرين ولا مبالاتهم بآثارها السلبية، مثلما حصل قبل أيام قليلة عندما اطلق الآلاف من المواطنين الأعيرة النارية في السماء احتفالا بفوز منتخب الناشئين ببطولة غرب آسيا لكرة القدم، وللأسف الشديد نتج عن ذلك 5 وفيات وعشرات الاصابات في مختلف المحافظات، بعدما كادت أن تتلاشى هذه الظاهرة، عقب الإجراءات الصارمة لوزارة الداخلية، تجاه مطلقي الذخيرة الحية، وبعد أن كادت الأفراح والمناسبات تخلو من أي عواقب وخيمة يدفع ثمنها مواطنون أبرياء.. ليتضح جليا أن الإجراءات الحازمة هي من تمنع هؤلاء من العبث في حين لم تمنعهم مآس كثيرة حدثت بسبب هذه الظاهرة عبرة وكأنهم لا يعقلون:

الثورة / حاشد مزقر

متحدث وزارة الداخلية العميد عبدالخالق العجري عبر عن أسف الوزارة لسقوط ضحايا بسبب إطلاق النار أثناء الاحتفال بفوز منتخبنا للناشئين بكأس غرب آسيا، مؤكدا أن الداخلية تمنع مظاهر الاحتفال بشكل عشوائي، وظاهرة إطلاق النار محرمة شرعا، والسلطة القضائية مطالبة بالإعلان عن قانون يجرم ذلك، مشيرا إلى أن الداخلية تلاحق كل من يطلق النار في الأعراس وغيرها من المناسبات، وجاهزون للتعاون مع السلطة القضائية وتكثيف الجهود للحد من هذه الظاهرة السلبية.
5 وفيات وعشرات الإصابات
كانت وزارة الصحة قد كشفت عن عدد الضحايا والإصابات بسبب إطلاق الرصاص الحي الأسبوع الماضي ليلة فوز منتخب الناشئين ببطولة غرب آسيا..
وقال مدير مكتب وزارة الصحة بأمانة العاصمة إن عدد الضحايا بلغ 129، بينهم نساء وأطفال، وأوضح أن عدد الوفيات بلغ 5 وفيات، وحسب المصدر، وتوزعت الإصابات 100 إصابة من أمانة العاصمة و29 إصابة من بقية المحافظات.
وأكد المصدر الصحي أن عدد الوفيات ما تم رصده عبر مراكز الصحة في المحافظات فقط.
كابوس المناسبات الكبيرة
محمد المحيا -يعمل محاميا، يرى أن” من يعبرون عن الفرحة في المناسبات بهذا الشكل غير حضاريين ويقول: “هؤلاء يحولون المناسبات الفرائحية من احتفالية جميلة إلى كابوس مزعج للناس.
ويضيف: “لاحظنا ما حدث عقب فوز منتخبنا على المنتخب السعودي في نهائي غرب آسيا للناشئين، فلم تمر ثوان قليلة على انتهاء المباراة حتى اصبحت سماء صنعاء مليئة بالأعيرة النارية ورقعة إطلاق النار تتسع رويدا رويدا، وبكثافة أكبر، وهذا الأمر أصبح لا يطاق عند أي مناسبة تفرح الملايين حتى في أحياء العاصمة صنعاء.
المحيا يؤكد “تلاشي الظاهرة خلال الفترة الأخيرة بل وخلال العامين الماضيين”.. ويردف: لكن الأمر باق على ما هو عليه خلال المناسبات الكبيرة وهنا لابد من تحرك جاد من الجهات الأمنية لضبط المستهترين بسلامة الناس أيا كانوا.
مظاهر الفرح المنضبطة
أما صلاح الحشف -طالب جامعي فلا يبدي استغرابه من هذه الظاهرة كونها ليست وليدة اليوم ويضيف قائلا: “في. السنوات الأخيرة شددت الجهات المختصة على حظر هذه المسألة ولاحظنا اختفاءها والتزام الناس بعدم إطلاق النار في الاعراس والمناسبات لكننا الآن لمسنا عودة الناس مجددا لإطلاق الأعيرة النارية خلال المناسبات الكبيرة مثل ما حدث مؤخرا ومبررهم الوحيد الفرحة العارمة للجميع التي اثلجت قلوب كل الشعب بعد أن احرمهم وانساهم العدوان الغاشم لحظات الفرح منذ سبع سنوات.
وينتقد صلاح “من لايزال يعتبر إطلاق النار في الافراح شيئاً لابد منه لإظهار الفرحة رغم كل المآسي التي يتعرض لها الوطن”.
ويردف: بإمكان الناس التعبير عن فرحتهم وتحدي العدوان بمظاهر الفرح المنضبطة التي لا تتسبب بآثار سلبية على المجتمع وكانت الألعاب النارية تضيء ليل صنعاء والمحافظات والأخرى ولم يكن هنالك أي مبرر لإطلاق الرصاص والتسبب بسقوط ضحايا أبرياء.
القانون والضمير
في المقابل يسرد المقدم ركن سليم على موسى -كاتب وباحث في الشؤون الأمنية- عوامل لاستمرار الظاهرة في بعض المناسبات فيقول: الضغط النفسي على الشعب اليمني وخصوصاً الشباب بسبب العدوان السعودي على اليمن والذي غرس الكثير من الحزن والمآسي كان سببا واضحا فعندما جاءت الفرحة من أوسع أبوابها لم يتردد الكثير من الناس في التعبير عن الفرح بهذه الطريقة للأسف الشديد.
وتابع: هذا الفعل غير مقبول في المجتمع ويعتبر تصرفاً غير طبيعي ولابد من تشريع قانوني يجرم هذه الظاهرة كون نتائجها وخيمة ومأساوية على المجتمع فكم سقط أبرياء ضحايا نتيجة هذا العبث لا نعرف لهم قاتلا، كما أن هذه الظاهرة انتهاك للخصوصية وللأمن المجتمعي خاصة في الظروف التي نعيشها فقد يستغلها الإرهابيون لتنفيذ أعمالهم الإجرامية والإرهابية ولا بد من إجراءات حازمة وصارمة تطبق على الجميع خلال هذه الفترة الصعبة التي نعيشها..
ويضيف: ونظراً لانعدام قانون واضح يجرم إطلاق النار في الأفراح والمناسبات حاليا فإن القانون الوحيد هو ضميرنا جميعا والتوعية بأخطار هذه الآفة التي تحولت إلى ظاهرة، وإحياء العرف القبلي الإيجابي بما يحفظ فرحتنا وفرحة أحبائنا من دون أن نخسرهم أو نحولهم إلى معاقين، والتوعية في المنزل والمدرسة والمحيط الاجتماعي ودور المشائخ وخطباء المساجد وكل راع مع رعيته.
محرم شرعاً
وتنص فتوى رابطة علماء اليمن بشأن إطلاق النار في الاعراس والمناسبات على انه معصية وهو من جميع الوجوه محرم شرعاً، إن أجرينا عليه حكم الشرع، كون إطلاق النار في المناسبات فيه مظنة إزهاق روح محترم الدم أو إتلاف أو إصابة عضو من أعضائه أو إتلاف أو إصابة مال إنسان والمُطْلِقُ للنار لا يدري حين يقوم بفعل الإطلاق ما سيحدثه هذا الفعل من نتائج، والأخطر في هذه المسألة هو حدوث القتل بهذا الفعل فيجب وجوباً الامتناع عن مقارفة هذا الفعل لما يؤدي إليه من مفاسد خطيرة.
خلاصة الحلول
من الواضح أن عملية التوعية وحدها قد لا تأتي بكل الحلول المطلوبة لإنهاء هذه الظاهرة الخطيرة خاصة ونحن أمام ظاهرة تتجذر يوميا ونعيش مآسيها التي تتسبب بها طلقات الرصاص العشوائية المتناثرة في الجو خلال المناسبات لتستقر أحيانا كثيرة في أجساد من نحب بسبب الطلقات الراجعة واخطاء استخدام السلاح من قبل الأطفال في العديد من المناسبات، لتتحول الفرحة إلى مصيبة ومأساة، ما يستدعي إلى جانب التوعية تفعيل مسألة ضبط ومعاقبة من يقوم باستخدام الأسلحة تحت أي مبرر وإصدار قانون بذلك.

قد يعجبك ايضا