احذروا هذا الإعلام !!

أحمد يحيى الديلمي

أحمد يحيى الديلمي

 

كثير من الأسئلة تُطارد عدداً كبيراً من الناس المتعاطفين مع اليمن في الخارج والرافضين للعدوان الهمجي السافر الذي يتعرض له هذا الوطن المغلوب على أمره والمكلوم بجيرانه ، فمن الأسئلة التي طالما استمعت إليها من زملاء صحفيين عرب وأجانب وتكررت على مسامعي ويُلقيها عليَّ البعض بإلحاح تتعلق بنقطة هامة ، الكل يسأل كم عدد الحوثيين؟! مع أنهم ضالعون في السياسة وخبراء في الإعلام ، إلا أن هذا الأمر حيَّرهم ، والسبب هو ما يسمعونه من أخبار زائفة عبر قنوات الزيف والبهتان التي تتحدث كل صباح ومساء عن مقتل المئات من الحوثيين بحسب وصفها ، آخر المطاف تحول التساؤل إلى عتاب من زميل عزيز معروف يعمل في دولة أوروبية لم يكتف بالاستفسار لكنه حدثني عن السبب وهو الذي ذكرته آنفاً ، فقال من يستمع إلى قناتي العربية والحدث الأكبر يعتقد أن قوى التحالف قد استهدفت مئات الآلاف من الحوثيين حسب وصفهما ، حتى أني مللت من تدوين الأرقام التي توردها هذه القنوات ، ما أحصيته خلال ثلاث سنوات فقط تجاوز مئات الآلاف كلهم قضوا حتفهم بفعل القصف الوحشي للطائرات المعادية، كما تقول غرفة العمليات المشتركة للمعتدين .
سألت صاحبي باستغراب من حقك أن تسأل أولئك الذين يسربون هذه الأخبار الملفقة، لماذا لم تسألهم عن الضحايا المدنيين الذين تُلقي عليهم الطائرات مئات القنابل المحرقة والصواريخ المدمرة وهم نائمون في مساكنهم مطمئنون ، ولم تسألهم عن ضحايا الصالات والمدارس والمستشفيات وغيرها من المرافق العامة التي سقط فيها الآلاف من الضحايا المدنيين ، إلا أن هذا الإعلام البائس لم يشر إليهم حتى إشارة ويدعي أن كل هذه الأهداف عسكرية وأن من ذهبوا ضحيتها مليشيات وما يزال الحبل على الغارب ، فالآن هاهي الغارات الحقيرة تتجاوز مئات الآلاف في مارب فقط وكل يوم وهذه القنوات تتحدث عن مئات القتلى وكأنها تتغنى بهذه الجملة وهذه العبارة، وتضيف أن غاراتها دمرت عدداً من الآلات العسكرية ، قال صاحبي وهو يضحك : هذا أيضاً محط سؤال آخر عن مصدر الأسلحة التي يقاتل بها الحوثيون رغم الحصار الجائر المفروض على اليمن ، لكن قائد المقاومة الإسلامية في لبنان السيد حسن نصر الله حل هذا الإشكال وأوضح للناس جميعاً كيف أن اليمنيين يبتكرون الأسلحة ووصلوا إلى مرحلة التصنيع الذاتي، وأشار إلى أن ذكاء اليمنيين وحكمتهم وقدراتهم الخارقة على الابتكار والإبداع جعلتهم يكتفون ذاتياً من الأسلحة ، قلت يا صاحبي الحوثيون هم كل اليمنيين من شاهدتهم في الميادين والساحات أثناء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، صحيح أن أنصار الله كمكون رئيسي من مكونات هذا الشعب يتصدرون الموقف ويقودون العمليات إلا أنهم مسنودون بكافة القوى القبلية والسياسية والشعبية طالما أن العدو المباشر هو السعودية وإن كانت أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني تقف خلفها إلا أنها هي العدو المباشر إلى جانب ما يسمى بقوى التحالف بالذات الإمارات ، والطرف الوطني لا يستحي ولا يخجل من الإفصاح عن شهدائه بل يزفهم في مواكب جنائزية حاشدة والكل يتباهى بكل كوكبة ترتقي إلى خالقها .
فالشكر لكل الزملاء على مثل هذا التعاطف الإنساني ، وأقول لهم إن اليمن قبلة الحضارة الإنسانية ومنبع العروبة يتعرض لعدوان كوني وأن أبناء جلدتنا للأسف ما هم إلا أدوات ينفذون الخطط المعدة سلفاً عسكرياً وإعلامياً من رعاة الشر في العالم وفي المقدمة أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني ، وبالتالي فإن عملية الإرجاف والتهويل التي يمارسها هذا الإعلام الزائف تمثل جزءاً من خطة الاستهداف الممنهجة ، ولو عاد كل هؤلاء بالذاكرة إلى بداية العدوان لاستطاعوا أن يعرفوا كل هذا الزيف وأسبابه وأن هذه الأبواق إنما تردد أشياء أُعدت سلفاً ، من خلال التدقيق فقط في البيانات التي كان يصدرها ما يُسمى بالناطق الرسمي العسكري لقوى التحالف “أحمد عسيري” وكيف أنه أعلن منذ أول وهلة أن قوات التحالف دمرت 90 % من القدرات العسكرية للانقلابيين .
بحسبة بسيطة يمكن لأي إنسان أن يكتشف حالة الغفول وحجم الكذب الذي يسوقه هذا النوع من الإعلام ، مقابل الوضوح والمصداقية والدقة التي يمارسها الإعلام الوطني المرابط في خندق الكرامة والعزة ، فهو لا يعلن إلا ما تم تنفيذه ومن خلال حقائق معززة بالصور من الميدان.
فالمجاهدون الميامين أبطال الجيش واللجان الشعبية يدحرون الأعداء ويسقطون المؤامرات بسواعد فولاذية ويدمرون ما يملكه هذا العدو من معدات ، ولولا القصف الجوي الذي يلجأ إليه المعتدون لكانت قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية وصلت إلى مكة، وقريباً إن شاء الله ستصل وستحرر الأماكن المقدسة من دنس آل سعود وزيفهم وبهتانهم، وأعتقد أن كل إنسان حُر يمتلك عقلاً نقياً وإرادة قوية قادر على أن يُميز ويعرف الحق من الباطل ، ويكفي أنكم تبدون كل هذا التعاطف مع اليمن وتتابعون أخباره ، وهذا عزاء بالنسبة لنا يُخفف ما نحسُ به من أسى وضيم نتيجة المواقف الهزيلة للأنظمة العقيمة ، وما يجب أن تتأكدوا منه هو أننا في اليمن .. أكرر أننا في اليمن كل يمني شريف مخلص حُر حريص على تحرير البلاد من التبعية واستقلال القرار السياسي من الارتهان إلى الأنظمة العميلة الخائنة التي تمارس ما يشبه النخاسة وتُتاجر بقضية الأمة، القضية الأساسية لكل العرب قضية فلسطين ، كلنا على قلب رجل واحد عاقدون العزم على تحرير كل شبر من الوطن ، وكما قلت المرحلة الثانية هي تحرير الأراضي المقدسة من دنس آل سعود ومن الله نستمد العون ونتكل عليه واثقين بنصره وتأييده، لأننا إنما ندافع عن عقيدة الأمة وروحها العربية التي يحاول البعض تدنيسها وتشويه معانيها بمسميات وألفاظ حقيرة لا تمت إلى العروبة ولا إلى الإسلام بصلة ، اطمئنوا النصر قريب إن شاء الله وغداً سنفرح جميعاً بهذا النصر الذي سيكون مدخلاً لتحرير الأمة كل الأمة من الذُل والتبعية القسرية للأعداء ، والله من وراء القصد ..

قد يعجبك ايضا