ردع المقاومة الفلسطينية.. تصعيد يقلب معادلات العدو

إكرام المحاقري

 

 

لربما ظن العدو الصهيوني أن السيطرة على الأراضي المقدسة الفلسطينية باتت محسومة بتواطؤ الحكومات الفلسطينية واحدة تلو الأخرى، وذات الهدف كان يوجههم للتحكم بقرارات الدول العربية التي مكنت العدو من دماغ الدولة بشكل عام، وما لم يحسب حسابه ذلك العدو هي ثورات الشعوب التي لا تقبل بالعار، وقد تمثلت في القيادات المقاومة التي بذلت جل جهدها لتحييد سلاح العدو وتواجده، ليس في فلسطين فقط ولكن في الرقعة العربية، وذلك حين تغلغلت فيها الصهيونية سياسيا وعسكريا وثقافيا.
من يسأل نفسه عن سبب القوة الصهيونية في المنطقة، قد يستنتج أن العدو الصهيوني يمتلك جيشاً كبيراً، لكن ليس السبب جيشه الهش الخاص به، بل لأنه يتحكم بتحريك الجيوش الخليجية والجيش في دولة السودان وفي دول أخرى ذات أنظمة عميلة، وذلك لإشعال الحروب في المنطقة لتحقيق مأربه الخاصة، وهذا ما يحدث خاصة في تشكيل الجيوش التي شاركت في العدوان على اليمن، أما عن القضية الفلسطينية فقد اكتفوا بامتصاص الغضب وتسييس القضية واللعب من رأس الهرم تحت شعار السلام.
وتأتي دول محور المقاومة لتقدم نفسها شوكة مغروزة في الحلق “الصهيوأمريكي” رغم الحصار الذي يعانون منه من قبل سياسات العدو التي حصرت الشعوب الحرة في زاوية الحصار بعيدا عن الردع الذي نشهده هذه الأيام، لذلك فقد انقلبت المعادلات الصهيونية ليس في اليمن وسوريا ولبنان والعراق وإيران فقط، بل في فلسطين نفسها وهي التي تمكن العدو من حكومتها وثرواتها وأراضيها، لكن المقاومة في فلسطين اليوم بدأت مشوار التحرير الذي يخص كل الشعوب المسلمة.
وما هذه المواقف المشرِّفة للمقاومة إلا تكملة لما يحدث من ردع للعدو نفسه من قبل القيادة اليمنية التي قلبت أوراق الصراع لصالح القرار اليمني، حيث بدأ العدو يتنكر لخططه المسبقة التي قضت بـاحتلال اليمن عسكريا وسياسيا، وباتوا يبحثون عن حلول سياسية بوجود مغالطات لا تنطلي على الحكمة اليمانية كما لم تنطل على القيادة في إيران وغيرهما من دول المحور، فالحرب شاملة وليست محصورة على الجانب العسكري إطلاقا.
كما أن المهم في الأمر هو أن ما يحدث من حركة مشرِّفة لردع العدو الصهيوني من قبل المقاومة الفلسطينية يمثل الشعب الفلسطيني وجميع الشعوب الحرة، بعيداً عن الحكومة الفلسطينية التي عُرفت بالعمالة والتماهي مع العدو، وليس ببعيد عن تلك الحكومة أن تقف موقف الوسيط كـمبعوث أممي لامتصاص الغضب الشعبي وإخماد النار التي اشتعلت بوجه العدو الصهيوني.
فـالاتجاه التي سلكته المقاومة في فلسطين هو الاتجاه نحو قبلة التحرير الذي لا بد منه، ونسبة النصر عالية ومؤكدة، إذا ما واصلوا قصف العدو واستهداف تجمعاته العسكرية وزرع الخوف في قلب المستوطنين الذين سيبحثون عن حل عاجل من أجل حياتهم.
وهذا ما يجعل الشعوب تنتصر رغم حقارة العدو وغدره، وما يقدمه الصهاينة من تهديدات ووعيد ليس إلا نقطة خوف، فهم أوهن من بيت العنكبوت وأحرص الناس على حياة، ولهم تاريخ مخزٍ في حرب تموز التي انتهت بزوال الكيان من جنوب لبنان، وما زالت لتلك الحرب تبعات حتى اليوم، فـالصهاينة لا يحبذون إعادة التجربة لكنهم يدفعون بالأنظمة العميلة لإشعال حرب مع حزب الله وذاتها اللعبة يقومون بها في مواجهة إيران، وأنصار الله في اليمن.
فـالمعركة بدأت لردع العدو الصهيوني وتطهير الأقصى والأراضي المقدسة من دنس الاحتلال هي معركة الأمة الإسلامية أجمع، وقد شهد على ذلك الخروج المشرِّف للشعوب العربية ولإسلامية في يوم القدس العالمي، فجميعهم قد صرخ بالموت لأمريكا ولإسرائيل.
وذلك هو الموقف الموحد للحفاظ على كرامة المقدسات الإسلامية، حتى وإن تبجح الصهاينة، فجميع مواقفهم مواقف ضعف ووهن وهذا حال كل من دار في فلكهم الضيق (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا