معركة الاكتفاء الذاتي

 

سيف الدين المجدر

إن أعظم شيءٍ قد تسعى إليه الشعوب وتقدم التضحيات الجسيمة من أجله هو “الاستقلال ” نعم انه ذلك الاستقلال الحقيقي والشامل الذي لا توجد به أي تبعيةٍ سياسيةٍ أو اِقتصادية، وليس الاستقلال الذي يأتي به الغرب في مسار مخططاتهم الشيطانية ثم تكتسيه معظم شعوب المنطقة وبذلك تظل ترزح تحت الوصاية، وجميعنا يعلم بأننا أمام معركةٍ كُبرى لم ينقشع غبارها بعد، يخوضها الشعب اليمني العظيم ببسالةٍ أمام حلفٍ تقوده أمريكا ومعها إسرائيل، في حربٍ يُراد بها النيل من حريتنا ومن منهجنا القرآني الذي يصنع منا أمةً عزيزةً لا ترتضي إلا الرفعةُ والكرامة وتأبى الضعف و الذل والهوان، وبالرغم من كل تلك المؤامرات الضخمة التي تُحاك ضدنا وبالرغم من الحصار الخانق المفروض على بلادنا إلا انه لم ننحن ابداً لكل الطواغيت وقوى الاستكبار العالمية وها هي بعض الأنظمة العربية تعلن التطبيع مع اليهود وتخون قضايا الأمة وتجعل من أشلاء الطفولة في اليمن قرابين تُقدمها إلى الظالمين، ورغم كل هذا التخاذل الموجع نظل نحن الثابتين الصادقين الأوفياء لله ولأعلام الهدى وقضايا الأمة الإسلامية فكم سالت دماء المجاهدين الطاهرة وهي تفوح بعبق الحرية والاستقلال وكم أمسى غُزاتنا صرعى على تخوم هذه الأرض تتلقفهم المنايا من كل حدبٍ وصوب ويُمَنِّيهمْ الشيْطانُ نصراً في أرضنا ثم لا يكون لهم فيها إلا الخزي والعار والهزائم النكراء “وما يَعدُهُمُ شيْطانُهم إلا غرورا”.
وفي الجانب الآخر نحن هنا أمام معركةٍ اقتصادية نسعى فيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال “الاقتصاد المقاوم” إنها معركة تتطلب منا التعاون والعمل الجاد وبذل الجهود الحثيثة من أجل تنمية الإنتاج المحلي كمياً ونوعياً، ومن أهم المجالات التي يجب التركيز عليها هو المجال الزراعي بشقيه النباتي والحيواني الذي بدوره يوفر لنا الأمن الغذائي، والساحة مهيأة للعمل والانطلاق فالفرص في الميدان عظيمة، إننا نمتلك الأرض الخصبة الطيبة ونمتلك الإرث الزراعي العريق ونحن مجتمعٌ مرتبط بالزراعة منذ القدم، كما تتطلب هذه المرحلة تعزيز المشاركة المجتمعية في تنمية البلاد وإقامة مبادرات ذاتية من أجل إزاحة العوائق وصناعة الفرص فنحن شعب القوة والبأس الشديد ولا حاجة لنا بأحد وقادرين على صناعة المعجزات
ولقد بدأنا نشاهد على أرض الواقع أن المجتمع قام بتنفيذ مبادراتٍ ذاتية ومشاريعٍ تنموية عظيمة مجسداً بذلك أجمل وأرقى صور المشاركة المجتمعية في التنمية وإن أحد هذه المشاريع هو “مشروع صيانة القنوات المائية وإزالة مخلفات السيول في قنوات الري والحواجز التحويلية بوادي مور” والذي تبلغ تكلفته 40 مليون ريال ويشارك فيه 100 متطوع من أبناء المجتمع ، وهنا أذكر “مؤسسة بنيان التنموية” ودورها العظيم والتي سبق وأن قامت بإسناد وتدريب وتأهيل كوادر غرفة طوارئ وادي مور وعدة جمعيات محلية تنموية والتي بدورها قامت بتحفيز المجتمع، وإن مثل هذه الأعمال العظيمة تبشر بثورةٍ تنموية شاملة ذات آفاق واسعة، كذلك نشاهد زخم حضور الجهات الرسمية والقطاع الخاص بجانب أبناء المجتمع في تلك المبادرات وتقديم الدعم اللازم حسب الإمكانيات المتاحة، وسوف يكون القادم أعظم وكل ما علينا هو الإستعانة بالله والتوكل عليه وبذل الجهود واستشعار عظمة ميادين الجهاد التي نسير نحن فيها على جميع المستويات والأعمال فالمسؤولية شاملة والخندقُ واحد
قال تعالى {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

قد يعجبك ايضا