“مثلث نتنياهو دحلان وبن زايد” .. حلف لتصفية القضية الفلسطينية

 

عواصم/ وكالات
أفادت شبكة TRT التركية عن بعض الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين أبو ظبي وتل أبيب، قائلة إن الجانبين يحاولان تغيير رأس السلطة الفلسطينية واستهداف المحور التركي القطري في المنطقة، وجاء في هذا التقرير، في إشارة إلى عملية تطبيع العلاقات العلنية بين تل ابيب وابو ظبي، أنه في التاسع من يونيو الماضي، هبطت طائرة تتبع شركة الاتحاد الإماراتية في مطار بن غوريون الإسرائيلي، في مشهد تاريخي نادر كان يمهد للكشف عن عمق العلاقات بين الجانبين، التي بدأت خيوطها تتكشف خلال السنوات الماضية لكنّها ظلت طي الكتمان لا تتصف بأي صفة رسمية.
في ذلك اليوم زعمت الإمارات أن الطائرة لا تحمل سوى مساعدات للفلسطينيين لمساندتهم في مواجهة فيروس كورونا، وهي المزاعم التي لم يصدقها الكثيرون ومن ضمنهم الفلسطينيون أنفسهم الذين رفضوا بشكل رسمي تسلُّمها “لأنها لم تأتِ بتنسيق معهم “فلسطين””، وثارت تكهُّنات كثيرة عن حمولة الطائرة ومصيرها، لكنّ أحداً لم يتوقع أن يكون محمد دحلان جزءاً من هذه الحمولة الثقيلة.
ومنذ أن أعلنت الإمارات رسمياً توقيع معاهدة تطبيع شامل مع إسرائيل، بدأت خيوط كثيرة كانت بالأمس غامضة تتكشف، ولعلّ أهمها دور محمد دحلان في المنطقة والحراك الذي يتزعمه ضد السلطة الفلسطينية وتركيا وغيرها من الدول التي ليست على وفاق مع أبو ظبي، في مقابل دعم إسرائيل والتطبيع معها.
ويضيف التقرير: لعل أهم ما كُشف عنه مؤخراً هو ما ورد في تقرير لصحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ أشار نقلاً عن مصادر لم يُسمِّها إلى أن محمد دحلان كان برفقة مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد على متن طائرة “المساعدات” التي حطَّت في مطار بن غوريون. وأشارت المصادر إلى أن مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية كانوا باستقبال دحلان وطحنون، اللذين اجتمعا معهم وزارا بمعيتهم شركات أمنية وتكنولوجية إسرائيلية.
كان أول ما صرَّح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الاتفاق هو ما قاله لقناة سكاي نيوز التي تبث من أبو ظبي، إذ لم يدخر جهداً من مضاعفة الثناء والمدح لولي عهد الإمارات محمد بن زايد، حتى وصل به الأمر إلى وصف الإمارات بالدولة “الديمقراطية”، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل، اضطر على إثره إلى حذف المقابلة من صفحته الرسمية على فيسبوك.
وعلى النقيض، لم يدَّخر نتنياهو جهداً أيضاً في توجيه الانتقادات إلى تركيا، بل وكشف في حديثه عن حقيقة المحور الذي تشكله تل أبيب مع أبو ظبي، وقال: “هذا تحالف للدول المعتدلة لمواجهة الذين يريدون أن يرهنوننا للماضي، كون إيران ضد الأمر (الاتفاق مع الإمارات) هذا يجعلنا نتأكد أننا في الاتجاه الصحيح، وتركيا لها الموقف نفسه أيضاً وهذا يعني أنها ليست في الاتجاه الصحيح ونحن في الاتجاه الصحيح”.
تصريحات نتنياهو هذه، تكشف جزءاً بات واضحاً لمحاور باتت تتحكم بطرفَي المنطقة، محور تتزعمه إسرائيل والإمارات ومصر واليونان والسعودية يهدف إلى محاربة ثورات الربيع العربي من جهة، ونهب ثروات الشعوب من جهة أخرى والتأسيس لدعائم الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، ومحور آخر تقوده تركيا وقطر يهدف إلى الحفاظ على الثوابت الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ودعم حقوق الشعوب في المنطقة وحق الدول في ثرواتها واستقلالها ووحدة أراضيها.
إضعاف فلسطين
من جهته، يقول رئيس قسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات “أمان” والمدير العام السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية في إسرائيل يوسي كوفروسر إن “اتفاق السلام الإسرائيلي-الإماراتي هو اتفاق تاريخي ستكون له تداعيات وتأثير كبير على الأحداث في الشرق الأوسط كله”.
ويضيف في سياق مقابلة مع صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن “الاتفاق جعل لإسرائيل موطئ قدم في أماكن عدة، وخاصة في الخليج العربي على مقربة من إيران، وكذلك على مقربة من قطر التي تدعمها تركيا، ما من شأنه أن يعزز من موقف الإمارات ضد قطر لأن إسرائيل قوة لا يستهان بها”.
ويقول إن “لدى السعودية أسباباً كثيرة قد تدفعها قريباً إلى الانضمام إلى الاتفاق، من ضمنها دعم الرئيس الأمريكي ترامب وضم إسرائيل إلى محورها في مسعى للتوصل إلى حالة استقرار وأمن”.
ويرى الباحث الإسرائيلي أن تطبيع السعودية مع إسرائيل سيكون له تأثير كبير على المنطقة، “في هذه الحالة أيضاً سيكون مطلوباً من الفلسطينيين ملاءمة موقفهم مع المتغيرات في المنطقة، بخاصة أن السعودية دولة مركزية وفيها مقدسات الإسلام، وساعتها سيفهم الفلسطينيون أن العالم العربي لا ينتظرهم من أجل حل الصراع العربي-الإسرائيلي”.
ظهور دحلان ثانية
لم يكن النشطاء العرب على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافيون في وسائل الإعلام المختلفة وحدهم من سارع إلى إثارة قضية من يعرف بـ”القيادي الفلسطيني” الهارب والمفصول من حركة فتح “محمد دحلان” بشكل مباشر بعد إعلان الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي، إذ سارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى فتح ملفات دحلان من جديد.
زيارة دحلان الأخيرة إلى تل أبيب برفقة طحنون بن زايد على متن طائرة “الاتحاد الإماراتية” لم تكن الزيارة الأولى، ولم يكن اجتماعاً بقيادات إسرائيلية هو الأول من نوعه، فملف دحلان زاخر بمثل هذه اللقاءات التي جرت سابقاً في غزة وإسرائيل، ولاحقاً في القاهرة وعواصم أخرى حول العالم.
وبعيداً عن تركيا، التي وضعت دحلان على القائمة الرمادية للمطلوبين بعد اتهامه بشكل مباشر بالمشاركة بمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز عام 2016م، تشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الرجل قد شارك بشكل فعلي في بلورة اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل.
وسارع دحلان عبر ما يسمى بـ”التيار الإصلاحي لحركة فتح” إلى مباركة الاتفاق بين أبو ظبي وتل أبيب، وبذلك كسب لقب “الفلسطيني الوحيد” الذي أيّد هذا الاتفاق. واعتبرت القيادة الفلسطينية وكذلك الفصائل كلها في فلسطين، اتفاق الإمارات مع إسرائيل طعنة غادرة في ظهر الشعب الفلسطيني ودعت أبو ظبي لمراجعة قرارها.
تحت عنوان “الاتفاق الذي سيُتوّج محمد دحلان”، كتب محلل الشؤون العربية للقناة السابعة الإسرائيلي يوني بن مناحيم يقول: “المصادر تؤكد أن محمد دحلان مستشار ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، زار إسرائيل سراً على متن طائرة إماراتية”.
ويضيف: “دحلان وطحنون بن زايد التقيا خلال الزيارة رئيس الموساد يوسي كوهن وعدداً من القيادات الأمنية من أجل التباحث بشأن اتفاق التطبيع، بينما التقى طحنون نتنياهو والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفد فريدمان”.
ويقول بن مناحيم: “اتفاق التطبيع يدعم تهيئة الظروف كي يكون محمد دحلان وريثاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس”، مشيراً إلى أن بنداً من الاتفاق بين إسرائيل والإمارات تمحور حول التوافق على أن دحلان باستطاعته العودة إلى رام الله والتنافس على مقعد الرئاسة لأنه يستطيع أن يقدم الكثير من أجل السلام”.
ويرى بن مناحيم أن “لدحلان علاقات وثيقة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكذلك السعودية والإمارات والبحرين، هذه الدول التي تدعمه بكل قوة، وفي حال تلقِّى الدعم من واشنطن وتل أبيب فإنه يزداد قوة، بخاصة فيما يتعلق بالصراع على كرسي رئاسة السلطة الفلسطينية”.
الطريق إلى رام الله
في السياق ذاته، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية النقاب عن مساعي مصرية-سعودية-إماراتية لدعم محمد دحلان، وكان الاتفاق بين إسرائيل والإمارات أولى هذه الخطوات.
وتشير الصحيفة في تقرير تحت عنوان “المستشار السري لمحمد بن زايد” إلى أن “الخطة الكبيرة لترامب ونتنياهو ومحمد بن زايد تستهدف الرئيس الفلسطيني محمود عباس”، وتضيف: “محمد بن زايد وولي العهد السعودي وملك البحرين والرئيس المصري بدأوا منذ اللحظة طهو مخطط التغيير في ديوان رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله لأن الرئيس الفلسطيني لم يعد مقرباً من ترامب وكذلك نتنياهو لم يعد يصدق أيّاً من تصريحاته”.
وتقول الصحيفة إن “دحلان يبدو مناسباً يفهم المنطقة بشكل جيد ولديه الكثير من الأنصار في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية وقطاع غزة”. وتلفت إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لم تطرحا أي وريث لمحمود عباس من الذين حوله في رام الله، لأن الهدف هو أن تسعى هذه القوى لأن يسطع نجم دحلان بدعم عربي وأمريكي وإسرائيلي”.
في السياق نفسه، يشير تقرير نشره مركز القدس لشؤون المجتمع والدولة الإسرائيلي إلى أن “محمد دحلان كان ضالعاً في بلورة الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي”. ويوضح: “اتفاق التطبيع مع الإمارات يشرع الأبواب أمام عودة دحلان إلى الضفة الغربية وكذلك إلى السباق على كرسي رئاسة السلطة الفلسطينية”، مشيراً إلى أن دحلان نجح مؤخراً في “تشكيل قوى مسلحة في الضفة الغربية وغزة وهو بانتظار ساعة الصفر للعودة.

قد يعجبك ايضا